قائمة المواضيع :
لقد وردت في القرآن الدعوة إلى التوبة النصوح، ما هو المراد من ذلك؟
الجواب: لقد دعا القرآن الكريم المؤمنين والمسلمين إلى التوبة النصوح حيث قال سبحانه:
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ... ) .( [1])
«النصح» في اللغة بمعنى الخالص، كما يطلق على العسل المصفّى من الشمع لفظ «عسل نصوح». إذا عرفنا ذلك ننتقل إلى معرفة ما هو المراد من التوبة الخالصة؟ فنقول: لعلّ المراد هو أنّ الإنسان يتوب إلى اللّه من خلال وقوفه على قبح الأفعال وخسّتها عن طريق العقل والفطرة و الشرع.
وبعبارة أُخرى: أن يكون المحرّك والباعث له على التوبة إحساسه بالعبودية للّه، وانّ توبته تنبع من تلك العين الصافية لا أنّها نتيجة التوبيخ واللوم والعتاب والتقريع، والخوف من العقاب الأُخروي، فلا ريب أنّ هذا النوع من التوبة ليس هو المرتبة المتكاملة التي يريدها اللّه من العبد، وإن كانت التوبة الناتجة عن الخوف من العقاب الإلهي تنجي الإنسان وتخلّصه يوم الفزع الأكبر، ولكن في الواقع توجد فاصلة كبيرة بين النوعين من الناحية التربوية والإعدادية والبنائية للإنسان.
ويوجد هناك احتمال آخر وهو: انّ «النصح» في اللغة يأتي بمعنى الإرواء والسقي والإشباع،ولذلك يقال: «نصح الغيث البلد» بمعنى سقاها وأرواها وأشبعها، وحينئذ يمكن القول: إنّ المراد من التوبة النصوح هي التوبة التي تحيي القلوب الميتة بسبب المعاصي والذنوب، وتزيل كدر النفوس وظلامها،وحينئذ تكون هذه التوبة خالصة وحقيقية.
وهناك من فسّر «التوبة النصوح» بالتوبة الصادقة.
يقول الجزري في «النهاية»: وفي حديث أُبي: سألت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن التوبة النصوح؟ فقال: «هي الخالصة لا يعاود بعدها الذنب»( [2]).( [3])

[1] . التحريم: 9.
[2] . بحار الأنوار:6/ 17.
[3] . منشور جاويد:8/ 242.