قائمة المواضيع :
جواز الاستمناء (العادة السرّية)

7

جواز الاستمناء (العادة السرّية) ([1])

يقول الدكتور في حديثه عن موضوع حكم الاستمناء: وقد يثور دم الغريزة في الشاب فيلجأ إلى يده يستخرج بها المني من جسده ليريح أعصابه، ويهدئ من ثورة الغريزة، وهو ما يعرف اليوم «بالعادة السرية» .

وقد حرّمها أكثر العلماء، واستدلّ الإمام مالك بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)([2]).

والمستمني بيده قد ابتغى لشهوته شيئاً وراء ذلك.

وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنّه اعتبر المني فضلة من فضلات الجسم فجاز إخراجه كالفصد، وهذا ما ذهب إليه وأيّده ابن حزم، وقيّد فقهاء الحنابلة الجواز بأمرين:

الأوّل: خشية الوقوع في الزنا.

والثاني: عدم استطاعة الزواج.

ويمكن أن نأخذ برأي الإمام أحمد في حالات ثوران الغريزة وخشية الوقوع في الحرام، كشاب يتعلّم أو يعمل غريباً عن وطنه، وأسباب الإغراء أمامه كثيرة، ويخشى على نفسه العنت، فلا حرج عليه أن يلجأ إلى هذه الوسيلة يطفئ بها ثوران الغريزة، على ألاّ يسرف فيها ويتّخذها ديدناً.

وأفضل من ذلك ما أرشد إليه الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)الشاب المسلم الذي يعجز من الزواج، أن يستعين بكثرة الصوم، الذي يُربي الإرادة، ويعلّم الصبر، ويقوّي ملكة التقوى ومراقبة الله تعالى في نفس المسلم وذلك حين قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنّه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء» كما رواه البخاري.([3])

أقول: إنّ القول بحلية الاستمناء أو العادة السرية مخالف للذكر الحكيم، والشهرة المحقّقة في المذاهب الفقهية، وما عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في هذا المجال.

أمّا الذكر الحكيم، فقد نقله الشيخ في كلامه فلا حاجة إلى الإيضاح، حيث إنّه سبحانه أمر بحفظ الفروج في كلّ الحالات إلاّ بالنسبة إلى الزوجة وملك اليمين، فإذا تجاوز هاتين الحالتين واستمنى كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرّمه عليهم.

وأمّا الشهرة المحققة، فقد ذهب المالكية والشافعية والزيدية إلى تحريمه، أخذاً بالحصر الوارد في القرآن الكريم. والدليل على الحصر أمران:

أ. الاستثناء: (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)([4]).

ب. قوله تعالى: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).

وأمّا موقف أئمة أهل البيت(عليهم السلام)فقد روى طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)أُتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتى احمرّت ثم زوّجه من بيت المال. ([5])

وروى عمار بن موسى، عن الإمام الصادق (عليه السلام)في الرجل ينكح بهيمة؟ فقال (عليه السلام): «كلّ ما أنزل به الرجل ماءَه من هذا وشبهه فهو زنا ».([6])

إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على حرمة العمل على وجه الإطلاق.

وأمّا ما ذكره الدكتور من أنّه لا حرج أن يلجأ إلى هذه الوسيلة بحيث لا يسرف فيها ولا يتّخذها ديدناً، فعجيب جدّاً، فإنّ العادة السرية أسهل شيء للالتذاذ الجنسي، فكيف يمكن للشاب أن لا يسرف فيها ولا يتّخذها ديدناً؟!

مضافاً إلى الأضرار التي يذكرها الأطباء في من اعتاد على هذا العمل .

وأمّا ما نقله عن الإمام أحمد حيث جوّز ـ حسب نقله ـ أن يرجع إلى هذه الوسيلة ويطفأ بها ثوران الغريزة عند خشية الوقوع في الزنا فممّا لا يمكن المساعدة عليه، فلعلّ مصدر كلامه القاعدة المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات، ومن المعلوم أنّ مصبّ القاعدة هو ابتلاء الإنسان بها، من غير اختيار، فعندئذ يجوز الارتكاب باختيار أقل الضررين، أو أخفّ الحرامين ، كما إذا ابتلي الصائم بالعطش المهلك، فيجوز له دفع العطش بشرب الماء لحفظ حياته.

أو فيما لو توقّف نجاة الإنسان الغريق على التصرف في مال المسلم.

أو توقّفت الحياة على أكل مال الغير.

في هذه الموارد تطبق قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» ولكن بشرط أن لا يكون الإنسان عاملاً مؤثراً في إيجاد الضرورة.

وأمّا المقام فالواجب عليه كبح النفس والاجتناب عما حرّم الله عليه.

فلوكان ثوران الغريزة وخشية الوقوع في الحرام سبباً لارتكاب الزنا بذات البعل فهل يمكن الإفتاء بجواز الاخفّ منه؟!

والطريق الأفضل هو ما أرشد إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كما نقله المجيب، وأن يذكّر عقوبة الله تبارك وتعالى على تلك المعاصي.

------------------------------------------------

[1] . تم تحرير هذه المقالة بتاريخ 10 شوال المكرم 1429 هـ .
[2] . المؤمنون: 5 ـ 7 .
[3] . الحلال والحرام في الإسلام: 164 ـ 165، ط . القاهرة، 1396 هـ .
[4] . المعارج: 30 .
[5] . وسائل الشيعة: 18، الباب 28 من أبواب النكاح المحرم، الحديث 3 .
[6] . وسائل الشيعة: 18، الباب 26 من أبواب النكاح المحرم، الحديث 1 .