قائمة المواضيع :
ذهبت فرقة «الخطابيّة» من الشيعة إلى أنّ الإمام بعد الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) هو ابنه إسماعيل ، فردّ عليهم الشيعة الاثنا عشرية بأنّ إسماعيل مات قبل والده أبي عبدالله(عليه السلام)والميّت لا يكون خليفة للحيّ ، فكيف يمكن الاحتجاج على ولاية عليّ(عليه الس
الجواب : أوّلاً : « الخطابيّة» لا يعتقدون بأنّ إسماعيل هو خليفة والده الإمام الصادق (عليه السلام)، بل فرقة الإسماعيلية هم الذين يعتقدون ذلك، وفرقة الإسماعيليّة غير فرقة الخطابيّة، لأنّ فرقة الخطابيّة أسّسها أبو زينب الأسدي الكوفي المعروف بأبي إسماعيل وأبي الخطّاب وأبي ذبيان ، وكان شخصاً يرتكب المنكرات ويدّعي النبوّة ، وبسبب أفكاره المنحرفة وأقواله السيّئة فقد تشاجر معه الناس ، وقتلوه في ذلك الشِّجار ، وقد تبرّأ منه الإمام الصادق(عليه السلام) من أوّل يوم ظهر فيه . ويستحيل أن تكون هناك علاقة بين إسماعيل بن الإمام الصادق(عليه السلام) والإسماعيليّة وبين فرقة الخطابيّة([1])!!
وهفوة السائل هذه تعرب عن مدى جهله بالشيعة وفرقها وتاريخها!!
وثانياً : إذا كان الشيعة يقولون إنّ الميّت لا يستطيع أن يكون خليفةً للحيّ ، فهو كلامٌ صحيح ، وعليٌّ(عليه السلام) كان على قيد الحياة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لمدّة ثلاثين سنة وكان هو الخليفة الشرعي، وإذا كان النظر إليه على أنّه كيف يكون شبيهاً لهارون في الحديث وهارون (عليه السلام) قد توفّي قبل موسى(عليه السلام) فقد أجبنا عن ذلك بأنّ هارون(عليه السلام) كان خليفةً لموسى(عليه السلام) لمدّة طويلة من حياته بحكم الآية : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) ([2]) ، إلاّ أنّ هذه الخلافة لم تستمرّ ، لأنّ هارون توفّي قبل موسى(عليه السلام)  ، وقد ذكرنا فيما سبق ([3]) أنّ تشبيه عليّ(عليه السلام) بهارون(عليه السلام) كان من جهة أنّ عليّاً(عليه السلام) كان يتمتّع بالمقامات الثلاثة التي يتمتّع بها هارون(عليه السلام) وقد أعطاها له النبيّ(صلى الله عليه وآله) باستثناء مقام النبوّة .
وأمّا كون هارون خليفة له في خصوص زمان حياة موسى، وعلي خليفة له في حياة الرسول ومماته، فليس مطروحاً في مقام التنزيل ولا يضرّ بالاستدلال.

[1] . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 179 .
[2] . الأعراف : 142 .
[3] . في جواب السؤال رقم 100 .