قائمة المواضيع :
السجود على الأرض على ضوء الكتاب والسنّة
1
السجود على الأرض
لعلّ من أوضح مظاهر العبودية والانقياد والتذلّل من قبل المخلوق لخالقه. هو السجود، وبه يؤكِّد المؤمن عبوديّتَه للّه تعالى، والبارئ عزّاسمه يقدّر لعبده هذا التصاغرَ وهذه الطاعة فيُضفي على الساجد فيضَ لطفه وعظيم إحسانه، لذا روي في بعض المأثورات: «أقرب ما يكون العبد إلى ربّه حال سجوده».
ولمّا كانت الصلاة من بين العبادات معراجاً يتميّز بها المؤمن عن الكافر، وكان السجود ركناً من أركانها، لم يكن هناك أوضح في إعلان التذلّل للّه تعالى من السجود على التراب والرمل والحجر والحصى، لما فيه من تذلّل أوضح وأبين من السجود على الحصر والبواري، فضلاً عن السجود على الألبسة الفاخرة والفرش الوثيرة والذهب والفضّة، وإن كان الكلّ سجوداً، إلاّ أنّ العبودية تتجلّى في الأوّل بما لا تتجلّى في غيره.
والإمامية ملتزمة بالسجدة على الأرض في حضرهم وسفرهم، ولا يعدلون عنها إلاّ إلى ما أُنبت منها بشرط أن لا يُؤكل ولا يلبس، ولايرون السجود على غير الأرض وما أنبت منها صحيحاً في حال الصلاة أخذاً بالسنّة المتواترة عن النبىّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وصحبه. وسيظهر ـ في ثنايا البحث ـ أنّ الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت، كانت هي السنّة بين الصحابة، وأنّ العدول عنها حدث في الأزمنة المتأخرّة.
2
اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
اتّفق المسلمون على وجوب السجود في الصلاة في كلّ ركعة مرّتين، ولم يختلفوا في المسجود له، فإنّه هو اللّه سبحانه الذي له يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً( [3]) وشعار كلّ مسلم قوله سبحانه: ( لا تَسجُدُوا لِلشَّمسِ ولا للقَمَرِ واسجُدُوا للّهِ الَّذي خَلَقَهُنَّ ) ( [4]) وإنّما اختلفوا في شروط المسجود عليه ـ أعني: ما يضع الساجد جبهته عليه ـ فالشيعة الإمامية تشترط كون المسجود عليه أرضاً أو ما ينبت منها غير مأكول ولا ملبوس كالحصر والبواري، وما أشبه ذلك. وخالفهم في ذلك غيرهم من المذاهب، وإليك نقل الآراء:
قال الشيخ الطوسي( [5]) ـ وهو يبيّـن آراء الفقهاء ـ: لا يجوز السجود إلاّ على الأرض أو ما أنبتته الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس من قطن أو كتان مع الاختيار. وخالف فقهاء السنّة في ذلك حيث أجازوا السجود على القطن والكتان والشعر والصوف وغير ذلك ـ إلى أن قال ـ: لا يجوز السجود على شي هو حامل له ككور العمامة، وطرف الرداء، وكُمّ القميص، وبه قال الشافعي، وروي ذلك عن علي (عليه السلام) وابن عمر، وعبادة بن الصامت، ومالك، وأحمد بن حنبل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه، أجزأه. وإن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده ويسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه، وروي ذلك عن الحسن البصري.( [6])
وقال العلاّمة الحلّي ( [7]) ـ وهو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه ـ: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علمائنا أجمع، وأطبق جمهور السنّة على الجواز.( [8])
وقد اقتفت الشيعة في ذلك أثر أئمتهم الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين، ونحن نكتفي هنا بإيراد شي ممّا روي عنهم في هذا الجانب:
روى الصدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه، وعمّا لا يجوز؟ قال: «السجود لا يجوز إلاّ على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما اُكل أو لبس». فقال له: جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟
قال: «لأنّ السجود خضوع للّه عزّ وجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده، في عبادة اللّه عزّ وجلّ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها».( [9])
وقال الصادق (عليه السلام) : «وكلّ شي يكون غذاء الإنسان في مطعمه أو مشربه، أو ملبسه، فلا تجوز الصلاة عليه، ولا السجود إلاّ ما كان من نبات الأرض من غير ثمر، قبل أن يصير مغزولاً، فإذا صار غزلاً فلا تجوز الصلاة عليه إلاّ في حال ضرورة».( [10]) فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته إذا لم يكن مأكولاً ولا ملبوساً اقتداءً بأئمّتهم.
على أنّ ما رواه أهل السنّة في المقام، يدعم نظريّة الشيعة، وسيظهر لك فيما سيأتي من سرد الأحاديث من طرقهم، ويتّضح أنّ السنّة كانت هي السجود على الأرض، ثمّ جاءت الرخصة في الحصر والبواري فقط، ولم يثبت الترخيص الثالث، بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك.
روى المحدث النوري في «المستدرك» عن «دعائم الإسلام»: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) ، أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ الأرض بكم برّة، تتيمّمون منها، وتصلّون عليها في الحياة (الدنيا) وهي لكم كفاة في الممات، وذلك من نعمة اللّه، له الحمد، فأفضل ما يُسجد عليه المصلّي الأرض النقيّة».( [11])
وروى أيضاً عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنّه قال: «ينبغي للمصلّي أن يباشر بجبهته الأرض، ويعفّر وجهه في التراب، لأنّه من التذلّل للّه» .( [12])
وقال الشعراني ـ ما هذا نصّه ـ: المقصود إظهار الخضوع بالرأس حتى يمسّ الأرض بوجهه الذي هو أشرف أعضائه، سواء كان ذلك بالجبهة أو الأنف، بل ربّما كان الأنف عند بعضهم أولى بالوضع من حيث إنّه مأخوذ من الأنفة والكبرياء، فإذا وضعه على الأرض، فكأنّه خرج عن الكبرياء التي عنده بين يدي اللّه تعالى، إذ الحضرة الإلهية محرّم دخولها على من فيه أدنى ذرة من كبر فانّها هي الجنة الكبرى حقيقة، وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لايدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر». ( [13]) نقل الإمام المغربي المالكي الروداني: عن ابن عباس رفعه: من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته.( [14])
كما انّ أصل العمل العبادي أمر توقيفي فكذلك شرائطه وأحكامه هي الاخرى التي يجب أن تُوضح وتبيَّن من جانب مبيّن الشريعة ومبلّغها ونعني به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لانّه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الاسوة بنصّ القرآن الكريم والمبين للكتاب العزيز وعلى المسلمين جميعاً أن يتعلموا منه أحكام دينهم وتفاصيل شريعتهم و قد قال سبحانه:
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُول اللّه أُسوةٌ حَسَنة لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّه وَالْيَوم الآخر وَذكر اللّه كَثيراً ) .( [15])
( وَما آتاكُمُ اللّه فخُذُوه وَمانَهاكُمْ عَنْه فانتَهُوا ) .( [16])
3
الفرق بين المسجود له والمسجود عليه
كثيراً ما يتصوّر أنّ الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت منها بدعة وتُتخيّل التربة المسجود عليها وَثَناً، وهؤلاء، هم الذين لا يفرّقون بين المسجود له، والمسجود عليه، ويزعمون أنّ الحجر أو التربة الموضوعة أمام المصلِّي وثن يعبده المصلّي بوضع الجبهة عليه. ولكن لا عتب على الشيعة إذا قصر فهم المخالف، ولم يفرّق بين الأمرين، وزعم المسجودَ عليه مسجوداً له، وقاس أمرَ الموحّد بأمرِ المشرك بحجّة المشاركة في الظاهر، فأخَذَ بالصور والظواهر، مع أنّ الملاك هو الأخذ بالبواطن والضمائر، فالوثن عند الوثني معبود ومسجود له، يضعه أمامه ويركع ويسجد له، ولكن الموحّد الذي يريد إظهارَ العبودية إلى نهاية مراتبها، يخضع للّه سبحانه ويسجد له، ويضع جبهته ووجهه على التراب والحجر والرمال والحصى، مظهراً بذلك مساواته معها عند التقييم قائلاً: أين التراب وربّ الأرباب؟
نعم: الساجد على التربة غير عابد لها، بل يتذلّل إلى ربّه بالسجود عليها، ومن توهّم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان، وسيؤدي إلى إرباك كلّ المصلين والحكم بشركهم، فمن يسجد على الفرش والقماش وغيره لابدّ أن يكون عابداً لها على هذا المنوال فيا للعجب العجاب !!
روى الآمدي عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: السجود الجسماني: وضع عتائق الوجوه على التراب.( [17])
4
السجدة في اللغة
لا شكّ انّ السجود من فرائض الصلاة، وقد روى الفريقان عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أُمرت أن أسجد على سبعة أعظمُ: على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين.( [18])
ومع ذلك فانّ حقيقة السجدة وواقعها ومقومها هو وضع الجبهة على الأرض، وأمّا الباقون فأشبه بالشرائط ويدلّ على ذلك قول أصحاب المعاجم حيث لا يذكرون في تعريف السجدة إلاّ وضع الجبهة على الأرض فكأنّ غيرها من شرائط السجدة التي فرضها الشارع وأضافها إلى حقيقتها اللغوية والعرفية.
قال ابن منظور ناقلاً عن ابن سيده: سجد يسجد سجوداً: وضَعَ جبهته بالأرض، وقوم سُجَّد وسجود.( [19])
وقال ابن الأثير: سجود الصلاة، وهو وضع الجبهة على الأرض، ولا خضوع أعظم منه.( [20])
وفي «تاج العروس من جواهر القاموس»: سجد: خضع، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض، ولا خضوع أعظم منه، والاسم، السجدة (بالكسر).( [21])
وهذه الكلمات من أصحاب المعاجم ونظائرها المبثوثة في كتب اللغة، تعرب عن أنّ حقيقة السجدة وواقعها ومقومها هو وضع الجبهة على الأرض، ولولا انّ النبي فرض السجود على سبعة أعظم لكفى وضع الجبهة على الأرض، ولكنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أضاف إلى الوضع أُموراً أُخرى، فصار الواجب السجود على سبعة أعظم.
فإذا كان كذلك فلا غرو في أن يختص وضع الجبهة بشرط خاص دون سائر الأعضاء، وهو اشتراط كون المسجود عليه هو الأرض أو ما ينبت منها ولا يجوز السجود على غيرها. دون سائر الأعضاء.
سرّ كشف الجبهة في السجدة
والذي يعرب عن ذلك انّ معظم فقهاء السنّة ذهبوا إلى لزوم كشف الجبهة دون سائر الأعضاء، فلو كان لسائر الأعضاء دور في حقيقة السجدة كالجبهة، لكان حكمها حكم الجبهة مع أنّ الواقع خلافه.
1. ففي مختصر أبي القاسم الخرقي وشرحه: «ولا تجب عليه مباشرة المصلّي بشي منها إلاّ الجبهة على إحدى الروايتين»، وفي رواية أُخرى انّه يجب عليه مباشرة المصلّي بالجبهة ذكرها أبو الخطاب وروى الأثرم قال: سألت أبا عبد اللّه عن السجود على كور العمامة فقال: لا يسجد على كورها ولكن يحسر ( [22]) العمامة. وهو مذهب الشافعي.
لما روى خباب قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكِّنا ـ إلى أن قال: ـ و عن علي (رضي الله عنه) قال: إذا كان أحدكم يصلّي فليحسر العمامة عن جبهته، رواه البيهقي.( [23])
2. وفي «الوجيز»: يجب كشف الجبهة في السجود لما روي عن خباب، قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكّنا، أي لم يزل شكوانا.
وقال في شرحه: ولا يجب كشف الجميع من (الجبهة) بل يكفي ما يقع عليه الاسم كما في الوضع، ويجب أن يكون المكشوف من الموضوع على الأرض، فلو كشف شيئاً ووضع غيره لم يجز، وإنّما يحصل الكشف إذا لم يكن بينه و بين موضع السجود حائل متصل به يرتفع بارتفاعه، فلو سجد على طرفه أو كور عمامته لم يجز، لأنّه لم يباشر بجبهته موضع السجود.
لنا حديث خباب، وأيضاً روي أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الزق جبهتك بالأرض.( [24])
3. وقال ابن رشد: اختلفوا أيضاً هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة (مكشوفة) وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه، أم ليس ذلك من شرطه؟
وقال مالك: ذلك من شرط السجود أحسبه شرط تمامه.( [25])
وقال جماعة: ليس ذلك من شرط السجود.
ومن هذا الباب: اختلافهم في السجود على طاقات العمامة وللناس فيه ثلاثة مذاهب:
قول بالمنع، وقول بالجواز، وقول بالفرق بين أن يسجد على طاقات يسيرة من العمامة أو كثيرة، وقول بالفرق بين أن يمس من جبهته الأرض شي أو لا يمس منها.( [26])
4. وقال القفال: فإن كان على جبهته عصابة لعلة بها فسجد عليها أجزأ ولا إعادة عليه، ومن أصحابنا خرّج فيه قولاً آخر في وجوب الإعادة من المسح على الجبيرة.( [27])
5. وفي «الفقه على المذاهب الأربعة»: الشافعية ـ قالوا: يضر السجود على كور العمامة و نحوها كالعصابة إذا ستر كلّ الجبهة، فلو لم يسجد على جبهته المكشوفة بطلت صلاته إن كان عامداً عالماً إلاّ لعذر كأن كان به جراحة وخاف من نزع العصابة حصول مشقة شديدة، فإنّ سجوده عليها في هذه الحالة صحيح.( [28])
الظاهر انّ سرّ لزوم كشف الجبهة لأجل إلصاق الجبهة المكشوفة بالصعيد حتّى يبلغ المصلّي منتهى الخضوع والعبودية.
غير انّ هؤلاء خصّوا كشف الجبهة بعدم وجود حاجز عليها يمنعها من السجود ككور العمامة وطاقاتها والعصابة وبالرغم من ذلك فقد سوغوا السجدة على السجاد والفرش.
وبذلك أبطلوا سرّ لزوم كشف الجبهة وفائدته.
فعندئذ يتوجه إليهم السؤال التالي:
إذا كانت السجدة على الفرش والسجاد جائزة، فأي فرق بين السجود عليها و السجود على العصابة وكور العمامة؟! فانّ التفريق بين الأمرين أمر غريب، فانّ العصابة أو العمامة منسوج كالفرش والسجاد، وكون العمامة وأجزائها ممّا يحمله المصلّي دون الفرش والسجاد لا يوجب الفرق بعد اشتراكهما في تحقّق السجدة على زعمهم.وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ سرّ الكشف هو لصوق الجبهة بالصعيد، فعندئذ لا يكون أي فرق بين العصابة والسجاد.
وإلى ذلك ذهب علماؤنا أجمع، قال العلاّمة: يجب ابراز الجبهة للسجود، على ما يصحّ عليه السجود.( [29])
5
السنّة في السجود
في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده
إنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحبه كانوا ملتزمين بالسجود على الأرض مدّة لا يستهان بها، متحمّلين شدّة الرمضاء، وغبار التراب، ورطوبة الطين، طيلة أعوام. ولم يسجد أحد يوم ذاك على الثوب وكور العمامة بل ولا على الحصر والبواري والخُمر، ولا على الفرش والسجاد، وأقصى ما كان عندهم لرفع الأذى عن الجبهة، هو تبريد الحصى بأكفّهم ثمّ السجود عليها، وقد شكا بعضهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من شدّة الحرّ، فلم يجبه، إذ لم يكن له (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُبدِّل الأمر الإلهي من تلقاء نفسه، إلى أن وردت الرخصة بالسجود على الخمر والحصر، فوسَّع الأمر للمسلمين لكن في إطار محدود، وعلى ضوء هذا فقد مرّت في ذلك الوقت على المسلمين مراحل ثلاث لا غير:
1. ما كان الواجب فيها على المسلمين السجود على الأرض بأنواعها المختلفة من التراب والرمل والحصى والطين، ولم تكن هناك أيّة رخصة لغيرها.
2. المرحلة التي ورد فيها الرخصة بالسجود على نبات الأرض من الحصر والبواري والخُمُر، تسهيلاً للأمر، ورفعاً للحرج والمشقّة.
3. المرحلة التي رخّص فيها السجود على الثياب اضطراراً وفي حال الضرورة.
وإليك البيان:
المرحلة الأُولى
السجود على الأرض
1. روى الفريقان عن النبىّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً».( [30])
والمتبادر من الحديث أنّ كلّ جزء من الأرض مسجد وطهور يُسجد عليه ويُقصد للتيمّم، وعلى ذلك فالأرض تقصد للجهتين: للسجود تارةً، وللتيمّم أُخرى.
انّ هذا الحديث يثبت بجلاء انّ وجه الأرض، تراباً كان أو صخراً أو حصى هو الأصل في السجود وهو الذي يجب أن يتخذ موضعاً للسجود ولا يجوز التعدي عن ذلك إلاّ بدليل آخر. وأمّا تفسير الرواية بأنّ العبادة والسجود للّه سبحانه لا يختص بمكان دون مكان، بل الأرض كلّها مسجد للمسلمين بخلاف غيرهم حيث خصّوا العبادة بالبِيَع والكنائس، فليس هذا المعنى مغايراً لما ذكرناه، فإنّه إذا كانت الأرض على وجه الإطلاق مسجداً للمصلّي فيكون لازمه كون الأرض كلّها صالحة للعبادة، فما ذكر معنى التزامي لما ذكرناه، ويعرب عن كونه المراد ذكر «طهوراً» بعد «مسجداً» وجعلهما مفعولين لـ «جُعلت» والنتيجة هي توصيف الأرض بوصفين: كونها مسجداً وكونها طهوراً، وهذا هو الذي فهمه الجصاص وقال: إنّ ماجعله من الأرض مسجداً ، هو الذي جعله طهوراً.( [31])
ومثله غيره من شرّاح الحديث.
فإذا كانت التربة والحصى طهوراً فهي أيضاً مسجود عليه للمصلّي . فالحصر حجّة إلى أن يدلّ دليل على الخروج عنه.
تبريد الحصى للسجود عليها
2. عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: كنت أُصلّي مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر، ف آخذ قبضة من الحصى، فأجعلها في كفّي ثمّ أُحوّلها إلى الكف الأُخرى حتى تبرد ثمّ أضعها لجبيني، حتّى أسجد عليها من شدّة الحرّ.( [32])
وعلّق عليه البيهقي بقوله: قال الشيخ: ولو جاز السجود على ثوب متّصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى بالكف ووضعها للسجود.( [33])
ونقول: ولو كان السجود على مطلق الثياب سواء كان متصلاً أم منفصلاً جائزاً، لكان أسهل من تبريد الحصى، ولأمكن حمل منديل أو سجّادة أو ما شابه للسجود عليه. 3. روى أنس قال: كنّا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في شدّة الحرّ، فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه ( [34]).
4. عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا.( [35])
قال ابن الأثير في معنى الحديث: إنّهم لمّا شكوا إليه ما يجدون من ذلك، لم يفسح لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم.( [36])
هذه المأثورات تعرب عن أنّ السنّة في الصلاة كانت جارية على السجود على الأرض فقط، حتّى أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يفسح للمسلمين العدولَ عنها إلى الثياب المتّصلة أو المنسوجات المنفصلة، وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) مع كونه بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً أوجب عليهم مسَّ جباههم الأرض، وإن آذتهم شدّة الحرّ.
والذي يعرب عن التزام المسلمين بالسجود على الأرض، وعن إصرار النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بوضع الجبهة عليها لا على الثياب المتّصلة ككور العمامة أو المنفصلة كالمناديل والسجاجيد، ما روي من حديث الأمر بالتتريب في غير واحدة من الروايات، وإليك البيان.
الأمر بالتتريب
5. عن خالد الجهني: قال: رأى النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صهيباً يسجد كأنّه يتّقي التراب فقال له: «ترّب وجهك يا صهيب».( [37])
والظاهر أنّ صهيباً كان يتّقي عن التتريب، بالسجود على الثوب المتّصل والمنفصل، ولا أقل بالسجود على الحصر والبواري والأحجار الصافية، وعلى كلّ تقدير، فالحديث شاهد على أفضليّة السجود على التراب في مقابل السجود على الحصى لما مرّ من جواز السجدة على الحصى في مقابل السجود على غير الأرض.
6. روت أُمّ سلمة: رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غلاماً لنا يقال له «أفلح» ينفخ إذا سجد، فقال: «يا أفلح ترّب».( [38])
7. وفي رواية: «يا رباح ترّب وجهك».( [39])
8. روى أبو صالح قال: دخلت على أُمّ سلمة، فدخل عليها ابن أخ لها فصلّى في بيتها ركعتين، فلمّا سجد نفخ التراب، فقالت أُمّ سلمة: ابن أخي لا تنفخ، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لغلام له يقال له يسار ـ ونفخ ـ: «ترّب وجهك للّه».( [40])
الأمر بحسر العمامة عن الجبهة
9. روي: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا سجد رفع العمامة عن جبهته.( [41])
10. روي عن علي أمير المؤمنين أنّه قال: «إذا كان أحدكم يصلّي فليحسر العمامة عن وجهه»، يعني حتّى لا يسجد على كور ( [42])العمامة.
11. روى صالح بن حيوان السبائي: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى رجلاً يسجد بجنبه وقد اعتمّ على جبهته فحسر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن جبهته.( [43])
12. عن عياض بن عبد اللّه القرشي: رأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلاً يسجد على كور عمامته فأومأ بيده: «ارفع عمامتك» وأومأ إلى جبهته.( [44])
هذه الروايات تكشف عن أنّه لم يكن للمسلمين يوم ذاك تكليف إلاّ السجود على الأرض، ولم يكن هناك أي رخصة سوى تبريد الحصى، ولو كان هناك ترخيص لما فعلوا ذلك، ولما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتتريب، و لما حسر العمامة عن الجبهة.
سيرة النبي في السجود
يظهر من غير واحدمن الروايات انّ النبي كان يهتم بالسجود على الأرض وإليك نماذج من هذا:
1. يقول وائل بن حجر: «رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا سجد وضع جبهته وأنفه على الأرض».( [45])
2. يقول ابن عباس: انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سجد على الحجر.( [46])
3. روي عن عايشة: ما رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) متقياً وجهه بشي».( [47])
قال ابن حجر: وفي الحديث إشارة إلى انّ مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل لانّه علق بعدم الاستطاعة.( [48])
وهذا الحديث يعرب عن جواز السجود على الثياب عند الضرورة وعدم جوازه في حال الاختيار، وهذا هو المروي عن أئمّة أهل البيت.
فعن عيينة بياع القصب قال: قلت لأبي عبد اللّه أدخل في المسجد في اليوم الشديد الحرّ فأكره انّ أُصلي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد عليه، قال: نعم ليس به بأس.( [49]) وعن القاسم بن الفضيل قال: قلت للرضا (عليه السلام) : جعلت فداك الرجل يسجد على كمه من اذى الحرّ والبرد، قال: لا بأس به.( [50])
***
انّ هناك أحاديث وروايات تعرب عن انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يسجد على الطين والأرض في البرد القارص، وكان يصلي في كساء يتقي به برد الأرض بيده ورجله دون جبهته، وإليك ما يدلّ على ذلك.
1. عن وائل بن حجر رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي في كساء أبيض في غداة باردة يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله.( [51])
2. عن ثابت بن صامت انّ رسول اللّه صلّى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به يضع يديه عليه يقي برد الحصى.( [52])
3. عن أبي هريرة قال: سجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم مطير حتّى أنّي لانظر إلى أثر ذلك في جبهته وأرنبته.( [53])
هذه الروايات ونظائرها تعرب عن عمل النبي في سجدته في يوم مطير والبرد وانّه كان يسجد تارة على الطين ولم يقي وجهه بشي، وأُخرى وقى يديه من دون تعرض للوجه مع انّ تدقيق الرواة في بيان عمل النبي في اتقاء يديه بالكساء عن البرد والطين وتركهم ذكر الجبهة يكشف عن انّه لم يق وجهه بشي وإلاّ لذكره الرواة ولم يغفلوا عنه.
***
سيرة الصحابة والتابعين في السجود
يظهر من غير واحد من الروايات انّ سيرة لفيف من الصحابة كانت جارية على السجود على الأرض.
1. عن أبي أُميّة انّ أبا بكر كان يسجد أو يصلّي على الأرض مفضياً إليها .( [54])
2. عن أبي عبيدة انّ ابن مسعود لا يسجد أو قال لا يصلّي إلاّ على الأرض.( [55])
3. كان مسروق بن الأجدع من أصحاب ابن مسعود لا يرخص في السجود على غير الأرض حتّى في السفينة، وكان يحمل في السفينة شيئاً يسجد عليه.( [56])
4. كان إبراهيم النخعي الفقيه الكوفي التابعي يقوم على البردي ويسجد على الأرض. قال الراوي: قلنا ما البردي، قال: الحصير.( [57]) وفي لفظ انّه كان يصلّي على الحصر ويسجد على الأرض.
5.كان عمر بن عبدالعزيز لا يكتفي بالخمرة بل يضع عليها التراب ويسجد عليه.( [58])
6. كان عروة بن الزبير يكره الصلاة على شي دون الأرض.( [59])
7. كتب علي بن عبد اللّه بن عباس إلى «زرين» ان ابعث إلىّ بلوح من أحجار المروة عليه أسجد.( [60])
***
والحاصل انّ التذلل والخضوع في مقابل عظمة اللّه سبحانه يتحقّق بأفضل مجاليه بوضع الجبهة والأنف على التراب والطين، قائلاً: أين التراب ورب الأرباب وأنّه التراب سواسية ولا تجد ذلك في السجود على المصنوعات وللعّلامة الأميني كلمة قيمة وإليك نصّها: والأنسب بالسجدة التي إن هي إلاّ التصاغر والتذلّل تجاه عظمة المولى سبحانه و وجاه كبريائه، أن تُتخذ الأرضُ لديها مسجداً يعفِّر المصلّي بها خدّه ويرغم أنفه لتذكّر السّاجد للّه طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها وإليها يعود ومنها يعاد تارة أُخرى حتّى يتّعظ بها ويكون على ذكر من وضاعة أصله ليتأتى له خضوع روحي وذلّ في الباطن وانحطاط في النفس واندفاع في الجوارح إلى العبودية وتقاعس عن الترفّع والأنانية، ويكون على بصيرة من انّ المخلوق من التراب حقيق وخليق بالذلّ والمسكنة ليس إلاّ.
ولا توجد هذه الأسرار قطّ وقطّ في المنسوج من الصوف والديباج والحرير وأمثاله من وسائل الدَّعة والراحة ممّا يُري للإنسان عظمة في نفسه، وحرمة وكرامة ومقاماً لديه ويكون له ترفّعاً وتجبراً واستعلاءً وينسلخ عند ذلك من الخضوع والخشوع.( [61])
المرحلة الثانية
الترخيص في السجود على الخُمر والحُصر
ما مرّ من الأحاديث والمأثورات المبثوثة في الصحاح والمسانيد وسائر كتب الحديث تعرب عن التزام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه بالسجود على الأرض بأنواعها، وأنّهم كانوا لا يعدلون عنها، وإن صعب الأمر واشتدّ الحرّ، لكنّ هناك نصوصاً تعرب عن ترخيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بإيحاء من اللّه سبحانه إليه ـ السجود على ما أنبتت الأرض، فسهُل لهم بذلك أمر السجود، ورُفع عنهم الاصر والمشقّة في الحرّ والبرد، وفيما إذا كانت الأرض مبتلّة، وإليك تلك النصوص:
1. عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة.( [62])
2. عن ابن عباس: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة، وفي لفظ: وكان النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة.( [63])
3. عن عائشة: كان النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة.( [64])
4.عن أُمّ سلمة: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة.( [65])
5. عن ميمونة: ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة فيسجد.( [66])
6. عن أُمّ سليم قالت: كان ] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) [ يصلّي على( [67]) الخمرة.
7. عن عبد اللّه بن عمر: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخُمر.( [68])
وقد اعترض علىّ بعض المرشدين في المسجد الحرام لمّا رأى التزامي بالسجود على الحصير، وسألني عن وجهه فقلت له: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلّي على الحصير، فقال: إنّ صلاة النبي على الحصر والبواري لا يلازم السجود عليهما إذ يمكن أن يصلّـي على الحصير ويسجد على شي آخر.
فقلت له: إنّ التفريق بين الأمرين لا يقبله الذوق السليم فانّ قوله: يصلّـي على الحصير بمعنى انّه يصلّي عليه في عامة حالات الصلاة من القيام والركوع والسجود لا انّه يضع قدميه على الحصير أو ركبتيه ويديه عليه ويضع جبهته على شي آخر. على أنّ في لفيف من الروايات تصريحاً بسجوده على الحصير.
1. روى أبو سعيد الخدري أنّه دخل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: فرأيته يصلّي على حصير يسجد عليه.( [69])
2. وعن أنس بن مالك قال:
«كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الخمرة ويسجد عليها».( [70])
وفي ضوء الأحاديث المذكورة يتبين جواز السجود على الأرض والتراب وبعض ما ينبت من الأرض مثل الحصير المصنوع من خوص جريد النخل.
المرحلة الثالثة
السجود على الثياب لعذر
قد عرفت المرحلتين الماضيتين، ولو كانت هناك مرحلة ثالثة فإنّما هي مرحلة جواز السجود على غير الأرض وما ينبت منها لعذر وضرورة. ويبدو أنّ هذا الترخيص جاء متأخّراً عن المرحلتين لما عرفت أنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يُجب شكوى الأصحاب من شدّة الحرّ والرمضاء، وراح هو وأصحابه يسجدون على الأرض متحمّلين الحرّ والأذى، ولكنّ الباري عزّ اسمه رخّص لرفع حرج السجود على الثياب لعذر وضرورة، وإليك ما ورد في هذا المقام:
1.عن أنس بن مالك: كنّا إذا صلّينا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض، طرح ثوبه ثم سجد عليه. 2. وفي لفظ آخر: كنّا نصلّي مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ. فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض، بسط ثوبه.
3. وفي لفظ ثالث: كنّا إذا صلّينا مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ مكان السجود.( [71])
وهذه الرواية التي نقلها أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد تكشف عن حقيقة بعض ما روي في ذلك المجال الظاهر في جواز السجود على الثياب في حالة الاختيار أيضاً. وذلك لأنّ رواية أنس نصّ في اختصاص الجواز بحالة الضرورة، فتكون قرينة على المراد من هذه المطلقات، وإليك بعض ما روي في هذا المجال:
1. عبد اللّه بن محرز عن أبي هريرة: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على كور عمامته.( [72]) إنّ هذه الرواية مع أنّها معارضة لما مرّ من نهي النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عن السجود عليه( [73])، محمولة على العذر والضرورة، وقد صرّح بذلك الشيخ البيهقي في سننه، حيث قال: قال الشيخ: وأمّا ما روي في ذلك عن النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من السجود على كور العمامة فلا يثبت شي من ذلك، وأصحّ ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [74])
وقد روي عن ابن راشد قال: رأيت مكحولاً يسجد على عمامته فقلت: لم تسجد عليها؟ قال أتّقي البرد على أسناني.( [75])
2. ما روي عن أنس: كنّا نصلّي مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسجد أحدنا على ثوبه.( [76]) والرواية محمولة على صورة العذر بقرينة ما رويناه عنه، وبما رواه عنه البخاري: كنّا نصلّي مع النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه( [77]).
ويؤيّده ما رواه النسائي أيضاً: كنّا إذا صلّينا خلف النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ.( [78])
وهناك روايات قاصرة الدلالة حيث لا تدلّ إلاّ على أنّ النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى على الفرو. وأمّا أنّه سجد عليه فلا دلالة لها عليه.
3. عن المغيرة بن شعبة: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي على الحصير والفرو المدبوغة.( [79])
والرواية مع كونها ضعيفة بيونس بن الحرث، ليست ظاهرة في السجود عليه. ولا ملازمة بين الصلاة على الفرو والسجدة عليه، خصوصاً إذا كان الفرو صغيراً ولعلّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع جبهته على الأرض أو ما ينبت منها. وعلى فرض الملازمة لا تقاوم هي وما في معناها ما سردناه من الروايات في المرحلتين الماضيتين.
حصيلة البحث
إنّ المتأمّل في الروايات يجد بوضوح أنّ قضيّة السجود في الصلاة مرت بمرحلتين أو ثلاث مراحل، ففي المرحلة الأُولى كان الفرض السجود على الأرض ولم يرخّص للمسلمين السجود على غيرها، وفي الثانية جاء الترخيص فيما تنبته الأرض، وليست وراء هاتين المرحلتين مرحلة أُخرى إلاّ مرحلة جواز السجود على الثياب لعذر وضرورة، فما يظهر من بعض الروايات من جواز السجود على الفرو وأمثاله مطلقاً فمحمولة على الضرورة، أو لا دلالة لها على السجود عليها، بل غايتها الصلاة عليها. ومن هنا يظهر بوضوح أنّ ما التزمت به الشيعة من السجود على الأرض أو ما أنبتته الأرض هو عين ما جاءت به السنّة النبويّة، ولم تنحرف عنه قيد أنملة، ونحن ندعو إلى قليل من التأمّل لإحقاق الحقّ وتجاوز البدع.
فالسجدة على الفراش والسجاد والبسط المنسوجة من الصوف والوبر والحرير وأمثالها والثوب المتّصل فلا دليل يسوِّغها قطُّ، ولم يرد في السنّة أيُّ مستند لجوازها وهذه الصحاح الستُّ وهي تتكفّل بيان أحكام الدين ولا سيّما الصلاة الّتي هي عماده لم يوجد فيها ولا حديث واحد، ولا كلمة إيماء وإيعاز إلى جواز ذلك.
فالقول بجواز السجود على الفرش والسجاد والالتزام بذلك، وافتراش المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة، وأمر محدث غير مشروع، يخالف سنّة اللّه وسنّة رسوله، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلاً.( [80])
6
ما هو السرّ في اتّخاذ تربة طاهرة؟
بقي هنا سؤال يطرحه كثيراً اخواننا أهل السنّة حول سبب اتّخاذ الشيعة تربة طاهرة في السفر والحضر والسجود عليها دون غيرها. وربّما يتخيّل البسطاء ـ كما ذكرنا سابقاً ـ أنّ الشيعة يسجدون لها لا عليها، ويعبدون الحجر والتربة، وذلك لأنّ هؤلاء المساكين لا يفرّقون بين السجود على التربة، والسجود لها.
وعلى أىّ تقدير فالإجابة عنها واضحة، فإنّ المستحسن عند الشيعة هو اتّخاذ تربة طاهرة طيّبة ليتيقن من طهارتها، من أىّ أرض أُخذت، ومن أىّ صقع من أرجاء العالم كانت، وهي كلّها في ذلك سواء.
وليس هذا الالتزام إلاّ مثل التزام المصلّي بطهارة جسده وملبسه ومصلاّه، وأمّا سرّ الالتزام في اتّخاذ التربة هو أنّ الثقة بطهارة كلّ أرض يحلّ بها، ويتّخذها مسجداً، لا تتأتّى له في كلّ موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حلّه وترحاله، بل وأنّى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر، مسلمين كانوا أم غيرهم، ملتزمين بأُصول الطهارة أم غير ذلك، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته فلا يجد مناصاً من أن يتخذ لنفسه تربة طاهرة يطمئنّ بها وبطهارتها، يسجد عليها لدى صلاته حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة، والأوساخ التي لا يتقرّب بها إلى اللّه قط ولا تجوّز السنّةُ السجودَ عليها ولا يقبله العقل السليم، خصوصاً بعد ورود التأكيد التام البالغ في طهارة أعضاء المصلّي ولباسه والنهي عن الصلاة في مواطن منها:
المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومواطن الإبل، بل والأمر بتطهير المساجد وتطييبها.( [81]) وهذه القاعدة كانت ثابتة عند السلف الصالح وإن غفل التاريخ عن نقلها، فقد روي: أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع المتوفّـى عام 62 كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها. كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف، باب من كان حمل في السفينة شيئاً يسجد عليه. فأخرج بإسنادين أنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها.( [82])
إلى هنا تبيّن أنّ التزام الشيعة باتّخاذ التربة مسجداً ليس إلاّ لتسهيل الأمر للمصلّي في سفره وحضره خوفاً من أن لا يجد أرضاً طاهرةً أو حصيراً طاهراً فيصعب الأمر عليه، وهذا كادّخار المسلم تربة طاهرة لغاية التيمّم عليها.
وأمّا السرّ في التزام الشيعة استحباباً بالسجود على التربة الحسينية، فإنّ من الأغراض العالية والمقاصد السامية منها، أن يتذكّر المصلّي ـ حين يضع جبهته على تلك التربة ـ تضحية ذلك الإمام (عليه السلام) بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد.
ولمّا كان السجود أعظم أركان الصلاة، وفي الحديث: «أقرب ما يكون العبد إلى ربّه حال سجوده» فيناسب أن يتذكّر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية، أُولئك الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحقّ، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى، ليخشع ويخضع ويتلازم الوضع والرفع، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة، وزخارفها الزائلة، ولعلّ هذا هو المقصود من أنّ السجود عليها يُخرق الحجب السبع كما في الخبر، فيكون حينئذ في السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى ربّ الأرباب.( [83])
وقال العلاّمة الأميني: نحن نتّخذ من تربة كربلاء قِطَعاً لمعاً، وأقراصاً نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع، يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنوّرة يسجد عليها، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة، فقيه المدينة، ومعلّم السنّة بها، وحاشاه من البدعة. فليس في ذلك أىّ حزازة وتعسّف أو شي يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنّة اللّه وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو خروج من حكم العقل والاعتبار.
وليس اتّخاذ تربة كربلاء مسجداً لدى الشيعة من الفرض المحتّم، ولا من واجب الشرع والدين، ولا ممّا ألزمه المذهب، ولا يفرّق أيّ أحد منهم منذ أوّل يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وب آرائهم، وإن هو عندهم إلاّ استحسان عقلي ليس إلاّ، واختيار لما هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت، وكثير من رجال المذهب يتّخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء ممّا يصحّ السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته أو خمرة مثله ويسجدون عليه في صلواتهم.( [84])
هذا إلمام إجمالي بهذه المسألة الفقهية والتفصيل موكول إلى محلّه، وقد أغنانا عن ذلك ما سطّره أعلام العصر وأكابره، وأخص بالذكر منهم.
1. المصلح الكبير الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (1295ـ1373هـ) في كتابه «الأرض والتربة الحسينية».
2. العلاّمة الكبير الشيخ عبد الحسين الأميني مؤلّف الغدير (1320ـ 1390هـ ) فقد دوّن رسالة في هذا الموضـوع طبعت في آخر كتابه «سيرتنا وسنّتنا».
3. «السجود على الأرض» للعلاّمة الشيخ علي الأحمدي (قدس سره) فقد أجاد في التتبّع والتحقيق.
فما ذكرنا في هذه المسألة اقتباس من أنوار علومهم. رحم اللّه الماضين من علمائنا وحفظ اللّه الباقين منهم.
هذا ما وقفنا عليه من الروايات والتي أوردناها في هذا المختصر.
خاتمة المطاف
نذكر فيها أمرين:
1. فرض العقيدة والفقه على الزائر
إنّ من غرائب الدهر و «ما عشت أراك الدهر عجباً» أن تُصادر الحريات في الحرمين الشريفين فتُفرض على الزائر، العقيدةُ والفقهُ الخاص، مع أنّ السيرة عبْر القرون كانت جارية على حرية الزائر في الحرمين الشريفين في عقيدته وعمله.
إنّ التوسل والتبرّك بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ كانت سنّة رائجة في القرون الغابرة، ولم يكن هناك أي منع وقد وردت فيه صحاح الروايات ومسانيدها، وكان الحرمان الشريفان أمناً للزائر كما شاء سبحانه أن يكونا كذلك، قال تعالى: ( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبراهيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) ( [85]) وقال تعالى حاكياً دعاءَ إبراهيم : ( وَإِذْ قالَ إِبراهيم رَبّ اجعَل هذا الْبَلد آمناً ) ولكن أصبح( [86]) اليوم من تلك الناحية على خلاف ما دعا إليه إبراهيم، فالزائر الشيعي المقتدي بفقه أئمة أهل البيت لا يُسمح له أن يمارس طقوسه بحرية تامة، ولا أن يتكلم بشي ممّا يعتقد به، ومن مظاهر ذلك فرض السجود على الفرش المنسوجة والمنع من السجدة على الصعيد والتربة.
ونحن بدورنا نقترح على الحكومة الراشدة في أراضي الوحي أن يمنحوا حريات مشروعة لعامّة الحجاج كي يمارسوا طقوسهم بحرية، فانّ ذلك يعزِّز أواصرَ الوحدة والتعاون بين المسلمين على اختلاف طوائفهم.
2. صيرورة السنة بدعة
قد وقفت على أنّ السجود على الأرض أو على الحصر والبواري وأشباهها هو السنّة، وأنّ السجود على الفرش والسجاجيد وأشباهها هو البدعة، وأنّه ما أنزل اللّه به من سلطان، ولكن ياللأسف صارت السنّة بدعة والبدعة سنّة. فلو عمل الرجل بالسنّة في المساجد والمشاهد، وسجد على التراب والأحجار يوصف عمله بالبدعة، والرجل بالمبدع. ولكن ليس هذا فريداً في بابه فقد نرى في فقه المذاهب الأربعة نظائر . نذكر الموارد التالية:
1. قال الشيخ محمد بن عبد الرحمان الدمشقي:
السنّة في القبر، التسطيح. وهو أولى على الراجح من مذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: التسنيم أولى، لأنّ التسطيح صار شعاراً للشيعة.( [87])
وقال الرافعي: إنّ النبي سطّح قبر ابنه إبراهيم، وعن القاسم بن محمد قال: رأيت قبر النبي وأبي بكر وعمر مسطَّحة.
وقال ابن أبي هريرة : انّ الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم، لأنّ التسطيح صار شعاراً للروافض، فالأولى مخالفتهم، وصيانة الميت وأهله عن الاتّهام بالبدعة، ومثله ما حكي عنه: أنّ الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعاراً لهم فالمستحب الإسرار بها مخالفة لهم، واحتج له بما روي انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كان يقوم إذا بدت جنازة، فأخبر انّ اليهود تفعل ذلك، فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم».
وهذا الوجه هو الذي أجاب به في الكتاب ومال إليه الشيخ أبو محمد وتابعه القاضي الروباني لكن الجمهور على أنّ المذهب الأوّل.
قالوا: ولو تركنا ما ثبت في السنّة لإطباق بعض المبتدعة عليه لجرّنا ذلك إلى ترك سنن كثيرة، وإذا اطَّرد جريْنا على الشي خرج عن أن يعد شعاراً للمبتدعة.( [88])
2. قال الإمام الرازي: روى البيهقي عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه يُجهر في الصلاة بـ «بسم اللّه الرحمن الرحيم» وكان علىٌّ (رضي الله عنه) يُجهر بالتسمية وقد ثبت بالتواتر، وكان علي بن أبي طالب يقول: يا من ذكره شرف للذاكرين، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل أن يسعى في إخفائه.
وقالت الشيعة: السنّة، هي الجهر بالتسمية، سواء أكانت في الصلاة الجهرية أو السرية، وجمهور الفقهاء يُخالفونهم ـ إلى أن قال ـ: إنّ عليّاً كان يُبالغ في الجهر بالتسمية، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من الجهر، سعياً في إبطال آثار علىّ (رضي الله عنه) .( [89])
3. قال الزمخشري في تفسير قوله سبحانه:( اِنَّ اللّهَ وَمَلائِكته يُصَلُّونَ عَلى النَّبِي ) .
فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟
قلت: القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن لقوله تعالى: ( هُوَ الَّذي يُصلّي علَيْكُم ) وقوله تعالى: ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) وقوله : اللّهم صَل على آل أبي أوفى، ولكن للعلماء تفصيلاً في ذلك وهو أنّها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى اللّه على النبي وآله فلا كلام فيها، وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه، لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولانّه يؤدي إلى الاتّهام بالرفض.( [90]) 4. وفي «فتح الباري»: اختلف في السلام على غيـر الأنبياء بعد الاتّفاق على مشروعيته في الحىّ، فقيل يشـرع مطلقاً، وقيل بل تبعاً ولا يفرّد لواحد لكونه صار شعاراً للروافضة، ونقله النووي عن الشيخ أبي محمـد الجـويني.( [91])
ومعنى ذلك انّه لم يجد مبرّراً لترك ما شرّعه الإسلام، إلاّ عمل الرافضة بسنّة الإسلام، ولو صحّ ذلك، كان على القائل أن يترك عامة الفرائض والسنن التي يعمل بها الروافض.
( قُلْ كُلٌّ مُتَربِّصٌ فَتَربَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصحابُ الصِّراطِ السَّويِّ وَ مَـنِ اهْتَـدى ) .( [92])

[1] .  المائدة: 3 .
[2] .  آل عمران: 103 .
[3] .  إشارة إلى قوله سبحانه: ( وَللّهِ يَسْجُدُ مَنْ في السَّمواتِ والأرضِ طَوْعاً وَكرْهاً وظلالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصالِ ) ـ الرعد/ 15 ـ.
[4] .  فصلت: الآية 37.
[5] .   من أعلام الشيعة في القرن الخامس صاحب التصانيف والمؤلّفات ولد عام 385 هـوتوفّي عام 460 هـ، من تلاميذ الشيخ المفيد (336 ـ 413 هـ)، والسيّد الشريف المرتضى(355 ـ 436 هـ) ـ رضي اللّه عنهم.
[6] .  الخلاف: 1/ 357 ـ 358 ، المسألة 112 ـ 113كتاب الصلاة.
[7] .  الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي (648 ـ 726هـ) وهو زعيم الشيعة في القرن السابعوالثامن، لا يسمح الدهر بمثله إلاّ في فترات خاصة.
[8] .  التذكرة:2/434، المسألة 100.
[9] .   الوسائل: ج 3، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1، وهناك روايات بمضمونه. والكلّ يتضمّن أنّ الغاية من السجود التي هي التذلّل لا تحصل بالسجود على غير الأرض و ما ينبت غير المأكول والملبوس فلاحظ.
[10] .  الوسائل:3، الباب 1 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 11.
[11] .  مستدرك الوسائل:4، الباب10 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1.
[12] .  مستدرك الوسائل: 4/14، الباب 10 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 2.
[13] .  اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر: عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري المصري المعروف بالشعراني (من أعيان علماء القرن العاشر): 1/ 164. الطبعة الأُولى.
[14] .  محمد بن محمد بن سليمان المغربي (المتوفّى عام 1049) : جمع الفوائد من جامع الأُصول ومجمع الزوائد: 1/214 برقم 1515.
[15] .  الأحزاب: 21.
[16] .  الحشر: 2.
[17] .  غرر الحكم ودرر الكلم:1/107 برقم 2234.
[18] . أخرجه الشيخان البخاري:1/206 ومسلم:1/ 354.
[19] . لسان العرب:6، مادة سجد.
[20] . النهاية: 2، مادة سجد.
[21] . تاج العروس:8، مادة سجد.
[22] . في المصدر: يحصر (بالصاد).
[23] . الشرح الكبير على متن الخرقي:1/557ـ558 على هامش المغني.
[24] . العزيز ، شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير:1/ 521.
[25] . ومعنى ذلك انّه ليس شرطاً للصحة بل شرط للكمال.
[26] . بداية المجتهد:1/ 139.
[27] . حلية العلماء في معرفة مذهب الفقهاء: 122.
[28] . الفقه على المذاهب الأربعة:1/ 233.
[29] . منتهى المطلب:5/ 154.
[30] . صحيح البخاري: 1/91 كتاب التيمّم الحديث 2; سنن البيهقي: 2/433 باب: أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد، ورواه غيرهما من أصحاب الصحاح والسنن.
[31] . أحكام القرآن: 2/389 نشر بيروت.
[32] . مسند أحمد: 3/ 327 من حديث جابر; سنن البيهقي: 1/439 باب ما روي في التعجيل بها في شدّة الحرّ.
[33] . سنن البيهقي: 2/ 105.
[34] . السنن الكبرى: 2/ 106.
[35] . سنن البيهقي: 2/105 باب الكشف عن الجبهة.
[36] . النهاية: 2/497، مادة « شكا » .
[37] . المتقي الهندي: كنز العمال: 7/465 برقم 19810.
[38] . المصدر نفسه: 7/459 برقم 19776.
[39] . المصدر نفسه: 7/459 برقم 19777.
[40] . المصدر نفسه: 7/465، برقم 19810; مسند أحمد: 6/ 301.
[41] . الطبقات الكبرى: 1/151، كما في السجود على الأرض: 41.
[42] . منتخب كنز العمال المطبوع في هامش المسند: 3/ 194.
[43] . السنن الكبرى: 2/ 105.
[44] . المصدر نفسه.
[45] . أحكام القرآن:3/36; مسند أحمد:315، 317.
[46] . السنن للبيهقي:2/ 102.
[47] . المصنف:1/397 و كنزالعمال:4/ 212.
[48] . فتح الباري:1/ 414.
[49] . الوسائل:3، الباب4 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 1.
[50] . الوسائل:3،الباب 4 من أبواب ما يسجد عليه، الحديث 2.
[51] . السنن الكبرى للبيهقي:2/ 106.
[52] . سنن ابن ماجة:1/ 329.
[53] . مجمع الزوائد:2/ 126.
[54] . المصنف:1/ 397.
[55] . المصنف:1/ 397.
[56] . الطبقات الكبرى لابن سعد:6/53; والمصنف عبد الرزاق: 2/ 583.
[57] . المصنف لعبد الرزاق:1/ 397.
[58] . فتح الباري:1/ 410.
[59] . فتح الباري:1/ 410.
[60] . أخبار مكة للازرقي.
[61] . سيرتنا وسنّتنا:125ـ 126.
[62] . أبو نعيم الاصفهاني: أخبار اصبهان: 2/ 141.
[63] . مسند أحمد: 1/269، 303 ، 309 و 358.
[64] . المصدر نفسه: 6/179 وفيه أيضاً قال للجارية وهو في المسجد: ناوليني الخمرة.
[65] . المصدر نفسه: 302.
[66] . مسند أحمد: 6/ 331 و 335.
[67] . المصدر نفسه: 377.
[68] . المصدر نفسه : 2/92 و 98.
[69] . صحيح مسلم:2/62، دارالفكر، بيروت.
[70] . صحيح ابن خزيمة:2/105، المكتب الإسلامي، ط 2 ـ1412هـ; المعجم الأوسط:8/348; المعجم الكبير:12/ 292.
[71] . صحيح البخاري: 1/101; صحيح مسلم: 2/109; مسند أحمد: 1/100; السنن الكبرى:2/ 106.
[72] . كنز العمال: 8/130 برقم 22238.
[73] . لاحظ ص 31.
[74] . السنن الكبرى: 2/ 106.
[75] . المصنف لعبد الرزاق: 1/400، كما في سيرتنا وسنّتنا، والسجدة على التربة : 93.
[76] . السنن الكبرى: 2/106، باب من بسط ثوباً فسجد عليه.
[77] . البخاري: 2/64 كتاب الصلاة باب بسط الثوب في الصلاة للسجود.
[78] . ابن الأثير: جامع الأُصول: 5/468 برقم 3660.
[79] . أبو داود: السنن: باب ما جاء في الصلاة على الخمرة برقم 331.
[80] . سيرتنا وسنّتنا:133ـ 134.
[81] . العلاّمة الأميني: سيرتنا وسنّتنا: 158 ـ 159.
[82] . أبو بكر بن أبي شيبة: المصنف: 2/172، دارالفكر ـ 1409 هـ.
[83] . الأرض والتربة الحسينية: 24.
[84] . سيرتنا وسنّتنا:116ـ167 طبعة النجف الأشرف.
[85] . آل عمران: 97.
[86] . البقرة: 126.
[87] . الدمشقي: رحمة الأُمّة في اختلاف الأئمّة:1/88، ونقله أيضاً العلاّمة الأميني في الغدير:10/ 209.
[88] . العزيز شرح الوجيز:2/ 453.
[89] . الرازي: مفاتيح الغيب: 1/205ـ 206.
[90] . الكشاف:2/ 549.
[91] . فتح الباري:11/ 14.
[92] . طه: 135.