قائمة المواضيع :
الأذان تشريعاً وفصولاً على ضوء الكتاب والسنّة
الأذان لغة وشرعاً
و مكانة المؤذّن عند اللّه
الأذان لغة: الإعلام، قال سبحانه: ( وَأَذانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكبر ) ( [3]) أي إعلام منهما إلى الناس.
وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة، وهو من خير الأعمال التي يتقرّب بها إلى اللّه تعالى، وفيه فضل كثير وأجر عظيم.
أخرج الشيخ الطوسي في «التهذيب» عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أذَّن في مصر من أمصار المسلمين سنة، وجبت له الجنة».( [4])
وأخرج أيضاً عن سعد الاسكاف، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من أذّن سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة ولا ذنب له».( [5])
وأخرج الصدوق عن العرزمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، المؤذّنون».( [6])
وأخرج أحمد بن محمد البرقي في «المحاسن» عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال: «قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : المؤذّن المحتسب، كالشاهر بسيفه في سبيل اللّه، القاتل بين الصفّين».( [7])
إلى غير ذلك من الروايات الحاثّة على نشر الأذان وقيام قاطبة الطبقات به، وكراهة حصر الأذان بضعفائهم. وعقدنا هذا البحث لبيان أمرين:
الأوّل: انّ تشريع الأذان تشريع إلهي لا مدخلية للإنسان فيه.
الثاني: دراسة تاريخ التثويب في الفجر وانّه ليس جزءاً من الأذان وإنّما دخل فيه بتصويب البعض .
فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل
1
مكانة الأذان في التشريع الإسلامي
لم يشارك في تشريعه أىّ إنسان
إنّ الأذان والإقامة من صميم الدين وشعائره، أنزله اللّه سبحانه على قلب سيّد المرسلين، وإنّ اللّه الذي فرض الصلاة، هو الذي فرض الأذان، وإنّ منشأ الجميع واحد ولم يُشارك في تشريعه أىّ إنسان لا في اليقظة ولا في المنام، وهذا شأن كلّ عبادة يعبد بها الإنسان خالقَه وبارئه، ولم نجد في التشريع الإسلامي عبادة مشروعة قام الإنسان بوضعها، ثمّ نالت إمضاء الشارع وتصويبه إلاّ في مواضع خاصة ثبتت من النبىّ المعصوم.
والذي يعرب عن ذلك انّ لجميع فصوله من التكبير إلى التهليل، مسحة إلهية وعذوبة، وسموّ المعنى وفخامته، تثير شعور الإنسان إلى مفاهيم أرقى وأعلى وأنبل ممّا في عقول الناس، فلو كان للأذان والإقامة مصدر غير الوحي ربّما لا تتمتع بهذه العذوبة ولا المسحة الإلهيّة.
وعلى ضوء ذلك فليس لمسلم إلاّ قبول أمرين:
أ : انّ تشريع الأذان والإقامة يرجع إلى اللّه سبحانه وانّه أوحى إلى عبده الأذان والإقامة ولم يكن لبشر دور في تشريعهما.
ب: كما أنّ أصل الأذان وحي إلهي أنزله اللّه على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهكذا كلّ فصل منه إيحاء إلى النبي فليس لأىّ إنسان أن ينقص منه فصلاً أو يضيف إليه جزءاً.
2
تاريخ تشريع الأذان
في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)
اتّفقت أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على أنّ الأذان من الأُمور العبادية، له من الشأن ما لغيره من العبادات وأنّ المشرّع له هو اللّه سبحانه و قد هبط جبرئيل بأمر منه وعلّمه رسول اللّه، كما علّمه رسول اللّه بلالاً، ولم يشارك في تشريعه بل ولا في تشريع الإقامة أحد، فهذا من الأُمور المسلّمة عند أئمّة أهل البيت، و قد تضافرت عليه رواياتهم وكلماتهم نذكر في المقام نزراً يسيراً «ويكفيك من القلادة موضع عنقها». ( [8])
1. روى ثقة الإسلام الكليني بسند صحيح عن زرارة و الفضيل، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «لمّا أُسري برسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء فبلغ البيت المعمور، وحضرت الصلاة، فأذّن جبرئيل (عليه السلام) وأقام فتقدم رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفَّ الملائكة والنبيّون خلف محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) » .
2. أخرج أيضـاً بسنـد صحيـح، عن الإمـام الصـادق (عليه السلام) قال: «لمّا هبط جبرئـيل بالأذان على رسـول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان رأسـه في حجـر علي (عليه السلام) ، فأذّنجبرئيل وأقام ( [9])، فلمّا انتبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم ( [10]) قال: حفظتَ؟ قال: نعم. قال: ادع بلالاً، فدعا علي (عليه السلام) بلالاً فعلّمه».( [11]) 3. أخرج أيضاً بسند صحيح عن عمر بن أذينة عن الصادق (عليه السلام) قال: ما تروي هذه (الجماعة)؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: في أذانهم ... فقلت: إنّهم يقولون إنّ أُبىّ بن كعب رآه في النوم. فقال: كذبوا فانّ دين اللّه أعزّ من أن يُرى في النوم. قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكراً. فقال أبو عبد اللّه (الصادق) (عليه السلام) : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سماواته السبع إلى آخر الحديث الأوّل. ( [12])
4. وروى محمد بن مكي الشهيد في «الذكرى» عن فقيه الشيعة في أوائل القرن الرابع ـ أعني: ابن أبي عقيل العماني ـ أنّه روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) : أنّه لعن قوماً زعموا أنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد ( [13]) فقال: ينـزل الوحي على نبيّكم فتزعمـون أنّه أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد؟!» ( [14]).
وليست الشيعة متفرّدة في هذا النقل عن أئمة أهل البيت، فقد روى الحاكم وغيره نفس النقل عنهم، وإليك بعض ما أُثر في ذلك المجال عن طريق أهل السنّة.
5. روى الحاكم عن سفيان بن الليل قال: لمّا كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان، قدمت عليه المدينة وهو جالس... قال: فتذاكرنا عنده الأذان، فقال بعضنا: إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد اللّه بن زيد، فقال له الحسن بن علي: إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك، أذَّن جبرئيل (عليه السلام) في السماء مثنى مثنى، وعلّمه رسول اللّه وأقام مرة مرة( [15]) فعلّمه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . ( [16])
6. روى المتقي الهندي عن الشهيد زيد بن الإمام علي بن الحسين، عن آبائه، عن علي: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عُلِّمَ الأذان ليلة أُسري به وفرضت عليه الصلاة. ( [17])
7. روى الحلبي عن أبي العلاء، قال: قلت لمحمد ابن الحنفية: إنّا لنتحدّث أنّ بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، قال: ففزع لذلك محمد ابن الحنفية فزعاً شديداً وقال: عمدتم إلى ما هو الأصل في شرائع الإسلام، ومعالم دينكم، فزعمتم أنّه إنّما كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، تحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام، قال: فقلت له: هذا الحديث قد استفاض في الناس. قال: هذا واللّه الباطل....( [18])
8. روى المتقي الهندي عن مسنـد رافع بن خديـج: لمّا أُسـري برسـول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء أُوحـي إليه بالأذان فنـزل به فعلّمـه جبرئيل. (الطبراني في الأوسط عن ابن عمر)( [19]).
9ـ ويظهر ممّا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، انّ الأذان كان بوحي من اللّه سبحانه.( [20])
10ـ قال الحلبي: ووردت أحاديث تدلّ على أنّ الأذان شُرّع بمكة قبل الهجرة، فمن تلك الأحاديث ما في الطبراني عن ابن عمر ... ونقل الرواية الثامنة.( [21])
هذا هو تاريخ الأذان وطريق تشريعه أخذته الشيعة من عين صافية، من أُناس هم بطانة سنّة الرسول، يروي صادق عن صادق حتى ينتهي إلى الرسول، وأيّدته آثار أُخرى كما عرفت.
3
كيفيّة تشريع الأذان
في روايات أهل السنّة
قد ورد في روايات أهل السنّة حول كيفية تشريع الأذان أُمور لا تصحّ نسبتها إلى الرسول الأعظم، وحصيلة هذه الروايات ـ كما ستمر عليك تفاصيلها ـ ما يلي:
كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مهتماً بأمر الصلاة جماعة، ولكن كان متحيّراً في أنّه كيف يجمع الناس إلى الصلاة مع بعد الدار وتفرّق المهاجرين والأنصار في أزقّة المدينة، فاستشار في ذلك في حل العقدة، فأشاروا عليه بأُمور:
1. أن يستعين بنصب الراية، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يُعجبه.
2. أشاروا إليه باستعمال القُبع، أىّ بوق اليهود، فكرهه النبي.
3. أن يستعين بالناقوس كما يستعين به النصارى، كرهه أوّلاً ثمّ أمر به فعمل من خشب ليضرب به للناس حتى يجتمعوا للصلاة.
4. كان النبي الأكرم على هذه الحالة، إذ جاء عبد اللّه بن زيد وأخبر رسول اللّه بأنّه كان بين النوم واليقظة إذ أتاه آت فأراه الأذان، وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك بعشرين يوماً فكتمه ثمّ أخبر به النبي، فقال: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد اللّه بن زيد فاستحييت، فقال رسول اللّه: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فعلّمه، فتعلّم بلال الأذان وأذّن.
هذا مجمل ما يرويه المحدّثون حول كيفيّة تشريع الأذان، فتجب علينا دراسة متونه وأسناده وإليك البيان.
4
روايات في كيفية تشريع الأذان
في السنن
1ـ روى أبو داود (202 ـ 275هـ) قال: حدّثنا عباد بن موسى الختلي، وزياد بن أيوب، ـ وحديث عباد أتمّ ـ قالا: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتمّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة كيف يجمع الناس لها; فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك; قال: فذكر له القُنْع ـ يعني الشبُّور ـ قال زياد: شبور اليهود، فلم يُعجبه ذلك، وقال: » هو من أمر اليهود» قال: فذكر له الناقوس، فقال: «هو من أمر النصارى» .
فانصرف عبد اللّه بن زيد (بن عبد ربّه) وهو مهتم لهمِّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأُري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره فقال (له): يا رسول اللّه، إنّي لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً ( [22])، قال: ثمّ أخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: »ما منعك أن تخبرني؟» فقال: سبقني عبد اللّه بن زيد فاستحييت، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : »يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فافعله» قال: فأذّن بلال، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أنّ الأنصار تزعم أنّ عبد اللّه بن زيد لولا أنّه كان يومئذ مريضاً، لجعله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤذناً. 2. حدّثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدّثني محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه، قال: حدّثني أبي: عبد اللّه بن زيد، قال: لمّا أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي، وأنا نائم، رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد اللّه، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت (له): بلى، قال: فقال تقول:
اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، أشهد أنّ محمداً رسول اللّه، أشهد أنّ محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة، حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه.
قال: ثمّ استأخر عنّي غير بعيد، ثمّ قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، أشهد أنّ محمداً رسول اللّه، حىّ على الصلاة، حىّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه.
فلمّـا أصبحتُ أتيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبرته بما رأيت فقال: »إنّها لرؤيا حق إن شاء اللّه، فقم مع بلال فالق عليه ما رأيت فليؤذّن به، فانّه أندى صوتاً منك». فقمت مع بلال، فجعلت أُلقيه عليه ويؤذِّن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجرُّ رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : »فللّه الحمد». ( [23])
ورواه ابن ماجة (207 ـ 275هـ) بالسندين التاليين:
3. حدّثنا أبو عبيد: محمد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحرّاني، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد، عن أبيه، قال: كان رسول اللّه قد همَّ بالبوق، وأمر بالناقوس فنُحِتَ، فأُري عبد اللّه بن زيد في المنام ... إلخ.
4.حدّثنا: محمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي: ثنا أبي، عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ النبي استشار الناس لما يهمّهم إلى الصلاة، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود، ثمّ ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأُري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له: عبد اللّه بن زيد وعمر بن الخطاب ...
قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرّها رسول اللّه ...( [24]).
ورواه الترمذي بالسند التالي:
5. حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا أبي، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد، عن أبيه قال: لمّا أصبحنا أتينا رسول اللّه فأخبرته بالرؤيا ... إلخ.
6. وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث إبراهيم ابن سعد عن محمد بن إسحاق أتمَّ من هذا الحديث وأطول، ثم أضاف الترمذي: وعبد اللّه بن زيد هو ابن عبد ربّه، ولا نعرف له عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً يصحّ إلاّ هذا الحديث الواحد في الأذان .( [25])
هذا ما رواه أصحاب السنن المعدودة من الصحاح أو الكتب الستة، ولها من الأهمية ما ليس لغيرها من السنن كسنن الدارمي أو الدارقطني أو ما يرويه ابن سعد في طبقاته، والبيهقي في سننه، ولأجل تلك المكانة الخاصّة فصلنا ما روي في السنن المعروفة، عمّـا روي في غيرها.
فلندرس هذه الروايات متناً وسنداً حتّى تتّضح الحقيقة ثمّ نذكر بقية النصوص الواردة في غيرها فنقول:
5
تحليل مضمون الروايات
إنّ هذه الروايات غير صالحة للاحتجاج لجهات شتى:
الأُولى: لا تتّفق مع مقام النبوّة
إنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة. وطبع القضية يقتضي أن يعلّمه سبحانه كيفية تحقيق هذه الأُمنية. فلا معنى لتحيّـر النبىّ أياماً طويلة أو عشرين يوماً على ما في الرواية الأُولى التي رواها أبو داود، وهو لا يدري كيف يحقّق المسؤولية الملقاة على عاتقه، فتارة يتوسّل بهذا، وأُخرى بذاك حتى يُرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمِّن مقصوده، مع أنّه سبحانه يقول في حقّه: ( وكانَ فضل اللّهِ عليكَ عَظيماً ) ( [26]) والمقصود من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله: ( وعلَّمكَ ما لَـمْ تَكُنْ تَعلَم ) .
إنّ الصلاة والصيام من الأُمور العبادية وليسا كالحرب والقتال الذي ربّما كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه ولم يكن تشاوره في كيفية القتال عن جهله بالأصلح، وإنّما كان لأجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه:
( ولو كُنتَ فَظّاً غَليظَ القَلبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَولكَ فَاعفُ عَنهُمْ وشاوِرْهُمْ في الأمرِ فإذا عَزمتَ فتوكَّلْ عَلَـى اللّهِ ) .( [27])
أليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا والأحلام والمنامات من أفراد عادّيين، مصدراً لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة ؟!... إنّ هذا يدفعنا إلى القول بأنّ كون الرؤيا مصدراً للأذان أمر مكذوب على الشريعة. ومن القريب جداً أنّ عمومة عبد اللّه بن زيد هم الذين أشاعوا تلك الرؤيا وروّجوها، لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم. ولذلك نرى في بعض المسانيد أنّ بني عمومته هم رواة هذا الحديث، وأنّ من اعتمد عليهم انّما كان لحسن ظنّه بهم.
الثانية: انّها متعارضة جوهراً
إنّ ما مضى من الروايات حول بدء الأذان وتشريعه متعارضة جوهراً من جهات:
1. إنّ مقتضى الرواية الأُولى (رواية أبي دواد) أنّ عمر بن الخطاب رأى الأذان قبل عبد اللّه بن زيد بعشرين يوماً. ولكن مقتضى الرواية الرابعة (رواية ابن ماجة) أنّه رأى في نفس الليلة التي رأى فيها عبد اللّه بن زيد.
2. إنّ رؤيا عبد اللّه بن زيد هو المبدأ للتشريع، وأنّ عمر بن الخطاب لمّا سمع الأذان جاء إلى رسول اللّه وقال: إنّه أيضاً رأى نفس تلك الرؤيا ولم ينقلها إليه استحياءً.
3. إنّ المبدأ لتشريع الأذان، هو نفس عمر بن الخطاب، لا رؤياه، لأنّه هو الذي اقترح النداء بالصلاة الذي هو عبارة أُخرى عن الأذان.
روى الترمذي في سننه وقال: كان المسلمون حين قدموا المدينة ... ـ إلى أن قال:ـ وقال بعضهم: اتّخذوا قرناً مثل قرن اليهود، قال: فقال عمر بن الخطاب: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا بلال قم فناد بالصلاة، ـ أي الأذان ـ.( [28])
ورواه النسائي ( [29]) والبيهقي ( [30]) في سننهما .
نعم فسّـر ابن حجر النداء بالصلاة بـ «الصلاة جامعة» ( [31]) ولا دليل على هذا التفسير. 4. إنّ مبدأ التشريع هو نفس النبي الأكرم.
روى البيهقي: ... فذكروا أن يضربوا ناقوساً أو ينوّروا ناراً فأُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. قال : ورواه البخاري عن محمد عن عبد الوهاب الثقفي، ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم. ( [32])
ومع هذا التناقض في النقل كيف يمكن الاعتماد على هذه النقول؟
5. انّ عمر كان حاضراً عند نقل عبد اللّه بن زيد رؤياه للنبي ـ حسب الحديث الأوّل ـ ولكنّه كان غائباً حسب الحديث الثاني، حيث خرج من بيته لمّا سمع أذان بلال بعد نقل عبد اللّه رؤياه.
الثالثة: انّ الرائي كان أربعة عشر شخصاً لا واحداً
يظهر ممّا رواه الحلبي أنّ الرائي للأذان لم يكن منحصراً بابني زيد والخطاب، بل ادّعى أبو بكر أنّه أيضاً رأى نفس ما رأياه، وقيل: سبعة من الأنصار، وقيل: أربعة عشر ( [33]) كلّهم ادّعوا أنّهم رأوا في الرؤيا الأذان، وليسـت الشريعـة شرعة لكـل وارد، فإذا كانت الشريعة والأحكام خاضعة لرؤيا كل وارد فعلى الإسلام السلام.
الرابعة: التعارض بين نقل البخاري وغيره
إنّ صريح صحيح البخاري أنّ النبي أمر بلالاً في مجلس التشاور بالنداء للصلاة وعمر حاضر حين صدور الأمر، فقد روى عن ابن عمر: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلّموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتّخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل قرن اليهود، فقال عمر: أوَ لا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول اللّه: يا بلال قم فناد بالصلاة. ( [34])
وصريح أحاديث الرؤيا: أنّ النبي إنّما أمر بلالاً بالنداء إذ قصّ عليه ابن زيد رؤياه ولم يكن عمر حاضراً وإنّما سمع الأذان وهو في بيته، خرج وهو يجرّ ثوبه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما رأى.( [35])
وليس لنا حمل ما رواه البخاري على النداء بـ «الصلاة جامعة» وحمل أحاديث الرؤيا على التأذين بالأذان، فانّه جمع بلا شاهد أوّلاً، ولو أمر النبي بلالاً برفع صوته بـ «الصلاة جامعة» لحلّت العقدة ثانياً، ورفعت الحيرة خصوصاً إذا كررت الجملة «الصلاة جامعة» ولم يبق موضوع للحيرة، وهذا دليل على أنّ أمره بالنداء، كان بالتأذين بالأذان المشروع. ( [36])
6
مناقشة الأسانيد
ما ذكرنا من الوجوه الخمسة ترجع إلى دراسة مضمون الأحاديث وهي كافية في سلب الركون إليها. وإليك دراسة أسنادها واحداً بعد الآخر. وهي بين موقوف لا يتّصل سندها بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومسند مشتمل على مجهول أو مجروح أو ضعيف متروك، وإليك البيان حسب الترتيب السابق.
أمّا الرواية الأُولى التي رواها أبو داود فهي ضعيفة:
1. تنتهي الرواية إلى مجهول أو مجاهيل، لقوله: عن عمومة له من الأنصار. 2. يروي عن العمومة، أبو عمير بن أنس، فيذكره ابن حجر ويقول فيه: روى عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في رؤية الهلال وفي الأذان.
وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتج به ( [37]).
وقال جمال الدين: وهذا ـ ما حدّث به في الموضوعين: رؤية الهلال والأذان ـ جميع ما له عندهم.( [38])
أمّا الرواية الثانية: فقد جاء في سندها من لا يصح الاحتجاج به، نظراء:
1. محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي: أبو عبد اللّه المتوفّـى حدود عام120هـ.
قال أبو جعفر العقيلي عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي وذكر محمد بن إبراهيم التيمي المدني فقال: في حديثه شي، يـروي أحـاديـث مناكير، أو منكـرة. ( [39])
2. محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، فانّ أهل السنّة لا يحتجون برواياته، وإن كان هو الأساس لـ «سيرة ابن هشام ـ المطبوعة ـ ».
قال أحمد بن أبي خيثمة: ...وسئل يحيى بن معين عنه، فقال: ليس بذاك، ضعيف. قال: وسمعت يحيى بن معين مرة أُخرى يقول: محمد بن إسحاق عندي سقيم ليس بالقوي.
وقال أبو الحسن الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. ( [40])
3. عبد اللّه بن زيد، راوية الحديث و كفى في حقّه أنّه قليل الحديث، قال الترمذي: لا نعرف له عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً يصح إلاّ هذا الحديث الواحد في الأذان، قال الحاكم: الصحيح: أنّه قُتل بأُحد، والروايات عنه كلّها منقطعة، قال ابن عدي: لا نعرف له شيئاً يصح عن النبىّ إلاّ حديث الأذان. ( [41])
وروى الترمذي عن البخاري: لا نعرف له إلاّ حديث الأذان. ( [42])
وقال الحاكم: عبد اللّه بن زيد هو الذي أُرِيَ الأذان، الذي تداوله فقهاء الإسلام بالقبول. ولم يخرج في الصحيحين لاختلاف الناقلين في أسانيده. ( [43])
وأمّا الرواية الثالثة : فقد اشتمل السند على محمد ابن إسحاق بن يسار، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وقد تعرّفت على حالهما كما تعرفت على أنّ عبد اللّه بن زيد كان قليل الرواية، والروايات كلّها عنه منقطعة، لأنّه قتل بأُحد.
وأمّا الرواية الرابعة: فقد جاء في سندها:
1. عبد الرحمان بن إسحاق بن عبد اللّه المدني.
قال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه. وكذلك قال علي بن المديني.
وقال علي أيضاً: سمعت سفيان وسئل عن عبد الرحمان بن إسحاق، قال: كان قدرياً فنفاه أهل المدينة، فجاءنا هاهنا مقتل الوليد، فلم نجالسه.
وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة.
وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتجّ به.
وقال البخاري: ليس ممّن يعتمد على حفظه ... لا يعرف له بالمدينة تلميذ إلاّ موسى الزمعىّ، روى عنه أشياء في عدّة منها اضطراب.
وقال الدارقطني: ضعيف يرمى بالقدر.
وقال أحمد بن عدي: في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع.( [44])
2. محمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي (150 ـ 240هـ) فيعرّفه جمال الدين المزّي بقوله: قال ابن معين: لا شي، وأنكر روايته عن أبيه. وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ذاك رجل سوء كذّاب...، وأخرج أشياء منكرة.
وقال أبو عثمان سعيد بن عمرو البردعي: وسألته يعني ـ أبا زرعة ـ عن محمد بن خالد ، فقال: رجل سوء.
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: يخطئ ويخالف. ( [45])
وقال الشوكاني بعد نقل الرواية: وفي اسناده ضعف جدّاً ( [46]).
وأمّا الرواية الخامسة: فقد جاء في سندها:
1. محمد بن إسحاق بن يسار.
2. محمد بن الحارث التيمي.
3. عبد اللّه بن زيد.
وقد تعرّفت على جرح الأوّلين، وانقطاع السند في كل ما يرويان عن الثالث، وبذلك يتّضح حال السند السادس فلاحظ.
هذا ما ورد في السنن. أمّا ما ورد في غيرها فنذكر منه ما رواه الإمام أحمد، والدارمي، والدارقطني في مسانيدهم، والإمام مالك في موطّئه، وابن سعد في طبقاته، والبيهقي في سننه، وإليك البيان:
7
روايات الأذان في غير الكتب الستّة
قد عرفت من الحاكم انّ الشيخين : البخاري ومسلماً لم يخرّجا حديث عبد اللّه بن زيد لاختلاف الناقلين في أسانيدهما وإنّما أخرجه من أصحاب الكتب الستة; أبـو داود والترمذي وابن ماجة أصحاب السنن، وقد عرفت وجود التناقض في مضامينها والضعف في أسانيدها، فهلم معي ندرس ما رواه أصحاب المسانيد وغيرهم ممّن تعدّ كتبهم دون الكتب الستة في الإتقان والصحّة.
ألف : ما رواه الإمام أحمد في مسنده
روى الإمام أحمد رؤيا الأذان في مسنده عن عبد اللّه ابن زيد بأسانيد ثلاثة ( [47]):
1. قد ورد في السند الأوّل زيد بن الحباب بن الريان التميمي (المتوفّـى 203 هـ).
وقد وصفوه بكثرة الخطأ وله أحاديث تستغرب عن سفيان الثوري من جهة اسنادها، وقال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة. ( [48])
كما اشتمل على عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن زيد ابن عبد ربّه، وليس له في الصحاح والمسانيد إلاّ رواية واحدة وهي هذه، وفيها فضيلة لعائلته، ولأجل ذلك يقلُّ الاعتماد عليها.
كما اشتمل الثاني على محمد بن إسحاق بن يسار الذي تعرَّفت عليه.
واشتمل الثالث على محمد بن إبراهيم الحارث التيمي، مضافاً إلى محمد بن إسحاق، وينتهي إلى عبد اللّه ابن زيد، وهو قليل الحديث جداً.
وقد جاء في الرواية الثانية بعد ذكر الرؤيا وتعليم الأذان لبلال:
إنّ بلالاً أتى رسول اللّه فوجده نائماً، فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأُدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر. وكفى في ضعف الرواية ما في ذيلها.
ب : ما رواه الدارمي في مسنده
روى رؤيا الأذان الدارمي في مسنده بأسانيد، وكلها ضعاف، وإليك الأسانيد وحدها:
1. أخبرنا محمد بن حميد، ثنا سلمة، حدّثني محمد ابن إسحاق وقد كان رسول اللّه حين قدمها... الخ.
2. نفس هذا السند وجاء بعد محمد بن إسحاق: حدّثني هذا الحديث، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه، عن أبيه بهذا الحديث.
3. أخبرنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا أبي عن ابن إسحاق... والباقي نفس ما جاء في السند الثاني. ( [49])
والأوّل منقطع، والثاني مشتمل على محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وقد عرفت حاله، والثالث مشتمل على ابن إسحاق وقد عرفت حاله.
ج : ما رواه الإمام مالك في الموطأ
روى الإمام مالك رؤيا الأذان في موطّئه: عن يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنّه قال: كان رسول اللّه قد أراد أن يتّخذ خشبتين يضرب بهما .... ( [50]) والسند منقطع، والمراد يحيى بن سعيد بن قيس المولود قبل عام 70 وتوفّـي بالهاشمية سنة 143هـ. ( [51])
د. ما وراه ابن سعد في طبقاته
رواه محمد بن سعد في طبقاته بأسانيد ( [52]) موقوفة لا يحتجّ بها:
الأوّل: ينتهي إلى نافع بن جبير الذي توفّي في عشر التسعين وقيل سنة 99 هـ.
والثاني: ينتهي إلى عروة بن الزبير الذي تولّد عام 29 وتوفّي عام 93 هـ.
والثالث: ينتهي إلى زيد بن أسلم الذي توفّي عام 136 هـ.
والرابع: ينتهي إلى سعيد بن المسيب الذي توفّي عام 94، وإلى عبد الرحمان ابن أبي ليلى الذي توفّي عام 82، أو 83 هـ.
وقال الذهبي في ترجمة عبد اللّه بن زيد: حدّث عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمان بن أبي ليلى ولم يلقه. ( [53])
وروى أيضاً بالسند التالي:
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدّثني عبد الرحيم بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يجعل شيئاً يجمع به الناس ... حتى أُريَ رجل من الأنصار يقال له عبد اللّه بن زيد، وأُريه عمر بن الخطاب تلك الليلة ... ـ إلى أن قال: ـ فزاد بلال في الصبح «الصلاة خير من النوم» فأقرّها رسول اللّه.
فقد اشتمل السند على: 1. مسلم بن خالد بن قرقرة: ويقال: ابن جرحة.
ضعّفه يحيى بن معين.
وقال علي بن المديني: ليس بشي.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر. ( [54])
2. محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب الزهري المدني (51 ـ 123هـ).
قال أنس بن عياض، عن عبيد اللّه بن عمر: كنت أرى الزهري يعطي الكتاب فلا يقرأه ولا يقرأ عليه، فيقال له: نروي هذا عنك، فيقول: نعم.
وقال إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني عن الفريابي: سمعت سفيان الثوري يقول: أتيت الزهري فتثاقل علىّ، فقلت له: لو أنّك أتيت أشياخنا، فصنعوا بك مثل هذا; فقال: كما أنت، ودخل فأخرج إلىَّ كتاباً، فقال: خذ هذا فاروه عنّي، فما رويت عنه حرفا. ( [55])
هـ : ما رواه البيهقي في سننه
روى البيهقي رؤيا الأذان بأسانيد لا يخلو الكل عن علّة أو علاّت، وإليك الإشارة إلى الضعاف الواردين في أسانيدها:
الأوّل: يشتمل على أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، وقد تعرفت على أبي عمير بن أنس، وأنّه قال فيه ابن عبد البر: وإنّه مجهول لا يحتجّ به ( [56]) يروي عن مجاهيل ( [57]) باسم العمومة، ولا دليل على كون هؤلاء من الصحابة، وإن افترضنا عدالة كل صحابي، وعلى فرض التسليم أنّ العمومة كانوا منهم، لكن موقوفات الصحابي ليست بحجّة، إذ لا علم بأنّه روى عن النبي.
الثاني: يشتمل على أُناس لا يحتج بهم:
1. محمد بن إسحاق بن يسار.
2. محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
3. عبد اللّه بن زيد.
وقد تعرّفت على الجميع.
الثالث: مشتمل على ابن شهاب الزهري، يروي عن سعيد بن المسيب المتوفّـى عام 94هـ عن عبد اللّه بن زيد. ( [58]) وقد عرفت أنّهما لم يدركا عبد اللّه بن زيد.
و: ما رواه الدارقطني في سننه:
روى الدارقطني رؤيا الأذان بأسانيد، إليك بيانها:
1. حدّثنا محمد بن يحيى بن مرداس، حدّثنا أبو داود، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حماد بن خالد، ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد اللّه، عن عمِّه عبداللّه ابن زيد.
2. حدّثنا محمد بن يحيى: ثنا أبو داود، ثنا عبيد اللّه ابن عمر، ثنا عبد الرحمان بن مهدي، ثنا محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد اللّه بن محمد، قال: كان جدي عبد اللّه ابن زيد بهذا الخبر. ( [59])
وقد اشتمل السندان على محمد بن عمرو، و هو مردّد بين الأنصاري، الذي ليس له في الصحاح والمسانيد إلاّ هذه الرواية، قال الذهبي: لا يكاد يعرف; وبين محمد ابن عمرو أبو سهل الأنصاري الذي ضعّفه يحيى القطان، وابن معين وابن عدي. ( [60]) 3. حدّثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا الحسن بن يونس، ثنا الأسود بن عامر، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قام رجل من الأنصار، عبد اللّه بن زيد، ـ يعني إلى النبي ـ فقال: يا رسول اللّه إنّي رأيت في النوم ....( [61])
وهذا السند منقطع، لأنّ معاذ بن جبل توفّـي عام 20 أو 18هـ وتولّد عبد الرحمان بن أبي ليلى، سنة 17هـ; مضافاً إلى أنّ الدارقطني ضعّف عبد الرحمان وقال: ضعيف الحديث سيّئ الحفظ، وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد اللّه بن زيد. ( [62])
إلى هنا تم الكلام في المقام الأوّل، واتّضح أنّ الأذان انّما شرع بوحي إلهي، لا برؤيا عبد اللّه بن زيد ولا برؤيا عمر بن الخطاب ولا غيرهما كائناً من كان، وانّ هذه الأحاديث، متعارضة جوهراً، غير تامّة سنداً، لا يثبت بها شي، مضافاً إلى ما ذكرنا في صدر البحث من الاستنكار العقلي، فلاحظ.
وحان البحث عن كيفية دخول التثويب في أذان الفجر، وهذا هو المقام الثاني الذي نتلوه عليك فنقول:
المقام الثاني:
1
دراسة تاريخ دخول التثويب
في أذان صلاة الفجر
التثويب من ثاب يثوب: إذا رجع فهو بمعنى الرجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فانّ المؤذّن إذا قال: «حىّ على الصلاة» فقد دعاهم إليها، فإذا قال: »الصلاة خير من النوم» فقد رجع إلى كلام معناه: المبادرة إليها.
وفسّره صاحب القاموس: بمعان منها: الدعاء إلى الصلاة، وتثنية الدعاء، وأن يقول في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ».
وقال في المغرب: التثويب: القديم، هو قول المؤذن في أذان الصبح: «الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ» والمحـدَث «الصلاة الصلاة» أو «قامت قامت».( [63])
والظاهر أنّه غلب استعماله بين أئمّة الحديث في القول المذكور أثناء الأذان، ربّما يطلق على مطلق الدعوة بعد الدعوة، فيعمّ ما إذا نادى المؤذِّن بعد تمام الأذان بالقول المذكور أيضاً أو بغيره ممّـا يفيد الدعوة إليها بأىّ لفظ شاء.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وقول المؤذِّن «الصلاة خير من النوم» لا يخلو عن ذلك . فسمّي تثويباً.( [64])
فالمقصود في المقام تبيين حكم قول المؤذِّن أثناء الأذان لصلاة الفجر: «الصلاة خير من النوم»، فهل هو مشروع، أو بدعة حدثت بعد النبي لما استحسنه بعض الناس من إقراره في الأذان، سواء أكان هو التثويب فقط أو عمَّ مطلق الدعوة إلى الصلاة ولو بعد تمام الأذان، بهذا اللفظ أو بغيره؟
فنقول: التثويب بهذا المعنى ورد تارة في خلال أحاديث رؤية الأذان، وأُخرى في غيرها، أمّا الأوّل فقد ورد في ما يلي:
1. ما رواه ابن ماجة (الرواية الرابعة) وقد عرفت نصَّ الشوكاني على ضعفها. ( [65])
2. ما رواه الإمام أحمد: وقد عرفت ما في سنده من الضعف حيث جاء فيه: محمد بن إسحاق، وعبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه. ( [66])
3. ما رواه ابن سعد في طبقاته: وفي سنده: مسلم ابن خالد بن قرقرة وقد عرفت ضعفه. ( [67])
وأمّا الثاني ـ أي نقل التثويب في غير رؤية الأذان ـ فقد نقله أصحاب السنن، وإليك النصوص:
4. ما رواه ابن ماجة: بالسند التالي: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا محمدبن عبد اللّه الأسدي، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول اللّه أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء.( [68])
وفي هذه الرواية دلالة على أنّ التثويب يستعمل في مطلق الدعوة إلى الصلاة، وإن لم يكن بلفظ «الصلاة خير من النوم» بشهادة النهي عن التثويب في العشاء، لأنّ التثويب فيه لا يتحقّق إلاّ بلفظ آخر، مثل «الصلاة جامعة»، أو «قد قامت الصلاة» وغيرهما.
5. حدثنا عمر بن رافع، ثنا عبد اللّه بن المبارك، عن معمر ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن بلال: أنّه أتى النبىّ يؤذِنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فأُقرّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. ( [69])
والسندان منقطعان أمّا الأوّل: فابن أبي ليلى ولد عام 17 ومات بلال عام 20 أو21 بالشام وكان مرابطاً بها قبل ذلك من أوائل فتوحها، فهو شامي وابن أبي ليلى كوفي، فكيف يسمع منه مع حـداثة السـن وتباعد الديار؟! ( [70])
ورواه الترمذي مع اختلاف في أوّل السند، وقال: حديث بلال لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسرائيل الملاّئي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم (ابن عتيبة) قال: إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم.
وأبو إسرائيل اسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. ( [71])
أمّا الثاني فقد قال فيه ابن ماجة نقلاً عن الزوائد: اسناده ثقات إلاّ أنّ فيه انقطاعاً (لأنّ) سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال .( [72])
6. ما رواه النسائي: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد اللّه، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أُؤذّن لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وكنت أقول في أذان الفجر الأوّل: حىّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه. ( [73])
وفي سنن البيهقي ( [74]) وسبل السلام ( [75]) مكان »أبي سلمان» : «أبي سليمان» .
قال البيهقي: وأبو سليمان اسمه «همام المؤذن» ولم نجد ترجمة لهمام المؤذّن فيما بأيدينا من كتب الرجال فلم يذكره الذهبي في »سير أعلام النبلاء»، ولا المزّي في «تهذيب الكمال»، والرجل غير معروف.
وأمّا أبو محذورة فهو من الصحابة لكنّه قليل الرواية، لا يتجاوز ما رواه عن عشر روايات وقد أذّن لرسول اللّه في العام الثامن، في غزوة حنين. ( [76])
7. ما رواه البيهقي في سننه بسند ينتهي إلى أبي قدامة، عن محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه علّمني سنّة الأذان، وذكر الحديث وقال فيه: حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم... 8. ما رواه أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأُم عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نحوه. ( [77])
ومحمد بن عبد الملك قد تعرّفت على حاله. وعثمان ابن السائب ولداً ووالداً، غير معروفين ليس لهما إلاّ رواية واحدة. ( [78])
9. ما رواه أبو داود بسند ينتهي إلى الحرث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول اللّه علّمني سنّة الأذان ـ إلى أن قال : ـ فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ... ( [79]). والسند مشتمل على محمد بن عبد الملك، قال ابن حجر: قال عبد الحق: لا يحتج بهذا الاسناد، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلاّ الحارث.( [80])
وقال الشوكاني في حقّ محمد بن عبد الملك بـن أبـي محذورة: غير معروف الحال، والحـرث بن عبيد وفيه مقـال. ( [81])
10. روى أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن سائب: أخبرني أبي وأُم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي. نحو هذا الخبر. ( [82])
وقد عرفت ضعف السند.
11. روى أيضاً بسند ينتهي إلى إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنّه سمع أبا محذورة يقول: ألقى علىّ رسول اللّه الأذان حرفاً حرفاً ـ إلى أن قال ـ: وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم .... ( [83])
وإبراهيم بن إسماعيل له رواية واحدة، وهو بعد لم يوثّق ( [84]) مضافاً إلى احتمال الانقطاع في السند.
وما رواه الدارقطني فعلى أقسام:
12. ما يدلّ على أنّه سنّة فـي الأذان، رواه عـن أنس و عمر من دون أن ينسباه إلى النبي وهي ثلاثة أحاديث. ( [85])
13. ما يدلّ على أنّ النبي أمر بلالاً بذلك لكن السند منقطع. رواه عبد الرحمان بن أبي ليلى عن بلال ( [86]) مع ضعف في سنده لمكان عبد الرحمان بن الحسن فيه المكنّى بـ «أبي مسعود الزجاج» وقد عرّفه أبو حاتم: بأنّه لا يحتج به، وإن ليّنه الآخرون. ( [87])
14. ما يدلّ على الإعلام قبل الأذان، بأي شكل اتّفق، وهو خارج عن المقصود، وقد ضعّف بعض من جاء في سنده. ( [88])
ما رواه الدارمي:
15. روى الدارمي بسند ينتهي إلى الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن ... قال حفص: حدّثني أهلي، أنّ بلالاً أتى رسول اللّه يؤذنه لصلاة الفجر فقالوا: إنّه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأُقرّت في أذان صلاة الفجر. ( [89])
والرواية لا يحتج بها لمكان الزهري أوّلاً، وحفص بن عمر الذي ليس له إلاّ رواية واحدة وهي هذه ( [90]) مضافاً إلى كون الأصل الناقل مجهولاً.
16. ما رواه الإمام مالك: انّ المؤذّن جاء إلى عمر ابن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم. فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح. ( [91])
حصيلة الروايات:
إنّ روايات التثويب متعارضة جداً لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد، وإليك أقسامها:
1. ما يدلّ على أنّ عبد اللّه بن زيد رآه في رؤياه وأنّه كان جزءاً من الأذان من أوّل الأمر.
2. ما يدلّ على أنّ بلالاً زاده فيه وقرّره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أن يجعله بلال جزءاً من الأذان كما في رواية الدارمي.
3. ما يدلّ على أنّ عمر بن الخطاب أمر المؤذّن أن يجعلها في نداء الصبح كما رواه الإمام مالك.
4. ما يدلّ على أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) علّمها أبا محذورة، كما رواه البيهقي في سننه.
5. ما يظهر أنّ بلالاً ينادي بالصبح فيقول: «حىَّ على خير العمل» فأمره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجعل مكانها : »الصلاة خير من النوم» وترك «حىّ على خير العمل» كما رواه المتقي الهندي في كنزه (8/345 برقم 23188).
ومع هذا التعارض الواضح، لا يمكن الركون إليها، وبما أنّ أمرها دائر بين السنّة والبدعة، فتركها متعيـّن لعدم العقاب على تركها، بخلاف ما لو كانت بدعة.
2
كلمات الأعلام في التثويب
إنّ بين الصحابة والتابعين من يراه بدعة وأنّه لم يأمر به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنّما حدث بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) ،وإليك نصوصهم:
1. قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن حفص أنّ سعداً (المؤذّن) أوّل من قال: الصلاة خير من النوم، في خلافة عمر، فقال عمر: بدعة، ثمّ تركه، وانّ بلالاً لم يؤذّن لعمر.
2. وعنه أيضاً: أخبرني حسن بن مسلم أنّ رجلاً سأل طاووساً: متى قيل الصلاة خير من النوم؟ فقال: أما إنّها لم تقل على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكنّ بلالاً سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقولها رجل غير مؤذن، فأخذها منه. فأذّن بها فلم يمكث أبو بكر إلاّ قليلاً حتى إذا كان عمر قال: لو نهينا بلالاً عن هذا الذي أحدث، وكأنّه نسيه وأذّن بها الناس حتى اليوم. ( [92])
3. روى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ليث عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلاً يثوب في المسجد، فقال: اخرج بنا من (عند) هذا المبتدع.( [93])
نعم يظهر ممّا رواه أبو داود في سننه أنّ الرجل ثوب في الظهر والعصر لا في صلاة الفجر. ( [94])
4. ما روي عن أبي حنيفة كما في جامع المسانيد عنه عن حماد عن إبراهيم قال: سألته عن التثويب؟ فقال: هو ممّا أحدثه الناس، وهو حسن، ممّا أحدثوه. وذكر أنّ تثويبهم كان حين يفرغ المؤذّن من أذانه: إنَّ الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ. قال: أخرجه الإمام محمد بن الحسن (الشيباني) في الآثار فـرواه عن أبـي حنيفة ثمّ قـال محمد: وهو قول أبي حنيفة ـ رضي اللّه عنه ـ وبه نأخذ. ( [95])
وهذه الرواية تدلّ على أنّ التثويب في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ عن الأذان ولم يكن جزءاً منه وانّما كان يذكره المؤذّن من عند نفسه إيقاظاً للناس من النوم. ثمّ إنّه أُدرج في نفس الأذان.
5. قال الشوكاني نقلاً عن البحر الزخار: أحدثه عمر فقال ابنه: هذه بدعة. وعن علي (عليه السلام) حين سمعه : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه. ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال: قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاووس سلمنا فأُمرنا به إشعاراً في حال، لا شرعاً جمعاً بين الآثار. ( [96])
6. وقال الأمير اليمني الصنعاني (المتوفّى عام 182 هـ): قلت: وعلى هذا ليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأوّل. ثم قال: وإذا عرفت هذا، هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أو لا، وهل هو بدعة أو لا؟ ( [97])
7. نقل ابن قدامة عن إسحاق أنّه بعد ما نقل رواية أبي محذورة قال: هذا شي أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه. ( [98])
8. ما استفاض من أئمّة أهل البيت من كونها بدعة: روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: «ما نعرفه».( [99])
9. والذي تبيّـن لي من دراسة ما ورد حول الأذان: أنّ عائلتين استغلّتا ما روي عن جدّهم عبد اللّه بن زيد وأبي محذورة فعَمِدتا بنشر ما نُسِبَ إلى جدهما لما فيه من فضيلة للعائلة، ولولا ذلك لم يكن لهذين الأمرين (تشريع الأذان بالرؤيا والتثويب في أذان صلاة الفجر) انتشار بهذا النحو الواسع، ولأجل ذلك ربّما يرتاب الإنسان فيما نقل عن جدهما، وقد عرفت وجود رواة في أسانيد الروايات يُنسَبون إلى هاتين العائلتين. 10. انّ الفصل الأوّل والفصل الثاني يشهد على أنّه سبحانه هو الإله في صفحة الوجود وأنّ ما سواه سراب ما أنزل اللّه به من سلطان.
وثالث الفصول، يشهد على أنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) رسوله، الذي بعثه لإبلاغ رسالاته وإنجاز دعوته.
ففي نهاية ذلك الفصل يتبدّل نداؤه وإعلانه من الشهادة، إلى الدعوة إلى الصلاة التي فرضها والتي بها يتّصل الانسان بعالم الغيب، وفيها يمتزج خشوعه، بعظمة الخالق، ثمّ الدعوة إلى الفلاح والنجاح، وخير العمل التي تنطوي عليها الصلاة.
وفي نهاية الدعوة إلى الفلاح وخير العمل، يعود ويذكر الحقيقة الأبدية التي صرّح بها في أوليات فصوله ويقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه، لا إله إلاّ اللّه.
هذه هي حقيقة الأذان وصورته والجميع سبيكة واحدة أفرغتها يد التشريع السماوي في قالب جمل، تحكي عن حقائق أبدية، تصدّ الإنسان عن الانكباب في شواغل الدنيا وملاذّها.
هذا ما يحسّه كل إنسان واع منصت للأذان، ومتدبّر في فصوله ومعانيه، ولكن هنا حقيقة مرّة لا يمكن لي ولا لغيري إخفاؤها ـ بشرط التجرّد عن كل رأي مسبق، أو تعصّب لمذهب ـ وهو أنّ المؤذِّن إذا انحدر من الدعوة إلى الصلاة، والفلاح وخير العمل ـ في أذان صلاة الفجر ـ إلى الإعلان بأنّ الصلاة خير من النوم ، فكأنّما ينحدر من قمة البلاغة إلى كلام عار عن الرفعة والبداعة، يُعلِن شيئاً يعرفه الصبيان ومن دونهم، يصيح ـ بجد وحماس ـ على شي لا يجهله إلاّ من يجهل البديهيات، لأنّ إعلانه بأنّها خير من النوم، أشبه بمن يُعلن في محتشد كبير بأنّ الاثنين نصف الأربعة.
هذا هو الذي أحسسته عندما تشرفت بزيارة بيت اللّه الحرام عام 1375هـ وأنا أستمع للأذان في الحرمين الشريفين، ولم تزل تجول في ذهني ومخيّلتي أنّ هذا الفصل ليس من كلام الوحي وانّما أُقحم لسبب من الأسباب، بين فصول الأذان، فهذا ما دعاني إلى البحث والتنقيب في هذا الموضوع وتأليف هذه الرسالة.
خاتمة المطاف
بدعة تلو بدعة
إنّ تاريخ الأذان والإقامة حافل بالبدع، وقد تصرفت فيه يد المبدعين لغايات استحسانية لا يعرَّج إليها في التشريع، وإليك بعض ما أحدث فيه بعد النبي.
1. الأذان الثاني يوم الجمعة
جرت السيرة في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والشيخين على إقامة الأذان حينما يصعد الإمام على المنبر لإلقاء الخطابة، ولما كثر الناس في عهد الخليفة الثالث أمر بأذان ثان وهو الأذان عند دخول الوقت على المأذنة، وهذا هو المعروف بالأذان الثاني للخليفة. وقد روي عن الشافعي من أنّه استحب أن يكون للجمعة أذان واحد عند المنبر.( [100])
إذا كان الأذان من الأُمور التوقيفية فليس ليد التشريع البشري التصرف فيه بزيادة أو نقيصة وكان في وسع الخليفة أن يقوم بعلاج الموقف من وجه آخر، وهو إعلام الناس بالوسائل التي لا تمتّ إلى التشريع الإسلامي بصلة مكان أن يأمر المؤذن بأذان آخر لم يكن من ذي قبل.
والعجب انّ الفقهاء أنفسهم اختلفوا فيما يتعلّق بأذاني الجمعة من أحكام وأيّهما المعتبر في تحريم البيع الوارد في قوله سبحانه: ( يا أَيُّها الَّذين آمَنُوا إِذا نُودي لِلصَّلاة مِنْ يَوْمِالْجُمْعَةِ فَاسعَوا إِلى ذِكْرِاللّهِ وَذَرُوا الْبيع ) .( [101])
2. وقد استحدث علماء الكوفة من الحنفية بعد عهد الصحابة تثويباً آخر، وهو زيادة الحيعلتين ـ أي عبارة »حي على الصلاة، حي على الفلاح» ـ مرّتين بين الأذان والإقامة في الفجر، واستحسنه متقدّمو الحنفية في الفجر فقط، وكره عندهم في غيره، والمتأخّرون منهم استحسنوه في الصلوات كلّها ـ إلاّ في المغرب لضيق الوقت ـ و ذلك لظهور التواني في الأُمور الدينية، وقالوا: إنّ التثويب بين الأذان والإقامة في الصلوات يكون بحسب ما يتعارفه أهل كلّ بلد بالتنحنح أو الصلاة الصلاة أو غير ذلك.
3. استحدث أبو يوسف جواز التثويب لتنبيه كل من يشتغل بأُمور المسلمين ومصالحهم كالإمام والقاضي ونحوهما، فيقول المؤذن بعد الأذان:
السلام عليك أيّها الأمير، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يرحمك اللّه. وشارك أبا يوسف في هذا الشافعية وبعض المالكية، وكذلك الحنابلة إن لم يكن الإمام ونحوه قد سمع الأذان، واستبعده محمد بن الحسن، لأنّ الناس سواسية في أمر الجماعة وشاركه في ذلك بعض المالكية.( [102])
5
حذف الحيعلة من الأذان
قد تقدّم منّا أنّ البدعة في الأذان بإدخال التثويب ليس فريداً في بابه، بل له نظير آخر، وهو: حذف «حىّ على خير العمل» من فصول الأذان والإقامة،وذلك لغاية أن لا يكون الإعلان به في الأذان سبباً في تثبيط العامة عن الجهاد، لأنّ الناس إذا عرفوا أنّ الصلاة خير العمل، لاقتصروا عليها وأعرضوا عن الجهاد.
وهذا بعين اللّه إطاحة بالتشريع وتصرّفٌ فيه، بتفلسف تافه. فانّ المشرّع كان واقفاً على هذا المحذور، ومع ذلك أدخله في الأذان.
قال القوشجي ـ وهو من متكلّمي الأشاعرة ـ ناقلاً عن الخليفة الثاني أنّه قال على المنبر: ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أنهى عنهنّ وأُحرّمهنّ وأُعاقب عليهنّ وهي : متعة النساء، ومتعة الحج، وحىّ على خير العمل. ( [103])
وقد أطبقت الشيعة على كونه جزءاً من الأذان، وعلى ذلك جروا ، من العهد النبوي إلى يومنا هذا، وصار ذلك شعاراً لهم. وإنّ كثيراً من المؤرّخين يكنّون عن الشيعة بمن يحيعلون أي الذين يقولون: «حىّ على خير العمل».
قال أبو الفرج في «مقاتل الطالبيين» في مقتل الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّه استولى على المدينة، وصعد عبد اللّه بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند موضع الجنائز، فقال للمؤذّن: أذّن بـ »حي على خير العمل» ...( [104]).
وقال الحلبي: ونقل عن ابن عمر وعن الإمام زين العابدين علىّ بن الحسين (عليه السلام) أنّهما كانا يقولان في أذانيهما بعد »حىّ على الفلاح» : «حىّ على خير العمل» .( [105])
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ) .( [106])

[1] .  المائدة: 3 .
[2] .  آل عمران: 103 .
[3] .  التوبة: 3 .
[4] .  التهذيب:2/283ح 1126.
[5] .  التهذيب:2/283ح 1128.
[6] .  ثواب الأعمال: 52.
[7] .  المحاسن :48برقم 68.
[8] .  مثل يضرب لبيان كفاية القليل عن الكثير.
[9] .  لا منافاة بين الروايتين، وكم نزل أمين الوحي ب آية واحدة مرّتين، والغاية من التأذين في الأوّل غيرها في الثاني، كما هو واضح لمن تدبّر.
[10] . كان علي (عليه السلام) محدَّثاً وهو يسمع كلام الملك. لاحظ صحيح البخاري:4/200، وشرحه: إرشاد الساري: 6/99 وغيره، باب رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ... روى أبوهريرة عن النبىّ أنّه قال: » لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل ... » .
[11] .  الكليني: الكافي: 3/302 باب بدء الأذان الحديث 1و 2.
[12] .  الكافي:3/482ح1، باب النوادر.وسيأتي أنّه ادّعى رؤيةَ الأذان في النوم ما يقرب من أربعة عشر رجلاً.
[13] .  سيوافيك نقله عن السنن.
[14] .  وسائل الشيعة: الجزء 4/612، الباب الأوّل من أبواب الأذان والاقامة، الحديث 3.
[15] .  المروي عنهم (عليهم السلام) أنّ الإقامة مثنى مثنى إلاّ الفصل الأخير وهو مرة.
[16] .  الحاكم: المستدرك: 3/171، كتاب معرفة الصحابة .
[17] .  المتقي الهندي: كنز العمال:12/350برقم 35354.
[18] .  برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية: 2/300ـ 301.
[19] .  كنز العمال: 8/329 برقم 23138 ، فصل في الأذان .
[20] .  عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126ـ 211هـ): المصنّف: 1/456 برقم 1775.
[21] .  السيرة الحلبية:2/296، باب بدء الأذان و مشروعيته.
[22] . أفيصح في منطق العقل أن يكتم الإنسان تلك الرؤيا التي فيها إراحة للنبىّ وأصحابه عشرين يوماً، ثم يعلّل ذلك ـ بعد سماعها من ابن زيد ـ بأنّه استحيا وأنا أجلّ الخليفة عن هذا المنطق، مضافاً إلى التنافي بينه و بين الحديث الثاني.
[23] . أبو داود: السنن: 1/134ـ135 برقم 498ـ 499 تحقيق محمد محيي الدين. والحديث حاك عن اطّلاع عمر بعد أذان بلال، خلافاً للحديث السابق.
[24] . ابن ماجه: السنن: 1/232ـ233، باب بدء الأذان، برقم 706 ـ 707.
[25] . الترمذي: السنن: 1/ 358ـ361 ، باب ما جاء في بدء الأذان برقم 189.
[26] .  النساء: 113.
[27] .  آل عمران: 159.
[28] . الترمذي: السنن: 1/362 رقم 190، النسائي: السنن: 2/3 ، البيهقي: السنن: 1/389 في باب بدء الأذان الحديث الأوّل.
[29] .  الترمذي: السنن: 1/362 رقم 190، النسائي: السنن: 2/3 ، البيهقي: السنن: 1/389 في باب بدء الأذان الحديث الأوّل.
[30] . الترمذي: السنن: 1/362 رقم 190، النسائي: السنن: 2/3 ، البيهقي: السنن: 1/389 في باب بدء الأذان الحديث الأوّل.
[31] . السيرة الحلبية: 2/ 297.
[32] .  البيهقي: السنن: 1/390، الحديث 1.
[33] .  السيرة الحلبية: 2/ 300.
[34] . البخاري: الصحيح: 1/120 باب بدء الأذان.
[35] .  لاحظ الحديث رقم 2.
[36] .  شرف الدين: النص والاجتهاد: 137.
[37] . ابن حجر: تهذيب التهذيب: 12/188 برقم 867.
[38] .  جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 34/142 برقم 7545.
[39] .  تهذيب الكمال: 24/ 304.
[40] .  المصدر نفسه: 24/423 ـ424، ولاحظ تاريخ بغداد: 1/221ـ 224.
[41] .  السنن: الترمذي: 1/361; ابن حجر: تهذيب التهذيب: 5/ 224.
[42] . تهذيب الكمال: 14/ 541.
[43] . الحاكم: المستدرك: 3/ 336.
[44] .  تهذيب الكمال: 16/519 برقم 3755.
[45] . المصدر نفسه: 25/139 برقم 5178.
[46] .  الشوكاني: نيل الأوطار : 2/37ـ 38.
[47] .  الإمام أحمد: المسند: 4/42ـ 43.
[48] . الذهبي: ميزان الاعتدال: 2/100 برقم 2997.
[49] .  الدارمي: السنن: 1/268 ـ 269 باب بدء الأذان.
[50] .  مالك: الموطأ : 75 باب ما جاء في النداء للصلاة برقم 1.
[51] . سير أعلام النبلاء: 5/468 برقم 213.
[52] .  الطبقات الكبرى: 1/246ـ 247.
[53] .  سير أعلام النبلاء: 2/376 برقم 79، وسيوافيك تفصيله في المقام الثاني.
[54] .  جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 27/508 برقم 5925.
[55] .  المصدر نفسه: 26/439ـ 440.
[56] .  البيهقي: السنن: 1/ 390.
[57] . ابن حجر: تهذيب التهذيب: 12/188 برقم 868.
[58] . البيهقي: السنن: 1/ 390.
[59] .  الدارقطني: السنن: 1/245 برقم 56 و 57.
[60] . الذهبي: ميزان الاعتدال: 3/674 برقم 8017 و 8018; جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 26/220 برقم 5516; ابن حجر: تهذيب التهذيب: 9/378 برقم 620.
[61] . الدارقطني: السنن: 1/242 برقم 31.
[62] .  الدارقطني: السنن: 1/241 .
[63] .  البحراني: الحدائق: 7/ 419. ولاحظ النهاية في غريب الحديث: 1/226، لسان العرب مادة « ثوب » ، و القاموس مادة « ثوب » .
[64] .  السنن: 2/14 قسم التعليقة.
[65] .  لاحظ الرواية الرابعة ص 25 وكلمة الشوكاني ص 39 من هذه الرسالة.
[66] .  لاحظ ما نقلناه عن الإمام أحمد، بعد أحاديث السنن ص 41.
[67] .  لاحظ ص 47 من هذا الكتاب.
[68] .  ابن ماجة: السنن: 1/237 برقم 715.
[69] .  ابن ماجة: السنن: 1/237 برقم 716.
[70] .  الشوكاني: نيل الأوطار: 2/ 38.
[71] . الترمذي: السنن: 1/378 ، برقم 198.
[72] .  ابن ماجة: السنن: 1/237، برقم 716. ولد سعيد بن المسيب عام 13 وتوفّـي عام 94هـ.
[73] .  النسائي: السنن: 2/ 13 باب التثويب في الأذان .
[74] .  البيهقي: السنن: 1/422; الصنعاني: سبل السلام: 1/ 221.
[75] .  البيهقي: السنن: 1/422; الصنعاني: سبل السلام: 1/ 221.
[76] .  ابن حزم الأندلسي: أسماء الصحابة الرواة:161 برقم 188.
[77] .  البيهقي: السنن: 1/421 ـ 422 باب التثويب في أذان الصبح.
[78] .  الذهبي: ميزان الاعتدال : 2/114، برقم 3075 (السائب); ابن حجر: تهذيب التهذيب: 7/117 برقم 252 (عثمان بن السـائب).
[79] .  أبو داود: السنن: 1/136، برقم 500.
[80] . ابن حجر: تهذيب التهذيب :9/ 317.
[81] .  الشوكاني: نيل الأوطار: 2/ 38.
[82] .  أبو داود: السنن: 1/136 ـ 137 ، باب كيفية الأذان برقم 501
[83] .  أبو داود: السنن: 1/136 ـ 137 ، باب كيفية الأذان برقم 504.
[84] .  جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 2/44 برقم 147.
[85] .  الدارقطني: السنن: 1/243 برقم 38ـ39ـ 40.
[86] .  الدارقطني: السنن: 1/243 برقم 41.
[87] . انظر ميزان الاعتدال: 2/556 برقم 4851.
[88] .  الدارقطني: السنن: 1/ 244ـ 245 برقم 48، 51، 52، 53.
[89] .  الدارمي: السنن: 1/270، باب التثويب في أذان الفجر.
[90] . جمال الدين المزّي: تهذيب الكمال: 7/30 برقم 1399، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: 1/560 برقم 2129 : تفرّد عن حفص، الزهري.
[91] . الإمام مالك: الموطأ: 78 برقم 8.
[92] . المتقي الهندي: كنز العمال: 8/357 برقم 23252 و 23251; ورواه عبد الرزاق في المصنف: 1/474 برقم 1827 و 1828 و 1829.
[93] .  عبد الرزاق الصنعاني: المصنف: 1/475 برقم 1832، ورواه أيضاً المتقي الهندي في كنز العمال: 8/357 برقم 23250 .
[94] .  أبو داود: السنن: 1/148 برقم 538.
[95] .  الخوارزمي: جامع المسانيد: 1/ 296.
[96] .  الشوكاني: نيل الأوطار: 2/ 38.
[97] . الصنعاني: سبل السلام في شرح بلوغ المرام: 1/ 120.
[98] . ابن قدامة: المغني: 1/ 420.
[99] . الوسائل: 4/650 الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث 1، ولاحظ أحاديث الباب.
[100] .  المجموع:3/ 132.
[101] .  الجمعة: 9.
[102] .  الموسوعة الفقهية:2/361، مادة أذان.
[103] .  علاء الدين القوشجي (المتوفّى عام 879 هـ بالقسطنطينية): شرح التجريد : 484 . اقرأ ترجمته في كتابنا » بحوث في الملل والنحل ج2 ـ ط. بيروت.
[104] . أبو الفرج الاصفهاني (284 ـ 356 هـ): مقاتل الطالبيين : 297.
[105] . برهان الدين الحلبي: السيرة: 2/ 305.
[106] .  الأنعام: 90.