قائمة المواضيع :
مع الاعتقاد بوجوب التوحيد في العبادة كيف يمكن لنا أن نوجه سجود الملائكة لآدم (عليه السلام) ؟
الجواب: لقد ذكرت في هذا المجال إجابات متعدّدة ومختلفة، ولكنّ الجواب المحكم والمتقن عن هذه الشبهة والإشكالية هو التمييز بين أنواع السجود، فليس كلّ سجود  يُعدّ عبادة للمسجود له، بل تارةً يكون السجود عبادة، وذلك إذا كان نابعاً من الاعتقاد بإلوهية وربوبية المسجود له ـ أي الاعتقاد بأنّ المسجود له هو اللّه أو مصدر الأفعال الإلهية ـ أمّا إذا كان السجود مجرّداً عن هذا الاعتقاد، كما إذا سجد احتراماً وتعظيماً للأولياء أو الآباء فلا يُعدُّ حينئذ عبادة، وباعتبار أنّه ليس لسجود الملائكة لآدم علةٌ غير التعظيم والتكريم لآدم (عليه السلام) ، وأنّ الملائكة لا يحملون ذرة اعتقاد بإلوهية آدم (عليه السلام) ، فلذلك لا يُعدُّ سجودهم ـ الملائكة ـ عبادة.
روى أبو بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : سجدت الملائكة لآدم (عليه السلام) ووضعوا جباههم على الأرض؟ قال: «نعم تكرمة من اللّه تعالى».( [1])
وفي حديث آخر عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) ، قال:
«إنّ السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم وإنّما كان  ذلك طاعة للّه ومحبّة منهم لآدم».( [2])
إنّ القرآن الكريم يشهد وبجلاء أنّ أبناء يعقوب (عليه السلام)  قد سجدوا أمام يوسف (عليه السلام) ليتحقّق صدق رؤيا يوسف (عليه السلام) ،حيث قال سبحانه: (وَرَفَعَ ابَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً... ) .( [3])
إنّ الآية  المباركة تبيّن وبوضوح أنّ السجود للإنسان في بعض الشرائط الخاصّة لا يُعدُّ عبادة، وأنّ ذلك كان جارياً في الشرائع السابقة، وإن كان  قد حُرِّمَ ذلك في الشريعة الإسلامية حتّى إذا كان لا يُعدُّ عبادة.( [4])
[1] . بحار الأنوار:11/ 139.
[2] . بحار الأنوار:11/139، وفي نور الثقلين:1/49 نحوه.
[3] . يوسف: 100.
[4] . منشور جاويد:4/253ـ 254.