قائمة المواضيع :
كيف تفسّرون لنا فكرة أنّ وجود اللّه غير متناه؟
الجواب: إنّ  محدودية الموجود ملازمة للتلبّس بالعدم.
لنفترض كتاباً طبع بحجم خاص، ثمّ لننظر إلى كلّ طرف من أطرافه الأربعة، فإنّا نرى أنّه ينتهي ـ و لا شكّ ـ إلى حدّ معيّن ينتهي إليه وجود الكتاب، وحدوده وحجمه، ولا شيء وراء ذلك.
ولنفترض سلسلة جبال الهملايا أو سلسلة جبال زاكروس فهي مع عظمتها محدودة أيضاً، ولذلك لا نجد بعد انتهاء كلّ من السلسلتين أيَّ أثر لهما، وذلك دالّ على أنّ  كلاً من السلسلتين محدودتان بحدود معيّنة.
من هذا البيان نستنتج أنّ «محدودية» أيّة حادثة من حيث «الزمان»، أو محدودية أيّ جسم من حيث «المكان» هي أن يكون وجوده مشوباً بالعدم، وأنّ المحدودية والتلبّس بالعدم متلازمان.
ولذلك فإنّ جميع الظواهر والأجسام المحدودة «زماناً ومكاناً» مزيجة بالعدم، ويصحّ لذلك أن نقول في حقّها بأنّ الحادثة الفلانية لم تتحقّق في
الزمان الفلاني، أو أنّ الجسم الفلاني لا يوجد في المكان الفلاني.
على هذا الأساس لا يمكن اعتبار ذات «اللّه» محدودة، لأنّ  لازم المحدودية هو الامتزاج بالعدم، والشيء الموجود الممزوج بالعدم، موجود باطل لا يليق بالمقام الربوبي الذي يجب كونه حقاً ثابتاً مائة بالمائة، كما هو منطق القرآن الكريم والعقل حول «اللّه» سبحانه حيث ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى.
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ... ) .( [1])
ويمكننا أن نستدلّ لإثبات «لا محدودية» الذات الإلهية بدليل آخر، هو:
«انتفاء عوامل المحدودية في ذاته» لأنّ للمحدودية موجبات وأسباباً، منها: «الزمان والمكان»، فهما من أسباب محدودية الظواهر والأجسام.
فالحادثة التي تقع  في برهة خاصة من الزمان فبما انّ وجودها مزيج بالزمان، فمن الطبيعي أن لا تكون هذه الظاهرة في الأزمنة الأُخرى.
كما أنّ الجسم الذي يشغل حيّزاً ومكاناً معيناً من الطبيعي أن لا يكون في مكان وحيز آخر، وهذا هو معنى (المحدودية).
في هذه الصورة لابدّ أن يكون وجود «اللّه» المنزّه عن «الزمان» و «المكان» منزّهاً من هذه القيود المحددة.
وحيث لا يمكن تصوّر «الزمان والمكان» في شأنه تعالى، لزم وصفه سبحانه باللامحدودية من جانب الزمان والمكان.( [2])
[1] . الحج: 62.
[2] . منشور جاويد:2/191ـ 192.