قائمة المواضيع :
القصر في السفر على ضوء الكتاب والسنّة
هل القصر في السفر
عزيمة أو رخصة؟
اتّفق المسلمون تبعاً للكتاب العزيز والسنّة النبوية على مشروعية القصر في السفر وإن لم يكن معه خوف.
إنّما الكلام في أنّ القصر في السفر عزيمة، أو سنّة مؤكدة، أو رخصة؟!
هنا أقوال ثلاثة نشير إليها بالتفصيل:
ذهبت الإمامية والحنفية إلى أنّها عزيمة، وإنّ فرض المسافر في كلّ صلاة رباعية ركعتان.
وقالت المالكية: القصر سنّة مؤكدة لفعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فانّه لم يُرَ منه في أسفاره انّه أتمّ الصلاة. أخرج الشيخان عن ابن عمر انّه قال: صحبت النبي فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك.( [3])
وقالت الشافعية والحنابلة: القصر رخصة على سبيل التخيير، فللمسافر أن يتمّ أو يقصر.
قال الشيخ الطوسي في «الخلاف»: التقصير في السفر فرض وعزيمة، والواجب في هذه الصلوات الثلاث: الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتان، فإن صلّى أربعاً مع العلم وجب عليه الإعادة.
وقال أبو حنيفة مثل قولنا : إلاّأنّه قال: إن زاد على ركعتين، فإن كان تشهد في الثانية صحّت صلاته وما زاد على اثنتين يكون نافلة إلاّ أن يأتم بمقيم فيصلي أربعاً فيكون الكل فريضة أسقط بها الفرض. والقول بأنّ التقصير عزيمة مذهب علي (عليه السلام) وعمر، وفي الفقهاء مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعي: هو بالخيار بين أن يصلّي صلاة السفر ركعتين وبين أن يصلّي صلاة الحضر أربعاً، فيسقط بذلك الفرض عنه.
وقال الشافعي: التقصير أفضل.
وقال المزني: والإتمام أفضل،وبمذهبه قال في الصحابة: عثمان وعبد اللّه بن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وفي الفقهاء: الأوزاعي وأبو ثور.( [4])
هذه هي الأقوال.
ثمّ إنّ البحث في صلاة المسافر واسع المجال، فيبحث فيها تارة عن المسافة التي يجوز فيها القصر، وأُخرى عن نوع السفر وانّه هل يختص القصر بالسفر المباح أم يعم سفر المعصية أيضاً؟ وثالثة في الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالقصر; ورابعة في مقدار الزمان الذي يتمّ فيه المسافر إذا أقام في موضع، فهناك من يقول يكفي نيّة إقامة أربعة أيام كالمالكية والشافعية( [5])، وهناك من يقول بأنّه يقصر إلاّإذا نوى إقامة عشرة أيّام كما عليه الإمامية، إلى غير ذلك من المباحث الراجعة إلى صلاة المسافر، ونحن نركِّز على موضوع آخر وهو كون القصر عزيمة أو سنّة مؤكّدة أو رخصة. ولا ندخل في المواضع الأربعة كما لا ندخل في مبحث شروط القصر التي ذكرها الفقهاء، فانّ البحث في هاتيك المواضيع يحوجنا إلى تأليف كتاب مفرد وقد قمنا بتحريرها في كتاب «ضياء الناظر في صلاة المسافر» المطبوع .
إذا عرفت ذلك فلندخل في صلب الموضوع فنقول:
أمّا الكتاب فقد قال سبحانه: ( واِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَن تَقْصُروا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُم أَن يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَرُوا انّ الكافرينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبيناً ) .( [6])
تفسير مفردات الآية
1. الضرب في الأرض كناية عن السفر، أي إذا سرتم فيها فليس عليكم جناح ـ يعني: حرج ـ ولا إثم أن تقصروا من الصلاة ـ يعني: من عددها ـ فتصلّوا الرباعيات ركعتين.( [7])
وبهذا أيضاً فسر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» ( [8]) ويؤيد ذلك استعمال الضرب في الأرض في غير واحد من الآيات كقوله سبحانه: ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبيلِ اللّه فَتَبَيَّنُوا ) .( [9]) وقال سبحانه: ( اِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَأَصابَتكُمْ مُصيبةُ المَوْت ) .( [10])
وقال سبحانه: ( اِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْكانُوا غزّىً لو كانُوا عِندَنا ما مَاتُوا وما قُتِلُوا ) .( [11])
2. وأمّا الجناح فهو بمعنى الإثم كما تقدّم في عبارة الشيخ في «التبيان»، وقد تضافر استعماله في الإثم في آيات كثيرة.
يقول سبحانه: ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَوِ اعْتَمرَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِما ) .( [12])
وقد ورد لفظة «جناح» في الكتاب العزيز 25 مرة، والمقصود في الجميع هو ما ذكرنا.
3. انّ قوله: ( فَلَيس عَلَيْكُمْ جُناح ) جزاء للشرط المتأخر، فكأنّه قال سبحانه: «إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة».
4. المراد من القصر هو تخفيف عدد الركعات من أربع ركعات إلى ركعتين، وربما يفسر بتخفيف كيفية الصلاة ووصفها من تبدّل الركوع والسجود إلى الإيماء أو الإتيان بالصلاة راكباً أو ماشياً حسب ما تقتضيه الظروف، كما ورد في صلاة الخوف والمطاردة والمسايرة.
نسب ذلك المعنى في بعض الروايات إلى ابن عباس وابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه، ومال إليه أبو بكر الجصاص في تفسيره.( [13])
وربما يظهر من السيد المرتضى في «انتصاره» ( [14]) والقطب الراوندي في «فقه القرآن». ( [15])
ولكن المعروف بين المفسرين وعليه روايات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) هو انّ المراد من القصر هو تخفيف ركعات الصلوات الرباعية،وعلى ذلك فلفظة «من» في قوله: «من الصلاة» تبعيضية أي شيئاً من الصلاة.
وأمّا جعل من زائدة حسب ما نقله أبو البقاء عن الأخفش القائل بزيادتها في الإثبات فهو غير لائق بالكتاب العزيز.( [16])
ثمّ إنّ الآية تخصّ القصر بالسفر المرافق للخوف، وظاهرها انّ السفر ليس موضوعاً مستقلاً، بل الموضوع هو السفر المرافق للخوف، لكنّ السنّة فسرت الآية وأعطت للسفر استقلالاً للتقصير.
فانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقصر في حالتي الخوف والأمن كما ستوافيك رواياته، وأمّا تعليق القصر على الخوف في الآية كأنّه كان لتقرير الحالة الواقعة، لأنّ غالب أسفار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تخلو منه.
وبعبارة أُخرى: انّ القيد في الآية قيد غالبي بالنسبة إلى الظروف التي نزلت الآية فيها، فمن حاول أن يحصر التقصير بسفر الخوف دون سفر الأمن، فقد أخذ بظاهر الآية وترك السنّة النبوية واتّفاق المسلمين وفي مقدمهم أئمّة أهل البيت ـ (عليهم السلام) ـ الذين عرّفهم الرسول بكونهم أعدال القرآن وقرناء الكتاب.
ثمّ إنّ من زعم انّ القصر رخصة تمسّك بظاهر الآية وهو قوله سبحانه: ( فَلَيْس عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) ، ولكنّه غفل عن أنّ هذا التعبير لا يدلّ على مقصوده، لأنّ الآية وردت في مقام رفع توهم الحظر، فكأنّ المخاطب يتصوّر انّ القصر إيجاد نقص في الصلاة وهو أمر محظور، فنزلت الآية لدفع هذا التوهم، لتطيب النفس بالقصر وتطمئن إليه.( [17])
وليس ذلك بغريب فقد ورد مثله في قوله سبحانه: ( اِنّ الصَّفا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعائِر اللّه فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عليهِ أَنْ يَطَوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيراً فاِنَّ اللّهَ شاكِرٌ عَليم ) .( [18])
فانّ المسلمين لمّا أرادوا الطواف بين الصفا والمروة في عمرة القضاء شاهدوا وجود الأصنام فوق الصفا والمروة، فتحرّج المسلمون من الطواف بينهما، فنزل قوله سبحانه: ( اِنَّ الصَّفا وَالمَرْوَة مِنْ شَعائِر اللّه ) .
يقول الطبرسي: كان على الصفا صنم يقال له: اساف وعلى المروة صنم يقال له: نائلة، وكان المشركون إذا كانوا بهما مسحوهما، فتحرّج المسلمون عن الطواف بهما لأجل الصنمين، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية، وهو منقول عن الشعبي وكثير من العلماء، فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرّجهم عن الطواف بهما لأجل الصنمين لا إلى عين الطواف، كما لو كان الإنسان محبوساً في موضع لا يمكنه الصلاة إلاّ بالتوجه إلى ما يكره التوجه إليه من المخرج وغيره، فيقال له: لا جناح عليك في الصلاة إلى ذلك المكان، فلا يرجع رفع الجناح إلى عين الصلاة، لأنّ عين الصلاة واجبة وإنّما يرجع التوجّه إلى ذلك المكان.
ورويت رواية أُخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتى أُعيدت الأصنام، فجاءوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقيل له : إنّ فلاناً لم يَطُف وقد أُعيدت الأصنام، فنزلت هذه الآية (فلا جناح عليه أن يطوّف بهما) أي والأصنام عليهما، قال: فكان الناس يسعون والأصنام على حالها.( [19])
ويجري نفس هذا الكلام في المقام، فانّ قصر الصلاة وتبديلها إلى ركعتين من الأُمور التي يتحرّج به المسلم ويتصوّر انّه ترك للفريضة، ففي هذه الظروف يقول سبحانه: ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَن تقصرُوا مِنَ الصَّلاة ) . وعلى ضوء هذا فالآية لا تدلّ على العزيمة ولا على الرخصة، بل هي ساكتة عن هذا الجانب.
إلى هنا تبين انّ الآية لا تدلّ على أحد الأقوال، فلا محيص من الرجوع إلى السنّة.
أدلّة القول بأنّ القصر عزيمة من السنّة
دلّت السنّة المتضافرة المبثوثة في الصحاح والسنن والمسانيد على أنّ القصر عزيمة، وكان النبي يقصر في عامّة أسفاره، فنذكر من الكثير ما يلي:
1. أخرج مسلم عن عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأُقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.( [20])
قال الشوكاني: وهو دليل ناهض على الوجوب، لأنّ صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنّها لا تجوز الزيادة على الأربع في الحضر.
ثمّ إنّ بعض من يحاول إخضاع الرواية على فقه إمام مذهبه ناقش فيها بوجوه واهية، نقلها الشوكاني في كتابه، وإليك نصها:
أ. انّ الحديث من قول عائشة غير مرفوع، وانّها لم تشهد زمان فرض الصلاة وانّه لو كان ثابتاً لنقل تواتراً.
يلاحظ عليه: بأنّ مقتضى عدالة الراوي هو انّه سمع الحديث من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو من عدل آخر سمعه منه.
ولو اقتصرنا في الأخذ بروايات عائشة على زمن ملازمتها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لسقط قسط كبير من رواياتها عن الاعتبار، فانّها كثيراً ما تروي حوادث لم تشاهدها، ونذكر في المقام كنموذج رواية كيفية نزول الوحي على النبي، نقلها البخاري في صحيحه على وجه التفصيل.
كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يجاور في حراء من كلّ سنة شهراً حتّى إذا كان الشهر الذي بعثه اللّه سبحانه فيه خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حراء حتّى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته، جاءه جبرئيل بأمر اللّه، ولنترك وصف ذلك إلى ما ورد عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله:
«فجاءني جبرئيل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ؟ قلت: ما اقرأ؟
فغتني به حتى ظننت انّه الموت ثمّ أرسلني فقال: اقرأ؟ قال: قلت: ما أقرأ؟ قال: فغتني به حتى ظننت انّه الموت ثمّ أرسلني فقال: اقرأ؟ قال: قلت: ماذا أقرأ....( [21])
ترى أنّها كيف ترسل كيفية نزول الوحي على الرسول مع أنّها لم تولد يوم ذاك .
ب. انّ المراد بقولها :فرضت، أي قدرت.
ج. المراد من قولها: فرضت، يعني: لمن أراد الاقتصار عليها، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم واقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار.( [22])
يلاحظ عليهما: أنّ كلاً من الوجهين صرف للدليل عن وجهه، وهو تفسير بالرأي، وهو أمر مرفوض من غير فرق بين تفسير كلام اللّه سبحانه أو كلام نبيه أو كلام غيره.
2. أخرج مسلم عن عائشة أنّ الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين فأقرّت صلاة السفر وأتمّت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتمّ في السفر؟ قال: إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان.( [23])
وسيوافيك الكلام في إتمام عائشة في السفر.
3. أخرج مسلم عن ابن عباس قال: فرض اللّه الصلاة على لسان نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. 4. أخرج مسلم عن موسى بن سلمة الهذلي،قال: سألت ابن عباس كيف أُصلّي إذا كنت بمكة إذا لم أصلّ مع الإمام؟
فقال: ركعتين، سنّة أبي القاسم.
5. أخرج مسلم عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلّى لنا الظهر ركعتين.
إلى أن قال: إنّي صحبت رسول اللّه في السفر فلم يزد على ركعتين حتّى قبضه اللّه، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتّى قبضه اللّه، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتّى قبضه اللّه، ثمّ صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتّى قبضه اللّه، فقد قال اللّه: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللّه أُسوَةٌ حَسَنة ) .
6. أخرج مسلم عن أنس انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلّى العصر بذي الحليفة ركعتين. 7. أخرج مسلم عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ «شعبة الشاك» صلّى ركعتين.
وظاهر الحديث انّ مبدأ القصر بعد الخروج مسيرة ثلاثة أميال، والمشهور على خلافه.
قال النووي: هذا ليس على سبيل الاشتراط وإنّما وقع بحسب الحاجة، لأنّ الظاهر من أسفاره انّه ما كان يسافر سفراً طويلاً فيخرج عند حضور فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمّها، وإنّما كان يسافر بعيداً من وقت المقصورة فتدركه على ثلاثة أميال أو أكثر أو نحو ذلك فيصلّيها حينئذ، والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد فانّه حينئذ يسمّى مسافراً.( [24]) 8. أخرج مسلم عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلاً، فصلّى ركعتين، فقلت له فقال: رأيت عمر صلّى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له فقال: إنّما أفعل كما رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل.
والحديث دالّ على أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقصر في السفر دائماً، وانّما الاختلاف في أنّ مبدأ القصر هو الخروج عن البلد كما جرى عليه عمر أو بعد الخروج مسيرة ثمانية عشر ميلاً.
قال النووي: أمّا قوله: «قصر شرحبيل على رأس 17 ميلاً أو 18 ميلاً» فلا حجة فيه، لأنّه تابعي فعل شيئاً يخالف الجمهور، أو يتأوّل على أنّها كانت في أثناء سفره لا انّها غايته، وهذا التأويل ظاهر.( [25])
وعلى كلّ تقدير فما هو موضع الخلاف خارج عن إطار بحثنا. 9. أخرج مسلم عن أنس بن مالك قال: خرجنا مـع رسـول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مـن المـدينـة إلـى مكة فصـلّى ركعتين ركعتين حتّى رجـع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشراً.
ثمّ إنّ قصر النبي في مكة مع إقامته فيها عشرة أيّام وإن كان يوافق بعض المذاهب لكنّه يخالف مذهب الإمام مالك، كما يخالف مذهب الإمامية، فانّ نية العشرة قاطعة للسفر موجبة للإتمام، ولعلّ الإقامة لم تكن عشرة كاملة بالضبط بل كانت عشرة عرفية وربما تنقص عن العشرة التامة.
هذه الأحاديث التسعة نقلها مسلم في صحيحه، وإليك بعض ما نقله غيره.
10. أخرج أبو داود عن عمران بن الحصين، قال: غزوت مع رسول اللّه وشهـدت معه الفتح فـأقام بمـكة 18 ليلة لا يصلي إلاّ ركعتين، ويقـول: يا أهـل البلد صلّوا أربعاً فانّا قوم سفر.( [26])
ويؤخذ من الحديث صدره، وأمّا ما نسب إلى النبي انّه أقام 18 ليلة لا يصلّـي إلاّ ركعتين، فهو معارض مع ما نقله أنس من أنّه أقام بمكة 10 أيام.
وعلى كلّ تقدير انّ تأكيد النبي على القصر في مكة المكرمة طول إقامته فيها ـ مع أنّه كان بصدد تعليم أحكام الصلاة لأهل مكة الذين كانوا يدخلون في دين اللّه أفواجاً ـ دليل على كون القصر عزيمة، وإلاّلأتمّ الصلاة، لكونه أوفق في مقام التعليم، لأجل وحدة الإمام مع صلاة المأموم في الكم والكيف.
11. أخرج ابن ماجة في سننه عن عمر أنّه قال: صلاة السفر وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [27]) 12. أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: افترض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعاً.( [28])
وهناك روايات مبثوثة في الكتب الفقهية، وإليك نصّها:
13. روي عن صفوان بن محرز انّه سأل ابن عمر عن الصلاة في السفر، فقال: ركعتان فمن خالف السنّة كفر.( [29])
14. وروي عن ابن عمر قال: إنّ رسول اللّه أتانا ونحن ضلاّل فعلّمنا، فكان فيما علّمنا أنّ اللّه عزّوجل أمرنا أن نصلّي ركعتين في السفر.( [30])
15. وقال عمر بن عبد العزيز: الصلاة في السفر ركعتان حتم لا يصلح غيرها.( [31])
16. وعن عمر بن الخطاب عن النبي قال: صلاة المسافر ركعتان حتّى يؤوب إلى أهله أو يموت.( [32])
17. عن إبراهيم انّ عمر بن الخطاب صلّـى الظهر بمكة ركعتين فلما انصرف قال: يا أهل مكة إنّا قوم سفر، فمن كان منكم من أهل البلد فليكمل، فأكمل أهل البلد.( [33])
18. عن أبي الكنود عبد اللّه الأزدي قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟ فقال: ركعتان نزلتا من السماء، فإن شئتم فردّوهما.( [34])
والحديث يكشف عن وجود نزاع قائم على قدم وساق بين التابعين والصحابة. 19. عن الصائب بن يزيد الكندي، قال: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ثمّ زيد في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر.( [35])
20. عن ابن مسعود قال: من صلّى في السفر أربعاً أعاد الصلاة.( [36])
21. عن سلمان قال: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فصلاّها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكّة حتّى قدم المدينة فصلاّها بالمدينة ما شاء اللّه، وزيد في صلاة الحضر ركعتين وتركت الصلاة في السفر على حالها.( [37])
22. عن جعفر بن عمر قال: انطلق بنا أنس بن مالك إلى الشام إلى عبد الملك ونحن أربعون رجلاً من الأنصار ليفرض لنا، فلمّا رجع وكنّا بفج الناقة صلّى بنا الظهر ركعتين، ثم دخل فسطاطه وقام القوم يضيفون إلى ركعتيهم ركعتين أُخريين، فقال: قبح اللّه الوجوه فواللّه ما أصابت السنّة ولا قبلت الرخصة، فاشهد لسمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إنّ أقواماً يتعمّقون في الدين، يمرقون كما يمرق السهم من الرميّة».( [38])
23.عن ثمامة بن شراحيل قال: خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ قال: ركعتين ركعتين إلاّ صلاة المغرب ثلاثاً. إلى آخر الحديث.( [39])
24.عن أبي هريرة قال: أيّـها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض لكم على لسان نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) الصلاة في الحضر أربعاً.( [40])
25. عن ابن حرب قال: سألت ابن عمر، كيف صلاة السفر يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إمّا أنتم تتبعون سنّة نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرتكم، وامّا لا تتبعون سنّة نبيّكم فلا أُخبركم؟ قلنا: فخيرما اتّبع، سنة نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين حتّى يرجع إليها.( [41])
26. عن سعيد بن المسيب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «خياركم من قصّر في السفر وأفطر».( [42])
هذا ما وقفنا عليه من النصوص عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وقد أخذ بها لفيف من الصحابة وغيرهم; منهم: عمر بن الخطاب، وابنه، وابن عباس، وجابر، وجبير بين مطعم، والحسن، والقاضي إسماعيل، وحماد بن أبي سليمان، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، والكوفيون.( [43])
أضف إلى ذلك اتّفـاق أئمّة أهل البيت ـ (عليهم السلام) ـ ، وفقهاء الشيعة من عصر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى يومنا هذا.
أترى مع هذه الأحاديث مجالاً للقول بأنّ القصر في السفر رخصة لا عزيمة؟! ولو كان الإتمام في السفر سائغـاً لكـان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يعرب عنه بقول أو بفعل ولو بإتيانه في العمر مرّة لبيان جوازه كما يفعل في غير هذا المورد.
أخرج مسلم في صحيحه من حديث بريدة قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوضّأ عند كل صلاة فلمّا كان يوم الفتح صلّى صلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: إنّك صنعت شيئاً لم تكن تصنعه؟ فقال: «عمداً صنعته» أي لبيان الجواز.( [44])
ولو كان هناك ترخيص لما خفي على أكابر الصحابة حتّى نقدوا من أتمّها نقداً مرّاً. وبذلك تعلم قيمة تبرير عمل المتمّين بأنّ الإتمام والقصر مسألة اجتهادية اختلف فيها العلماء.( [45])
قصر الصلاة بمنى
تضافرت الروايات على أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء بعده وحتّى عثمان في سنين من خلافته كانوا يقصرون في منى دون استثناء، فلمّـا أتمّ عثمان بعد ثمانية سنين قامت ضجة عليه، ولما سمع عبد اللّه بن مسعود انّ الخليفة أتمّ الصلاة في منى استرجع، أي قال: ( اِنّا للّه وَإِنّا إِليهِ راجِعون ) ، ولا تقال تلك الكلمة إلاّ إذا ألمّت مصيبة، وهذا يدلّ على أنّ عبد اللّه بن مسعود تلقّى فعل عثمان مصيبة في الدين ورزءاً عظيماً.
والناظر في هذه الروايات التي سننقلها تباعاً يذعن بأنّ متلقّى الصحابة هو كون القصر عزيمة والتمام غير مشروع، وإلاّ فلو كان القصر رخصة أو سنّة لما أثارت حفيظة الصحابة والتابعين ضدّ عثمان.
27. أخرج مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد اللّه، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه صلّى صلاة المسافر بمنى( [46]) وغيره ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان ركعتين صدراً من خلافته ثمّ أتمّها أربعاً.( [47])
28. أخرج مسلم عن ابن عمر قال: صلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدراً من خلافته. انّ عثمان صلّى بعد أربعاً، فكان ابن عمر إذا صلّى مع الإمام صلّى أربعاً وإذا صلاّها وحده صلّى ركعتين.( [48]) وسيأتي انّه كان يعيدها في بيته.
29. أخرج مسلم عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، قال: صلّى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى صلاة المسافر وأبو بكر وعمر وعثمان ثمانية سنين أو قال: ست سنين، قال حفص: وكان ابن عمر يصلّي بمنى ركعتين ثمّ يأتي فراشه، فقلت: أي عمّ لو صلّيت بعدها ركعتين؟ قال: لو فعلت لأتمت الصلاة.( [49])
30. أخرج مسلم عن حارث بن وهب الخزاعي، قال: صلّيت خلف رسول اللّه بمنى والناس أكثر ما كانوا، فصلّى ركعتين في حجّة منى.( [50])
31. أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد، يقول: صلّى بنا عثمان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد اللّه بن مسعود، فاسترجع، ثمّ قال: صلّيت مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى ركعتين، وصلّيت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين، وصلّيت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبّلتان.( [51])
يقول النووي بعد قوله: (فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبّلتان): إنّ معناه ليت عثمان صلّى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته يفعلون.
ولما كانت الرواية صريحة في أنّ متلقّى عبد اللّه بن مسعود من فعل النبي هو كون القصر عزيمة، ولذلك استرجع وأردفه بقوله: (فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبّلتان) حاول النووي وغيره تأويل الأثر وتخفيف الوطأة وقال: مقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحباه، ومع هذا فابن مسعود ـ رضي اللّه عنه ـ موافق على جواز الإتمام، ولهذا كان يصلّي وراء عثمان متمّاً، ولو كان القصر عنده واجباً لما استجاز تركه وراء أحد. ولا يخفى انّ ما ذكره تعسف ظاهر، إذ لا معنى للاسترجاع ولا للتمنّي لو كان عمل الخليفة عملاً مشروعاً سوّغه الشرع وأبلغه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير انّه اختار النبي أحد فردي التخيير الأفضل مع عدم نفي العدل الآخر.
ثمّ إنّ ما عزي إلى عبد اللّه بن مسعود من أنّه أتمّ الصلاة في السفر عندما صلّى مع عثمان فإنّما كان مراعاة سياسة مقطعية اتّباعاً لما رآه عثمان خلافاً لرأي نفسه في لزوم القصر، قال الأعمش: حدّثني معاوية بن قرّة عن أشياخه، انّ عبد اللّه صلّى أربعاً، فقيل له: عبت على عثمان ثمّ صليت أربعاً؟ قال: الخلاف شر.( [52])
ومنه يظهر حال عبد اللّه بن عمر، قال ابن حزم: روينا من طريق عبد الرزاق، عن عبد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر انّه كان إذا صلّى مع الإمام بمنى أربع ركعات، انصرف إلى منزله فصلّـى فيه ركعتين أعادها.( [53]) وهؤلاء كانوا يرون رعاية شؤون السياسة الزمنية خوفاً من الشر، وهي عندهم أولى من رعاية حفظ الأحكام كما نزلت من عند اللّه والوقوف أمام قبولها وتغييرها، إلاّ أنّ بعض الصحابة يرى خلاف ذلك، فهذا علي (عليه السلام) أبى أن يصلّي أربعاً في منى رغم إصرار عثمان وبني أُميّة، حيث قيل له: صلّ بالناس، فقال: «إن شئتم صلّيت لكم صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) » يعني ركعتين، قالوا: لا إلاّ صلاة أمير المؤمنين ـ يعنون عثمان ـ أربعاً، فأبى عثمان( [54]). ( [55])
هذا وإنّ بني أُميّة قد اتّخذوا من أُحدوثة عثمان سنّة مستمرة مقابل سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الأبد وإن لم يكن لهم عذر شرعي للإتمام.
أخرج الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن عبد اللّه بن الزبير، قال: لمّا قدم علينا معاوية حاجّاً قدمنا معه مكة، قال: فصلّى بنا الظهر ركعتين، ثمّ انصرف إلى دار الندوة، قال: نهض إليه مروان بن الحكم وعمر بن عثمان فقالا له: ما عاب أحد ابنَ عمك بأقبح ما عبتَه به، فقال لهما: وما ذاك؟ قال: فقالا له: ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكة؟ قال: فقال لهما: ويحكما وهل كان غير ما صنعت؟ قد صلّيتهما مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومع أبي بكر وعمر، قالا: فانّ ابن عمك قد كان أتمّها وإن خلافك إيّاه له عيب.
قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلاّها بنا أربعاً.( [56])
إلى هنا تمّ ما يدلّ من الأحاديث والآثار على أنّ القصر في السفر عزيمة وانّ الإتمام أُحدوثة حدثت بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتهاداً أو اتباعاً للمصالح المقطعية، ولا محيص لفقيه، أمام مداومة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّلاً، وهذه الروايات والآثار ثانياً من الخضوع لها والإخبات إليها.
نعم بقي علينا أن نستعرض أدلّة القول بأنّ القصر رخصة أو سنّة مؤكّدة لا عزيمة وهي أدلّة واهية للغاية لا يصحّ للفقيه أن يستند إليها إذا كان ملماً باستنباط الحكم عن أدلّته.
أدلّة القائلين بالرخصة
استدلّ القائلون بعد الكتاب العزيز بأُمور نذكرها تباعاً.
أمّا الكتاب ، فقد مضى الكلام فيه حيث قلنا بأنّ الآية لاتدلّ على أحد القولين: الرخصة أو العزيمة، بل هي بصدد بيان رفع توهّم الحظر حيث كان قصر الصلاة مظنّة توهم انّه إيجاد نقص في الصلاة فبيّن سبحانه (بأنّه لاجناح عليكم أن تقصروا من الصلاة) وأين هذا من الدلالة على أنّ القصر رخصة؟!
إنّما المهم الروايات والآثار المروية.
1. أخرج مسلم عن يعلى بن أُميّة، قال: قلت لعمر ابن الخطاب: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الّذين كفروا) فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه، فسألت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: «صدقة منّ اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته».( [57])
وجه الدلالة: انّ المتصدّق عليه لا يجب عليه قبول الصدقة.
وأجاب الشوكاني عن الاستدلال المذكور بقوله: إنّ الأمر بقبولها يدلّ على أنّه لامحيص عنها وهو المطلوب.( [58])
وكان للشوكاني أن يرد على الاستدلال بوجه آخر أيضاً ويقول: إنّ قياس صدقة اللّه وهديته، على صدقات الناس وهداياهم قياس مع الفارق، وذلك لأنّ المهدى إليه أو المتصدّق عليه لا يجب عليه قبول الهدية أو الصدقة إذا كان المتصدِّق إنساناً مثله، وأمّا إذا كان المتصدِّق هو اللّه سبحانه فيجب قبولها، وذلك لأنّ صدقة اللّه أمر امتناني، وامتناناته سبحانه ليست أُموراً اعتباطية، بل هي ناشئة من الحكمة البالغة الإلهية، فحيث يعلم اللّه بأنّ المصالح الذاتية للبشر تقتضي ذلك الامتنان يمنّ بها على العباد، فيصير القبول أمراً مفروضاًعليهم.
وربما يظهر من أحاديث أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) انّهيحرم رد صدقة اللّه، حيث قال الصادق (عليه السلام) :قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ اللّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسرّ أحدكم إذا تصدق بصدقة أن تُرد عليه؟!».( [59])
وكأنّ في رد الصدقة نوع إهانة للمتصدِّق، وفي المقام ازدراء بالتشريع الإلهي.
2. أخرج الدارقطني والبيهقي واللفظ للأوّل عن عبد الرحمن بن أسود، عن عائشة قالت: خرجت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمرة في رمضان فأفطرَ وصمتُ، وقصّر وأتممتُ، فقلت: يا رسول اللّه بأبي وأُمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصّرتَ وأتممتُ؟ فقال: أحسنت يا عائشة.( [60])
قال الشوكاني: أخرجه أيضاً النسائي والبيهقي بزيادة: «إنّ عائشة اعتمرت مع رسول اللّه من المدينة إلى مكة حتّى إذا قدمت مكة قالت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه أتممتُ وقصّرتَ»، والاحتجاج بالرواية رهن صحّة السند أوّلاً وإمكان الأخذ بالمضمون ثانياً.
أمّا السند ففيه العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن أسود بن يزيد النخعي، عن عائشة. قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الاثبات.
قال الدارقطني: وهذا اسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق وهو مع أبيه وقد سمع منها.( [61]) وقال أبو حاتم: دخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها، ومع هذا الاختلاف كيف يمكن الأخذ بقول راو لم يثبت سماعه من عائشة؟! وعلى فرض السماع فقد سمع وهو صغير أو مراهق.
ولأجل ذلك احتمل الدارقطني في «العلل» انّه مرسل كما نقله عنه الشوكاني في «نيل الأوطار».( [62])
والذي يزيد في الطين بلّة، انّ الدارقطني تارة نقله عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة، وأُخرى عن عبد الرحمن عن عائشة.( [63])
ونقل البيهقي عن أبي بكر النيسابوري انّه من قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ.( [64])
هذا كلّه حول السند.
وأمّا المضمون فيلاحظ عليه أوّلاً: أنّه جاء في حديث عائشة أنّها قالت: خرجت مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمرة رمضان الخ، وهذا ما يخالف التاريخ القطعي في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقد جاء في السيرة الحلبية: «لا خلاف انّ عمرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم تزد على أربع، أي كلّهن في ذي القعدة مخالفاً للمشركين، فانّهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون هي من أفجر الفجور... وأوّل تلك الأربعة عمرة الحديبية التي كانت في ذي القعدة التي صدّه فيها المشركون عن البيت.
وثانيها: عمرته من العام المقبل وهي عمرة القضاء وكانت في ذي القعدة.
وثالثها: عمرته (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قسم غنائم حنين وكانت من الجعرّانة وكانت في ذي القعدة.
ورابعها: عمرته (صلى الله عليه وآله وسلم) مع حجة الوداع فانّه أحرم لخمس بقين من ذي القعدة، وقد قالت عائشة : اعتمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة الوداع.( [65])
وعلى هذا فكيف يمكن الأخذ بمضمون الحديث مع أنّه لم يكن للنبي مع زوجته أيّة عمرة في شهر رمضان؟!
قال في «البدر المنير»: إنّ في متن هذا الحديث نكارة، وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان، والمشهور انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعتمر إلاّأربع عمر ليس منهنّ شي في رمضان بل كلّهن في ذي القعدة إلاّ التي مع حَجَّته، فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة، وهذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما.( [66])
وثانياً: أنّه كيف أتمّت عائشة وصامت مع أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه قصّروا وأفطروا ولم يكن عملها عمل يوم واحد، بل كانت على ما يروى عبر الإيام من المدينة المنورة إلى مكة المشرفة، وكانت القوافل تقطع المسافة بين البلدين في حوالي عشرة أيام، فهل يعقل أن تخالف أُمّ المؤمنين النبىّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابةَ وهي بمرأى ومسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره؟!
ولذلك قال ابن تيمية: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة تصلّي بخلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصرون ثمّ تتم هي وحدها بلا موجب.
كيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر؟! فكيف يظن بها انّها تزيد على فرض اللّه وتخالف رسول اللّه وأصحابه؟!!( [67])
3. أخرج الدارقطني عن محمد بن منصور بن أبي الجهم، ثنا نصر بن علي، ثنا عبد اللّه بن داود، عن المغيرة ابن زياد الموصلي، عن عطاء، عن عائشة: انَّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتم الصلاة في السفر ويقصر.
ثمّ قال: المغيرة بن زياد الموصلي ليس بالقوي.( [68])
4. أخرج أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا يونس، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا طلحة قال: سمعت عطاء يحدث عن عائشة، قالت: كلّ ذلك قد فعل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في السفر صام وأفطر.( [69])
ونقله الدارقطني بهذا الاسناد مع اختلاف طفيف في المتن، ثمّ قال في آخره: طلحة ضعيف.( [70])
يلاحظ على الروايتين: أنّ السند لا يحتج به، لما عرفت من أنّ المغيرة ليس بالقوي وطلحة ضعيف، وعلى فرض صحّة الاحتجاج فلا يقاومان ما تضافر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قولاً وفعلاً على القصر، كما لا يقاوم ما تضافر عن الصحابة من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقصر طيلة عمره في السفر وقد مرت الروايات الدالّة عليه.
وأمّا الدلالة فلأنّ عائشة تروي فعل النبي وانّه كان يتم ولكن من المحتمل انّ إتمامه كان في صورة عدم اجتماع شرائط القصر في سفره، وقد قرر في محلّه انّ العمل لا يحتج به حتّى يعلم وجهه، والعمل في تينك الروايتين مجمل جدّاً، لاحتمال أن يكون الإتمام لأجل الرخصة في السفر أو لعدم وجود شرائط القصر.
ثمّ إنّ لابن حزم في «المحلى» كلاماً جامعاً حول هذه الروايات، حيث قال:
أمّا الذي من طريق عبد الرحمن بن الأسود، فانفرد به العلاء بن زهير الأزدي لم يروه غيره، وهو مجهول.
وأمّا حديث عطاء، فانفرد به المغيرة بن زياد لم يروه غيره، وقال فيه أحمد بن حنبل: هو ضعيف كلّ حديث أسنده فهو منكر. 5. ما رواه النووي في شرحه على صحيح مسلم وحيث قال: إنّ الصحابة ـ رضي اللّه عنهم ـ كانوا يسافرون مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فمنهم القاصر ومنهم المتمم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض.( [71])
نقل ابن قدامة عن أنس، قال: كنّا أصحاب رسول اللّه نسافر فيتمّ بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا فلا يعيب أحد على أحد، ثمّ قال: ولأنّ ذلـك إجماع الصحابـة رحمهمُ اللّه بدليـل انّ فيهـم مـن كـان يتـم الصـلاة ولم ينكـر الباقـون عليـه بدليـل حديث أنس.( [72])
وقال الشوكاني: الحجة الثالثة على جواز الإتمام ما في صحيح مسلم وغيره، انّ الصحابة كانوا يسافرون مع رسول اللّه فمنهم القاصر ومنهم المتم، ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض.( [73])
يلاحظ عليه: بأنّه قد أخرج مسلم في باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر سبع روايات عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأنس بن مالك ليس فيها أىّ أثر من القصر والإتمام، بل الروايات تدور على الصوم والإفطار، فلم يظهر لي مصدر ما نسب إلى أنس: «فيتم بعضنا ويقصر بعضنا».( [74])
ونذكر نموذجاً من هذه الروايات.
سئل أنس (رضي الله عنه) عن صوم رمضان في السفر، فقال: سافرنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.
قال الشوكاني: ولم نجد في صحيح مسلم قوله: «فمنهم القاصر ومنهم المتم» وليس فيه إلاّ أحاديث الصوم والإفطار.( [75])
ولنفرض صحّة ما عزي إلى صحيح مسلم لكن من أين ثبت انّ النبي اطّلع على فعلهم فأقرّهم عليه حتى يكون التقرير حجة علينا؟ وليس عمل الصحابي بمجرّده حجة ما لم يعلم كونه مستنداً إلى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعمله.
قال الشوكاني: إنّ إجماع الصحابة في عصره ليس بحجّة والخلاف بينهم في ذلك مشهور بعد موته.( [76])
إلى هنا تمّ ما يمكن أن يكون دليلاً لجواز الإتمام في السفر، وقد عرفت أنّ الجميع سراب لا ماء فلا يمكن أن يحتج بها أمام الروايات والآثار الهائلة، التي رويت بطرق مختلفة تنتهي إلى الصحابة. يقول ابن حزم: ورويناه أيضاً من طريق حذيفة وجابر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر كلّهم عن رسول اللّه بأسانيد في غاية الصحة.( [77])
بقي هنا شي آخر وهو التمسّك بعمل الصحابي والصحابية، وإليك دراسته.
الاحتجاج بفعل عثمان وعائشة
وربما يحتجّ على جواز الإتمام بفعل عثمان الذي أتمّ في مكة وفي منى مع أنّه كان مسافراً ومهاجراً عن مكة ومتوطّناً في المدينة.
يلاحظ على هذا الاحتجاج: أنّ فعل الصحابي ليس حجّة ما لم يستند إلى حديث صحيح عن رسول اللّه، فانّ الحجة هي فعل المعصوم لا فعل غيره.
أضف إلى ذلك انّه قامت الضجة ضد عثمان واستنكره كثير من الصحابة حتى استرجع عبد اللّه بن مسعود.
والذي يدلّ على أنّ عثمان أتمّ من عند نفسه من دون دليل صالح، ما أخرجه مسلم عن الزهري عن عروة عن عائشة.
قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال: إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان.( [78])
ونقله ابن حزم في «المحلى»، قال: قال الزهري، فقلت لعروة: فما كان عمل عائشة ان تتم في السفر وقد علمت أنّ اللّه تعالى فرضها ركعتين ركعتين؟ قال: تأوّلت من ذلك ما تأوّل عثمان من إتمام الصلاة بمنى.( [79])
فلو كان لعثمان دليل على جواز الإتمام لاحتجّ به ولم يلجأ إلى التأويل، وهذا دليل على أنّ القصر في السفر متعيّن ولكنّه أتمّ بمسوّغ خاص هو أعلم به.
وقد قام غير واحد ممّن يحاول تبرير فعل الخليفة وأُمّ المؤمنين بنحت أعذار لهما!!
قال النووي: اختلف العلماء في تأويلهما:
1. فالصحيح الذي عليه المحقّقون انّهما رأيا القصر جائزاً والإتمام جائزاً، فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام.
يلاحظ عليه: أنّه ليس بتأويل، فلو كان هناك دليل على جواز الإتمام لكان عليه أن يحتجّ به من دون تأويل، ولذلك أوّلوا فعل الخليفة وأُمّ المؤمنين بوجوه أُخرى، أعني:
2. انّ عثمان إمام المؤمنين وعائشة أُمّهم فكأنّهما في منازلهما.
يلاحظ عليه:عزب عن المؤوِّل انّ النبي أولى منهما بذلك، فلماذا تداوم على القصر؟!
3. انّ عثمان تأهّل بمكة.
يلاحظ عليه: بمثل ما لوحظ على الوجه السابق، فانّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سافر بأزواجه منهنّ مكية وقد قصّر.
4. فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلاّ يظنوا ان فرض الصلاة ركعتان أبداً حضراً وسفراً.
يلاحظ عليه: بما لوحظ على السابق بأنّ هذا المعنى كان موجوداً في زمن النبي، بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر ممّا قيل.
إلى غير ذلك من الوجوه التافهة التي لا يركن إليها الفقيه والتي نقلها الإمام النووي في شرحه وأبطل الكلّ إلاّ الوجه الأوّل، وقد عرفت أنّه أيضاً غير مبرر.( [80])
وبذلك يعلم أنّ فعل الصحابية عائشة لا يكون دليلاً مع أنّها الراوية بأنّه سبحانه فرض الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.( [81])
إنّ لابن جرير الطبري كلاماً حول فعل عائشة حيث روى في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرض ) بسنده عن عمر بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول: في السفر أتموا صلاتكم،فقالوا: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلّي في السفر ركعتين، فقالت: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في حرب وكان يخاف، هل تخافون أنتم.( [82])
وعلق عليه الشوكاني بقوله: قيل في تأويل عائشة أنّها إنّما أتمّت في سفرها إلى البصرة لقتال علي (عليه السلام) والقصر عندها إنّما يكون في سفر طاعة ـ إلى أن قال: ـ وأمّا تأوّل عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي باسناد صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنّها كانت تصلّي في السفر أربعاً، فقلت لها: لو صليت ركعتين، فقالت: يابن أُختي إنّه لا يشق علي، وهو دالّ على أنّها تؤوّل انّ القصر رخصة وانّ الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل.( [83])

[1] .  المائدة: 3 .
[2] .  آل عمران: 103 .
[3] . شرح صحيح مسلم للنووي:5/205، باب صلاة المسافرين وقصرها من كتاب الصلاة برقم 8.
[4] .  الخلاف:1/569، كتاب الصلاة، المسألة 321.
[5] .  الفقه الإسلامي وأدلّته:2/338ـ 339، نقلاً عن الشرح الكبير ومغني المحتاج.
[6] . النساء: 101.
[7] .  التبيان في تفسير القرآن:3/307 .
[8] .  الجامع لأحكام القرآن:5/ 351.
[9] . النساء: 94.
[10] .  المائدة: 106.
[11] .  آل عمران: 156.
[12] .  البقرة: 158.
[13] .  أحكام القرآن:2/ 259.
[14] . الانتصار: 53.
[15] .  فقه القرآن:4/ 516.
[16] . نقله عن أبي البقاء الآلوسي في روح المعاني:5/ 131.
[17] .  الكشاف:1/294، ط دار المعرفة.
[18] .  البقرة: 158.
[19] .  مجمع البيان:1/240 في تفسير الآية.
[20] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/201; وصحيح البخاري:2/55، باب يَقصُـر إذا خرج من موضعه من كتاب الصلاة.
[21] .  صحيح البخاري:1/3 و3/173 في تفسير سورة العلق.
[22] .  نيل الأوطار:3/ 201.
[23] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/ 201.
[24] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/ 207.
[25] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/ 208.
[26] . سنن أبي داود:2/10، بـرقم 1229; وسنـن الترمذي:2/430 بـرقم 545.
[27] . السنن:1/338، برقم 1036.
[28] . نصب الراية:2/ 189.
[29] . المغني:2/ 107.
[30] . نيل الأوطار:3/204، قال : رواه النسائي.
[31] . المغني:2/108; المحلى:4/ 271.
[32] .  أحكام القرآن للجصاص:2/ 254.
[33] . الآثار:30 و75 لأبي يوسف كما في الغدير:8/ 113.
[34] .  مجمع الزوائد:2/154، قال: ورجاله موثقون.
[35] . مجمع الزوائد:2/155، ومرّ نظير هذا الحديث عن عائشة.
[36] . مجمع الزوائد:2/ 155.
[37] . المصدر نفسه: ص 156.
[38] .  الإمام أحمد: المسند: 3/ 159 ; مجمع الزوائد: 2/ 155.
[39] .  الإمام أحمد: المسند: 2/ 154.
[40] . المصدر نفسه: 2/ 400.
[41] .  مسند أحمد:2/124; المغني:2/ 111.
[42] . المغني:2/ 111.
[43] . القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 351.
[44] . مسلم: الصحيح: 1/122; نيل الأوطار: 1/ 258.
[45] .  محب الدين الطبري: الرياض النضرة: 2/ 251.
[46] .  انّ منى تذكر وتؤنث بحسب القصد، إن قصد الموضع فيذكّر، وإن قصد البقعة فتؤنّث.
[47] . شرح صحيح مسلم للنووي:5/209،باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[48] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/209،باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[49] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/209،باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[50] .  شرح صحيح مسلم للنووي:5/209،باب قصر الصلاة بمنى من كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[51] . صحيح البخاري:2/53، باب ما جاء في التقصير وشرح صحيح مسلم للنووي:5/209، باب قصر الصلاة بمنى.
[52] .  سنن أبي داود:1/308، كتاب الأُم للشافعي:1/ 159.
[53] .  المحلى:4/ 270. وفي الهامش: في بعض النسخ « أبي » فقط.
[54] .  هكذا في المطبوع والصحيح: فأبى علي.
[55] .  المحلى:4/ 270.
[56] .  مسند أحمد بن حنبل:4/ 94.
[57] . شرح صحيح مسلم للنووي:5/203 برقم 4.
[58] . نيل الأوطار:3/ 201.
[59] . وسائل الشيعة:1/ 175.
[60] . سنن الدارقطني:2/188، السنن الكبرى:3/ 142.
[61] . سنن الدارقطني:2/188، رقم 40.
[62] . نيل الأوطار:3/ 202.
[63] . سنن الدارقطني:2/188 برقم 39و 40.
[64] . السنن الكبرى:3/ 142.
[65] . السيرة الحلبية:3/340ـ 341.
[66] . نيل الأوطار:3/202 ،نقلاً عن البدر المنير.
[67] . ابن قيم الجوزية: زاد المعاد:1/161 ونقله أيضاً الشوكاني في نيل الأوطار:3/ 203.
[68] . سنن الدارقطني:2/ 189.
[69] .  مسند الطيالسي:6/609، ط مكة المكرمة.
[70] .  سنن الدارقطني:2/ 189.
[71] . شرح صحيح مسلم للنووي:5/201، كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
[72] . المغني:2/ 109.
[73] . نيل الأوطار:3/201ـ202، وذكره النووي في شرح صحيح مسلم.
[74] . لاحظ شرح صحيح مسلم للنووي:7/237 باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر الحديث 93، 94، 95، 96، 97، 98، 99 ولاحظ صحيح مسلم:3/143، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من كتاب الصوم.
[75] .  نيل الأوطار:3/ 202.
[76] . نيل الأوطار:3/ 202.
[77] . المحلّى:4/ 271.
[78] . شرح صحيح مسلم:5/202، كتاب صلاة المسافرين.
[79] . المحلّى:4/ 270.
[80] . شرح صحيح مسلم:5/202، باب صلاة المسافرين وقصرها.
[81] .  شرح صحيح مسلم:5/ 202.
[82] . تفسير الطبري:4/ 155.
[83] . نيل الأوطار:3/ 212.