قائمة المواضيع :
القبض بين البدعة والسنّة على ضوء الكتاب والسنّة
القبض
بين البدعة والسنّة
إنّ قبض اليد اليسرى باليمنى ممّا اشتهر ندبه بين فقهاء أهل السنّة.
فقالت الحنفية: إنّ التكتّف مسنون وليس بواجب، والأفضل للرجل أن يضع باطن كفّه اليمنى على ظاهر كفّه اليسرى تحت سرّته، وللمرأة أن تضع يديها على صدرها.
وقالت الشافعية: يسنُّ للرجل والمرأة، والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السرّة ممّا يلي الجانب الأيسر . وقالت الحنابلة: إنّه سنّة، والأفضل أن يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه، ويجعلها تحت السرة.
وشذّت عنهم المالكية فقالوا: يُندَب إسدالُ اليدين في الصلاة الفرض، وقالت جماعة أيضاً قبلهم، منهم: عبد اللّه بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وابن جريج، والنخعي، والحسن البصري، وابن سيرين، وجماعة من الفقهاء. وهو مذهب الليث بن سعد إلاّ انّه قال: إلاّ أن يطيل القيام فيعيا أي يتعب فله القبض.
والمنقول عن الإمام الأوزاعي التخيير بين القبض والسدل.( [3])
وذهب محمد عابد مفتي المالكية بالديار الحجازية إلى أنّ السدل والقبض سنّتان من رسول اللّه وانّ المؤمن إذا طال عليه القيام وهو مسدل، قبض وقال بأنّ السدل أصل والقبض فرع.( [4])
وأمّا الشيعة الإمامية، فالمشهور أنّه حرام ومبطل، وشذّ منهم من قال بأنّه مكروه، كالحلبي في الكافي.( [5])
ومع أنّ غير المالكية من المذاهب الأربعة قد تصوبوا وتصعّدوا في المسألة، لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة، فضلاً عن كونه مندوباً، بل يمكن أن يقال: إنّ الدليل على خلافهم، والروايات البيانية عن الفريقين التي تُبيّـن صلاة الرسول خالية عن القبض، ولا يمكن للنبي الأكرم أن يترك المندوب طيلة حياته أو أكثرها، وإليك نموذجين من هذه الروايات: أحدهما عن طريق أهل السنّة، والآخر عن طريق الشيعة الإمامية، وكلاهما يُبيّنان كيفية صلاة النبي وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض فضلاً عن كيفيته.
القبض بدعة محدثة
إنّ القبض بدعة محدثة ظهرت بعد رحيل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعمادنا في هذا السبيل حديثان صحيحان:
أحدهما مروي عن طرق أهل السنّة، والآخر من طرق الإمامية، والحديثان دليلان قاطعان على أنّ سيرة النبي وأهل بيته (عليهم السلام) جرت على السدل في الصلاة، وانّ القبض ابتدع بعد رحيله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ألف : حديث أبي حميد الساعدي
روى حديث أبي حميد الساعدي غير واحد من المحدّثين، ونحن نذكره بنص البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ:
فقال أبو حميد الساعدي: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قالوا: لِمَ، ما كنت أكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة؟! قال: بلى، قالوا: فأعرض علينا، فقال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكَبيه، ثم يكبّـر حتّى يقرّ كل عضو منه في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبّـر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع اللّه لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلاً، ثم يقول: اللّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود، ثم يرفع فيقول: اللّه أكبر، ثم يثني برجله فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع أو يقرّ كل عظم موضعه معتدلاً، ثم يصنع في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبّـر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل أو كبّر عند افتتاح صلاته، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متورّكاً على شقّه الأيسر، فقالوا جميعاً: صدَق هكذا كان يصلّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [6])
و الذي يوضح صحّة الاجتماع به الأُمور التالية:
1. تصديق أكابر الصحابة ( [7]) لأبي حميد يدلّ على قوة الحديث، وترجيحه على غيره من الأدلّة.
2. أنّه وصف الفرائض والسنن والمندوبات ولم يذكر القبض، ولم ينكروا عليه، أو يذكروا خلافه، وكانوا حريصين على ذلك، لأنّهم لم يسلّموا له أوّل الأمر أنّه أعلمهم بصلاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل قالوا جميعاً: صدقت هكذا كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي، ومن البعيد جداً نسيانهم وهم عشرة، وفي مجال المذاكرة.
3. الأصل في وضع اليدين هو الإرسال، لأنّه الطبيعي فدلّ الحديث عليه.
4. هذا الحديث لا يقال عنه إنّه مطلق وأحاديث تقيّده، لأنّه وصَفَ وعدَّد جميع الفرائض والسنن والمندوبات وكامل هيئة الصلاة، وهو في معرض التعليم والبيان، والحذف فيه خيانة، وهذا بعيد عنه وعنهم.
5. بعض من حضر من الصحابة ممّن روي عنه أحاديث القبض، فلم يعترض، فدلّ على أنّ القبض منسوخ، أو على أقل أحواله بأنّه جائز للاعتماد لمن طول في صلاته، وليس من سنن الصلاة، ولا من مندوباتها، كما هو مذهب الليث بن سعد، والأوزاعي، ومالك.( [8]) قال ابن رشد: والسبب في اختلافهم انّه قد جاءت آثار ثابتة، نقلت فيها صفة صلاته ـ عليه الصلاة والسلام ـ و لم ينقل انّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى.( [9])
بقي هنا سؤال وهو انّه قد اشتهر انّ المالكية لا تقول بالقبض وانّ إمامهم مالكاً كرهه، وقال في المدونة: كره مالك وضع اليد اليمنى على اليسرى في الفريضة وقال : لا أعرفه في الفريضة، مع أنّه روى في «الموطأ» حديث القبض حيث روى عن سهل بن سعد، كما روى مرسل عبد الكريم ابن أبي المخارق البصري أنّه قال: من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأُخرى في الصلاة يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر، والاستيفاء بالسحور.( [10])
قلت: إنّ كتاب الموطأ، كتاب رواية، والإمام ربما ينقل ولايفتى على وفقه، فلذلك ترى في «المدونة» فتاوى تخالف ما رواه في «الموطأ» ومن كان ملمّـاً بفقهه، يرى أنّ بين ما دُوّن من فتاواه و مارواه في «الموطأ»، اختلافاً في موارد كثيرة.
قد أشار الدكتور عبد الحميد في رسالة السدل إلى مواردها.( [11])
وعلى كلّ تقدير فقوله: «لا أعرفه في الفريضة» دليل صريح في أنّ عمل أهل المدينة على خلافه، إذ قوله: «لا أعرفه»، معناه لا أعرفه من عمل الأئمة الذين هم التابعون الذين تلقّوا العلم عن الصحابة.
هذا هو الحديث الذي قام ببيان كيفية صلاة النبي وقد روي عن طريق أهل السنّة، وقد عرفت وجه الدلالة، وإليك ما رواه الشيعة الإمامية.
ب : حديث حمّاد بن عيسى
روى حمّاد بن عيسى، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة» قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك فعلّمني الصلاة، فقام أبو عبد اللّه مستقبلَ القبلة منتصباً فأرسل يديه جميعاً على فخذيه قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه (جميعاً) لم يُحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة، فقال: اللّه أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل، وقل هو اللّه أحد، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: اللّه أكبر، وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرّجات، و ردّ ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره، حتى لو صبت عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره وتردّد ركبتيه إلى خلفه، ونصب عنقه، وغمض عينيه ثم سبح ثلاثاً بترتيل وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم استوى قائماً، فلما استمكن من القيام قال: سمع اللّه لمن حمده، ثم كبّـر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، وسجد، ووضع يديه إلى الأرض قبل ركبتيه وقال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاث مرات، ولم يضع شيئاً من بدنه على شي منه، وسجد على ثمانية أعظم: الجبهة، والكفّين، وعيني الركبتين، وأنامل إبهامي الرجلين، والأنف، فهذه السبعة فرض، ووضع الأنف على الأرض سنّة، وهو الإرغام، ثم رفع رأسه من السجود فلمّا استوى جالساً قال: اللّه أكبر، ثم قعد على جانبه الأيسر، ووضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، وقال: أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه، ثم كبّر وهو جالس وسجد الثانية، وقال كما قال في الأُولى ولم يستعن بشي من بدنه على شي منه في ركوع ولا سجود، وكان مجنّحاً، ولم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّـى ركعتين على هذا.
ثم قال: «يا حمّاد هكذا صل، ولا تلتفت، ولا تعبث بيديك وأصابعك، ولا تبزق عن يمينك ولا (عن) يسارك ولا بين يديك».( [12])
ترى أنّ الروايتين بصدد بيان كيفية الصلاة المفروضة على الناس وليست فيهما أيّة إشارة إلى القبض بأقسامه المختلفة فلو كان سنّة لما تركه الإمام في بيانه، وهو بعمله يجسّد لنا صلاة الرسول، لأنّه أخذه عن أبيه الإمام الباقر، وهو عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن الرسول الأعظم ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ فيكون القبض بدعة، لأنّه إدخال شي في الشريعة وهو ليس منه.
دليل القول بلزوم القبض
ثم إنّ للقائل بالقبض أدلّة نأخذ بدراستها:
إنّ مجموع ما يصحّ الاستدلال به على أنّ القبض سنّة في الصلاة لا يعدو عن روايات ثلاث:( [13])
1.حديث سهل بن سعد. رواه البخاري.
2. حديث وائل بن حجر. رواه مسلم ونقله البيهقي بأسانيد ثلاثة.
3. حديث عبد اللّه بن مسعود. رواه البيهقي في سننه وغيره.
وإليك دراسة كل حديث:
1. حديث سهل بن سعد
روى البخاري عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم: لا أعلمه إلاّ يَنمي ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [14])
قال إسماعيل ( [15]): يُنمى ذلك ولم يقل يَنمي.
والرواية متكفّلة لبيان كيفية القبض إلاّ أنّ الكلام في دلالته بعد تسليم سنده. ولا يدل عليه بوجهين:
أوّلاً: لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض فما معنى قوله: «كان الناس يؤمرون»؟ أوَما كان الصحيح عندئذ أن يقول: كان النبي يأمر؟ أوليس هذا دليلاً على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم باب الخشوع. قال ابن حجر: الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل، وهو أمنع عن العبث وأقرب إلى الخشوع، كان البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع.
وبعبارة أُخرى: انّ الأمر بالقبض دليل على أنّ الناس كانوا يصلّون على وجه السدْل في عصر النبي وشيئاً بعد عصره، ثمّ حدثت الفكرة فأمروا الناس به.
وثانياً: أنّ في ذيل السند ما يؤيد أنّه كان من عمل الآمرين، لا الرسول الأكرم نفسه حيث قال:
قال إسماعيل: «لا أعلمه إلاّ ينمى ذلك إلى النبي» بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول. ومعناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة غير أنَّه يُعزى وينسب إلى النبي، فيكون ما يرويه سهل به سعد مرفوعاً.
قال ابن حجر: ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه، فمراده: يرفع ذلك إلى النبي.( [16])
هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول، وأمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم، فمعناه أنّ سهلاً ينسب ذلك إلى النبي، فعلى فرض صحّة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال والرفع، يكون قوله: «لا أعلمه إلاّ ...» معرباً عن ضعف العزو والنسبة، وأنّه سمعه عن رجل آخر ولم يسم.
قال ابن حجر في «فتح الباري»: هذا حديث تكلّم في رفعه، فقال الداني: هذا معلول لأنّه ظن من أبي حازم، وقيل بأنّه لو كان مرفوعاً لما احتاج إلى قوله: «لا أعلمه».( [17])
2. حديث وائل بن حجر
وروي بصور:
الصورة الأُولى للحديث:
روى مسلم، عن وائل بن حجر: أنّه رأى النبي رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّـر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلمّـا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبّـر فركع ....( [18])
والاحتجاج بالحديث احتجاج بالفعل، ولا يحتج به إلاّ أن يعلم وجهه، وهو بعدُ غير معلوم، لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبهِ فغطّى صدره به، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وهل فعل ذلك لأجل كونه أمراً مسنوناً في الصلاة، أو فعله لئلاّ يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويتّقي به ـ نفسه ـ عن البرد؟ والفعل أمر مجهول العنوان، فلا يكون حجّة إلاّ إذا علم أنّه فعله بما انّه فعل مسنون في الصلاة.
وهناك احتمال آخر وهو انّ عمل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان للتحرز عن سدل الثوب في الصلاة.
أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللّه عن السدل في الصلاة . قال في اللسان: السدل هو اسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل، وقد رويت الكراهة فيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [19])
إنّ النبىّ الأكرم صلّـى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات، فلو كان ذلك ثابتاً من النبي لكثر النقل وذاع، ولما انحصر نقله بوائل بن حجر، مع ما في نقله من الاحتمالين.
الصورة الثانية للحديث :
أخرج النسائي والبيهقي في سننهما بسندين مختلفين عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول اللّه إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله.( [20])
وفي لفظ البيهقي: إذا قام إلى الصلاة قبض على شماله بيمينه، ورأيت علقمة يفعله.( [21])
والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند وتمامية الدلالة.
أمّا السند فالشيخان وإن نقلاه بسندين مختلفين لكنّهما يشتركان في وجود عبد اللّه في كلا السندين، وفي سنن النسائي: «أنبأنا عبد اللّه»، وفي سنن البيهقي: «أنبأنا عبد اللّه بن جعفر»، والمراد هو عبد اللّه بن جعفر بن نجيح السعدي، وكفى في ضعفه ما نقله عبد اللّه ابن الإمام أحمد عن أبيه: كان وكيع إذا أتى على حديثه جزّ عليه، وقال في موضع آخر ينقل عن أبيه عن مشايخه انّه قال: ما كنت أكتب من حديثه شيئاً بعد أن تبيّن أمره.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشي.
وقال أبو حاتم: سأل يزيد بن هارون عنه، فقال: لا تسألوا عن أشياء.
وقال عمرو بن علي: ضعيف.
وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً، يحدث عن الثقات بالمناكير.
إلى أن قال:
وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال مرة: ليس بثقة.( [22]) وأمّا الدلالة: فلأنّه من المحتمل انّ الحديث هو صورة أُخرى من الحديث الأوّل، والفرق هو انّ الحديث الأوّل اشتمل على زيادة دونه، حيث جاء في الصورة الأُولى التحف بثوبه ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى وقد مرّ انّ ظاهر الحديث انّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع أطراف ثوبه فغطى به صدره ووضع يده اليمنى على اليسرى لئلا يسترخي الثوب بل يلصق الثوب بالبدن ويقي به نفسه البرد، وبما انّ الفعل مجهول العنوان لا يحتج به مالم يعرف وجهه.
على أنّ في نفس الحديث شهادة على أنّ القبض لم يكن رائجاً في الصدر الأوّل، وذلك لأنّه جاء في الحديث: «رأيت علقمة يفعله» فلو كان القبض أمراً رائجاً بين الصحابة والتابعين لما كان وجه لنسبة هذا الفعل الرائج إلى علقمة راوي الحديث عن وائل، وهذا يدلّ على أنّه كان أمراً غير رائج ولذلك نقله علقمة.
الصورة الثالثة للحديث :
أخرج النسائي بسنده عن وائل بن حجر انّه قال: قلت : لا ... إلى صلاة رسول اللّه كيف يصلّي ونظرت إليه، فقام فكبر ورفع يديه حتّى حاذتا أُذنيه، ثمّ وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد.( [23])
وأخرجه أيضاً البيهقي في سننه بنفس اللفظ.( [24])
والاحتجاج بالرواية رهن صحّة السند والدلالة.
أمّا سند النسائي فهو مشتمل على عاصم بن كليب الكوفي، وقد ذكر ابن حجر انّه سئل ابن شهاب عن مذهب كليب وانّه كان مرجئاً، قال: لا أدري، ولكن قال شريك بن عبد اللّه النخعي انّه كان مرجئاً.
وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد.( [25]) وأمّا سند البيهقي فهو مشتمل على عبد اللّه بن رجاء، فنقل ابن حجر عن ابن معين انّه قال: كان كثير التصحيف، وليس به بأس.
وقال عمرو بن عدي، صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة، وتوفّي عام 219هـ أو 220هـ، وليس المراد منه عبد اللّه بن رجاء المكي الذي يروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وغيره.
ولو افترض انّ المراد هو عبد اللّه بن رجاء المكي فهو ليس أيضاً سالماً عن النقد، نقل ابن حجر عن الساجي انّه قال عنده مناكير.
واختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: زعموا انّ كتبه ذهبت فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير وما سمعت منه إلا حديثين، وحكى نحوه العقيلي عن أحمد.( [26])
وأمّا الدلالة فلا شكّ انّه أوضح دلالة من الصورتين الأُوليين، ويحتمل فيه أيضاً أن يكون نفس الرواية الأُولى غير انّه نقل على وجوه مختلفة وجاء الاختلاف من الرواة وحيث إنّه يحتمل أن يكون نفس الصورة الأُولى، فقد عرفت أنّ فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحتمل وجهين ومعه لا يحتج به.
إلى هنا تمّت دراسة الحديثين:
الأوّل: حديث سهل الساعدي.
الثاني: حديث وائل بن حجر بصوره الثلاث.
وقد عرفت قصور دلالتهما مع وجود الضعف في أسناد حديث وائل بن حجر، بقي حديث ثالث يستدلّ به على القبض.
3. حديث عبداللّه بن مسعود
أخرج النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال:سمعت أبا عثمان يحدّث عن ابن مسعود قال: رآني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي.( [27])
وأخرجه البيهقي بنفس اللفظ لكن بسند آخر.
والاستدلال بالحديث رهن صحّة السند والدلالة.
أمّا الأوّل فكلا السندين يشتملان على الحجاج بن أبي زينب السلمي الذي قال في حقّه أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيف الحديث.
وقال ابن معين : ليس به بأس.
وقال الحسن بن شجاع البلخي عن علي بن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن علي: أرجو انّه لابأس به فيما يرويه.
ثمّ قال: قال الدارقطني: ليس بالقوي ولا الحافظ.( [28])
إلى غير ذلك من الكلمات.
وأمّا الدلالة فيلاحظ انّ عبد اللّه بن مسعود كان من السابقين إلى الإسلام وقد أسلم في أوائل البعثة، وقد لاقى ما لاقى من قريش لأجل إيمانه بالنبي والإسلام، فمثل هذا لا يمكن أن يجهل بكيفية القبض ـ على فرض كونه سنّة ـ فيضع شماله على يمينه.
***
أحاديث ضعاف لا يحتجُّ بها
ما ذكرناه من الأحاديث هو العمدة في الاستدلال على قبض اليمنى باليسرى، وقد عرفت حالها وعدم قيامها بإثبات المطلوب.
وهناك أحاديث وآثار رويت في غضون الكتب جمعها البيهقي في سننه، ولا يصحّ واحد منها لضعفها سنداً ودلالة، ونحن لأجل إكمال حلقة البحث نسرد تلك الأحاديث ونناقشها سنداً ودلالة حتى يقف القارئ على مواطن الخلل.
1. حديث هُلْب
أخرج الترمذي عن قتيبة عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه : قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤمُّنا فيأخذ شماله بيمينه.( [29])
ورواه البيهقي بلفظ آخر وهو: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) واضعاً يمينه على شماله في الصلاة.( [30])
يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف كالدلالة .
أمّا السند، فإليك ترجمة راويين منه.
قبيصة بن هُلب
قال الذهبي: قال العجلي: ثقة، وذكره ابن حِبّان في الثقات.
وقال ابن المديني: مجهول.( [31])
وقال ابن حجر: مجهول لم يرو عنه غير سماك .
وقال النسائي: مجهول.( [32])
سماك بن حرب
قال الذهبي: صدوق، صالح. روى ابن المبارك عن سفيان انّه ضعيف.
قال جرير الضبّي: أتيت سماكاً فرأيته يبول قائماً فرجعت ولم أسأله، فقلت: خرف.
وروي أحمد بن أبي مريم عن يحيى: سماك ثقة، كان شعبة يضعّفه.
وقال أحمد: سماك مضطرب الحديث.
وقال أبوحاتم: ثقة، صدوق.
وقال صالح: جَزَرة: يضعف.
وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة، لأنّه كان يلقّن فيتلقن إلى غير ذلك من كلمات التضعيف.( [33])
وقال ابن حجر: قال عنه أحمد : مضطرب الحديث.
قال ابن أبي خيثمة: قال سمعت ابن معين سئل عنه ما الذي عابه قال: اسند أحاديث لم يُسندها غيره.
وقال ابن عمار: يقولون إنّه كان يخلِّط ويختلفون في حديثه.
وكان الثوري يضعّفه بعض الضعف.
وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة، فقال: مضطربة .
وقال زكريا بن علي، عن ابن المبارك: سماك ضعيف في الحديث.
قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة.( [34])
وأمّا الدلالة فليست في الرواية تصريح في أنّه يضع يمينه على شماله في خصوص حال القراءة، بل ظاهره انّه يضع يمينه على شماله في عامة حالات الصلاة وهو ممّا لم يلتزم به أحد.
2. حديث محمد بن أبان الأنصاري
أخرج البيهقي بسنده عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوّة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.( [35])
ويكفي في ضعف الحديث ما ذكره البخاري في تاريخه الكبير، بعد نقل هذا الحديث وقال: ولا نعرف لمحمد سماعاً من عائشة، وفي نسخة ولا يعرف لمحمد سماع.( [36])
وقد نقل محقّق كتاب «التاريخ الكبير» للبخاري في الهامش أقوال الرجاليين في حقّه، فخرج بالنتيجة التالية:
إنّه أنصاري مدني، ثمّ صار إلى اليمامة، وانّه أرسل عن عائشة.( [37])
3. حديث عقبة بن صهبان
روى البيهقي بسنده عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، عن علي (رضي اللّه عنه)(فصل لربّك وانحر) قال: هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة.( [38])
يلاحظ على الاستدلال أوّلاً: أنّ عاصم الجحدري لم يوثّق. قال الذهبي: عاصم بن العجّاج الجحدري البصري، قرأ على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، أخذ عنه سلام بن أبو المنذر وجماعة قراءة شاذة فيها ما ينكر.( [39]) وذكره البخاري في تاريخه وقال:عاصم الجحدري يعدّ في البصريين، عن عقبة بن ظبيان ولم يوثقه.( [40])
ثمّ إنّ الحديث حسب نقل البيهقي ينتهي إلى عقبة بن صهبان.
وقال البيهقي: ورواه البخاري في التاريخ في ترجمة عقبة بن ظبيان عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة: سمع عاصم الجحدري، عن أبيه، عن عقبة بن ظبيان عن علي (فصلّ لربّك وانحر) رفع يده اليمنى على وسط ساعده على صدره.
وما يرويه البخاري في تاريخه حسب ما نقله البيهقي يختلف عمّا نقله البيهقي بالمباشرة بوجهين:
الأوّل: انّ السند ينتهي عند البيهقي إلى عقبة بن صهبان، وحسب نقل البخاري إلى عقبة بن ظبيان.
الثاني: انّ عاصم الجحدري حسب نقل البيهقي يروي عن عقبة بن صهبان، وحسب ما نقله عن تاريخ البخاري ينقل عاصم عن أبيه عن عقبة بن ظبيان.
ومع الأسف الشديد انّ أباه (عجاج) لم يعنون في الرجال فمثل هذا الحديث لا يحتج به أبداً.
4. حديث غزوان بن جرير
روى البيهقي عن غزوان بن جرير، عن أبيه، قال: كان علي (رضي اللّهعنه ) إذا قام إلى الصلاة فكبّر، ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتّى يركع، إلاّأن يحكّ جلداً أو يصلح ثوبه.( [41])
وكفى في ضعف الرواية انّ جريراً والد غزوان مجهول.
قال الذهبي: جرير الضبي عن علي وعنه ابنه غزوان لا يعرف.( [42])
5. مرسلتا غضيف وشدّاد
روى البيهقي وقال: ورُوينا عن الحارث بن غضيف الكندي وشداد بن شرحبيل الأنصاري انّ كلّ واحد منهما رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعل ذلك «واضعاً يمينه على شماله».( [43])
هذا ما نقله البيهقي وضبطه الترمذي بالنحو التالي: غطيف بن الحارث.( [44])
فعلى نقل البيهقي الراوي هو الحارث بن غضيف الكندي بينما على نقل الترمذي الراوي هو غطيف بن الحارث، فاشتبه الوالد بالولد ولم يعرفا.
ويظهر ممّا نقله ابن حجر انّه أدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو صبي، قال ناقلاً عنه: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار فأتوا بي النبىَّ، فمسح رأسي وقال: كل ممّا سقط ولا ترمي نخلهم.
بل يظهر من بعضهم انّه من التابعين لم يدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
قال: ذكره جماعة في التابعين.( [45])
فتلخص ممّا ذكرنا انّ الحديث لا يحتجّ به، وذلك للأسباب التالية:
أوّلاً: انّه حديث مرسل، وليس لأصحاب الحديث سند إليهما.
وثانياً: انّه أدرك النبي وهو صبي، ولأجل ذلك تـرى انّهـم يعرّفونـه بقولهـم: «له صحبة» أي صحبـة قليلـة.
وثالثاً: لم يثبت انّه صحابي، وقد عدّه جماعة من التابعين.
وعلى كلّ حال فحديث هذا حاله ـ اشتبه اسمه ضبطاً أوّلاً، واشتبه الوالد بالولد ثانياً، وكانت صحبته قليلة في أيام الصبى ثالثاً، بل لم يثبت له صحبة وانّه من التابعين رابعاً ـ لا يحتجّ به.
6. حديث نافع عن ابن عمر
أخرج البيهقي بسنده عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روادّ، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا بثلاث: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.
هذا نفس الحديث الذي رواه محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة، لاحظ رقم 2.
وقال البيهقي : تفرّد به عبد المجيد، وإنّما يعرف بطلحة بن عمرو وليس بالقوىّ.( [46])
وعرفه الذهبي بأنّه صدوق مرجئ كأبيه.
وثّقه ابن معين، وقال أبو داود: ثقة داعية إلى الإرجاء.
وقال ابن حبان: يستحق الترك، منكر الحديث جداً، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه.
وقال الدارقطني: لا يحتجّ به ويعتبر به.
وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين : ثقة يروي عن قوم ضعفاء.
وقال البخاري: كان الحميدي يتكلّم فيه وقال أيضاً في حديثه بعض الاختلاف ولا يعرف له خمسة أحاديث صحاح.( [47])
7. حديث ابن جرير الضبي
أخرج أبوداود عن ابن جرير الضبي، عن أبيه، قال: رأيت عليّاً ـ رضي اللّه عنه ـ يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة.
قال أبو داود: وروى عن سعيد بن جبير «فوق السرة» ، وقال أبو مجلز: «تحت السرة» وروى عن أبي هريرة وليس بالقوي.( [48])
يلاحظ عليه: أنّ ابن جرير الضبّي هو نفس غزوان ابن جرير وقد تقدّم الكلام في الوالد برقم 4، ولعلّه نفس الحديث السابق وليس حديثاً آخر.
وأمّا ما روى عن طاووس قال: كان رسول اللّه يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثمّ يشدّ بينهما على صدره وهو في الصلاة ( [49])فهو حديث مرسل لأنّ طاووس من التابعين.
وهناك آثار عزيت إلى ابن الزبير انّه قال: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنّة.( [50])
كما قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الكف في الصلاة تحت السرة .( [51])
ومن المعلوم أنّ قول الصحابي ليس بحجة مالم ينسبه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
الآن حصحص الحق
قد تبيّن من هذا البحث الضافي أُمور:
الأوّل: انّ أبا حُمِيد الساعدي ممّن نقل صلاة النبي بتفاصيلها ولم يذكر شيئاً من القبض، وقد نقل كيفية صلاة النبي في حضور عشرة من الصحابة، وقد نال تصديق الحاضرين منهم.
وليس القبض أمراً طفيفاً حتّى يغفل عنه الراوي أو الحضور من الصحابة، فلو كانت صلاة النبي مرفّقة معه لاعترض أحد منهم عليه وآخذوه بترك ذكره.
الثاني: انّ ما استدلّ على كون القبض سنّة بين ضعيف الدلالة، أو ضعيف السند، أو كليهما.
الثالث: إذا كان القبض من سنن الصلاة لما خالفه أئمّة أهل البيت قاطبة حتى عدّوه من سنّة المجوس كما ستوافيك روايتهم.
الرابع: انّ الأمر دائر بين البدعة والسنّة ، ومقتضى الاحتياط هو ترك القبض، لأنّ في الأخذ احتمال الحرمة وارتكاب البدعة، بخلاف الترك فليس فيه إلاّ ترك أمر مسنون، وهو ليس أمراً محظوراً.
الخامس: العجب من فقهاء أهل السنّة انّهم طرقوا جميع الأبواب إلاّ باب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) !!
أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
إنّ أئمّة أهل البيت كانوا يتحرّزون عن القبض ويرونه من صُنع المجوس أمام الملك.
1. روى محمد بن مسلم، عن الصادق أو الباقر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يضـع يده في الصلاة ـ وحكي ـ اليمنى على اليسرى؟ فقال: «ذلك التكفير، لا يُفعل».( [52]) 2. وروى زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس».( [53])
3. روى الصدوق بإسناده عن علي (عليه السلام) أنّه قال: «وعليك بالإقبال على صلاتك، ولا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس».( [54])
4. روى الصدوق بإسناده عن علي (عليه السلام) أنّه قال: «لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي اللّه عزّ وجلّ يتشبّه بأهل الكفر ـ يعني المجوس ـ».( [55])
وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى كلمة صـدرت مـن الدكتور علي السالوس، فهو بعد ما نقل آراء فقهاء الفريقين، وصف القائلين بالتحريم والإبطال بقوله: «وأُولئك الذين ذهبوا إلى التحريم والإبطـال، أو التحـريم فقط، يمثّلون التعصب المذهبي وحبّ الخلاف، تفريقاً بين المسلمين».( [56])
ما ذنب الشيعة إذا هداهم الاجتهاد والفحص في الكتاب والسنّة إلى أنّ القبض أمر حدث بعد النبي الأكرم، وكان الناس يُؤمرون بذلك أيام الخلفاء، فمن زعم أنّه جزء من الصلاة فرضاً أو استحباباً، فقد أحدث في الدين ما ليس منه، أفهل جزاء من اجتهد، أن يُرمى بالتعصب المذهبي وحب الخلاف؟!
ولو صح ذلك، فهل يمكن توصيف الإمام مالك به؟ لأنّه كان يكره القبض مطلقاً، أو في الفرض أفهل يصح رمي إمام دار الهجرة بأنّه كان يحب الخلاف؟!
أجل لماذا لا يكون عدم الإرسال والقبض ممثلاً للتعصب المذهبي وحبّ الخلاف بين المسلمين، يا ترى؟!

[1] .  المائدة: 3 .
[2] .  آل عمران: 103 .
[3] .  محمّد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة: 110.
[4] .  لاحظ رسالة مختصرة في السدل للدكتور عبد الحميد بن مبارك : 5.
[5] .  النجفي: جواهر الكلام: 11/15 ـ 16.
[6] .  البيهقي: السنن: 2/72، 73، 101، 102; أبو داود: السنن: 1/194، باب افتتاح الصلاة، الحديث 730ـ 736; الترمذي: السنن: 2/98، باب صفة الصلاة;مسند أحمد:5/424، وابن خزيمة في صحيحه، باب الاعتدال في الركوع، برقم 587.
[7] .  منهم: أبو هريرة، وسهل الساعدي، وأبو أُسيد الساعدي، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحمد بن مسلمة.
[8] .  الدكتور عبد الحميد بن مبارك: رسالة مختصرة في السدل: 11 .
[9] .  بداية المجتهد:1/ 99.
[10] .  الموطأ:1/158،باب وضع اليدين إحداهما على الأُخرى في الصلاة، الحديث46، 47.
[11] .  رسالة مختصرة في السدل:6ـ 7.
[12] .  الحر العاملي: الوسائل: 4، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة، الحديث 1. ولاحظ الباب 17، الحديث 1 و 2.
[13] .  وللقبض أدلة أُخرى غير صحيحة كما هو المفهوم من كلام الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم :4/358، وسيوافيك الكلام فيها.
[14] .  ابن حجر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 2/224، باب وضع اليمنى على اليسرى;صحيح مسلم:2/13، باب وضع يده اليمنى على اليسرى; ورواه البيهقي في السنن الكبرى: 2/28، الحديث 3، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.
[15] .  المراد: إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي. لاحظ فتح الباري: 5/ 325.
[16] .  المصدر نفسه: هامش رقم 1.
[17] .  فتح الباري:4/ 126.
[18] .  مسلم: الصحيح: 1/13 ، الباب 5 من كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى، وفي سند الحديث « همام » ولو كان المقصود، هو همام بن يحيى فقد قال ابن عمار فيه: كان يحيى القطّان لا يعبأ بـ « همام » وقال عمر بن شيبة: حدثنا عفان قال: كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة في حفظه. لاحظ هدى الساري: 1/ 449.
وفيه أيضاً:محمد بن جحادة، وقد أشار النووي في شرحه على صحيح مسلم وقال فيه محمد بن جحادة وسكت.
[19] .  سنن الترمذي:2/217، الحديث 378.
[20] .  سنن النسائي:2/97، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
[21] .  سنن البيهقي:1/28، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.
[22] .  تهذيب التهذيب:5/174 برقم 298.
[23] .  سنن النسائي:2/97، باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة.
[24] .  سنن البيهقي:2/28، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.
[25] .  تهذيب التهذيب:5/56، برقم 89.
[26] .  تهذيب التهذيب:5/211، برقم 364.
[27] .   سنن النسائي:2/97، باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه.
[28] .  تهذيب التهذيب:2/201، برقم 372.
[29] .  سنن الترمذي:2/32، برقم 252.
[30] .  سنن البيهقي:2/ 29.
[31] .  ميزان الاعتدال:3/384، رقم 6863.
[32] .  تهذيب التهذيب:8/350، رقم 633.
[33] .  ميزان الاعتدال:2/233 برقم 3548.
[34] .  تهذيب التهذيب:8/350، رقم 633.
[35] .  سنن البيهقي:2/ 29.
[36] .  التاريخ الكبير:11/32 رقم47; ميزان الاعتدال:3/454 برقم 7129.
[37] .  التاريخ الكبير:11/34، قسم الهامش.
[38] .  سنن البيهقي:2/ 29.
[39] .  ميزان الاعتدال:2/354، رقم 4057.
[40] .  التاريخ الكبير: 6/486، رقم 3061.
[41] .  سنن البيهقي: 2/ 29.
[42] .  ميزان الاعتدال:1/397 رقم 1474.
[43] .  سنن البيهقي: 2/ 29.
[44] .  سنن الترمذي:2/32، الحديث 252.
[45] .  الاصابة:3/186رقم 6912.
[46] .  سنن البيهقي:2/ 29.
[47] .  ميزان الاعتدال:2/648، برقم 5183.
[48] .  سنن أبي داود:1/201، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة برقم 757 و 759.
[49] .  سنن أبي داود:1/201، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة برقم 757 و 759.
[50] .  سنن أبي داود:1/200ـ201، برقم 754 و 758.
[51] .  سنن أبي داود:1/200ـ201، برقم 754 و 758.
[52] .  الوسائل:4، الباب15 من أبواب قواطع الصلاة، الحديث 1.
[53] .  الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و 7.
[54] .  الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و 7.
[55] .  الوسائل: 4 البـاب 15 من أبـواب قواطـع الصلاة، الحديـث 2 و3و 7.
[56] .  فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة: 183.