قائمة المواضيع :
القرآنُ وأهداف النبوّة
الأصلُ الخامسُ والخمسون: الهدف من بعثة الأنبياء تقوية الأُسس التوحيدية
في الأصل السابق تعرّفنا على الأَدلّة الّتي تثبت من طريق العقل ضرورةَ النبوّة، ووُجوب إرسال الرسل الإلهيّين.
والآن ندرس ضرورة إرسال الرسل في ضوء أهدافها المذكورة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وإن كانت النظرةُ القرآنيّة إلى هذه المسألة هي نوع من التحليل العقليّ في حقيقته.
إنّ القرآن يُلَخصّ أهدافَ بعثة الأنبياء في الأُمور التالية:
1 ـ تقوية أُسُسِ التوحيد ومكافحة كلّ نوع من أنواع الانحراف في هذا الصعيد، كما يقول القرآن: ( وَلَقَدْ بَعَثْنا في كلّ أُمّة رَسُولاً أنِ اعبُدُوا اللهَ واجتَنِبُوا الطّاغوتَ) ([1] ) .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليٌ  ـ عليه السَّلام ـ  حول الهدف من بعث الأنبياء:
«ليعلم العبادُ ربّهم إذ جهلوه، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ أنكروه»([2] ).
2 ـ إيقاف الناس على المَعارف والرسالات الإلهيّة وعلى طريق التزكية والتهذيب كما يقول: ( هُوَ الّذي بَعَثَ في الأُميّين رَسُولاً مِنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ) ([3] ) .
3 ـ إقامة القِسط في المجتمعِ البشريّ، كما يقول: ( لقد أرْسَلْنا رُسُلَنا بالبيّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكتِابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ) ([4] ) .
ومن المُسلَّم أن إقامة القِسط رهنُ معرفة الناس للعدالة في جميع الأبعاد والمجالات، كما ويتوقف على أن يقوموا بتحقيق ذلك من طريق الحكومة الإلهيّة.
4 ـ الفَصل في الخُصُومات وحَلّ الخلافات، كما يقول: ( كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدةً فَبَعثَ اللهُ النبيّينَ مُبَشِّرينَ ومُنْذِرِينَ وأنزلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقّ ليَحكُمَ بينَ النّاسِ فِيما اْخَتَلفُوا فيه) ([5] ) .
ومن البديهي أنّ اختلافات الناس لا تنحصر في مجال العقائد، بل تشمل شتّى مجالات الحياة المتنوعة.
5 ـ إتمام الحجّة على العباد كما يقول: ( رُسُلاً مُبَشّرينَ وُمنْذِرينَ لئَلاّ يَكُونَ للِنّاس عَلىَ اللهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللهُ عَزيزاً حَكيماً) ([6] ) . ومن المسلَّم أن لله تعالى في خلق الإنسان هدفاً وغرضاً، وهذا الهدف إنّما يتحقّق عن طريق تنظيم برنامج كامِل لجميع شؤون البشر .
وهذا البرنامج يجب أن يصل إلى البشرية، بحيث تَتُمُّ حُجّةُ الله على الناس ولا يبقى عذرٌ لأَحد ليقول: أنا لم أعرفِ البرنامجَ الصحيح للحياة.

[1] . النحل / 36 .
[2] . نهج البلاغة، الخطبة 147 .
[3] . الجمعة / 2 .
[4] . الحديد / 25 .
[5] . البقرة / 213 .
[6] . النساء / 165 .