قائمة المواضيع :
من الأسماء التي شاع بين الناس استعمالها «الاسم الأعظم»، هل يمكن أن تعطينا صورة عن ذلك المصطلح وماذا يراد منه؟
الجواب: لقد أشارت الأحاديث الإسلامية إلى أنّ من بين أسماء اللّه تعالى الاسم الأعظم إذا دُعي به استجيب الدعاء، ولقد وقع البحث في حقيقته، هل هو من قبيل الألفاظ، أو هو حقيقة أُخرى؟ ولقد بحث العلاّمة الطباطبائي الموضوع بصورة مفصّلة في تفسير الميزان، نأتي بخلاصته:
لقد شاع بين الناس أنّه اسم لفظي من أسماء اللّه سبحانه، إذا دُعي به استجيب،ولكنّهم عندما استعرضوا أسماء اللّه تعالى لم يعثروا على هذا الاسم من بينها، لذلك اعتقدوا أنّه مؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولاً لنا لو عثرنا عليه أخضعنا لإرادتنا كلّ شيء.
والجدير بالذكر انّ في بعض الروايات الواردة  إشعار ما بذلك، كما ورد أنّ «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من بياض العين إلى سوادها، وما ورد أنّه في آية الكرسي، وأوّل سورة آل عمران، وما ورد أنّ حروفه متفرقة في سورة الحمد يعرفها الإمام، وإذا شاء ألّفها ودعا بها فاستجيب له.
وما ورد أنّ آصف بن برخيا وزير سليمان دعا بما عنده من حروف اسم اللّه الأعظم فأحضر عرش ملكة سبأ عند سليمان (عليه السلام)  في أقلّ من طرفة عين، وما ورد أنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاث وسبعين حرفاً قسّم اللّه بين أنبيائه 72 منها واستأثر  بواحدمنها عنده في علم الغيب.
ولكن البحوث العلمية تردُّ تلك النظرية فأنّ البحث الحقيقي في العلّة والمعلول وخواصها يدفع ذلك كلّه، فأنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوته وضعفه والمسانخة بين المؤثر والمتأثر، والاسم اللفظي إذا اعتبرنا من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية(مقولة الكيف المسموع)، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية، وعلى كلّ حال من المستحيل أن يكون صوت أوجدناه من طريق الحنجرة، أو صورة خيالية نصوّرها في ذهننا تمتلك تلك القوة والقدرة بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء ويتصرّف فيه، في الوقت الذي يكون هو ـ الاسم الأعظم ـ في نفسه معلولاً لإرادة وذهن الإنسان.
وعلى هذا الأساس الأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصة وإن كانت مؤثرة في عالم الخلق، لكنّها أنّما تؤثر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة عليها،ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان، وبالطبع لابدّ من القول أنّ المؤثر والفاعل الموجد لكلّ شيء هو اللّه سبحانه بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومه في الذهن.
من جهة أُخرى أنّ اللّه سبحانه وعد إجابة دعوة من دعاه، كما في قوله: (... أُجيبُ دعوةَ الدّاعِ إِذا دَعان... ) .( [1])
ولكن ليس مقصود الآية أيّ دعاء كان، حتّى الدعاء الذي لم ينقطع عن الأسباب الطبيعية ولم يتوجّه إلى اللّه بالكامل، بل الاستجابة تتوقّف على الدعاء والطلب الحقيقي، وأن يكون الدعاء والطلب منه تعالى لا من غيره، فمن انقطع عن كلّ سبب واتّصل بربه لحاجة من حوائجه، فقد اتّصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته، فيؤثر الاسم بحقيقته ويستجاب له، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء واستجيب للداعي به دعاؤه على الإطلاق، ومعنى تعليمه تعالى نبيّاً من أنبيائه أو عبداً من عباده اسماً من أسمائه أو شيئاً من الاسم الأعظم هو أن يفتح له طريقة الانقطاع إليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ويرتبط بواقع ذلك الاسم.
وعلى هذا الأساس ينبغي أن نُفسّر ما جاء بالروايات وأن نطلق على الأسماء اللفظية والصور الذهنية اسم الاسم( [2]). ( [3])
[1] . البقرة: 186.
[2] . تفسير الميزان:8/354ـ 356.
[3] . منشور جاويد:2/79ـ 81.