قائمة المواضيع :
في شرطية السوم دون اعتبار عدم العمل
الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد النبيين ، وآله الطاهرين، وأصحابه المنتجبين إلى يوم الدين.
أمّا بعد، فالذي دعاني إلى تأليف هذه الرسالة ـ بعد ما انتهيت من إلقاء محاضرات في مسائل الزكاة ـ هو وقوفي على فتوى لبعض أعاظم العصر وأجلاّئه ـ دام ظله الوارف ـ تدور حول إلغاء شرطية السوم في تعلّق الزكاة بالأنعام الثلاثة والاقتصار بمانعية العمل، فصارت النتيجة هو تعلّق الزكاة بالأنعام الثلاثة مطلقاً سائمة كانت أم معلوفة إلاّ إذا كانت عوامل فلا تتعلق بها، ومن المعلوم أنّ العمل من خصائص الإبل والبقر فقط، فتكون النتيجة وجوب الزكاة في الغنم بكلا قسميه، وهكذا الإبل والبقر مطلقاً إلاّ إذا كانا عوامل.
فاغتنمت الفرصة لدراسة الموضوع بنظرة ثاقبة وجرّدت نفسي عمّا اخترته في السابق من الرأي، فإنّ الحقّ هو منشودي الأعلى، ومقصودي الأسنى، سواء أوافق نظري السابق أم خالفه، فالحقّ أحقّ أن يتبع أينما وجد، وكتبت حصيلة دراستي وتفكيري في الموضوع، وقدمته إلى سدنته، عسى أن يقع موضع القبول. وقبل الخوض في المقصود نذكر أُموراً ثلاثة:

 
الأوّل: اقتصار المتقدمين على شرط واحد
يظهر من كلمات غير واحد من الفقهاء المتأخرين أنّه يشترط في تعلق الزكاة بالأنعام أُمور أربعة:
1. النصاب، 2. الحول، 3. السوم، 4. عدم العمل.
وعلى هذا فالسوم، وعدم العمل شرطان مستقلان ولكن المتقدمين من أصحابنا اقتصروا على شرط واحد وهو السوم فقالوا بشرطية السوم وعدم تعلق الزكاة بالمعلوفة، من دون أن يخوضوا في الشرط الرابع، وعلى هذا فالزكاة تتعلق بالأنعام الثلاثة إذا كانت سائمة، لا معلوفة وأمّا العوامل، فعدم تعلقها بها ليس لأجل كون العمل بما هوهو مانعاً من التعلق، بل لأجل كونه ملازماً للتعليف في المعاطن وغيرها، وذلك لأنّ الماشية على قسمين والغرض منها أحد أمرين:
1. الدرّ والنسل، فمثلها تُرسَل إلى الصحراء للرعي ولا تُربط في المِعْلَف وربما لا يراها المالك عدّة شهور.
2. ما يقصد به العمل، كالركوب، والنضح ونقل الأمتعة، فمثلها تُربط في المعاطن وتُعلف لتكون في متناول المالك متى شاء و يندر فيها السوم، ويغلب عليه التعليف، فلو استثنيت العوامل فلأجل كونها فاقدة للشرط أي السوم، لما عرفت من الملازمة العرفية بين العمل والتعليف، لا لكون العمل بما هوهو مانعاً.
هذا ما يستفاد من كلمات المتقدمين المقتصرين على شرط واحد وهو السوم، من دون أن يذكروا العمل ولنستعرض نماذج من نصوصهم:
1. قال المفيد (336ـ 413 هـ): فأمّا الأنعام فإنّما تجب الزكاة فيها على السائمة إذا حال عليها الحول.
وقال في باب «حكم الخيل في الزكاة» وتُزكّى العتاق الإناث السائمة والبراذين السائمة سنة غير فريضة، لما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه وضع على الخيل العتاق، والإناث السائمة عن كلّ فرس في كلّ عام دينارين، وجعل على البراذين السائمة الإناث، في كلّ عام ديناراً.( [188])
2. وقال الشيخ الطوسي (385ـ 460 هـ) في «النهاية»: وأمّا الإبل والبقر والغنم فليس في شيء منها زكاة إلاّ إذا كانت سائمة ويكون قد حال عليها الحول فصاعداً، فأمّا المعلوفة منها فليس في شيء منها زكاة على حال ـ إلى أن قال : ـ وأمّا الخيل ففيها الزكاة مستحبة إذا كانت سائمة، فإذا كانت معلوفة فليس فيها شيء. (2)
3. وقال في «المبسوط »: شرائط وجوب زكاة الإبل أربعة: الملك والنصاب والسوم وحؤول الحول.( [189])
4. وقال سلار (المتوفّى 463 هـ) عند بيان الشروط .
أحدها السوم، والثاني التأنيث، وكلاهما يعتبر في النعم. ولا تجب في المعلوفة زكاة ولا في الذكورة، بالغاً ما بلغت. ( [190]) وما ذكره من اشتراط الأُنوثة لم يوافقه أحد، وفي رواية ابن أبي عمير إلماع إلى اشتراط الأُنوثة في خصوص الإبل وسيوافيك الكلام فيها، قال: كان علي (عليه السلام) لا يأخذ من جمال العمل صدقة، كأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء، لأنّه ظهر يحمل عليها.( [191])
5. وقال ابن البراج (400ـ 481 هـ ): «ليس تجب زكاة الإبل إلاّ بشروط: الملك، والسوم، والنصاب، وحلول الحول» وذكر نفس هذه الشروط في زكاة البقر والغنم.( [192])
6. وقال ابن زهرة (511ـ 585 هـ): وشرائط وجوبها في الأصناف الثلاثة من المواشي أربعة: الملك، والحول، والسوم، وبلوغ النصاب. (4)
7. وقال ابن إدريس(539ـ 598 هـ) : لا تجب الزكاة في الإبل إلاّ بشروط أربعة: الملك والنصاب والسوم وحؤول الحول، وكذلك في البقر والغنم. ثمّ قال: الأظهر أن يزاد في شروط الإبل والبقر، والغنم شرطان آخران، هما: إمكان التصرف بلا خلاف بين أصحابنا، وكمال العقل.( [193])
8. وقال الكيدري (المتوفّى 600 هـ) في الأصناف الثلاثة من المواشي أربعة شروط: الملك والحول والسوم وبلوغ النصاب.( [194])
9. وقال ابن سعيد الحلي (601ـ 690 هـ): وأمّا الإبل فشروط الزكاة فيها الملك والسوم والحول ثمّ قال: وأمّا البقر فشروط الزكاة فيها مثل شروط الإبل، إلى أن قال: وأمّا الغنم فشروط الزكاة فيها مثل الإبل والبقر.( [195])
هذه تسعة نصوص من نصوص فقهائنا القدامى الذين اقتصروا على شرط واحد وهو السوم ولم يذكروا عن مانعية العمل شيئاً.
وبما أنّ سيرة قسم منهم هو الاقتصار على الفقه المنصوص يمكن القول بأنّ المشهور عند أصحاب الأئمة هو شرطية السوم ومانعية التعليف، وأمّا عدم كون الماشية عاملة فليس شرطاً مستقلاً وإنّما هو لأجل الملازمة العرفية بين العمل و التعليف، إذ قلّما يتّفق أن تكون الإبل والبقر عاملة ومع ذلك سائمة، فإنّ العمل يستوجب أن تكون الماشية تحت متناول المالك وفي حظيرته لا بعيدة عنه، سائمة في الصحراء.
نعم يظهر من الشيخ في الخلاف والمحقق في الشرائع أنّ عدم العمل شرط برأسه وراء كون السوم شرطاً. قال في الخلاف: لا تجب الزكاة في الماشية حتّى تكون سائمة للدر والنسل، فإن كانت سائمة للانتفاع بظهرها وعملها فلا زكاة فيها. (2) ترى أنّه عدّ العمل مانعاً من تعلّق الزكاة مع كون الماشية سائمة.
وقال في الشرائع: الشرط الثاني السوم ـ إلى أن قال: ـ الشرط الرابع: أن لا تكون عوامل، فإنّه ليس في العوامل زكاة ولو كانت سائمة.( [196])
وقال في الجواهر بعد قول المحقّق «فإنّه ليس في العوامل زكاة ولو كانت سائمة» قال: بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه.( [197])
أقول: لو كان مصبّ الإجماع عدم تعلقها بالعوامل فهو صحيح، لما عرفت من الملازمة العادية بين العمل و التعليف، وأمّا لو كان مصبّه عدم تعلّقها بها وإن كانت سائمة، فهو كما ترى ضرورة خلو كلمات الأصحاب إلى عصر المحقق من هذا الشرط إلاّ ماعرفت من الخلاف.
هذا وأمّا موقف أهل السنّة من هذين الشرطين فإليك بيانه:
الثاني: موقف فقهاء السنّة من الشرطين
1. قال الخرقي في مختصره: «وليس فيما دون خمس من الإبل سائمة صدقة».
2. وقال: «وفي ذكر السائمة احتراز من المعلوفة والعوامل فإنّه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم، وحكي عن مالك في الإبل النواضح والمعلوفة، الزكاة لعموم قوله (عليه السلام) : «في كلّ خمس شاة». (2) ترى أنّه جعل قيد السائمة احترازاً عن العوامل، للملازمة العرفية بينها و بين العاملة، وعلى ذلك يكون عطف العوامل على المعلوفة من قبيل عطف الخاص على العام.
3. وقال في الخلاف: وقال مالك: تجب في النعم الزكاة سائمة كانت أو غير سائمة، فاعتبر الجنس. قال أبو عبيد: وما علمت أحداً قال بهذا قبل مالك. وقال الثوري مثل قول أبي عبيد، الحكاية.( [198])
الثالث: دراسة الروايات الواردة في المقام
قد عرفت أنّ المتقدمين من الأصحاب ذهبوا إلى أنّ هنا شرطاً واحداً وهو السوم ولا يجب في غير السائمة، نعم ظهر القول بتعدد الشرط منذ عصر المحقّق ومن تلاه، كما عرفت اتّفاق فقهاء السنة على شرطية السوم في التعلق، وأنّه لم يقل بتعلّقها بالمعلوفة إلاّ مالك وقد تبع مشايخه كربيعة ومكحول و قتادة.
ثم هل المتبادر من الروايات توفر شرط واحد وهو السوم، أو توفر شرطين وهما وراء السوم، عدم كونها عاملة؟ وهذا ما ندرسه تالياً.
إذا عرفت ذلك فلنذكر الروايات:
1. صحيحة الفضلاء الخمسة: زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في حديث زكاة الإبل، قال:
«وليس على العوامل شيء إنّما ذلك على السائمة الراعية».( [199])
2. صحيحة الفضلاء الخمسة: عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث زكاة البقر، قال:
«ولا على العوامل شيء إنّما الصدقة على السائمة الراعية».( [200])
3. صحيحة الفضلاء الخمسة: عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) قالا:
«ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء إنّما الصدقات على السائمة الراعية». (2)
أقول: الحديث الأوّل كان حول الإبل، والحديث الثاني كان حول البقر، والحديث الثالث حول كليهما حيث جمع بين الإبل والبقر، فهل الجمع من الإمام فيكون حديثاً ثالثاً أو من الفضلاء فلا يكون حديثاً مستقلاً ؟
والذي يهمّنا في هذه الأحاديث الثلاثة هو بيان أمرين:
الأوّل: انّ الإمام جعل السائمة في مقابل العوامل، وما ذلك إلاّ لأجل أن الغالب عليها هو عدم السوم، فلو لم تكن الزكاة دائرة مدار السوم وعدمه فلا معنى للتقابل.
الثاني: انّ الإمام جعل الضابطة في آخر الحديث هو السوم و قال: «إنّما ذلك على السائمة الراعية»، وهذا يدلّ على أنّ الميزان هو السوم.
4. ويقرب من هذا صحيحة زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) هل على الفرس والبعير يكون للرجل يركبها شيء؟ فقال: لا، ليس على ما يعلف شيء إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها، عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، وأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء.( [201])
وجه الدلالة على أنّ الشرط هو السوم وانّ عدم تعلّق الزكاة بالعامل لأجل الملازمة بينها و بين التعليف، هو أنّ السائل سأل عن الفرس و البعير المركوبين، وأجاب الإمام بأنّه ليس على ما يُعلف شيء و إنّما الصدقة على السائمة، فلو كان للعمل موضوعية ومانعية لكان على الإمام أن يجيب بأنّه ليس على المركوب شيء ولكنّه (عليه السلام) يجيبه بأنّه «ليس على ما يعلف شيء»، وهذا دليل على أنّ عدم تعلّقها بالمركوب لأجل كونها معلوفة لا عاملة.
ثمّ إنّ الإمام أشار إلى الضابطة الكلية وقال: «إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها» ومن المعلوم أنّ السائمة المرسلة في المرج لا تعد للركوب ولا للنضح ولا للنقل إذ تكون خارجة عن متناول يد المالك حتّى يستعملها في هذه الموارد.
نعم ربما يتبادر من بعض الروايات التالية كون العمل مانعاً عن تعلق الزكاة برأسه وإن كانت الماشية سائمة .
5. ما رواه ابن أبي عمير في حديث قال: كان علي (عليه السلام) لا يأخذ من جمال العمل صدقة، كأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء، لأنّه ظهر يحمل عليها.( [202])
يلاحظ عليه : بأنّ لفظ الإمام ينتهي عند قوله:«لا يأخذ من جمال العمل صدقة» وليس في كلامه إشارة إلى ما هو السبب من عدم الأخذ فهل هو التعليف كما استظهرناه، أو لكون العمل مانعاً مستقلاً؟
وأمّا ما ذكره ابن أبي عمير من قوله: «كأنّه لم يحب أن يؤخذ من الذكورة شيء، لأنّه ظهر يحمل عليها» فهو استنباط شخصي من الراوي من شرطية الأُنوثة، ومانعية العمل.
6. موثقة زرارة عن أحدهما قال: «ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم.
وكلّ شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شيء».( [203])
يلاحظ عليه : أنّ الحديث على المطلوب أدل، لأنّه يقسم الأنعام إلى أقسام ثلاثة:
1. السائمة في الصحراء المرسلة في مرجها، وهذا هو المراد من قوله: «الإبل والبقر والغنم».
2. الدواجن و الأنعام الأهلية التي تُربّى في المنازل.
3. العوامل التي تُعلف عليها في المعطِن والمِعْلف وعدم التعلق بالأخيرين لكونها معلوفة .
هذه روايات الباب التي يمكن أن تكون مستنداً لأحد الرأيين.
نعم هناك روايات تدلّ على تعلق الزكاة بالعوامل وقد رواها إسحاق بن عمّار.( [204]) وقد حملها الشيخ على الاستحباب فلاحظ.
هذا دراسة ما رواه صاحب الوسائل، وأمّا ما ورد في غيرها فهو أيضاً يدعم موقفنا في المسألة، وأنّ هنا شرطاً واحداً وهو السوم.
روى القاضي النعمان (المتوفّى 363 هـ) عن جعفر بن محمد انّه قال: الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة يعني الراعية.( [205])
ثمّ لو غضضنا النظر عن كلّ ذلك، فنقول: إنّ العمل يتصوّر في الإبل والبقر فلو قلنا بمانعية العمل فإنّما يمنع في خصوصهما، وأمّا الغنم فالموضوع فيه منتف ويرجع فيه إلى ما تضافر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من قولهم: «في أربعين من الغنم السائمة شاة» على القول بمفهوم الوصف.
قال المحقّق الأردبيلي (المتوفّى 993 هـ): وما رأيت في أخبارنا في الغنم شيئاً بخصوصه لعلّ العمومات (مثل قولهم (عليهم السلام) : إنّ الصدقات على السائمة الراعية) المذكورة تشمله، لأنّ الاعتبار باللفظ ولا يخصصه خصوص السبب كما ثبت في الأُصول، والإجماع وعدم القول بالواسطة ورواية العامة تؤيده. (2)
ومقصوده من رواية العامة ما رواه أبو داود في سننه عن كتاب النبي الذي بعث مصدقه به وفيه: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة».( [206])
والعجب انّ المحقّق الأردبيلي لم يقف على الحديث الوارد من طرقنا في خصوص الغنم السائمة وهي موثقة زرارة، قال: سألت أبا جعفر عن صدقات الأموال، فقال: «في تسعة أشياء ليس في غيرها شيء: في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم السائمة هي الراعية، وليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة أصناف شيء، وكلّ شيء كان من هذه الثلاثة أصناف فليس فيه شيء حتّى يحول عليه الحول منه يوم ينتج».( [207])
والسند موثق لوجود علي بن الحسن بن فضال في السند.
إلى هنا تبين أنّ الإمعان في الروايات يثبت بأنّه ليس هنا إلاّ شرطاً واحداً وهو السوم، وأنّ العمل ليس بمانع وإنّما يمنع لأجل كونه معلوفاً غالباً.
وعلى فرض التسليم فالعمل إنّما يمنع في الإبل والبقر وإن كانت سائمة وأمّا الغنم فمقتضى ما دلّ على شرطية السوم مطلقاً وخصوص الموثقة هو التفصيل بين السائمة والمعلوفة، فتتعلق الزكاة بالأُولى دون الثانية.
إذا عرفت ما ذكرنا من الأُمور الثلاثة فحان دراسة الدليل والوجوه المؤيّدة التي تمسك بها بعض الأعاظم على إنكار شرطية السوم والأخذ بمانعية العمل بما هوهو، وهي وجوه ستة مع وجه سابع أسماه احتياطاً نذكرها واحداً تلو الآخر.
دراسة دليل بعض الأعاظم و الوجوه المؤيّدة
1. قال ـ مُدَّت ظلاله الوارفة ـ في اشتراط السوم إشكال قوي وإن كان ظاهرَ الأصحاب، لظهور روايات الباب في اشتراط أن لا تكون عوامل.
وأمّا كونها سائمة فهو من اللوازم القهرية لعدم كونها عوامل لعدم الداعي إلى إبقائها في حظائرها حينئذ عادة بل تسرح في مرجها وتساق إذا ساعدت الظروف، وهذا المقدار غير كاف في إثبات الاشتراط ويؤيد ما ذكرناه أُمور:
1. عدم ذكر هذا الشرط في صحيحة الفضلاء في الغنم، بل ذكر في الإبل والبقر فقط.
2. عدم ذكر المعلوفة مستقلة في الروايات بل انضمنت إلى العوامل.
3. ابتدأ حول السخال من حين النتاج مع أنّها ليست بسائمة.
4. عدم الأكولة من النصاب مع أنّها معلوفة غالباً.
5. عدم وقوع السؤال عن المعلوفة وغيرها في آداب المصدِّق.
6. خروج غالب الأنعام من حكم الزكاة بناءً على اشتراطها.
فالأحوط الزكاة في المعلوفة أيضاً والظاهر انّ مستند المجمعين أيضاً الروايات السابقة التي لا تدلّ على مختارهم.( [208])
فلندرسها واحداً تلو الآخر.
أمّا الدليل فقد ادّعي فيه ظهور روايات الباب في اشتراط عدم كونها عوامل وأمّا كونها سائمة فهي من اللوازم القهرية لعدم العمل.
يلاحظ عليه: أنّه إذا كان الموضوع لعدم تعلّق الزكاة هو عدم العمل فاللازم في مقام الإجابة، هو التركيز على عدم العمل من دون حاجة إلى ذكر السوم مع أنّا نرى أنّ الأمر على العكس ففي الروايات الثلاثة الأُول يقول الإمام: «وليس على العوامل شيء إنّما ذلك على السائمة الراعية»، فإذا كان العمل مانعاً من تعلق الزكاة من دون مدخلية للسوم والعلف في تعلقها فذكر الضابطة، أعني قوله : «وإنّما الصدقة على السائمة الراعية» يُصبح أمراً لغواً وإن كان عدم العمل يلازم السوم في المرج.
وإن شئت قلت: إذا كان تمام الموضوع للتعلّق هو عدم العمل فكان اللازم في مقام الإجابة أن يركِّز الإمام على ما هو الموضوع للتعلّق مع أنّا نرى أنّ الإمام يتجاوز عن ذلك ويعطي ضابطة كلية ويقول: إنّما الصدقة على السائمة الراعية، فهذا يدلّ على أنّ الأمر على العكس وأنّ الميزان هو السوم وانّ عدم التعلق بالعوامل لأجل كونها معلوفة غالباً.
وأوضح من ذلك صحيحة زرارة، فإنّ الراوي فيها يسأل عن الفرس و البعير المركوبين، والإمام مكان التركيز على عدم تعلّقه بالمركوب يجيب بقوله: «ليس على ما يعلف شيء، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها»، فالسؤال إنّما هو عن العوامل ولكن الإجابة بالتعليف وعدمه. وهذا يشهد على أنّ المحور السوم والتعليف لا الركوب وعدمه. وأمّا ما ذكره من المؤيدات فإليك تحليلها.
ثمّ إنّه دام ظله أيّد مقاله بأُمور ستة:
 
المؤيّد الأوّل: عدم ذكر السوم في صحيحة الفضلاء في الغنم ، بل ذكر في الإبل والبقر فقط .
يلاحظ عليه: بأنّ لفضلاء أصحاب الصادقين روايات ثلاث:
الأُولى: ما صدرت الرواية بنفس الإبل واتّخذته موضوعاً للبحث حوله، فقالا: في صدقة الإبل: في كلّ خمس شاة إلى أن تبلغ خمساً وعشرين فإذا بلغت ذلك، ففيها ابنة مخاض ـ إلى أن قالا بعد ذكر اثني عشر نصاباً للإبل ـ : «وليس على النيّف شيء، ولا على الكسور شيء، وليس على العوامل شيء، إنّما ذلك على السائمة الراعية».( [209])
الثانية: ما اتخذت البقرة موضوعاً لبيان أحكامها، قالا: «في البقر في كلّ ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شيء، وفي أربعين بقرة، بقرة مسنّة ـ وبعد ما أنهيا الكلام في نصاب البقر ـ قالا: وليس على النيف شيء، ولا على الكسور شيء ولا على العوامل شيء، إنّما الصدقة على السائمة الراعية».( [210])
الثالثة: ما اتخذت الإبل والبقر معاً موضوعاً، فقالا: «ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء إنّما الصدقات على السائمة الراعية».( [211])
وقد نقل صاحب الوسائل الروايتين الأُوليين بتلخيص كثير واقتصر على ما يهم الباب ثمّ نقل الثالثة.( [212]) وقد سبق منّا انّ الحديث الثالث ليس حديثاً مستقلاً بل جمع بين الحديثين إمّا من الإمام أو من الرواة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ عدم ذكر هذا الشرط في الغنم في صحيحة الفضلاء لأجل أنّ الموضوع في الأُولى من بدء الحديث إلى ختامه هو بيان نصاب الإبل، وفي الثانية هو البقر لا نصاب الغنم، وقد انجرّ كلامه بعد بيان الانصاب إلى ذكر أُمور يرتبط بهما وهو العوامل، فعدم مجيء هذا الشرط في الغنم في الصحيحة لأجل كون البحث فيهما مركزاً على الإبل والبقر، وما يختصّ بهما من العمل فلا يعدّ عدم الذكر دليلاً على عدم الاشتراط.
أضف إلى ذلك أنّك قد عرفت أنّ الإمام قد صرّح في الغنم بشرطية السوم ففي موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : «والغنم السائمة وهي الراعية».( [213])
فبعد هذا التصريح في خصوص الغنم تكون النتيجة التصريح بشرطية السوم في الأنعام الثلاثة الإبل والبقر في صحيحة الفضلاء باعتراف المستدلّ والغنم في موثقة زرارة.
المؤيّد الثاني: عدم ذكر المعلوفة مستقلة في الروايات بل منضمّة إلى العوامل
يلاحظ عليه: أنّ الموضوع هو السائمة وقد ركز الإمام على بيانها في صحيحة الفضلاء، فقال في المواضع الثلاثة: «إنّما الصدقة على السائمة الراعية» على وجه الحصر، وهذا يدلّ على عدم الصدقة في المعلوفة تارة لأجل الحصر بـ «إنّما»، وأُخرى لأجل دلالة الوصف «السائمة الراعية»، وهذا يكفي في بيان الحكم.
وبعبارة أُخرى : فالواجب هو التصريح بموضوع الوجوب وهي السائمة، وأمّا التصريح بموضوع عدم الوجوب فلا ملزم له، وعلى فرض تسليم الالزام يكفي الإشارة إليه بأداة الحصر أولا و مفهوم الوصفين (السائمة، الراعية) ثانياً.
المؤيّد الثالث: ابتدأ حول السخال من حين النتاج مع أنّها ليست بسائمة
المراد من السخلة في المقام ولد الأنعام الثلاثة مطلقاً ولو مجازاً، فقد اتفقت كلمتهم على أنّ السخال لا تعد مع الأُمهات، بل لكلّ منهما حول بانفراده وقد وصفه في الجواهر بقوله: بلا خلاف أجده بل الإجماع في محكي الخلاف و المنتهى والانتصار وغيرها عليه. مضافاً إلى ظهوره من النصوص السابقة في مسألة ابتداء حولها.
إنّما الكلام في مبدأ حولها، فهل المبدأ حين النتاج والولادة، أو بعد استغنائها بالرعي؟ فيه قولان: أحدهما: إنّ المبدأ هو وقت النتاج، مستدلاً بموثقة زرارة قال: عن أحدهما (عليهما السلام) : «ليس في الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وكلّ شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شيء، و ما كان من هذه الأصناف فليس فيها شيء حتّى يحول عليها الحول منذ يوم تُنتج».( [214])
يلاحظ على الاستدلال: أوّلاً: أنّ السند يشتمل على فطحيين هما: علي بن الحسن في صدر السند، وعبد الله بن بكير في أثنائه.
وثانياً: أنّ الرواية نقلها الشيخ بسند آخر عن زرارة مجردة عن الذيل(منذ يوم تنتج) قال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شيء إلاّ ما حال عليه الحول عند الرجل، وليس في أولادها شيء حتّى يحول عليه الحول».( [215])
وثالثاً: لو افترضنا العمل بالرواية فنقول: إنّ السخلة قبل التمكن من الرعي ليست بسائمة ولا معلوفة، فلو دلّ الدليل على اشتراط السائمة فإنّما يدلّ على ما إذا كان الحيوان قابلاً للسوم والتعليف والسخلة التي تعيش بلبن الأُمّ لا سائمة ولا معلوفة فلا يضرّ عدّها من النصاب باشتراط السوم في تعلق الزكاة، لأنّ الشرط مختص بما يقدر عليه دون مالا يقدر.
رابعاً: أنّ الموضوع هي السائمة فإذا كان أيّام الرضاع أيّاماً قليلة فبالاستغناء عن الرضاع إذا أرسلت إلى الرعي في الصحراء يصدق عليها أنّها سائمة.
يقول المحقّق الأردبيلي: الاعتبار بالتسمية وليس في الأخبار اعتبار طول السنة صريحاً، وقد مرّ أنّ المعتبر هو التسمية، وليس ذلك ببعيد لأنّها غير معلوفة يقيناً، وانّ زمان الرضاع الذي لا ترعى أيضاً قليل، وانّ السوم والعلف إنّما يعتبر في زمان يصلح لذلك، فالظاهر صدق الاسم.( [216])
هذا كلّه على فرض العمل بالرواية، غير أنّ لفيفاً من المحقّقين، كالمحقّق والعلاّمة وأكثر المتأخّرين طرحوا الرواية وقالوا بأنّ ابتداء الحول من حين استغناء السخال عن اللبن بالرعي.
يقول العلاّمة: ولا تعد السخال إلاّ بعد استغنائها بالرعي.( [217])
وقال في المختلف: لا تعد السخال مع الأُمّهات بل لها حول بانفرادها، وهل يعتبر الحول من حين الانتاج أو من حين السوم؟ الأقرب الثاني، والمشهور الأوّل. لنا: انّ الشرط السوم فلا تعد قبله، وقد ورد في صحيحة الفضلاء إنّما الصدقات على السائمة الراعية.
ثمّ ذكر احتجاج الشيخ وابن الجنيد وأتباعهما بموثقة زرارة، وأجاب عنه بقوله:
1. المنع من صحّة السند.
2. وبأنّ كون الحول غاية فإنّه لا ينافي ثبوت غاية أُخرى للحديث الصحيح الذي ذكرناه (يريد صحيحة الفضلاء).( [218])
فظهر من ذلك أنّ المسألة مورد اختلاف، وعلى فرض العمل بالرواية لا ينافي اشتراط السوم، لأنّ الشرط راجع إلى الحيوان القابل للتعليف والسوم أوّلاً، وقلة الزمان الفاصل يكفي في صدق السائمة ثانياً.
المؤيّد الرابع: عدّ الأكولة من النصاب مع أنّها معلوفة غالباً
يلاحظ عليه : أنّ المؤيد مخدوش صغرى وكبرى.
أمّا الصغرى فإنّ الأكولة تفسر تارة بالشاة التي تعزل للأكل وتُسمَّن، ويكره للمصدِّق أخذها.( [219]) وأُخرى بالتي ترعى للأكل. (2) و مع ذلك فكيف يفسر بالأوّل؟
وأمّا الكبرى فليس بمورد اتفاق قال العلاّمة في الإرشاد: ولا تعد الأكولة ولا فحل الضراب من النصاب مستدلاً بصحيحة عبد الرحمن بن حجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس في الأكيلة ولا في الربى التي تربي اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة.( [220])
وأمّا من قال بعدّها من النصاب فقد حمل قوله: «ليس في الأكيلة» على عدم الأخذ لا على عدم العدّ مستدلاً بموثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لا تؤخذ الأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم ولا والدة ولا كبش الفحل».( [221]) ولا منافاة بين الحديثين حتّى يحمل الأوّل على الثاني، فالأكولة لا تعد ولا تؤخذ .
وحصيلة الكلام: أنّ الروايات تضافرت من قبل الفريقين على شرطية السوم في تعلق الزكاة، فرفع اليد عن الإطلاقات المتضافرة في كتب الفريقين بهذين الفرعين اللّذين وقع فيهما النقاش أمر غير تام، بل الأولى التمسك بالمطلقات المتضافرة والقضاء في هذا الفرع بمقتضاها.
المؤيّد الخامس: عدم وقوع السؤال عن المعلوفة وغيرها في آداب المصدق
يلاحظ عليه أوّلاً : أنّه ورد آداب المصدق في روايتين.
إحداهما: ما رواه الكليني بسند صحيح عن بريد بن معاوية ، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «بعث أمير المؤمنين مصدقاً من الكوفة إلى باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له...».( [222])
الثانية: ما رواه الشيخ الحر العاملي عن «نهج البلاغة» عن أمير المؤمنين  (عليه السلام) في وصية كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: «انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعنّ مسلماً ...».( [223])
لكن عدم الورود لا يعدّ دليلاً على عدم الاعتبار ضرورة أنّ موقع الروايتين بيان آداب المصدق لا بيان ما تجب فيه الزكاة، فالمحور فيهما ما يمت إلى المصدّق بصلة، فلو لم يذكر فيه السائمة ولا المعلوفة فلأجل عدم الحاجة إلى ذكرهما، إذ المقام، مقام بيان وظيفة المصدق، ولأجل ذلك لم يذكر فيه سائر الشروط كالنصاب ولا حولان الحول ولا الملك ولا العقل ولا سائر الشرائط.
وثانياً: أنّ في الرواية إيعازاً إلى أنّ مورد الصدقة هي السائمة حيث يقول:«بعث أمير المؤمنين مصدقاً من الكوفة إلى باديتها» والسائد على البادية هو الرعي في الصحراء لا التعليف، وفيما نقله عن «نهج البلاغة» إلماع إلى ذلك أيضاً حيث قال: «فإذا قدمت إلى الحيّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم». و هذا يعرب عن كون الأنعام سائمة، لأنّ المعلوف يكون حول الحيّ لا البعيد عنه كالنقطة التي فيها الماء وربما يكون بين الماء والحي مسافة لا يستهان بها.
ونضيف على ذلك ما ذكرناه في المؤيدين السابقين من أنّ الضابطة هو رد المتشابه إلى المحكم، وقد تضافرت الروايات على شرطية السوم فلا يصحّ رفع اليد عنها بهذه الوجوه التي هي أشبه بالاستئناس لا الاستدلال.
المؤيد السادس: خروج غالب الأنعام من حكم الزكاة بناء على اشتراطها
يلاحظ عليه: بأنّ شرطية السوم لا توجب خروج أكثر الأنعام عن مصبّ الحكم، وذلك لأنّ الحكم مترتب على السائمة لا السوم، فإنّ الغنم إذا سامت إلى حد يصدق عليها عرفاً أنّها سائمة، فكما يصدق عليها في حال السوم انّها سائمة فكذلك حال اشتغالها بالاعتلاف يصدق عليها أنّها سائمة إلاّ أن يبلغ الاعتلاف حدّاً يصدق أنّها غير سائمة، والحدّ الموجب مصدق السائمة والمعلوفة موكول إلى العرف.
إنّ صدق عنوان السائمة والمعلوفة كصدق عنوان النجار والخباز، فكما أنّ عدم مزاولة النجارة والخبازة لمدة قصيرة لا يضرّ بصدق العنوان، فهكذا الحال في السائمة والمعلوفة فتعليف السائمة لمدة قصيرة لا يخرجها عن صدق عنوان السائمة ومثلها المعلوفة، فإنّ رعيها في المراتع أياماً معدودة لا يخرجها عن صدق عنوان المعلوفة، فكأنّ المالك يقسم الماشية إلى قسمين:
قسم منها خاص للرعي في الصحراء للدرّ والنسل ولا يرجعها إلى المعلف إلاّ لغاية خاصة كالبرد وغيره، وقسم منها معدّة للتعليف في المعلف ولا يرسلها إليه إلاّ لغاية خاصة.
فمادامت الماشية تحمل أحد هذين العنوانين: من شأنها الرعي في المرج أو من شأنها التعليف في المعلف يترتب على كلّ منها حكمه الخاص.
وعلى ضوء ذلك فالتعليف يوماً أو أُسبوعاً أو شهراً أو أكثر لأجل مانع كالبرد وغيره لا يضر بالتسمية إذا كانت الأنعام معدّة للسوم في الصحراء للدرّ والنسل وعلى ذلك فلا يخرج أغلب الأنعام من حكم الزكاة.
ثمّ إنّه ـ دام ظله ـ ذكر أنّ الأحوط إيجاب الزكاة في المعلوفة أيضاً، وهو أمر عجيب، لأنّ الأمر دائر بين محذورين، فإنّ إيجاب الزكاة وإن كان لصالح الفقراء ولكنّه لا ينفك عن إلحاق الضرر بالمالك.
وهذا كإيجاب الزكاة على مال اليتيم والمجنون أخذاً بالاحتياط، وقد قلنا في محله: إنّ الأمر دائر بين المحذورين، فالمرجع في المقام هو البراءة لا الاحتياط، كما أنّ المتعيّن هو الأخذ بما هو المشهور بين الفريقين، والصفح عمّا تفرّد مالك، تبعاً لشيوخه الثلاثة: مكحول وربيعة وقتادة.( [224])
هذا ما جاد به اليراع وسنحت به الفرصة قدَّمته إلى سماحته (دام ظله الوارف) أملاً أن يبدي نظره السامي فيما حرّرت.

[188] . المقنعة:246. 2 . النهاية:177.
[189] . المبسوط:1/191.
[190] . المراسم العلوية:139.
[191] . الوسائل: ج6، الباب7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث4.
[192] . المهذب:1/161، 163، 164. 4 . الغنية:119.
[193] . السرائر:1/432.
[194] . إصباح الشيعة: 108، كتاب الزكاة، في شرائط وجوبها.
[195] . الجامع للشرائع:126ـ 129.      2 . الخلاف:2 / 51 ، كتاب الزكاة، المسألة 61.
[196] . الشرائع:1/110.
[197] . الجواهر:15/120.    2 . المغني:2/441.
[198] . الخلاف: 2 / 52 ، كتاب الزكاة، المسألة 61.
[199] . الوسائل: ج 6، الباب8 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 1.
[200] و 2 . الوسائل: ج 6، الباب8 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 2، 5.
[201] . الوسائل: ج 6، الباب7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 3 .
[202] . الوسائل: ج 6، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 4 .
[203] . الوسائل: ج 6، الباب7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث7 .
[204] . الوسائل: ج 6، الباب7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 8 .
[205] و 2 . مجمع الفائدة والبرهان:4/54.
[206] . سنن أبي داود:2/97، باب زكاة السائمة برقم1567; صحيح البخاري:2/146; سنن الدارقطني: 2 / 114 ; وسنن البيهقي:4/100.
[207] . الوسائل: ج 7، الباب8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، الحديث9.
[208] . تعليقات على العروة الوثقى:330.
[209] . التهذيب: 4 / 22 ، باب زكاة الإبل، الحديث4.
[210] . التهذيب: 4 / 24 ، باب زكاة البقر، الحديث1.
[211] . التهذيب: 4 / 41 ، باب وقت الزكاة، الحديث15.
[212] . لاحظ الوسائل: ج 7، الباب7 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث1، 2 ، 5.
[213] . الوسائل: ج 6، الباب8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث9.
[214] . الوسائل: ج 6، الباب9 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث4.
[215] . التهذيب: 4 / 42 ، باب وقت الزكاة، الحديث20; الوسائل: ج 6، الباب9 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث5.
[216] . مجمع الفائدة والبرهان:4/60.
[217] . مجمع الفائدة والبرهان ، قسم المتن:4/58.
[218] . مختلف الشيعة:3/168.
[219] و 2 . تاج العروس: 14 / 23، مادة «أكل» .
[220] . مجمع الفائدة، قسم المتن: 4/58.
[221] . الوسائل: ج 6، الباب10 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث2.
[222] . الوسائل: ج 6، الباب14 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث1.
[223] . الوسائل: ج 6، الباب14 من أبواب زكاة الأنعام، الحديث 7.
[224] . المدونة الكبرى لفتاوى مالك:1/313; المغني:2/456.