قائمة المواضيع :
في شرطية وحدة الافق وعدمها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وآله الطاهرين.
اما بعد فهذه رسالة عملتها في شرطية وحدة الافق وعدمها الّتي كثر فيها البحث والنقاش في أيامنا هذه وحقيقة المسألة انّه إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ولم تثبت في بلد آخر فهل تكفي رؤيته في ذلك البلد بالنسبة إلى البلد الآخر الّذي لم ير فيه الهلال أو لا. فنقول:
اتّفقت كلمتهم على عدم اعتبار الرؤية في نفس البلد، بل تكفي الرؤية في خارجه، وقد استفاضت الروايات في ذلك.( [201])
كما اتّفقت كلمتهم على كفاية الرؤية في بلد آخر إذا كان متحداً معه في الأُفق، كما إذا كانا متحدين في المطالع.
ومثل الثاني ما إذا كانا مختلفين في المطالع لكن الثبوت في بلد يكون مستلزماً للثبوت في البلد الآخر بالأولوية، مثلاً إذا رُئي الهلال في البلد الشرقي فيكون حجّة بالنسبة إلى البلد الغربي، لأنّ حركة القمر من الشرق إلى الغرب، فإذا رُئي في الشرق يكون دليلاً على تولّد الهلال تولّداً شرعياً قابلاً للرؤية عند الغروب في المشرق قبل وصوله إلى المغرب.
فهذه الموارد الثلاثة لا يطرأ عليها الاختلاف، إنّما الكلام فيما إذا اختلف الأُفق وشوهد الهلال في البلاد الغربية فهل يكفي ذلك للبلاد الشرقية أو لا؟
والفقهاء في هذه المسألة على طوائف ثلاث:
الأُولى: مَنْ لم يتعرض للمسألة ولم يصرِّح بالفرق أو بعدم الفرق بين البلاد المتقاربة والمتباعدة.
الثانية: مَنْ صرّح بالمسألة وفرّق بين المتباعد والمتقارب، وهم الأكثر.
الثالثة: مَنْ لم يفرّق بينهما، و عطف المتباعد على المتقارب.
ولا حاجة لذكر أسماء الطائفة الأُولى، وإنّما المهم هو الإيعاز إلى أسماء الطائفتين.
من اشترط وحدة الأُفق
قد ذهب لفيف من القدماء إلى شرطية التقارب بين البلدين.
1. أوّل من نبَّه على ذلك هو شيخ الطائفة الطوسي(385ـ460هـ) حيث قال : علامة شهر رمضان رؤية الهلال أو قيام البيّنة ـ إلى أن قال: ـ و متى لم يُر الهلال في البلد ورُئي خارج البلد، على ما بيّناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رُئي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة، لرُئي في ذلك البلد أيضاً، لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل، فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان، وبغداد ومصر، فإنّ لكلّ بلد حكمَ نفسه.( [202])
ولم يتعرض في كتابيه الآخرين: النهاية، (2) ولا الخلاف للمسألة.( [203])
2. قال ابن حمزة (المتوفّى حوالي 550 هـ): وإذا رُئي في بلد ولم ير في آخر، فإن كانا متقاربين لزم الصوم أهلهما معاً، وإن كانا متباعدين، مثل بغداد و مصر أو بلاد خراسان، لم يلزم أهل الآخر. (4)
3. وقال المحقّق(602ـ676هـ): وإذا رُئي الهلال في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع، دون المتباعدة، كالعراق وخراسان.( [204])
وقال في المعتبر نفس ذلك القول وذكر فتوى ابن عباس، فقال: وقد أفتى بذلك عبد اللّه بن عباس.( [205]) وستوافيك فتوى ابن عباس في «التذكرة».
4. وقال العلاّمة (648ـ726هـ)في «التذكرة»: إذا رأى الهلالَ أهلُ بلد، ولم يره أهل بلد آخر، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة، كان حكمهما واحداً: يجب الصوم عليهما معاً، وكذا الإفطار; وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق، فلكلّ بلد حكمُ نفسه، قال الشيخ (رحمه الله) ( [206]) : و هو المعتمد. وبه قال أبو حنيفة، وهو قول بعض الشافعية، ومذهب القاسم وسالم و إسحاق( [207]) ; لما رواه كُرَيب من أنّ أُمّ الفضل بنت الحارث بَعثتهُ إلى معاوية بالشام، قال: قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثمّ قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد اللّه بن عباس وذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة; فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية; فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدّة أو نراه; فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) .( [208])
ولأنّ البُلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة، فجاز أن ُيرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر; لأنّ حَدَبَة( [209]) الأرض مانعة من رؤيته، وقد رصد ذلك أهل المعرفة، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّفي السير نحو المشرق وبالعكس.
وقال بعض الشافعية: حكم البلاد كلّها واحد، متى رُئي الهلال في بلد و حكم بأنّه أوّل الشهر، كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت، اختلفت مطالعها أو لا ـ و به قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد( [210])، وبعض علمائنا ـ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية، وفي الباقي بالشهادة، فيجب صومه; لقوله تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) .( [211])
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :«فرض اللّه صوم شهر رمضان».( [212]) وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه.
ولأنّ الدَّين يحلّ به، ويقع به النذر المعلّق عليه.
ولقول الصادق (عليه السلام) : «فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه».( [213])
وقال (عليه السلام) ، فيمن صام تسعة وعشرين، قال: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية، قضى يوماً».( [214])
ولأنّ الأرض مسطّحة، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض; لأنّ الهلال ليس بمحل الرؤية.
ونمنع كونه يوماً من رمضان في حقّ الجميع; فإنّه المتنازع، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة; فإنّه أوّل المسألة.
وقول الصادق (عليه السلام) محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية; جمعاً بين الأدلّة. (6)
5. وقال في «المنتهى»: إن رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت. وبه قال أحمد والليث بن سعد و بعض أصحاب الشافعي، ثمّ ذكر تفصيل الشيخ بين البلاد المتباعدة، ثمّ أخذ بردّها، فخرج بالنتيجة التالية:
ان علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد منه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ.( [215])
وعلى هذا فما ربما يعدّ العلاّمة في المنتهى من القائلين بعدم الفرق بين البعيد والقريب إنّما يصحّ حسب ابتداء كلامه، وأمّا بالنسبة إلى النتيجة التي وصل إليها فإنّما سوّى بين القريب والبعيد إذا لم يُعلم اختلاف مطالعهما، وإلاّ فالحكم هو الفرق بين القريب والبعيد.
6. كما أنّه (قدس سره) مشى في «القواعد» على غرار «التذكرة»، وقال: وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة، فلو سافر إلى موضع بعيد لم يُر الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم; ولو أصبح معيّداً وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج، ففي وجوب الإمساك نظر، ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه، فالأقرب وجوب الصوم يوم واحد وثلاثين.
وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين.( [216])
أقول: ما ذكره في الفرعين، هو الذي يُلزم به القائلون باشتراط وحدة الأُفق حيث يورد عليهم بأنّ لازم اشتراط وحدة الأُفق صوم واحد وثلاثين يوماً في فرض وثمان وعشرين في فرض آخر.
أمّا الأوّل ففيما إذا كان الشهر تاماً في القريب و البعيد رُئي الهلال في الأوّل دون الثاني، وصام ثلاثين يوماً في القريب، وسار إلى البلد الآخر بعده، فلو وجبت عليه المتابعة يلزم أن يصوم ذلك اليوم ،لأنّه هو اليوم الآخر من شهر رمضان في ذلك القطر فيلزم أن يصوم واحداً وثلاثين.
بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الرؤية في القريب حجّة على البعيد، فيجب على الجميع الإفطار في ذلك اليوم، من غير فرق بين بلد رُئي فيه الهلال و ما لم ير فيه.
وأمّا الثاني ففيما إذا كان الشهر غير تام في القريب والبعيد: فلو رُئي في بلده متأخراً وفي البلد البعيد متقدماً، فصام في بلده ثماني وعشرين يوماً ثمّ سار به إلى البلد الآخر، فلو وجبت المتابعة يجب أن يفطر التاسع والعشرين، لكونه في ذلك القطر يوم الفطر وكلاهما لا يلتزم به الفقيه.
7. وقال الشهيد الأوّل(734ـ786هـ): يصام رمضان برؤية هلاله وإن انفرد... والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متّحدة لا كبغداد ومصر، قاله الشيخ; ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع.( [217])
ولا يخفى انّ ما استثناه ليس مخالفاً للقول بشرطية وحدة الأُفق لما سيوافيك من أنّ هذه (الرؤية في الشرق حجّة على الغرب) خارج عن محط البحث، للملازمة بين الرؤيتين.
8. وقال الشهيد الثاني (911ـ966هـ): وإذا رُئي في البلاد المتقاربة، كالكوفة وبغداد، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع دون المتباعدة، قال: المراد انّه إذا رُئي في أحد البلاد المتقاربة ولم ير في الباقي وجب الصوم على الجميع; بخلاف المتباعدة، فانّ لكلّ واحدة منها حكم نفسها.( [218])
9. وقال المقدس الأردبيلي(المتوفّى993هـ) عند قول المحقّق: «والمتقاربة كبغداد و الكوفة متحدة بخلاف المتباعدة».
قال: ووجهه ظاهر بعد الفرض، لأنّه إذا نظر و ما رأى في هذا البلد و رأى في بلد آخر يصدق عليه أنّه ما رأى فيفطر، لصدق الأدلة المفيدة أنّه ليس من الشهر في هذا البلد، فلا تنفع الرؤية في بلد آخر لأهل هذا البلد، ولا يستلزم الصدق.
مع أنّه علم بالفرض من مخالفة المطالع، عدمَ استلزام إمكان الرؤية هنا، بل قد يكون ممتنعاً.
فقول المصنِّف في «المنتهى» بعدم الفرق بعد الرؤية في بلد ما، في إيجاب الصوم والإفطار بين المتقاربة والمتباعدة بدليل ثبوته بالرؤية في بلد، وبالشهود في آخر بعيد لما مرّ، ولأنّ الظاهر انّ المراد بمن شهد الشهر أنّهم رأوا في البلد الذي هم فيه كما هو المتبادر. (2)
10. وقال صاحب «المدارك» (المتوفّى911هـ): المراد انّه إذا رُئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة، وهي التي لم تختلف مطالعها ولم يُر في الباقي، وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد، بخلاف المتباعدة، فهي ما علم اختلاف مطالعها، فانّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير.( [219])
إلى هنا تبيّن انّه لم يفت أحد إلى نهاية الألف سنة من الإمامية باتحاد حكم المتباعد والمتقارب إلاّالعلاّمة في «المنتهى»، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذكره في صدر كلامه إلى شيء آخر، وهو وحدة البلاد في الحكم إذا لم يعلم اختلاف مطالعهما.
نعم احتمل الشهيد الأوّل احتمالاً متساوياً، وقد عرفت أنّ مورده خارج عن محط البحث.
و أمّا بعد الألف، فربما نرى بعض من يرجِّح ذلك القول، و على رأسهم المحدِّث الكاشاني وتبعه الشيخ يوسف البحراني وغيرهم، وإليك بعض نصوصهم.
من لم يشترط وحدة الأُفق
قال المحدّث الكاشاني(1007ـ1091هـ) في «الوافي» بعد نقل جملة من الأخبار الدالة على القضاء بشهادة أهل بلد آخر: أنّما قال (عليه السلام) :«فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه»، لأنّه إذا رآه واحد في البلد رآه ألف كما مرّ. والظاهر انّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة منه، لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس، ولإطلاق اللفظ، فما اشتهر بين متأخري أصحابنا ـ من الفرق ثمّ اختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد ـ لا وجه له.( [220]) وسيوافيك انّ المناط هو جواز الرؤية.
وقال المحدّث البحراني (المتوفّى1186هـ): قد صرّح جملة من الأصحاب بأنّ حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد، فإذا رُئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما، أمّا لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز، فانّ لكلّ بلد حكم نفسها. وهذا الفرق عندهم مبني على كروية الأرض وأمّا مع القول بعدمها فالتساوي هو الحقّ.( [221])
الظاهر تصحيح النزاع على القول بكرويتها، وإن كان على القول بكونها مسطحة غير صحيح كما سيوافيك.
وقد تبعهما النراقي في «المستند»، وقال: الحقّ كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقاً سواء أكان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيراً، لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة.( [222])
وقال في الجواهر(1200ـ1266هـ): إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها للتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو أحكامهما.
ثمّ قال: ويمكن أن لا يكون كذلك ضرورة عدم اتفاق العلم بذلك عادة، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقاً قوي.( [223])
ولا يخفى انّ ما ذكره صاحب الجواهر من عدم حصول العلم بعدم التساوي في المطالع صار بمنزلة الأُمور البديهية في هذه الأزمان حسب
تقدم وسائل الاتصال وتطورها . وقد أيّد ذلك القول بعض مراجع
العصر كالسيد الحكيم في مستمسكه واختاره السيد الخوئي في «منهاج الصالحين» في إطار خاص، وهو أن تكون ليلة واحدة ليلة للبلدين وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما، وآخر ليلة للآخر المنطبق ـ طبعاًـ على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عند ما تغرب عندنا بداهة انّ الآن نهار عندهم فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم.( [224])
هذا هو تاريخ المسألة وسيرها في الأعصار، وقد علمت أنّ القول باتحاد القريب والبعيد في الحكم كان شاذاً في العشر الأُولى من القرون وإنّما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدّث الكاشاني والمحدّث البحراني وصاحب المستند، إلى ان اختاره السيد الخوئي قولاً في إطار خاص كما عرفت.
وقبل الخوض في أدلّة القولين نقدّم أُموراً تلقي المزيد من الضوء على المسألة.
الأوّل: قال علماء الفلك: إنّ القمر يدور حول نفسه، وحول الأرض في نفس الوقت وتبدأ كلتا الدورتين معاً، وتنتهيان معاً و مدتهما شهر كامل من شهور الأرض.
الثاني: قال علماء الفلك: إنّ حركة القمر حول الأرض معقّدة، وانّ الفترة الزمنية بين اقترانين( أي اقتران القمر بالشمس مرّة بعد مرة) ليست على نمط واحد، بل هي تختلف من شهر إلى شهر، وهي تتراوح من 29 يوماً و 19 ساعة إلى 29 يوماً و 5 ساعات. وهي مدة غير قليلة من الاختلاف غير انّهم حدّدوها بيوم أو يومين من أيام المحاق.
الثالث: انّ دورة القمر حول الأرض لا يمكن أن تقلَّ عن 29 يوماً، وقد أجمع الفقهاء على ذلك، ومن ثم لا ترى أيّاً منهم يوصل الشهر القمري إلى 28 يوماً.
الرابع: ماذا يراد من وحدة الأُفق أو اختلافه؟ فانّ الأُفق ليس إلاّ المحل الذي ترى فيه السماء كأنّها منطبقة على الأرض في نهاية مدّ البصر وهي مسافة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلومترين ونصف أو ثلاثة، فإذاً فالأُفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستة كيلومترات، وهي منطقة صغيرة . بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضية إلى آلاف مثلها، و من المعلوم انّ المراد غير هذا.
والمراد وحدة البلدين في الطلوع والغروب، فإذا كانا تحت خطّ واحد من نصف النهار فهما متّحدان في الأُفق.
ثمّ إنّ القمر بما انّه يتحرك من الشرق إلى الغرب، على خلاف الأرض فإنّها تسير من الغرب إلى الشرق، فإذا رُئي الهلال في بقعة دلّ على أنّ الهلال تولّد في هذه البقعة، فعندئذ لا يكون دليلاً على ولادته في الآفاق الشرقية، لإمكان أن لا يخرج القمر من المحاق في سيره من المشرق إلى هذه البقعة، ولكنّه يكون دليلاً على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب بحيث لو اُستهل ولم يكن هناك مانع لرُئي قطعاً كما سيوافيك.
الخامس: كيفية تكوّن الهلال؟
إنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة مواجهته لها، فنصف منه مستنير دائماً، والنصف الآخر مظلم كذلك، غير انّ النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام، بل يختلف زيادة ونقصاً حسب اختلاف سير القمر.
فانّه لدى طلوعه عن الأُفق من نقطة المشرق مقارناً لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تاماً يكون تمام النصف منه المتجه نحوَ الغرب مستنيراً حينئذ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم، وهذا ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس، كما أنّ النصف الآخر المتجه نحو الشرق مظلم.
ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة، وتقلُّ سعته شيئاً فشيئاً حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير مواجهاً للشمس. وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين. ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم. وهذا هو الذي يعبِّر عنه بتحت الشعاع أو المحاق، فلا يرى منه أي جزء، لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلاً كما في الليلة الرابعة عشرة، ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة.
ثمّ يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق و يرى بصورة ضوء عريض هلاليّ ضعيف، وهذا هو معنى تكوّن الهلال و تولّده، فمتى كان جزء منه قابلاً للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئية، فقد انتهى به الشهر القديم، وكان مبدأً لشهر قمري جديد.
إذاً فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة.
السادس: الشهر القمري يفترق عن الشهر الطبيعي، ولكنّ الثاني ربما لا يشكّل بداية الشهر الشرعي، ما لم يتكون الهلال بصورة قابلة للرؤية عند الغروب، ولذا يتأخر الشهر الشرعي عن الشهر الطبيعي باستمرار، لاستحالة أن يتولّد الهلال من أوّل أمره عريضاً قابلاً للرؤية.
وبعبارة أُخرى: انّ القمر إذا بدأ بالخروج من مقارنة النيّر الأعظم متحركاً إلى جانب الغرب يتحقّق الشهر الطبيعي أو الفلكي، ومع ذلك لا يرى في السماء عند الغروب إلاّ إذا انتهت حركته إلى درجة تؤهله للرؤية، ويذكر الفلكيون انّ القمر إذا وصل إلى الدرجة السادسة من دائرة حركته يكون صالحاً للرؤية بالعين المجردة، ولذلك ربما يتوقف على تأخر ليلة كاملة من ولادته الطبيعية.
السابع: انّ القمر يبدأ بحركته من الشرق إلى الغرب، ويخرج من
مقارنة النير الأعظم متوجهاً إلى جانبه شيئاً فشيئاً إلى أن يتولد الهلال القابل للرؤية عند الغروب، فإذا رُئي يكون دليلاً على إمكان رؤيته في الآفاق الغربية، لأن ّ سير القمر يكون باتجاهها وإذا وصل إليها ربما تكون النور فيه قد ازداد.
ولذلك ربما يقال: إنّ الرؤية في الآفاق الشرقية دليل على إمكان رؤيته في الآفاق الغربية، بل ربما تكون رؤية الهلال فيها أكثر وضوحاً من الآفاق الشرقية، وهذا بخلاف العكس، فإذا رُئي في الآفاق الغربية لا يكون دليلاً على إمكان رؤيته في الآفاق الشرقية عند الغروب فيها، لإمكان تولّد الهلال القابل للرؤية بعد تجاوزه الآفاق الشرقية .
الثامن: إذا خرج القمر عن المحاق وتكوّن الهلال الشرعي على وجه صار قابلاً للرؤية لأوّل وهلة في أُفق خاص بحيث لم يكن هناك أي هلال قبلها. فعندئذ تكون نسبة الآفاق إلى ذلك الأُفق مختلفة حسب اختلافها في طول البلد.
فالآفاق الواقعة غرب ذلك الأُفق بين آخر نهارها أو وسط نهارها أو أوائل فجرها، كما أنّ الآفاق الشرقية غطها الليل فهي بين وسط الليل أو آخره.
فما هو المنهج المتبع للتعرف على بداية الشهر القمري؟
هناك احتمالات:
1. أن يكون ثبوت الشهر أمراً مطلقاً لا نسبياً بمعنى أنّ تكوّن الهلال وصيرورته قابلاً للرؤية في نقطة من نقاط العالم، يكون سبباً لثبوت الشهر الشرعي في جميع العالم.
وبعبارة أُخرى: خروج القمر عن المحاق وقت الغروب في نقطة، يعد بداية الشهر القمري لعامة الآفاق.
2. أن يكون ثبوت الشهر في نقطة من نقاط العالم سبباً لثبوت الشهر الشرعي في الآفاق التي تشترك مع هذا الأُفق في جزء من الليل وإن كان ساعة واحدة من غير فرق بين الآفاق الغربية والشرقية، وعلى هذا يكون ثبوت الشهر أمراً نسبياً لكن في دائرة كبيرة ويشارك هذا الوجه مع الوجه الأوّل في أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع في نقطة وقت الغروب، يكون بداية الشهر الشرعي في البلاد التي تشارك بلد الرؤية في جزء من الليل.
3. أن يكون إمكان الرؤية الذي هو أوّل الولادة الشرعية للهلال سبباً لكونه شهراً شرعياً للنقاط التي يُرى فيها الهلال عند غروبهم إذا لم يكن هناك مانع، كما هو الحال في الآفاق الغربية بالنسبة إلى الأُفق الذي رُئي فيه الهلال، ولكن لا يتّسم الزمان بالشهر الشرعي إلاّبعد غروب الشمس في كلّ أُفق على نحو يمكن للإنسان رؤية الهلال إذا لم تكن موانع وعوائق.
أمّا الاحتمال الأوّل فهذا مما لا يمكن الالتزام به، إذ معنى ذلك أن نلتزم ببدء الشهر فيه من ثلث الليل ونصفه ويكون ذاك بداية الشهر الشرعي في تلك الآفاق .
والثاني هو خيرة المحقّق الخوئي كما سيوافيك، و هو أخف إشكالاً من الأوّل، وهو يشارك الأوّل في الإشكال في بعض النقاط.
وأمّا الثالث وهو نقيّ عن الإشكال، إنّما الكلام في ما يستفاده من الروايات.
التاسع: انّ الصوم والإفطار وإن علّق على الرؤية في كثير من الروايات، لكنّ الرؤية طريق إلى العلم بخروج القمر عن المحاق، ويدلّ على ذلك أُمور:
1. إقامة البيّنة مقام الرؤية، وهذا دليل على أنّ الرؤية مأخوذة بنحو الكاشفية، فلو كشفت عن الهلال حجّة شرعية ـ أُخرى ـ تقوم مقامها.
2. عدّ الثلاثين من أوّل يوم رُئي فيه الهلال حيث يحكم بخروج الشهر السابق ودخول اللاحق.
3. وجوب قضاء صوم يوم الشك إذا أفطر لعدم ثبوت الهلال ثمّ ثبت ولادة الهلال في ليلة ذلك اليوم.
4. إذا رُئي الهلال في ليلة التاسع والعشرين من صومه انكشف انّه أفطر في شهر رمضان يوماً.
5. إذا صام بنية آخر شعبان فتبيّن انّه من رمضان، فقد صحّ صومه. وهذه الفروع كلّها منصوصة، وقد أفتى على ضوئها العلماء، وهذا يكشف عن كون الرؤية أخذت طريقاً لوجود الهلال في الأُفق وقت المغرب.
العاشر: قد عرفت أنّ الموضوع هو الرؤية، فهل هي منصرفة إلى العين العادية أو يعمّها والعين ذات البصر الحاد، وعلى كلّ تقدير فهل الموضوع هو الرؤية بالعين المجردة أو يعمّ الرؤية بالعين المسلحة المستندة إلى النظارات القوية؟
المشهور هو الأوّل، فلا تكفي الرؤية بعين ذات البصر الحاد كما لا تكفي الرؤية بالآلات الرصدية، و ما هذا إلاّ للانصراف.
نعم لا بأس بالاستعانة بالنظارات لتعييين المحل، ثمّ النظر
بالعين المجردة، فإذا كان قابلاً للرؤية و لو بالاستعانة بتلك الآلات في
تحقيق المقدمات كفى وثبت الهلال.( [225]) ولكن يمكن التفريق بين الرؤية بالعين ذات البصر الحاد، فإذا افترضنا في بلد يوجد فيها ثقتان لهما حدة البصر فرأيا الهلال بالعين المجرّدة، وشهدا عند الحاكم فهل عليهما أن يصوما أو لا؟
وعلى الفرض الأوّل هل تقبل شهادتهما عند الحاكم أو ترد؟
لا أظن أن يلتزم الفقيه بعدم وجوب الصوم عليهما، كيف و هو على خلاف النص.
1. روى علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أله أن يصوم؟ قال: «إذا لم يشك فليفطر وإلاّفليصم مع الناس».( [226])
2. روى علي بن جعفر في كتابه عن أخيه، قال: سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم؟ فقال: «إذا لم يشك فيه فليصم وحده وإلاّ يصوم مع الناس إذا صاموا».( [227])
وإنّما الكلام في الثاني، فهل للحاكم أن يرد شهادتهما مع علمه بوثاقتهما وعدم كون المورد مظنة الخطأ، لأنّه إنّما يكون كذلك إذا كان الجوّ صحواً وادّعى رجلان الرؤية ولم يكونا من ذوي البصر الحاد، ويؤيد ذلك انّهما لو ادّعيا الرؤية و رُئي الهلال في ليلة التاسع والعشرين فليس للحاكم إلاّ الحكم بالإفطار والأخذ بقولهما.
إنّما الكلام في الرؤية بالآلات الرصدية، فالظاهر انصراف النص عنه، وقد عرفت الفرق بين الولادة الطبيعية للهلال والولادة الشرعية ، وانّ الثاني إنّما يتم إذا خرج القمر عن مقارنة الشمس بست درجات، فما تُريه النظارات فإنّما يثبت الهلال الطبيعي لا الهلال الشرعي، وإن شئت قلت: الشهر الطبيعي لا الشهر القمري.
إذا عرفت هذه الأُمور فلنرجع إلى بيان أدلّة القولين، فنقول:
تحليل نظرية اشتراط وحدة الأُفق
إذا وقفت على هذه الأُمور فلندخل في صلب الموضوع ونقدم دليل من قال باشتراط وحدة الأُفق، فقد استدلوا أو يمكن الاستدلال على ذلك بالوجهين التاليين:

 
الأوّل: خروج القمر عن المحاق كشروق الشمس
إنّ خروج القمر عن تحت الشعاع أشبه بشروق الشمس وغروبها ، فكما انّ لكلّ أُفق مشرقاً ومغرباً حسب اختلاف البلدان حيث إنّ الأرض بمقتضى كرويتها وحركتها الوضعية يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً والنصف الآخر غير مواجه، ويعبَّر عن الأوّل بقوس النهار و عن الثاني بقوس الليل، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائماً حسب حركة الأرض حول نفسها، ولذلك يكون هناك مشارق و مغارب حسب اختلاف درجاتها.
وهكذا الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع، فانّه يختلف حسب اختلاف الآفاق، فربما يخرج القمر من بقعة عنه ويُرى الجزء القليل من وجهه المضاء، دون بقعة أُخرى، ويظهر ذلك بوضوح إذا علمنا انّ القمر يسير من الشرق إلى الغرب، فلو رئي في بلد دل على خروجه عنه في ذلك الوقت، لا يكشف ذلك عن خروجه عنه في البلد الواقع في شرقه، إذ لعلّ القمر ـ وقت غروب الشمس عنه ـ كان في المحاق.
هذا هو الاستدلال المعروف وقد يؤاخذ عليه بالتالي:
وجود الفرق بين شروق الشمس وغروبها وطلوع الهلال، لأنّه يتحقّق في كلّ آن شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة أُخرى مقابلة لها، وذلك لأنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس، وبما انّ الأرض لا تزال في تبدّل و انتقال، فتختلف تلك النسب حسب اختلاف جهة الأرض مع الشمس، وهذا بخلاف الهلال فانّه إنّما يتولد ويتكون من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكلاً بشتى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن.
وبعبارة أُخرى: انّ الهلال عبارة عن خروجه من تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة، وهذا كما ترى أمر واقعي وجداني
لا يختلف فيه بلد عن بلد ولا صقع عن صقع، لأنّه كما عرفت نسبة بين
القمر والشمس لا بينه وبين الأرض، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في
حدوث هذه الظاهرة الكونية في جو الفضاء، وعلى هذا يكون حدوثها، بداية شهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي من شعاع الشمس أو كُرويّة الأرض.( [228])
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من أنّ الشروق نسبة قائمة بين الشمس والأرض بخلاف خروج القمر من المحاق فانّها نسبة بين الشمس والقمر، غير تام.
وذلك لعدم التفاوت بينهما حيث إنّ وجه القمر المقابل للشمس، مستنير أبداً والوجه المخالف مظلم كذلك، ولا يتصور في الجانب المستنير الهلال ولا التربيع ولا التثليث ولا البدر إلاّ بالإضافة إلى الأرض وفرض الناظر فيه، ففي حالة المقارنة يكون وجه القمر المظلم إلى الأرض، والوجه المستنير كلّه إلى الشمس وإذا بدأ بالخروج عن المحاق يبدو نور عريض حول القمر بالنسبة إلى الأرض والناظر المفروض فيه ثمّ لم يلبث يتحرك حتى يصل إلى التربيع بحيث يكون نصف الوجه المقابل مستنيراً ونصفه في ظلمة إلى أن يصل إلى التثليث والبدر.
فلو لم يكن هناك أرض ولا ناظر مفروض بحيث جرد النظر إلى الشمس و القمر، فلا يتحقق فيه تلك الحالات الأربع: الهلال، التربيع ، التثليث، والبدر، بل ليس هناك إلاّ حالة واحدة وهي كون نصف منه مظلم ونصف منه مستنير ، ويدلّ على ذلك انّه لو فرض ناظر يرى القمر في كوكب آخر غير الأرض لما يراه هلالاً .
فاتضّحت بذلك صحّة قياس بزوغ القمر ببزوغ الشمس، فكما أنّ هناك مشارق ومغارب فهناك أيضاً بزوغات للقمر حسب اختلاف المناطق.
الثاني: الميقات هو وجود الهلال عند الغروب
إنّ المستفاد من الأدلّة هو الاحتمال الثالث في تحقّق الشهر الشرعي، قال سبحانه: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالحَجّ وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ) .( [229])
سأل الناس عن أحوال الأهلّة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة فأمر للهُ رسولَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يقول لهم بأنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما يتعلّق بمصالح دينهم ودنياهم، لأنّ الهلال لو كان مدوّراً أبداً مثل الشمس لم يمكن التوقيت به فهي مواقيت للناس في دنياهم وعبادتهم.
فجعل المقياس هو الهلال وليس الهلال إلاّرؤية خيط عريض وقت الغروب، ولذلك سمّي الهلال هلالاً، لأنّه حين يُرى يهلُّ الناس بذكره.
فالميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً، بل تكوّنه ورؤيته عند الغروب، وهذا القيد هو المهمّ في هذا الاستدلال، والمتبادر من الآية بحكم كونها خطاباً لعامّة الناس في أقطار الأرض وأيّ جزء منها، هو انّ ميقات كلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلاً على دخول الشهر في جميع الآفاق أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل، إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقّق في ثلث الليل أو نصفه مع أنّ الميقات هو هلاله وقت الغروب في أراضيه.
وإن شئت قلت: الهلال المتكوّن لدى الغروب حدوثاً أو بقاء كما في الآفاق الغربية. ولو قلنا بأنّ الرؤية في الآفاق الشرقية حجة على الآفاق الغربية ليس معناه انّ اللحظة التي رُئي فيها الهلال في الأُفق الشرقي هو ابتداء الشهر القمري للمناطق الغربية في تلك اللحظة، بل يبتدأ الشهر الشرعي بغروب الشمس فيها في تلك المناطق.
 
كلام لبعض المحقّقين حول الآية
ثمّ إنّ بعض المحقّقين ذكر في تفسير الآية ما يلي: «الهلال عنوان للقمر في حالة خاصة له وهي الخروج من تحت شعاع الشمس، فالقمر في حالته هذه علامة للناس، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئية للناس وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيتها فلم تتقيد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض مثل أن تتقيد برؤية هذا البلد أو غيره أو تتقيد بأن يرى الهلال مثلاً خلال عشر دقائق بعد الغروب أونحوه وهذا تمام ملاك الهلال.( [230])
يلاحظ عليه: أنّه سبحانه جعل الهلال ميقاتاً للناس وليس الهلال مجرّد خروج القمر عن مقارنة الشمس أو عن تحت الشعاع أو ما شئت فعبر، بل خروجه عنها عند الغروب، فلو خرج القمر عنها عند الظهر أو قبل ساعات من الغروب عنها، لم يتحقّق الشهر الشرعي بل يكون منوطاً بخروجه عنها حدوثاً أو بقاءً عند الغروب على نحو يكون «الخروج عند الغروب» بكلا النحوين محقِّقاً لمعنى الهلال، وهذا النوع من الزمان جعل مبدأً للشهر الشرعي، لا قبله، ولا بعده.
وعلى هذا فلو رُئي الهلال في العراق ولم يُر في الصين الّتي تبعد عنه بست ساعات، ويكون غروب العراق منتصف ليل الصين، فهل ياترى أنّ الآية تشمل تلك المناطق الشرقية ويخاطبهم بدخول الشهر الشرعي وهم في آناء الليل مع أنّ الآية تدقّ مسامعهم بأنّ الميقات هو ا لهلال المتبادر منها هلال أُفقهم؟
وبعبارة أُخرى: المتبادر انّ الميقات هو هلال كلّ منطقة لأهلها عند غروب الشمس عن أراضيهم.
فما ذكره ذلك المحقّق تبعاً للسيد المحقّق الخوئي (قدس سره) حول الهلال وانّه عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة صحيح، لكنّه ليس تمام الموضوع لابتداء الشهر الشرعي، بل يجب أن ينضم إليه، كلمة «عند الغروب» وهذا القيد كالمقوّم لما يفهم من لفظ الهلال الذي وقع موضوعاً للحكم وميقاتاً للناس. ومن المعلوم انّه متحقّق في بلد الرؤية حدوثاً، ولما يليه من الآفاق الغربية بقاء، دون الآفاق الشرقية له، فلم يتكون فيه لا حدوثاً ولا بقاء وقد سار القمر فيها وهو تحت الشعاع والمحاق عند غروب الشمس عن آفاقهم. وبذلك يظهر النظر في بقية كلامه، حيث قال:
المدار هو العلم، والرؤية طريق العلم خصوصاً وقد قورنت في الروايات بهذه الكلمة لا بالرأي والتظنّي. فنستفيد انّ الأئمّة (عليهم السلام) أكدوا على أن لا يستند الناس إلى الآراء الحدسية والظنون الفاشلة، بل إلى الرؤية المؤدّية إلى العلم، فإذا لم يكن الهلال مقيّداً بقيد سوى كونه هلالاً ولم تكن الرؤية إلاّ طريقاً للعلم به، فإن علمت به وأنا في الساعة الرابعة من الليل ، أفلا يصدق انّ القمر خرج الآن من تحت الشعاع وانّ هذا الليل الذي قد غشينا ليل رُئي فيه الهلال و علم فيه بخروج القمر من تحت الشعاع وقد أخذ القمر في بداية شهر جديد؟
أو لست أنا الآن في شهر جديد وقد علمت علماً يقيناً غير ذي شك بأنّ الهلال قد أخذ في طريق ما سخّر له، وهذا لعمري من الوضوح بمكان.( [231])
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الرؤية طريق للعلم أمر صحيح وقد أشار إلى برهانه، إنّما الكلام في قوله « انا إذا كنت في الساعة الرابعة من الليل في الآفاق الشرقية وعلمت أنّ القمر خرج الآن عن تحت الشعاع من الآفاق الغربية، أفلا يصدق انّه خرج عن تحت الشعاع في هذا الآن» وذلك لأنّ المعلوم ليس تمام الموضوع ولذا لو علمنا به قبل الغروب، لا يحكم على ذلك الوقت بداية الشهر الجديد، بل هو جزء الموضوع ويجب أن ينضم إليه قيد آخر، وهو خروج القمر عن تحت الشعاع وقت الغروب حتى يكون بداية الشهر الجديد، وهو طبعاً يتضيق ببلد الرؤية وما يليه من الآفاق الغربية لا الشرقية.
والقول بأنّ الخروج عن تحت الشعاع في غرب ما، يعدّ هلالاً، للبلاد التي لم يخرج فيه عنه وقت الغروب، أمر لا يلائم ظاهر الآية ولا يصار إليه إلاّ بدليل صريح.
 
أدلّة القائلين بعدم شرطية وحدة الأُفق
استدلّ القائلون بعدم شرطية الوحدة بوجوه نقلية نأتي بها:
الأوّل: إطلاق أدلّة البيّنة
إنّ  مقتضى إطلاقات نصوص البيّنة الواردة في رؤية الهلال ليوم الشكّ في رمضان أو شوال وأنّه في الأوّل يقضي يوماً لو أفطر، هو عدم الفرق بين ما إذا كانت الرؤية في بلد الصائم أو غيره المتحد معه في الأُفق أو المختلف. ودعوى الانصراف إلى أهل البلد كما ترى سيما مع التصريح في بعضها بأنّ الشاهدين يدخلان المصر و يخرجان كما تقدّم( [232])، فهي طبعاً تشمل الشهادة الحاملة من غير البلد على إطلاقها.( [233])
يلاحظ عليه: أنّ ما ادّعاه من الإطلاق صحيح حيث يعم بلد الرؤية وغيرها، وأمّا إطلاقه بالنسبة إلى المتحد في الأُفق أو المختلف بعيد جداً خصوصاً بالنسبة إلى الوسائط النقلية.
مثلاً قوله (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم: «صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته وإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فأقضه»( [234]) ناظر
إلى شاهدين مرضيين رأيا الهلال إمّا في نفس البلد أو في بلد يقاربه على وجه يكون بينهما مسافة يوم، ومن المعلوم أنّ الإنسان في الأدوار السابقة حسب وسائط النقل المتاحة آنذاك لا يقطع في يوم واحد أكثر من 60 كيلومتراً، ومن المعلوم انّ هذا المقدار في الفاصل المكاني لا يؤثر في وحدة الأُفق، بل نفترض انّ الفاصل المكاني بين البلدين حوالي الخمسمائة كيلومتراً وهي منطقة واحدة في ثبوت الهلال على وجه الأرض وليست منطقتين.
فانّ هذا ونظائره منصرف إلى البلاد التي كان يقطعها الإنسان في يوم أو يومين أو مثل ذلك لا يخرج البلدين من وحدة الأُفق.
الثاني: النصوص الخاصة
وقد استدلّ بنصوص خاصة، منها:
1. صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين، قال: «إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً».( [235])
2. صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان؟ قال: «لا تصم إلاّ أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه».( [236])
3. صحيحة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان؟ فقال: «لا تصمه إلاّ أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه».( [237])
4. صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان؟ فقال: «لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، وقال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه».( [238])
هذه الروايات دلّت بمقتضى إطلاقها على أنّ الرؤية والثبوت في مصر كافية لسائر البلاد ولم يقيد بوحدة الأُفق.
أقول: إنّ الاستدلال بهذه الإطلاقات مع العلم بأنّ الوسائل النقلية المتاحة آنذاك كانت محدودة جداً، فالمسافر الذي ينقل الخبر يأتي من بلد إلى بلد تكون المسافة بينهما خمسين كيلومتراً أو قريباً منه، وهذا المقدار من المسافة بل أكثر منها بكثير كما عرفت لا تؤثر في وحدة الأُفق، وقلّما يتفق أن يخرج إنسان من مصر ويدخل بغداد حاملاً خبر الهلال، ويكون قوله حجّة لأهل بغداد التي تقع في الجانب الشرقي بالنسبة إلى مصر، وإن كنت في شك فلاحظ حديث الخزّاز حيث يقول:«وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر».( [239])
فانّ الخبر ظاهر في أنّ البيّنة رأت الهلال قبل يوم ودخلت مصر بعد يوم و من المعلوم انّ مثل هذا لا يصدق على المسافات الشاسعة.
ومنه يعلم انّ الاستدلال بصحيحة أبي بصير التي جاء فيها: «إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر» في غير محله. فإنّ قوله «من جميع أهل الصلاة» ناظر إلى عمومية الحكم لجميع المسلمين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم لا على اختلاف بلادهم في الآفاق.
كما أنّ المراد من قوله:«أهل الأمصار» في نفس الصحيحة هي الأمصار المتقاربة التي كان الرجل يقطع بينها حسب الوسائط النقلية المتوفرة في يوم أو يومين ويحمل خبر الرؤية.
***
الثالث: صحيحة عيسى بن عبيد
روى محمد بن عيسى بن عبيد قال: كتب إليه أبو عمر( [240]): أخبرني يا مولاي انّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة فيفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا: إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف القرص على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا، و فطرهم خلاف فطرنا؟
فوقع (عليه السلام) : «لا تصومنّ الشك، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته».( [241])
وجه الاستدلال: انّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وافريقية، فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا صوم مع الشك ولم يُجب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي.
يلاحظ عليه: أنّ البلد الراوي عنه واقع في غرب العراق الذي كان الإمام والراوي يقطنان فيه، وقد عرفت أنّ ثبوت الهلال فيه، لا يكون على وجود الهلال في سماء البلد الشرقي عند الغروب ، إذ من المحتمل جداً عدم تكونه عند غروب الشمس عنه. وعندئذ كان لإرشاد الراوي إلى الحكم الواقعي (عدم الملازمة بين الرؤيتين) طريقان:
الأوّل: أن يشير الإمام إلى عدم الملازمة بين الرؤيتين، لاختلاف البلدين في الأُفق، وانّ الرؤية في الآفاق الغربية لا تكون دليلاً على كون الهلال وولادته في الآفاق الشرقية، وبشرح حقيقة ذلك الأمر .
الثاني: أن يثير احتمال تطرّق الخطأ في حساب المنجّمين، خصوصاً انّ السماء كانت في العراق صافية ولم يره أحد، وهذا ما يؤيد وجود الخطأ في حسابهم. وقد اختار الإمام هذا الجواب لسهولته وقال: إنّ الصوم والإفطار مبنيّان على اليقين دون الشك، وسكوت الإمام عن الجواب الأوّل لا يكون دليلاً على عدم اعتبار وحدة الأُفق، إذ من المحتمل أن لا تكون الظروف مساعدة لإلقاء هذا النوع من الجواب.
وربما يعضد هذا القول بالدعاء المأثور في صلاة العيد :«أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً».
فإنّه يعلم منه بوضوح انّ يوماً واحداً شخصياً يشار إليه بكلمة (هذا) هو عيد لجميع المسلمين المتشتتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها لا لخصوص بلد دون آخر.
وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وانّها خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم، فانّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معينة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العالم، لا انّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أُخرى من بقاع الأرض.( [242])
يلاحظ عليه: أنّه لا محيص من تعدّد يوم العيد وليلة القدر على القول بكرويّة الأرض، و القائل بعدم اشتراط وحدة الأُفق قد خصَّ الحجّية بالأقطار التي تشترك في الليل ولو في جزء يسير منه، ولا يشمل النصف الآخر للكرة الذي لا يشارك تلك البقعة في ليلها، فيتعدّد يوم العيد سواء أقلنا باشتراط وحدة الأُفق أو لا، كما أنّ ليلة القدر تتعدّد حسب كرويّة الأرض.
وبذلك يظهر عدم صحّة ما أفاده صاحب الحدائق حيث قال: إنّ كلّ يوم من أيام الأُسبوع وكلّ شهر من شهور السنة أزمنة معينة معلومة نفس أمرية، كالأخبار الدالة على فضل يوم الجمعة، وما ورد في أيّام الأعياد من الأعمال، وما ورد في يوم الغدير ونحوه من الأيام الشريفة و ما ورد في شهر رمضان من الفضل والأعمال، فإنّ ذلك كلّه ظاهر في أنّها عبارة عن أزمان معينة نفس أمرية.( [243])
فإنّ ما ذكره مبني على كون الأرض مسطحة كما اعترف بذلك، و أمّا على القول بكرويّة الأرض فتتعدد ليالي القدر وأيّام الجمعة وأيّام رمضان على كلا القولين، نعم لا يخرج عن مقدار 24 ساعة.

[201] . لاحظ الوسائل: 7، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 10 و 13، وغيرهما.
[202] . المبسوط:1/267 ـ 268.     2 . النهاية: 150.
[203] . الخلاف: 1/391،المسألة 8 .     4 . الوسيلة: 141.
[204] . شرائع الإسلام:1/ 200.
[205] . المعتبر:2/ 689.
[206] . المبسوط : 1/ 268.
[207] . فتح العزيز: 6 / 271 ـ 272; المهذب للشيرازي:1/168; المجموع: 6 / 273 و 274; حلية العلماء: 3 / 180; المغني:3/10; الشرح الكبير:3/ 7.
[208] . صحيح مسلم:2/765 برقم 1087; سنن الترمذي:3/76ـ 77 برقم693; سنن أبي داود: 2 / 299 ـ 300 برقم2332; سنن النسائي:4/131; سنن الدارقطني:2/171 برقم21; سنن البيهقي:4/ 251.
[209] . الحَدَبَة: ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع. لسان العرب:1/ 301.
[210] . فتح العزيز:6/272; المجموع:6/273و274; حلية العلماء:3 برقم181; المغني:3/10; الشرح الكبير:3/ 7.
[211] . البقرة: 185.
[212] . صحيح البخاري:3/31; سنن النسائي:4/121; سنن البيهقي:4/201 نقلاً بالمعنى.
[213] . التهذيب:4/157ـ 158 برقم 439; الاستبصار:2/64 برقم 206.
[214] . التهذيب:4/158 برقم 443. 6 . التذكرة:6/ 124.
[215] .  منتهى المطلب: 2/ 593.
[216] . قواعد الأحكام:1 / 387.
[217] . الدروس الشرعية:1/284ـ 285.
[218] . مسالك الأفهام :2/52 .             2 . مجمع الفائدة و البرهان:5/ 295.
[219] . مدارك الاحكام:6/ 171.
[220] . الحدائق الناضرة:13/268، نقلاً عن الوافي للمحدث الكاشاني.
[221] . الحدائق الناضرة:13/ 263.
[222] . مستند الشيعة:10/ 424.
[223] . الجواهر: 16/360ـ 361.
[224] . مستند العروة:2/ 119.
[225] . مستند العروة الوثقى:2/117ـ 119.
[226] . الوسائل: 7، الباب 4 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.
[227] . الوسائل: 7، الباب 4 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.
[228] . مستند العروة:2/ 117.
[229] . البقرة: 189.
[230] . مجلة فقه أهل البيت، العدد11ـ12 ، مقالة المحقّق الشيخ الخزعلي: حول رؤية الهلال : 198.
[231] . مجلة فقه أهل البيت، العدد 11 ـ 12 مقالة: حول رؤية الهلال للشيخ الخزعلي: 199.
[232] . الوسائل: 7، الباب 11 من أحكام شهر رمضان، الحديث 10. لاحظ نصوص البيّنة الباب5، الحديث4، 9 والباب 6، الحديث 1، 2.
[233] . مستند العروة:2/ 120.
[234] . الوسائل: 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 8.
[235] . الوسائل: 7، الباب5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 13.
[236] . الوسائل: 7، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 9.
[237] . الوسائل: 7، الباب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.
[238] . الوسائل: 7، الباب12 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.
[239] . الوسائل: 7، الباب 11. من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 10.
[240] . أبو عمر الحذاء من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) .
[241] . الوسائل: 7 ، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.
[242] . مستند العروة:2/ 122.
[243] . الحدائق:13/ 267.