قائمة المواضيع :
كفاية التسمية عند الأكل

8

كفاية التسمية عند الأكل([1])

الذكاة الشرعية المطلوبة تتم بشروط ومنها: أن يذكر اسم الله تعالى على الذبيحة، يقول سبحانه: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ)([2]) .

ويقول تعالى: (وَ لاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )([3])، ولا شبهة في هذا الشرط، وعلى هذا لا تحل ذبيحة الكتابي بدليل أنهم لا يسمّون عند الذبح، مضافاً إلى أنّ من الشروط كون الذابح مسلماً.

وقد ابتليت بلاد الإسلام باستيراد اللحوم من الدول الكافرة والتي نعلم بعدم حصول التسمية على الذبائح فيها، ولذا قام بعض من يحاول تسهيل الإسلام على الجيل الحاضر فأفتى بكفاية التسمية عند الأكل ممّا علم ترك التسمية عليه، وهذا ما نقله الشيخ القرضاوي والظاهرمنه رضاه به وقال: وذهب بعض العلماء إلى أن ذكر اسم الله لا بدَّ منه، ولكنه ليس من اللازم أن يكون ذلك عند الذبح، بل يجزئ عنه أن يذكره عند الأكل، فإنّه إذا سمّى عند الأكل على ما يأكله، لم يكن آكلاً لما لم يذكر اسم الله عليه.

ثم قال: وفي (صحيح البخاري) عن عائشة: أنّ قوماً حديثي عهد بجاهلية قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن قوماً يأتوننا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا؟ أنأكل منها أم لا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اذكروا اسم الله وكلوا» .([76])

يلاحظ عليه: بأن ظاهر قوله سبحانه: (وَ لاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) هو حرمة الأكل إذا لم يذكر اسم الله عليه عند الذبح مطلقاً، سواء أذُكر اسمه تعالى عند الأكل أم لا.

فالقول بجواز الأكل لأجل كفاية التسمية عند الأكل مخالف لإطلاق الآية، بل يخالف ما اتفق عليه الفقهاء.

وأمّا الاستدلال بحديث عائشة فيفارق مورده المقام بوجهين:

الأوّل: أنّ الذابح هناك مسلم «حديث العهد بالاسلام»، كما نجده في قوله: إن قوماً حديثي عهد بجاهلية قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ قوماً يأتوننا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، فإنّ المتبادر أنّ الآتين باللحم من أقوام السائلين كانوا حديثي العهد بالجاهلية وبالتالي فهم مسلمون.

ولكن اللحوم المستوردة حالياً من الخارج هي من ذبائح أهل الكتاب أو المشركين.

الثاني: أنّ فرض السؤال في الرواية، الشك في التسمية، فيؤكل عندئذ حملاً لعمل المسلم على الصحة، وأين هذا ممّا نحن فيه الّذي نعلم بعدم التسمية؟!

وحصيلة الكلام: أنّ فكرة تسهيل الإسلام على الجيل الحاضر فكرة جيدة، ولكن بشرط أن لا تتجاوز الحدود والأُصول.

فعلى زعماء الإسلام والمسلمين أن يقوموا بأحد أمرين:

1. دعم القطاع الزراعي لانتاج اللحوم من نفس البلاد حتّى يستغنوا عن استيراد اللحوم من البلاد الأجنبية .

2. إن كان ولابد فيجب إرسال هيئات شرعية تشرف على الذباحة على أن تكون مطابقة للشروط الإسلامية .

------------------------------------------------

[1] . تم تحرير هذه المقالة بتاريخ 15 شوال المكرم 1429 هـ .

[2] . الأنعام: 118 .

[3] . الأنعام: 121 .

[4] . الحلال والحرام في الإسلام: 58 .