قائمة المواضيع :
الكفاءة في النكاح ولواحقها
وفيها أُمور:
الأوّل: المؤمن كفء المؤمن
لا إشكال في شرطيّة الكفاءة، وإنّما الكلام في المراد منها، وقد فسّرها المحقق: بالتساوي في الإسلام في كتابيه: الشرائع، والنافع، وتبعه الشهيد الثاني في المسالك، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح، ونقله في المسالك، عن الشيخ المفيد وابن حمزة، للإجماع على اعتباره وعدم الدليل الصالح لاعتبار غيره، والمراد من الإسلام في المقام، هو التصديق القلبي بتوحيده سبحانه ونبوّة نبيّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجميع ما جاء به من المعارف والأُصول والأحكام إجمالاً وإن لم يعرفها تفصيلاً، وإن كان منكراً لبعض ما جاء به قطعاً عن اجتهاد أو تقليد للآباء ويزعم أنّه ليس ممّا جاء به كإمامة الإمام أمير المؤمنين وأولاده المعصومين (عليهم السلام) .
ويقابله، الإيمان الذي يؤمن بإمامته وإمامة من نصّ على إمامتهم النبيُّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، نعم ربّما يطلق الإسلام على مجرد التلفّظ بالشهادتين، مع عدم حصول الإذعان، في مقابل الإيمان الذي يراد منه الإذعان بهما، وعلى ذلك جرى القرآن الكريم في مورد إيمان الأعراب، قال سبحانه: ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُم )  ( [618]). ولكنّه اصطلاح خاص غير مقصود في المقام بل المراد من الإسلام الإيمان والإذعان بتوحيده سبحانه ونبوّة نبيّه وجميع ما جاء به.
الثاني: تزويج المؤمنة بالمخالف
وهل يشترط وراء الإسلام بالمعنى الذي عرفت، الإيمان والاعتقاد بولاية الأئمّة الاثني عشر أو لا ؟
قال العلاّمة: المشهور اشتراط إيمان الزوج في نكاح المؤمنة( [619]) ولكن النسبة غير متحققة والمسألة ذات قولين والأشهر هو الجواز. وإليك بعض النصوص.
1 ـ قال في الخلاف: الكفاءة معتبـرة في النكاح، وهي عنـدنـا شيئـان، أحدهما، الإيمان والآخر إمكان القيام بالنفقة، وقال الشافعي شرائط الكفاءة ستة: النسب، والحرّية، والدين، والصناعة، والسلامة من العيوب، واليسار، ثم نقل أقوال أبي حنيفة وأصحابه، مثل أبي يوسف، ومحمّد بن الحسن الشيباني فبعضهم حذف الحريّة والسلامة، والبعض الآخر حذف الصناعة أيضاً، والبعض الآخر أثبت الصناعة وحذف الدين. ( [620])
ولا يخفى عدم دلالته على اعتبار الإيمان بالمصطلح عندنا. ولذلك يدل الإيمان بالدين عند تبيين عقائد المخالفين ، وليس فيه أيّ إشعار بشيء بل الظاهر أنّ المراد من الإيمان هو الدين.
2 ـ وقال في المبسوط: الكفاءة معتبرة بلا خلاف في النكاح وعندنا هي الإيمان مع إمكان القيام بالنفقة وفيه خلاف، منهم من اعتبر ستة أشياء: النسب، والحرية، إلى آخر ما ذكره. ( [621])
3 ـ وقال في النهاية: ولا يجوز تزويج المؤمنة إلاّ بالمؤمن ولا يجوز تزويجها بالمخالف في الاعتقاد. (2)
4 ـ وقال ابن البراج: الأحرار من المؤمنين يتكافؤون في النكاح وإن تفاضلوا في النسب والشرف. ( [622])
5 ـ وقال في السرائر: «عندنا أنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران، الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها». (4) والمراد منه هو الإسلام بشهادة أنّه قال في ذيله: «إنّما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسراً بنفقتها، ولا يكون العقد باطلاً، بل الخيار إليها، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافراً فإنّ العقد باطل». فتأمل.
6 ـ وقال ابن حمزة يكره أن يزوّج كريمته من خمسة: المستضعف المخالف إلاّ مضطراً. ( [623])
7 ـ وقال المحقق فيه روايتان: أظهرهما الاكتفاء بالإسلام وإن تأكّد استحباب الإيمان وهو في طرف الزوجة أتم لأنّ المرأة تأخذ من دين بعلها.( [624])
8 ـ وقال يحيى بن سعيد: والكفـاءة في النكاح: الإسـلام واليسار بقدر مؤونتها فإن بان أنّه لا يقدر فلها الفسخ. (2)
9 ـ وقال العلامة في التذكرة: ذهب أكثر علمائنا إلى أنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح شيئان: الإيمان وإمكان القيام بالنفقة برواية الصادق (عليه السلام) عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتزويج الأبكار فقام رجل وقال: يارسول الله فممّن نُزوّج؟ قال: «الأكفّاء» قال: يارسول الله مَن الأكفّاء؟ فقال: «المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض» . ( [625])
10 ـ يقول فقيه عصره، السيّد الاصفهاني في وسيلته: «وأمّا نكاح المؤمنة المخالف غير الناصب ففيه خلاف، والجواز مع الكراهة لا يخلو من قوة، وحيث إنّه نسب إلى المشهور عدم الجواز فلا ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن». ( [626])
11 ـ يقول السيّد الخوئي: يجوز للمؤمنة أن تتزوّج بالمخالف على كراهية، بل الأحوط تركه إلاّ إذا خيف عليها الضلال فيحرم. ( [627])
وفي الجملة لم نجد نصّاً من القدماء ولا من المتأخرين بعد المحقق إلى زمن سيّد المدارك والحدائق على منع تزوّج المؤمنة من المخالف إلاّ الشيخ في النهاية، وأمّا التزويج من الناصب فلا إشكال في حرمته لكفره وإنكاره ما علم من الدين ضرورة فهو خارج عن مورد الكلام.
فإذا كان ملاك الكفاءة هو الإيمان والإسلام فيجب تحديدهما.
الثالث: تحديد الإسلام والإيمان
هناك روايات تحدّد الإسلام والإيمان، وأنّ الأوّل تحقن به الدماء وعليه المناكح والمواريث و الإيمان فوقه مثل:
1 ـ موثقة سماعة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟ فقال: «إنّ الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان» فقلت: فصفهما لي ؟ فقال: «الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس». الخ( [628])
2 ـ صحيحة فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنّ الإيمان يشارك الإسلام و لا يشاركه الإسلام، إن الإيمان ماوقر في القلوب، والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان.( [629])
3 ـ خبر حمران بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) سمعته يقول:«...والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح».( [630])
4 ـ صحيحة عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) بِمَ يكون الرجل مسلماً تحلُّ مناكحته وموارثته؟ و بِمَ يحرم دمه؟ قال: «يحرم دمه بالإسلام إذا ظهر، وتحلّ مناكحته وموارثته».( [631])
وتفسير المناكحة في هذه الروايات بمناكحة هؤلاء بعضهم ببعض لا مع العارف والعارفـة ـ كما ترى ـ مع تصريحـه «من الفرق كلّها» مع أنّ الحكم بصحّة نكاحهم لا يتوقف على إسلامهم، إذ «لكلّ قوم نكاح» وإن لم يكونوا مسلمين.
5 ـ صحيح علاء بن رزين، أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن جمهور الناس، فقال: «هم اليوم أهل هدنة، تردُّ ضالّتهم، وتؤدّى أمانتهم، وتحقن دماؤهم وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذه الحال».( [632])
6 ـ خبر القاسم الصيرفي شريك المفضل قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «الإسلام يحقن به الدم، وتؤدّى به الأمانة، وتستحلّ به الفروج، والثواب على الإيمان». ( [633])
7 ـ صحيحة أبان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستضعفين؟ فقال: «هم أهل الولاية» فقلت: أيّ ولاية؟ فقال: «أما أنّها ليست بالولاية في الدين ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة» .( [634])
8 ـ خبر حمران الذي هو أيضاً بهذا المضمون .( [635])
9ـ صحيـحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الإيمان؟ فقال:«الإيمان ما كان في القلب، والإسلام ما كان عليه التناكح والمواريث وتحقن به الدماء». ( [636])
10ـ خبر هشـام بن الحكم عندما سئـل عن تزويج العجم من العرب والعرب من قريش وقريش من بني هاشم؟ فقال: نعم. فقيل له: عمّن أخذت هذا؟ قال عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) سمعته يقول: «أتتكافـأ دماؤكم ولاتتكافأ فروجكم».( [637])
11 ـ خبر الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة العارفة هل أُزوّجها الناصب؟ قال: «لا ، لأنّ الناصب كافر» قلت: فأزوجها الرجل غير الناصب ولا العارف؟ فقال: «غيره أحبّ إليّ منه». ( [638])
وحمل «أفعل» التفضيل على غير التفضيل كما فعل صاحب الحدائق، خلاف الظاهر، بمعنى أنّه محبوب دون ذاك كما في قوله تعالى: ( ربِّ السِّجْنُ أحَبُّ إِليَّ مّما يَدْعُونَنِي إِلَيْه ) ( [639])، ولولا القرينة في الآية لما حمل على الخلوّ من الفضل، كما لايخفى.
هذه الروايات وغيرها صريحة في الجواز ولا يمكن العدول عنها إلاّ بدليل قاطع، وإليك ما استدلّ به صاحب الحدائق على المنع.
أدلّة المانع
استدل القائل بعدم الجواز بروايات نذكرها :
1 ـ معتبرة ( [640]) علي بن مهزيار، قال: كتب علي بن أسباط، إلى أبي جعفر  (عليه السلام) في أمر بناته وأنّه لايجد أحداً مثله. فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) : «فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنّك لاتجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». ( [641])
2 ـ صحيحة إبراهيم بن محمّد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) في التزويج فأتاني كتابه بخطّه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إذا جاءكم من ترضون خلقه» الخ.( [642])
3 ـ معتبرة الحسين بن بشّار الواسطي قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن النكاح؟ فكتب إليّ: «من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوّجوه» الخ.( [643])
وجه الاستدلال أنّ المخالف ممّن لا يُرضى بدينه.
و أجاب الشهيد الثاني بأنّ قوله: «ممّن ترضون دينه» محمول على الاستحباب بقرينة اشتراط الخلق بمعنى السجية في الحديث الأوّل والثاني والأمانة في الحديث الثالث، مع عدم كونهما شرطاً في صحّة العقد، وهذا دليل على أنّه قصد من اشتراط كلّ من الأمرين الكمال.
وردّ عليه صاحب الحدائق بأنّ الخلق بمعنى الدين كما في قوله سبحانه: ( إِنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوَّلِين ) ( [644]) ، ولكنّه غير تام، لأنّ حمل الخلق على الدين خلاف الظاهر ( [645]).
والأولى أن يقال: إنّ الدين في الروايتين الأُوليين هو الإسلام، بشهادة كونهما حاكيتين قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في لسانه يوم ذاك هو الإسلام لا الإسلام المقيّد بالولاية، وقال سبحانه: ( إِنِّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام ) ( [646]) . ووروده في لسان أبي جعفر (عليه السلام) مستقلاًّ في الرواية الثالثة لايدلّ على أنّ المقصود هو الإيمان لأنّه حاك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن لم يصرّح بالحكاية فيها لتصريحه بها في المكاتبتين الأُولى والثانية، فلاحظ.
والمراد أنّه إذا كان الرجل مسلماً لا نصرانيّاً ولا يهوديّاً ولا مجوسيّاً فزوّجوه فإنّ المسلم كفء المسلم ولا يطلبوا شيئاً غيره، وإلاّ فالصبر إلى أن يخطب رجل مثلك (علي بن أسباط) يستعقب الفتنة والفساد بين الشباب.
4 ـ خبر زرارة بن أعين، على رواية الكافي لوقوع موسى بن بكر في سنده، وصحيحه على رواية الصدوق، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «تزوّجوا في الشّكاك ولا تزوّجوهم فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه» .( [647])
وكون الشكاك مبهم المراد، لايضرّ بالاستدلال، لأنّ العبرة في الاستدلال على عموم التعليل. والاستدلال تام، لولا المعارض وقد عرفته، فينتهي الأمر إلى الجمع أو الطرح كما سيوافيك.
5 ـ خبر فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ لامرأتي أُختاً عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة إلاّ قليل، فأزوّجها ممّن لا يرى رأيها؟ قال: «لا ولا نعمة إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ( فَلا تَرجِعُوهُنّ إلى الكُفّارِ لا هُنّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) » ( [648]).
والخبر ضعيف لأنّ «علي بن يعقوب» في السند لم يوثّق. ولعلّ المراد الناصب بقرينة خبره الآتي.
6 ـ خبره الآخر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن نكاح الناصب، فقال:
«لا والله، ما يحلّ» قال فضيل: ثم سألته مرّة أُخرى، فقلت: جعلت فداك ماتقول في نكاحهم؟ قال: «والمرأة عارفة»؟ قلت: عارفة، قال: «إنّ العارفة لاتوضع إلاّ عند عارف» .( [649])
والخبر ضعيف لإرساله، لأنّ الحسن بن محمّد بن (سماعة) رواه عن غير واحد ولم يسمّهم.
7 ـ خبره الثالث، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة العارفة هل أزوّجها الناصب؟ قال: «لا ، لأنّ الناصب كافر» قلت: فأُزوّجها غير الناصب ولا العارف؟ فقال «غيره أحبّ إليّ منه». ( [650])
والخبر ضعيف، لوقوع أبي جميلة في سنده وهو الفضل بن صالح الأسدي، أضف إليه ضعف الدلالة، لما عرفت عند الاستدلال بخبر الفضيل بن يسار (الخبر الحادي عشر من أدلّة المجوّزين).
8 ـ صحيح عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الناصب الذي قد عرف نصبه وعداوته هل يزوّجه المؤمن وهو قادر على ردّه وهو لايعلم بردّه؟ قال:
«لا يتزوّج المؤمن الناصبة ولا يتزوّج الناصب المؤمنة، ولا يتزوّج المستضعف مؤمنة».( [651])
والعبرة بالفقرة الأخيرة.
والرواية صحيحة وعبد الرحمن بن أبي نجران، الواقع في طريقه، ثقة، ولكن الاعتماد عليها مشكل لورود الترخيص في تزويج المستضعف، مثل: صحيحة عمرو بن أبان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستضعفين؟ فقال: «هم أهل الولاية» فقلت: أيّ ولاية ؟ فقال: «أما إنّها ليست بالولاية في الدين، ولكنّها الولاية في المناكحة، والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا الكفّار، منهم المرجون لأمر الله عزّ وجلّ». ( [652])
ومثله خبر حمران. ( [653])
ومع ذلك يشكل الاعتماد عليه، وعند ذلك يتعيّن الحمل على الكراهة.
9 ـ التمسّك بالنهي عن تزويج الناصب( [654]) غير أنّه يجب تحقيق مفهوم الناصب حديثاً ولغة، أمّا الأوّل فقد فسّر بوجوه:
أ. مطلق المخالف غير المستضعف بمعنى كلّ من قدّم على علي  (عليه السلام) .( [655])
ب. المبغض للشيعة وإن لم يكن مبغضاً علياً وأولاده (عليهم السلام) كما يدلّ عليه ما رواه الصدوق في رواية « ... ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنّكم تتولّونا وأنّكم من شيعتنا».( [656])
ج. المبغض لأئمة أهل البيت والمعلن بعدائهم.
وأمّا اللغة، ففي القاموس: والنواصب، والناصبية، وأهل النصب: المتدينون ببغض علي (رضي الله عنه) لأنّهم نصبوه أي عادوه. وهو كما ترى يفسّر الناصب بالمعنى الأخص.
فنقول: إنّ النصب ذو مراتب ومن مراتبه الخفيفة، هو بغض الشيعة، مع عدم بغض أئمتهم (عليهم السلام) ، لكن ذلك لايثبت أنّ النصب بهذا المعنى هو الموضوع لحرمة التزويج ولنجاسته وحرمة ذبيحته، إذ من الجائز أن يكون الموضوع لحرمتها هو المرتبة الشديدة وهو من أبغض أهل البيت كما هو المصرّح به في بعض الروايات. ففي رواية الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة العارفة هل أُزوّجها الناصب؟ قال: «لا، لأنّ الناصب كافر» قلت: فأُزوّجها الرجل غير الناصب ولا العارف؟ فقال: «غيره أحبّ إليّ منه» .( [657])
وقد ورد في لسان الروايات قولهم: «الناصب لنا أهل البيت» فإذا تردّد المخصص بين الأقل والأكثر وكان منفصلاً فالمرجع هو عمومات جواز النكاح إلاّ ما خرج بالدليل.
وحصيلة البحث: أنّ الروايات على طائفتين :
إحداهما: صريحة في جواز التزويج وفيها الصحيح وغيره.
ثانيتهما: ظاهرة في المنع القابل للحمل على الكراهة. وأكثرها أخبار، لا صحاح، وبذلك يحصل التوفيق بين الطائفتين.
وأمّا ما صنعه صاحب الحدائق( [658]) من حمل مادلّ على الجواز، على التقية واستشهد بأمثلة أو ماصنعه صاحب الوسائل حيث قال في عنوان الباب: «باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية» فغير تامّ جدّاً.
لأنّ التقية لاتثبت إلاّ جواز العمل وأمّا ثبوت النسب والأولاد، والمواريث فيحتاج إلى الدليل، على أنّه يتفرّع على القول به مفاسد لا يلتزم بها الفقيه، من انفساخ العقد لو تجدّدت المعرفة للزوجة إذا كانت قبل الدخول وتوقفه إلى انقضاء العدة، إذا تجدّدت بعده.
والظاهر، هو الجواز إلاّ إذا خيف على المؤمنة الضلال فتحرم بالعنوان الثانوي كما لا يخفى.
أضف إلى ذلك أنّه لو كان أمراً غير جائز، يجب تضافر النصوص عنهم  (عليهم السلام) عليه لكثرة الابتلاء .
الرابع: هل التمكن من النفقة شرط، أو لا ؟
يظهر من الشيخ ومن بعده إلى زمان المحقق، أنّ للكفاءة دعامتين أحدهما: الإيمان، والآخر: إمكان القيام بالنفقة، وإليك بعض النصوص.
قال الشيخ المفيد: المسلمون الأحرار يتكافؤون بالإسلام والحريّة في النكاح، وإن تفاضلوا في الشرف بالأنساب، كما يتكافؤون في الدماء والقصاص، فالمسلم إذا كان واجداً طولاً للإنفاق بحسب الحاجة على الأزواج مستطيعاً للنكاح، مأموناً على الأنفس والأموال ولم تكن به آفة في عقله ولا سفه في الرأي فهو كفؤ في النكاح.( [659])
قال الشيخ في «الخلاف »: الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان، أحدهما: الإيمان، والآخر: إمكان القيام بالنفقة.
وقال في مسألة أُخرى: اليسار المراعى مايمكّنه معه القيام بمؤونة المرأة وكفايتها. ( [660])
وقال في «المبسوط»: الكفاءة عندنا الإيمان مع إمكان القيام بالنفقة. ( [661])
وقال القاضي في «المهذّب »: الأحرار من المؤمنين يتكافؤون في النكاح، وإن تفاضلوا في النسب والشرف كما يتكافؤون في الدماء وإن تفاضلوا في الشرف بالأنساب فمن كان منهم عاقلاً قادراً على نفقات الزوجات بحسب الحاجة.. ( [662])
وقال ابن سعيد في «جامع الشرائع»: والكفاءة في النكاح: الإسلام، واليسار بقدر مؤونتها، فإن بان أنّه لا يقدر، فلها الفسخ. ( [663])
نعم تردّد المحقق ورجّح العدم، وقال: وهل يشترط تمكّنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا ، وهو الأشبه.
ويظهر من الشهيد في «المسالك»: إنّ عدم الاشتراط هو المشهور.
وعلى كلّ تقدير، فالمسألة خلافيّة ناشئة من اختلاف النصوص، أو اختلاف الاستنتاج منها.
وعلى القول بالشرطية، هل هو شرط الصحّة، كالإيمان بحيث يكون العقد بدونه باطلاً مطلقاً، أو في صورة الجهل أو شرط اللزوم، فلها الفسخ لو بدا فقره، أو هو شرط لوجوب إجابة الولي على القول به، إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجبت إجابته وإن كان أخفض نسباً، ولو امتنع الولي كان عاصياً؟
أمّا الاحتمال الأوّل، فقد نفاه الشيخ في «المبسوط»، حيث قال: ومتى رضي الأولياء والمزوّجة بمن ليس بكفء ووقع العقد على من دونها في النسب والحرّية والدين والصناعة والسلامة من العيوب واليسار كان العقد صحيحاً بلا خلاف، إلاّ الماجشوني، فإنّه قال: الكفاءة شرط في صحّة العقد فمتى لم يكن كفؤاً كان العقد باطلاً. ( [664])
وبذلك يظهر ضعف مانسبه صاحب الحدائق إلى القائل بالاشتراط بقوله: وظاهرهم أنّه شرط في صحّة النكاح وهو منقول عن الشيخ في المبسوط والعلاّمة في التذكرة.( [665])
وقد عرفت أنّ الشارط لا يقول بكونه شرطاً للصحّة وإلاّ يجب أن يحكم بالبطلان مطلقاً وإن رضيت مع أنّ ظاهر كلامه الصحّة إذا رضيت مطلقاً قارن العقد أم لحقه. فهذا الاحتمال باطل بالاتفاق.
وأمّا الثاني ـ أي كونه شرطاً للزوم العقد ـ فهو الظاهر من ابن سعيد في جامعه كما عرفت، حيث قال: «فإن بان أنّه لا يقدر فلها الفسخ» ويحتمل الثالث، لأنّ إجابة الولي مشروطة بوجود المصلحة، أو عدم المفسدة في مورد المنكوحة، وليس العقد للصعلوك خالياً عن المفسدة، ولا أقلّ ليس مقترناً بالمصلحة.
وإليك دراسة الاحتمالين:
1 ـ عدم كونه شرطاً للزوم العقد
ربّما يقال بعدم كونه شرطاً للزوم العقد، ويستدل عليه بوجوه :
الأوّل : قوله سبحانه: ( وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالـِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإمائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مَنْ فَضْلِهِ واللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )  ( [666]) قائلاً بأنّ مقتضى إطلاق الآية بل نصّها عدم اشتراط اليسار في جانب الزوج فيصحّ عقده من الفقير أيضاً.
يلاحظ عليه: أنّ الإطلاق منصرف عن الصعلوك الذي لا يقدر على تأمين معيشة زوجته على أقلّ الحدّ.
الثاني: ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن طريق أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير».( [667])
والظاهر انصرافه عن أقلّ التمكّن من الإنفاق نفياً وإثباتاً وهي بصدد نفي سائر الملاكات التي كانت رائجة في الجاهلية وبعدها، حتى جعل أهل السنّة، النسب والصناعة والسلامة من العيوب من مقوّمات الكفاءة كما حكاه الشيخ في الخلاف.( [668])
الثالث: مانقله الصدوق بسند ضعيف، ورواه الكليني مرسلاً عن الرضا  (عليه السلام) قال: «نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يامحمّد ربّك يقرئك السلام ويقول: إنّ الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر (فقام إليه رجل فقال: يارسول الله فمن نزوّج؟ فقال: الأكفّاء، فقال: ومن الاكفّاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض) ثم لم ينزل (من المنبر) حتى زوّج ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، المقداد بن الأسود الكندي ثم قال: أيّها الناس، إنّما زوّجت ابنة عمّي المقداد الكندي ليتّضع النكاح» .( [669])
أقول: الرواية منصرفة عن أقلّ حدّ المعيشة، وإنّما هي بصدد نفي سائر الملاكات التي كانت محوراً للتزويج.
وبذلك يظهر مفاد كثير من الروايات الواردة في هذا المضمار( [670])، ويدلّ على ذلك تعليل تزويج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير ( [671]) بقوله سبحانه: ( إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ) ( [672]) فإنّ التعليل يدل على كونه بصدد نفي سائر الملاكات إلاّ التقوى ولاصلة له بما ينفق لأجل العيش.
وأمّا أمره لجويبر لأن ينطلق إلى زياد بن لبيد حتّى يزوّجه ابنته الدلفاء، مع كونه فاقداً لكلّ شيء حتّى المال إلاّ الإيمان الخالص. ( [673]) فلم يعلم منه عجزه عن القيام بالمعيشة، ولو سلّم فيحتمل كونه من باب الولاية لا أنّه مع فقره كان كفؤاً شرعياً لبنت زياد، كما أمر الإمام الباقر (عليه السلام) ابن أبي رافع أن يزوّج بنته من منجح بن رياح الفقير الغريب.( [674]) فلا يظهر من هذه الروايات أنّ المؤمن الفقير ـ غير القادر على تأمين معيشة الزوجة ـ كفء شرعي تجب على الولي الموافقة، ولو زوّجها يكون العقد لازماً عليها.
2 ـ استظهار كونه شرطاً
ويمكن استظهار الاحتمال الثاني أي كونه شرطاً للزوم العقد من الوجوه التالية:
الأوّل: قوله سبحانه: ( وَمَنْ لَـمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِن ماملَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ ) ( [675]) .
فالطول بمعنى الغناء، والتطاول على الناس، التفضّل عليهم، والمعنى: من لم يجد منكم شيئاً أن ينكح المحصنات أي الحرائر فمن ماملكت أيمانكم، فتدل على اشتراط الطول في تزويج الحرائر .
يلاحظ عليه: أنّ وجه العدول من الحرائر إلى الإماء لأجل قلّة مهورهنّ وخفّة مؤونتهنّ وإلاّ فالفاقد للنفقة، لايدوم نكاحه، لا مع الحرائر ولا مع الإماء وليست الإماء غنية عن النفقة دون الحرائر، ولذلك علّل الطبرسي وجه العدول بقوله: «لأنّ مهور الإماء أقلّ ومؤنتهنّ أخفّ في العادة»( [676])، فالآية لا صلة لها بما نحن فيه.
الثاني: مرسلة أبان عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «الكفء أن يكون عفيفاً وعنده يسار». ( [677])
الثالث: صحيح محمد بن الفضيل (بن غزوان الثقة) عن أبي عبدالله  (عليه السلام) قال: « الكفء أن يكون عفيفاً وعنده يسار». ( [678])
الرابع: خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «الكفء أن يكون عفيفاً وعنده يسار» ( [679]).
والظاهر أنّ المراد من اليسار، هو القيام على النفقة اللازمة، لا الغنى فيتم الاستدلال.
الخامس: روى البيهقي أنّ فاطمة بنت قيس أخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ معاوية يخطبها، فقال: «إنّ معاوية صعلوك لامال له». ( [680])
فالقول بكون اليسار شرطاً للزوم العقد إذا كانت المرأة جاهلة، هو الأقوى.
ولم نقل بالشرطية مطلقاً لأنّ الزوجة لو كانت عالمة بفقر الزوج وعدم تمكّنه، من النفقة المناسبة لشأنها، لم يكن لها خيار، وأمّا لو كانت جاهلة فبما أنّ الصبر لهذا النوع من الحياة لا يخلو عن حرج ومضيقة، فترفع الشكوى إلى الحاكم، من دون أن يكون لها حقّ الفسخ، لأنّ أسباب الفسخ محصورة، فإمّا يبذل الحاكم له من بيت المال فيسدّ عيلته أو يأمره بالطلاق، أو يطلّق ولا يلزم من القول بعدم الشرطية حرج.
الخامس: لو تجدّد عجز الزوج عن النفقة
لو تجدّد عجز الزوج عن بذل النفقة للزوجة وكان قادراً عليها هل تتسلّط الزوجة بذلك على الفسخ أو لا ؟ فقال المحقّق: فيه روايتان، أشهرهما عملاً أنّه ليس لها ذلك، أي الفسخ لابنفسها ولا بالحاكم، وفي المسالك: أنّه المشهور.
أقول: في المسألة وجوه واحتمالات:
1 ـ عدم التسلّط على الفسخ، نسب إلى المشهور.
2 ـ إنّ لها السلطة على الفسخ.
3 ـ مانقله كشف اللثام، بأنّ الحاكم يفسخه، وإلاّ فسخت بنفسها.
استدل على التسلّط على الفسخ بوجوه:
1 ـ قوله سبحانـه: ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوف أوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسان ) ( [681]) .
وجه الاستدلال: أنّ قوله سبحانه: «فإمساك» بمنزلة قوله: أي بعد المرّتين لا مناص عن أحد الأمرين: إمّا الإمساك بمعروف، وإمّا الطلاق والتسريح الذي لا رجوع بعده، والإمساك بمعروف في مقابل الإمساك بخلافه، فالإمساك بالجوع والبؤس ليس إمساكاً بالمعروف، غاية الأمر أنّه مع الاستطاعة لايكون مقصّراً، أمّا مع عدمها يكون قاصراً.
وعلى كل تقدير، لايعدّ ذلك إمساكاً بمعروف، وما في الجواهر: «من منع كون الإمساك بلا نفقة من غير المعروف مع الإعسار وكونها ديناً عليه»( [682])غير تام، لأنّه إذا كان الصبر على مثل تلك الحياة حرجياً، وكان الزوج قادراً لأن يخليها، فإمساكها والحال هذه يعدّ إمساكاً بغير معروف، وكونه ديناً عليه، لايجعل الإمساك معروفاً إلاّ إذا كان الأمر مؤقتاً معجّلاً يرتفع بسرعة.
2 ـ صحيح ربعي بن عبدالله، والفضيل بن يسار جميعاً عن أبي عبدالله  (عليه السلام) في قوله تعالى: ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ ممِّا آتاهُ الله ) قال: «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلاّ فرّق بينهما». ( [683])
3 ـ صحيح أبي بصير المرادي، وهو مثل ما تقدم.( [684])
وقد رتب فخر المحققين، الخيار في المقام على ورود الخيار، في المسألة السابقة، مع أنّه قياس مع الفارق لإمكان وجود الخيار في العسر الابتدائي دون الاستدامي كما هو الحال في بعض العيوب الطارئة فهي موجبة للفسخ ابتداء لا استدامة.
وعلى كلّ تقدير فلو تم ما ذكرناه فهو، وإلاّ فلا محيص عمّا ذكرناه في المسألة السابقة من رفع الشكوى إلى الحاكم....
السادس: وجوب الإجابة على الولي وعدمه
قال المحقق: «لو خطب المؤمن القادر على النفقة وجبت إجابته وإن كان أخفض نسباً، ولو امتنع الولي كان عاصياً» .( [685]) فهذا القول لابد من تقييده بما إذا لم يكن التزويج منه مكروهاً كالفاسق ولم يعلم فيه شيء من المسلّطات للفسخ ولم تأب المولى عليه ولم يكن الهدف من الإباء العدول إلى أحسن منه أو مثله وإلاّ لم تجب الإجابة، والغالب على امتناع الأولياء هو الوجه الأخير، ولأجل ذلك قيّده الشيخ في النهاية ببعض الأُمور وقال: «وإذا خطب المؤمن إلى غيره... ولا يكون مرتكباً لشيء من الفجور وإن كان حقيراً في نسبه، قليل المال فلم يزوّجه إياها كان عاصياً لله مخالفاً لسنّة نبيّه».( [686])
وعلى كلّ تقدير فمصدر الحكم ماروي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».( [687]) ببيان اقتضاء الأمر للوجوب واستلزام مخالفته، العصيان.
وفي الاستدلال نظر:
لأنّ الأمر في المقام إرشادي، لا مولوي لا تترتّب على مخالفته أيّة تبعة سوى شيوع الفساد ويكون المانع معيناً عليه، ولكن كلّ ذلك إذا لم يكن الزواج مقروناً بما لا تحمد عاقبته فعندئذ جاز له الإباء لأنّ اعتبار رضا الولي ليس إلاّ كونه أبصر بالوضع.
نعم لو كان الزواج مقروناً بالصلاح أو خالياً عن المفسدة، ولكن كان الإباء لأُمور لا صلة لها به، تسقط ولايته ويكون الخيار بيد المولّى عليها، إن رضي.

 
السابع: لو انتسب لقبيلة فبان من غيرها
صور المسألة: إمّا أن يكون الانتساب من الدواعي، أو من الأُمور المبني عليها العقد إمّا الاتفاق عليه قبل العقد أو بذكره في العقد، وصفاً أو شرطاً ، وعلى كلّ تقدير فظهور الخلاف بتبيّن كونه منسوباً إلى قبيلة أعلى، أو أدنى أو المساوي.
فقد ذكره الشيخ في النهاية التي لا يذكر فيها سوى المسائل المتلقاة من الأئمة (عليهم السلام) قال: «وإذا انتمى رجل إلى قبيلة بعينها، وتزوّج، فوجد على خلاف ذلك أبطل التزويج» .( [688])
وعمل به ابن سعيد في جامعه، حيث قال في الفصل الذي عقده لبيان موارد فسخ النكاح: «أو على أنّه من قبيلة أو أب مخصوصين فيظهر خلافهما». (2)
لاشكّ في أنّه لايترتّب عليه الأثر لو كان الانتساب من الدواعي المخزونة في قرارة المزوّجة فزعمت أنّ الرجل هاشمي فزوّجت نفسها منه ثم بان خلافه من دون أن يُبنى عليه العقد، أو يذكر فيه، من غير فرق بين وحدة المطلوب أو تعدده، لأنّ ما يجب الوفاء به هو ما يقع تحت الإنشاء قولاً أو فعلاً، أو كان ممّا بني عليه العقد باتفاق الطرفين دون الخارج عنهما، إذ لا يعدّ من العقد حتّى يشمل قوله تعالى: ( أوفوا بالعقود ) .
كما أنّه لا شكّ إذا وكّل الغير في تولّي العقد مقيّداً بإجرائه على الهاشمي، أورضي بعقد الولي مقيّداً بكونه هاشمياً، في أنّه يقع غير صحيح، لأنّ غير الهاشمي خارج عن مصبّ الوكالة والولاية فهاتان الصورتان خارجتان عن حريم الزواج ، إنّما الكلام فيما إذا باشرت بنفسها على أحد الوجوه الماضية.
فاختار الشيخ البطلان، وتبعه ابن إدريس، فيما إذا ذكر في العقد سواء كان من قبيلة أدنى أو أعلى، واختار ابن سعيد الخيار للزوجة، وذهب المحقّق والشهيد الثاني إلى عدم الخيار، وجعله أشبه بأُصول المذهب وقواعده.
واستدل للخيار بصحيح حمّاد عن الحلبي في حديث قال: «وقال في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟ فقال: تفسخ النكاح، أو قال: تردّ». ( [689])
أورد عليه، بالإضمار تارة، وأُجيب عنه، بعدم كونه مضمراً لكون الحلبي أعظم من أن يروي عن غيره، وأُخرى باحتمال رجوع الضمير إلى الحلبي ويكون هو المجيب، وثالثة: أنّ ادّعاء الانتماء إلى قبيلة كان بعد التزويج أخذاً بظهور «يتزوّج امرأة فيقول» لأنّ الفاء للترتيب، ومن المعلوم أنّه غير مؤثّر.
أقول: احتمال رجوع الضمير في «قال» إلى نفس الحلبي: دون من سأله الحلبي مخالف لظاهر الرواية، وإليك متنه عن التهذيب، عن الحلبي: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأُتيَ هذا بامرأة ذا، وأُتِيَ هذا بامرأة ذا، قال: تعتدّ هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم يرجع كلّ واحدة منهنّ إلى زوجها، وقال: في رجل يتزوّج المرأة، فيقول لها: أنا من بني فلان. الخ( [690]).
والظاهر أنّ فاعل الفعلين واحد وهو الذي سأله الحلبي، والإشكال الأخير مبني على كون الوارد في الرواية لفظ «تزوّج» بصيغة الماضي، والوارد في «التهذيب» وفي نفس الوسائل «يتزوّج» بصيغة المضارع، و مثله ليس ظاهراً في تأخير بيان الانتماء عن التزويج.
وعلى كلّ تقدير، فلو تمّ الاستدلال به، وإلاّ فالظاهر أنّ الأمر يدور بين البطلان ونفي اللزوم. فإن قلنا بعدم شمول آية الوفاء بالعقود للمقام بحجة انّها رضيت بالمقيد بما هو مقيد ولم ترض بذاته بطل العقد، وإن قلنا بشمولها له فيكون شأنه شأن كل عقد فقد شرطه فيكون لها الخيار.
أضف إلى ذلك أنّ إلزام الزوجة، بالاقتران بمثله، حرجي ناشئ من تدليس الزوج، فيكون دليل الحرج حاكماً على وجوب الوفاء به.
والحاصل: أنّ الأمر دائر بين القول بعدم شمول أدلّة وجوب الوفاء لمثل هذا العقد، والقول بشمولها له وحكومة أدلّة الحرج عليها.
وعلى كلّ تقدير لا وجه للزوم الوفاء. نعم أيّد صاحب الجواهر، الوجه الأخير أي اللزوم، بأُمور:
1 ـ من حصر ردّ النكاح في غير ذلك في صحيح الحلبي.( [691])
2 ـ ومعلومية بناء النكاح على اللزوم ولم يجر فيه شرط الخيار ولذا لايبطل النكاح بفساد المهر، ويصحّ فيه اشتراط الخيار دون نفس النكاح.
3 ـ والمؤمنون عند شروطهم، لا يقتضي أزيد من الإلزام بالشرط القابل لأن يلزم بتأديته، لا مثل شرط أوصاف العين .( [692])
يلاحظ على الوجوه المذكورة:
أمّا الأوّل: فلأنّ الحصر في الحلبي إضافي، لا حقيقي، حتّى بالنسبة إلى العيوب التي هو بصدد بيانها إذ لم يذكر بعض العيوب التي يفسخ عند وجودها نظير ما جاء في صحيحة داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يتزوّج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: « تردّ على وليّها» ( [693]). وما رواه الصدوق، عن عبدالحميد، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : «تردّ العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء». ( [694])
وقد أفتى المشهور، بالخيار في موارد أُخر كما إذا عقدت على أنّه حرّ فبان عبداً أو عقد على أنّها حرّة فبانت أمة، أو عقد على أنّها بكر، فبانت غيرها إذا علم زوال بكارتها قبل العقد بزنا أو غيره ففي الجميع، الخيار.
وأمّا الثاني: فلأنّ عدم جواز شرط الخيار، لا صلة له بالخيار الطارئ من دون اختيار كما في المقام.
وأمّا عدم طروء الخيار مع فساد المهر، أو عدم ذكره لكونه خارجاً عن ماهية النكاح، لأنّه رابط بين الزوجين بخلاف البيع فإنّه رابط بين المالين، ولذا يبطل النكاح إذا تردّد الزوج بين الشخصين، كالبيع إذا تردّد بين المالين.
وأمّا الثالث: فإنّما يتمّ إذا كان مصدر الخيار منحصراً بقوله: «المؤمنون عند شروطهم» حتّى يقال: بانصرافه إلى القابل بالتأدية، لا ما هو خارج عن القابلية. والظاهر، أنّ الأشبه بالأُصول هو قدرته على الفسخ، وبه يتبيّن حال كثير من الشروط من كونه كاتباً فبان أُمّياً أو كونه موظّفاً حكوميّاً فبان خلافه أو بالعكس، والله العالم.
الثامن: في تزويج المرأة بالفاسق
الفاسق هو الخارج عن طاعة الله من «فسقت الثمرة» إذا خرجت عن غشائها، واستدُل على الكراهة بوجوه غير تامة :
1 ـ قوله سبحانه: ( أفَمَنْ كانَ مُؤمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لايَسْتَوُونَ ) ( [695]) ، وهو لايدلّ على الكراهة، بل أقصاها، نفي الاستواء، وهو غيرها.
2 ـ «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه». ( [696]) والمراد من الدين هو الإسلام قبال اليهود والنصارى لا الطاعة والقيام بالوظائف.
3 ـ الحريّ بالفاسق الإعراض، والتزويج إكرام.
يلاحظ عليه: أنّ الحريّ بالفاسق إرشاده ودعوته إلى الحقّ لا الإعراض عنه وربّما يكون التزويج مؤثّراً في إرشاده وليس إكرام الفاسق على الإطلاق ممنوعاً، إلاّ إذا كان الإكرام لفسقه، أو كونه موجباً لتماديه في الفسق، والمفروض غير ذلك، والأقوى الاكتفاء بالموارد المنصوصة كشارب الخمر ومرتكب الزنا، وتزويج المؤمنة من المخالف لما عرفت أنّ ذلك مقتضى الجمع بين الروايات.
التاسع: إذا تزوّج بامرأة ثم بانت أنّها زانية ؟
إذا تزوّج بامرأة على أنّها عفيفة فبان الخلاف قال: فهل له الردّ أو لا؟ لنقدّم صور المسألة وهي أربعة:
1 ـ إذا تزوّج بامرأة ثم علم بأنّها كانت محدودة قبل العقد.
2 ـ إذا تزوّج بامرأة ثم علم أنّها زنت قبل العقد.
3 ـ إذا تزوّج بامرأة ثم علم أنّها زنت بعد العقد وقبل الدخول.
4 ـ تلك الصورة ولكنّها زنت بعد الدخول.
والصورة الأخيرة خارجة عن محلّ النزاع وقد عنونت في كلماتهم مستقلّة.
وعلى كلّ تقدير يقع البحث تارة في الانفساخ أو حقّ الفسخ وعدمه، وأُخرى في الرجوع إلى المهر.
أمّا الأوّل (الانفساخ) ، فقد نقل العلامة في المختلف( [697]) ثلاثة أقوال:
1 ـ قال المفيد: تردّ المحدودة في الفجور. (2) و به قال سلاّر وابن البرّاج، واختاره ابن الجنيد وأبو الصلاح أيضاً وقطب الدين الكيدري.
2 ـ ويظهر من الصدوق في المقنع انفساخ العقد، حيث قال: إذا زنت المرأة قبل دخول الزوج بها، فرّق بينهما، ولا صداق لها ( [698]).
3 ـ قال الشيخ في «النهاية»: المحدودة من الزنا لا تردّ وكذلك التي قد زنت قبل العقد فليس للرجل ردّها، إلاّ أنّ له أن يرجع على وليّها بالمهر وليس له فراقها إلاّ بالطلاق. (4)
وقال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي، أنّ المحدودة لاتردّ. (5)
ومثلهما المحقق في «الشرائع» قال: لم يكن له فسخ العقد.( [699])
استدل للقول الثالث، بصحيح الحلبي( [700]) حيث خصّ الردّ بأُمور ليس منها ذلك، لكنّك عرفت أنّ الحصر فيه إضافي بشهادة أنّه لم يذكر فيه من العيوب ما يصحّ به الردّ، وبمعتبرة رفاعة بن موسى النخاس (الذي نصّ النجاشي بأنّه: ثقة في حديثه، مسكون إلى روايته، ووقوع سهل في طريقه لايضرّ لأنّ الأمر فيه سهل)، عن الصادق (عليه السلام) عن المحدود والمحدودة، هل تردّ من النكاح؟ قال: «لا».( [701]) وكفى بذلك سنداً ودلالة.
واستدل على جواز الردّ بموثق إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال علي (عليه السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال: يفرّق بينهما ولاصداق لها، لأنّ الحدث كان من قبلها» .( [702])
يلاحظ عليه: ـ مضافاً إلى اختصاصه بالصورة الثالثة، ولعلّه لأجل أنّ العار المتوجّه إلى الزوج فيها أشدّ من الصورتين الماضيتين، فلا يمكن إلغاء الخصوصية ـ أنّها ظاهرة في الانفساخ وهو غير المدّعى، فإنّ المدَّعى أنّ له حقّ الرد، أضف إليه أنّ الشيخ قال في حقّ روايات السكوني: إنّ الطائفة عملت برواياته إذا لم توجد رواية بخلافه.
وعلى فرض التكافؤ، فالمرجع هو أدلّة أصالة اللزوم من العمومات إذا وجدت، أو استصحاب اللزوم على فرض عدمها.
فتبيّن أنّه لاينفسخ العقد وليس له حقّ الرد، بل إذا شاء طلّق.
العاشر : الكلام في الرجوع إلى المهر
الرجوع إلى المهر هو الأمر الثاني وفيه ـ مع قطع النظر عن الردّ ـ قولان:
1 ـ الرجوع مطلقاً اختاره المفيد والشيخ .
2 ـ الرجوع إذا كان الوليّ غارّاً اختاره ابن إدريس.
استدل على جواز الرجوع بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة فعلم بعد ماتزوّجها أنّها كانت قد زنت، قال: «إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوّجها ولها الصداق بما استحلّ من فرجها وإن شاء تركها». ( [703])
وبصحيح الحلبي أو حسنته «لأجل إبراهيم بن هاشم ( [704])» عن أبي عبدالله (عليه السلام) سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد إلاّ وليّها، أيصلح له أن يزوّجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها توبة أو معروفاً؟ فقال: «إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من وليّها بما دلَّس عليه، كان ذلك على وليّها، وكان الصداق الذي أخذت لها، لا سبيل عليها فيه، بما استحلّ من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس».( [705])
أقول: تجب الدقّة في مفاد الفقرتين في كلّ من الحديثين:
أمّا الحديث الأوّل: فهناك احتمالات.
1 ـ أن تكون الفقرتان راجعتين إلى صورة حفظ العلقة، فهو في هذه الحالة مخيّر بين الرجوع إلى الوليّ أو ترك المرأة بحالها.
2 ـ أن يكون الشق الأوّل راجعاً إلى صورة الردّ بالطلاق والشق الثاني إلى صورة إبقاء العلقة.
3 ـ أن يكون على العكس الرجوع في صورة حفظ العلقة، وعدمه في صورة الردّ بالطلاق.
4 ـ رجوعهما إلى صورة الردّ بالطلاق.
هذه هي الاحتمالات الأربعة والثالث منها ضعيف، لأنّ الرجوع في صورة الرّد بالطلاق أنسب من الرجوع في صورة إبقاء العلقة.
ومثله الرابع لأنّه لا يتناسب مع قوله (عليه السلام) : «وإن شاء تركها» فيدور الأمر بين الاحتمالين.
والاحتمال الثاني لم يقل به أحد وهو الرجوع عند قطع العلقة ; فيتعيّن الأوّل من أنّ له الرجوع عند الوقوف على سابقتها مع حفظ العلقة وأولى منه إذا طلّق، لأنّ تمام الموضوع للحكم هو الوقوف على السابقة مع كونها زوجته.
وأمّا الحديث الثاني فربّما يستظهر منه الاحتمال الثاني من هذه الاحتمالات بحكم الرجوع على صورة الطلاق وعدمه على صورة الإبقاء بقرينة قوله (عليه السلام) : «وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس»، فيكون قرينة على أنّ الشقّ الأوّل راجع إلى صورة الردّ، لكن في الاستظهار نظر، ويحتمل قوياً رجوع كلتا الفقرتين إلى إبقاء العلقة بتوضيح أنّ قوله (عليه السلام) : «وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس» من تتمة الشق الأوّل، والهدف بيان أنّ أخذ الصداق من الزوج لا يخالف الإمساك بعد الأخذ فله بعد ذلك الإمساك، فتكون النتيجة أنّ الزوج له الرجوع إلى الغارّ وأنّ له الإمساك بعد ذلك، كما أنّ له الطلاق بلا إشكال فينطبق على فتوى الشيخ وابن إدريس، إذ ليس خلافهما منحصراً في صورة الإبقاء فإنّه إذا جاز فيها، جاز في الردّ بالطلاق بطريق أولى.
 
الحادي عشر: أحكام التعريض بالخطبة
1 ـ خطبة ذات البعل ومن في حكمها كالعدّة الرجعية محرّمة ،لأنّ حرمة عرض المؤمن كنفسه وماله، والتعريض بها، ولو بعد الطلاق وقبل خروج العدّة هتك لحرمته، مضافاً إلى أنّ خطبة ذات البعل لا تخلو من مفسدة.
2ـ لا بأس بخطبة الخليّة من الزوج والعدّة تصريحاً أو تلويحاً ولعلّ فيه تأسّياً بالمعصوم (عليه السلام) ، أمّا المطلقة ثلاثاً فيجوز التعريض من الزوج وغيره في العدّة ولا يجوز التصريح لا منه ولا من غيره.
ويدلّ عليه قوله سبحانه: ( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لاتُواعِدُوهُنَّ سِرّاً إلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ) ( [706]) ، وإن جاز التعريض.
والآية مطلقة تعمّ جميع أقسام العدد.
أمّا المعتدّة تسعاً للعدّة فينكحها بينها رجلان ونحوها ممّا تحرم على الرجل أبداً، نظير الملاعنة والرضاع، فلا يجوز التعريض من الزوج فضلاً عن التصريح في العدّة وخارجها.
وأمّا غيره، فيحرم التصريح في العدّة دون التعريض كما يجوز التصريح بعدها.
وأمّا المعتدّة البائنة سواء كانت عن خلع أو فسخ، فيجوز التصريح من الزوج في العدّة فضلاً عن التعريض، وأمّا غيره فلا يجوز التصريح ويجوز التعريض، وإن تردّد الشيخ في التعريض، لأنّها في عدّة الغير، مع جواز رجوعها إليه بنكاح.
وحاصل الكلام: أنّ المعتدّة لو كانت بحكم الزوجة يحرم التصريح والتعريض من الغير، لأنّها بحكم الزوجة، وأمّا لو لم تكن بحكم الزوجة ولكن كانت معتدّة محرّمة، فان كانت محرّمة مطلقة، لا يحلّها المحلّل فالتصريح والتعريض من الزوج ممنوع لأنّها محرّمة عليه مؤبّداً، فكيف يصحّ له الخطبة؟ ! وأمّا الغير فيجوز التعريض دون التصريح لكونها معتدّة ، وأمّا إذا كانت محرّمة مؤقّتة يبيحها نكاح المحلّل فيجوز التعريض أيضاً لهما دون التصريح في العدّة، وأمّا بعدها فيجوز للغير التصريح أيضاً دون الزوج لحرمة زواجها منه قبل المحلّل والفرق بين التعريض والتصريح واضح إذ التعريض مثل قوله: ربّ راغب فيك أو حريص عليك، والتصريح كما إذا قال: إذا انقضت عدتك تزوّجتك.
وعلى كلّ تقدير، فلو خطب في موضع التحريم، ثم انقضت العدّة لم تحرم على الخاطب إذ ليست الخطبة في غير موضعها من المحرِّمات.
ولو خطب منها فأجابت فهل يحرم على الغير خطبتها، أو لا ؟ وجهان، قال المحقق بالحرمة، والأولى الكراهة.

 
الثاني عشر: إذا اشترطت على المحلّل الطلاق
إذا تزوّج المحلّل، المطلقة ثلاثاً وشرطت الزوجة على أنّه إذا أحلّها على زوجها السابق فلا نكاح بينهما، قال المحقق: بطل النكاح.
أقول: إنّ للمسألة صوراً ثلاثاً صرّح بها الشيخ في المبسوط قال: إذا تزوّج امرأة ليبيحها للزوج الأوّل ففيه ثلاث مسائل:
إحداها : إذا تزوّجها على أنّه إذا أباحها للأوّل فلا نكاح بينهما، أو حتى يبيحها للأوّل، فالنكاح باطل بالإجماع لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لعن المحلّل والمحلل له. وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنّه قال: «ألا أُعرّفكم التيس المستعار؟» قالوا: بلى يارسول الله ، قال: «المحلّل والمحلّل له...»
الثانية: تزوّجها على أنّه إذا أباحها للأوّل، أن يطلّقها فالنكاح صحيح والشرط باطل، وقال قوم: النكاح باطل. والأوّل أصحّ لأنّ إفساد الشرط المقارن لايفسد العقد، ولها مهر مثلها لأنّها إنّما رضيت بذلك المسمّى لأجل الشرط فاذا سقط الشرط زيد على المسمّى بمقدار ما نقص لأجله، وذلك مجهول فصار الكلّ مجهولاً فسقط المسمّى ووجب مهر المثل.
الثالثة: إذا نكحها معتقدة بأنّه يطلّقها إذا أباحها، أو أنّه إذا أباحها فلا نكاح بينهما ثمّ تعاقدا من غير الشرط، كان مكروهاً ولا يبطل به العقد.( [707])
أقول: ذكر الشيخ الصورة الثانية في الخلاف قال: إذا تزوّج امرأة قد طلّقها زوجها ثلاثاً بشرط أنّه متى أحلّها للأوّل طلّقها كان التزويج صحيحاً والشرط باطلاً ، وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والآخر: أنّ النكاح باطل.
وقال في مسألة أُخرى: إذا نكحها معتقداً أنّه يطلّقها إذا أباحها وأنّه إذا أباحها فلا نكاح بينهما إن اعتقد هو أو الزوجة ذلك، أو هما والوليّ، أو تراضيا قبل العقد على هذا ثمّ تعاقدا من غير شرط، كان مكروهاً ولا يبطل العقد به .( [708])
أقول: إنّ التحليل يتوقف على أُمور ثلاثة:
1 ـ كون العقد دائماً .
2 ـ كون الزوج بالغاً .
3 ـ تحقّق الدخول بل الإنزال على الأحوط، فلا مناص عن فرضهما قاصدين للدوام حتى يتحقّق التحليل لا الانقطاع إلاّ إذا كانا جاهلين وهو خلاف الفرض.
ثم إنّ البحث على القول بأنّ الشرط الفاسد لايفسد العقد إمّا لأنّه من باب تعدّد المطلوب، أو أنّه التزام في التزام إلاّ إذا كان مخالفاً لمقتضى العقد أو كونه موجباً لطروء الجهالة لأحد العوضين من الثمن والمثمن، وأمّا على القول بكونه مفسداً لكان الحكم بلا استثناء هو فساد العقد. إذا عرفت ما ذكر فإليك بيان أحكام الصور:
أمّا الصورة الأُولى : فرّبما يتوهم، فساد الشرط والمشروط هنا بتخيّل أنّ العقد ليس بنكاح شرعي، لا دائم لفرض اشتراط ارتفاعه بالتحليل، ولا منقطع لعدم التحديد بمدّة بل التحديد بالإصابة وليس منها.
والحقّ ما عليه الشيخ، في الخلاف من صحّة العقد وفساد الشرط، لأنّ المنشأ هو العقد الدائم، واشتراط ارتفاعه بالتحليل، دليل على كونه دائماً لا منقطعاً، وإلاّ لما جعله رافعاً.
نعم لا كلام في فساده لأنّه جعل ماليس برافع رافعاً، والنكاح لايرتفع إلاّ بطلاق أو فسخ، أو بانفساخ أو بموت، وهو ليس منها وبما أنّ المحقَّق هو عدم سريان فساد الشرط إلى المشروط يكون الشرط لغواً دون المشروط.
وأمّا الصورة الثانية: فقد عرفت من الشيخ في الخلاف، صحّة النكاح، وبطلان الشرط والمراد من بطلانه عدم لزوم الوفاء به.
والظاهر صحة العقد والشرط معاً لأنّه طلب فعل مقدور من المشروط عليه وليس شرطه منافياً لقصد النكاح بل ولا لدوامه، ويترتّب على ذلك صحّة المسمّى وأنّه لو دخل بها لم يكن لها عليه إلاّ ما سمّى.
نعم على القول ببطلان الشرط ربّما يقال بوجوب دفع مهر المثل إذا دخل بها لا المسمّى باعتبار بطلان الشرط الذي له قسط من المهر، لأنّها إنّما رضيت بالمسمّى مع الشرط، فإذا لم يسلم لها الشرط زيد على المسمّى مقدار ما نقص لأجله، وهو مجهول ويبطل المسمّى بذلك فترجع إلى مهر المثل.
يلاحظ عليه: منع كونه جزء المسمّى، حتّى يتشكل من معلوم ومجهول، ويكون المركب منهما مجهولاً، بل ربّما يكون المسمّى أكثر من مهر المثل.
وأقصى ما يمكن أن يقال: تسلطها على الخيار في المسمّى لا أنّه يكون باطلاً ويتعيّن مهر المثل.
أمّا الصورة الثالثة : أعني ما إذا كان ارتفاع النكاح بالتحليل أو لزوم طلاقها بعده أمراً مضمراً للزوجين فقال المحقّق: لم يفسد النكاح ولا المهر، لأنّ العبرة بالمنشأ والمذكور لا المنوي والمضمر.
ولكنّه ملحوظ فيه فإنّ الشروط المبنى عليها العقد كالمذكور إذا تقاولا وعقدا عليه، يلزم العمل بها إذا كانت صحيحة، ولا يمكن الاعتذار بعدم الذكر في العقد، لعموم وجوب الوفاء للالتزامات والعهود والشروط، وعلى ذلك فلا بدّ من القول بعدم الفرق بين الثانية والثالثة، فبما أنا اخترنا صحة الشرط في الثانية فتكون الثالثة مثلها ويجب على الزوج العمل به.
وعلى كلّ تقدير ففي كلّ مورد صحّ العقد حلّت المرأة لزوجها الأوّل بعد الطلاق وانقضاء العدّة.
نعم لو قلنا بفساد العقد في بعض الصور فلا يتحقّق التحليل، لأنّ المحلّل هو العقد الصحيح مع الدخول.

 
الثالث عشر: في نكاح الشغار
والكلام في موارد:
1 ـ ما هو الشغار؟ الشغار نكاح معروف في الجاهلية، قال في النهاية: كان الرجل يقول للرجل: شاغر منّي أي زوّجني أُختك أو بنتك، أو من تلي أمرها حتّى أُزوّجك أُختي أو بنتي أو من إليَّ أمرها . ولا يكون بينهما مهر ويكون بضع كلّ واحد منهما في مقابلة بضع الأُخرى.
وقيل له : شغار، لارتفاع المهر بينهما، من شغر الكلب، إذا رفع إحدى رجليه ليبول. وربّما يقال: بأنّه من شغر البلد إذا خلا من القاضي، لخلوّ العقدين من المهر.
والظاهر، أنّ ما ذكر طلب الشغار و ليس هو نفسه. بل الشغار لغة عبارة عن تزويج امرأتين بالنحو المذكور. وإن كان يظهر من بعض الروايات أنّه أيضاً شغار .
ويقرب منه ما جاء في صحاح الجوهري والقاموس والمصباح المنيـر، حيث فسّروه بقول الرجل للآخر: زوّجني ابنتك أو أُختك على أنّ أُزوّجك ابنتي أو أُختي على أنّ صداق كلّ منهما بضع الأُخرى، وقد عرفت أنّ الشغار غير هذا بل هو التزويج بالنحو المذكور، هذا بحسب اللغة.
وتفسره الروايات، بنكاح المرأتين ليس لواحدة منهما صداق إلاّ بضع صاحبتها، أو لا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا هذا ، وهذا هذا وما يقاربهما .( [709])
وعلى هذا فلا فرق في التعبير، إذا قال: زوّجت بنتك على أن يكون مهر بضع ابنتي أو نكاح ابنتي، أو وطؤها أو الاستمتاع منها، فأنّ الجميع يشير إلى أمر واحد وهو المحاباة والمباضعة ومبادلة بضع ببضع، من دون أن يكون لواحدة منهما مهر سوى بضع الأُخرى ، وقد كان للآباء والإخوة والأولاد سلطة على بناتهم وأخواتهم وأُمّهاتهم، فيبادلون بضاعتهن ببضاعة أشقائهن فيتمتّع الرجل ويتزوّج من دون أن يصرف شيئاً وهو أشبه بالتجارة بمال الغير.
اتفق علماؤنا على بطلانه وعدم صحّته واختلفت كلمات العامّة، قال الشيخ في الخلاف: نكاح الشغار باطل عندنا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، غير أنّ مالكاً أفسده من حيث فساد المهر ، وأفسده الشافعي من حيث إنّه ملك لبضع كلّ واحد من شخصين (الزوج باعتبار كونه زوجاً لها، وزوجة الآخر باعتبار كونه مهراً لها) ، وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنّ نكاح الشغار صحيح وإنّما فسد فيه المهر فلا يفسد بفساده.( [710])
والقدر المتيقّن من الشغار هو خلوّ عقدهما عن المهر إلاّ بضع الأُخرى فقط، وأمّا إذا كان البضع جزء المهر أو شرطه، بأن يقول: زوّجتك ابنتي على أن تزوّجني ابنتك ويكون بضع كلّ واحد مع عشرة دراهم صداقاً للأُخرى ، فالظاهر خروجهما عن حريم الإجماع والنصّ وإن كان الظاهر من كشف اللثام خلافه، للشكّ في صدق الشغار وظهور الأخبار في خلافه واقتصارها على المتيقّن فيما خالف القواعد.
وأمّا بطلان نكاح الشغار، فلتضافر الأخبار على الحرمة الوضعية، حيث نقل الصدوق بسند صحيح عن غياث بن إبراهيم، ] المسمّى بـ «الأسدي» [ قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام» ( [711]) . وظاهره عدم كونه مشروعاً في الإسلام، نظير «لا حرج» و «لا ضرر» على التفسير المشهور.
وربّما يقال بكونه باطلاً لأجل التعليق، وهو إنّما يتم لو كان من قبيل التعليق في الإنشاء لا ما يكون من قبيل شرط الفعل وطلبه، مثل قوله: بعت هذا بهذا على أن تخيط لي قميصاً. والمقام من هذا القبيل.
وربما يحتمل أن يكون وجهه هو الدور، ويدفعه أنّ كلا الإنشاءين مطلقين ـ كما مرّ ـ والتعليق فيهما من قبيل اشتراط كلّ من المتزوّجين على الوليّ تزويج مايتولاّه من البنات والأخوات.
ثمّ إنّ في المقام فروعاً ذكرها الشيخ في المبسوط والمحقق في الشرائع نذكرها:
1 ـ لو زوّج الوليّان كلّ منهما صاحبه وشرط لكلّ واحدة مهراً معلوماً وكان الداعي لكلّ منهما تزويجه الآخر، صحّ بلا إشكال، لعدم جعل بضع كلّ مهر الأُخرى في متن العقد ولا خارجه وعدم المحذورين المتوهمين من التعليق في الإنشاء أو الدور.
2 ـ لو زوّج أحدهما أو كلّ منهما، الآخر ، بمهر معين، أو على وجـه التفويض وشرط مع المهر أن يزوّجه الآخر بمهر معلوم، قال الشيخ: «صحّ العقدان وبطل المهر فإنّه جعل صداق كلّ واحدة منهما تزويج الأُخرى فالبضع لم يشرك فيه اثنان»، والتعبير غير دقيق، لأنّه لم يجعل التزويج مهراً بل شرطاً للمهر كما في الشرائع، والأولى التعليل بما في الأخير من أنّه شرط مع المهر تزويجاً وهو غير لازم (ويلزم من عدم لزومه عدم لزوم المشروط). والنكاح لايدخله الخيار وأوضحه في الجواهر بقوله: فلا يجوز أن يجعل شرطاً للنكاح، وإلاّ لزم الخيار فيه إذا لم يتحقق الشرط.
وعندئذ فلا مناص من جعله شرطاً للمسمّى ويلزم أن يكون جزءاً منه كما أنّ الأجل جزء من الثمن أو المثمن وهو أمر مجهول، فيوجب جهل المسمّى فيبطل، ويكون لها مهر المثل كما هو الضابط في كلّ مهر فاسد.( [712])
يلاحظ عليه: ما ذكرناه من تحديد الشغار، من أنّ المتيقّن منه ما لا يكون هناك مهر إلاّ التزويج، وأمّا إذا كان هناك مهر وكان التزويج جزءاً منه أو شرطاً ، فصدق الشغار عليه مشكوك وهو شرط سائغ يمكن الوفاء به ، فإن كان المشروط عليه قادراً على الوفاء به كما إذا رضيت المولّى عليها أو أرضاها بالترغيب، يكون العقد نافذاً، وأمّا إذا كان الشرط خارجاً عن وسعه يدخل تحت الشروط التي لايتمكّن منها.
3 ـ لو قال : زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي مهراً لبنتك. صحّ نكاح بنت المتكلم وبطل نكاح بنت المخاطب، لأنّ الشغار متحقّق في الثاني دون الأوّل، لأنّ نكاح  بنت المتكلّم صار مهراً لنكاح بنت المخاطَب فليس له من المهر إلاّ هذا، بخلاف بنت المتكلّم فلها مهر غير النكاح، لكنّه غير مذكور فهو إمّا المسمّى خارج العقد، أو مهر المثل.
4 ـ ولو قال: زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك على أن يكون نكاح بنتك مهراً لبنتي، انعكس الحكم، بطل نكاح بنت المتكلم وصحّ نكاح بنت المخاطب.
أقول: لو فسّر نكاح الشغار بنكاح المرأة مع جعل مهرها نكاح المرأة الأُخرى، وبكلمة واضحة: من كان مهرها بضعاً صحّ ذاك التفصيل، فإنّ مهر بنت المخاطب في الأوّل وبنت المتكلِّم كذلك وأمّا البنت الأُخرى فمهرها غير مذكور، فلو لم يكن هناك تواطؤ يرجع إلى مهر المثل.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الملاك من الشغار هو اجتماع سلطتين على بضع واحدة، فينعكس الحكم فيبطل نكاح بنت المتكلّم في الأوّل، لأنّه جعل نكاح ابنته مهراً لنكاح بنت المخاطب فعندئذ يلزم اجتماع سلطتين على بضع واحدة لأنّها ـ مع كونها مملوكة لزوجها أي (المخاطب) ـ تكون مملوكة لمن صارت مهراً لها.
وبذلك يعلم حكم الفرع الثاني ـ أي يبطل نكاح بنت المخاطَب ـ لأنّه جعلت فيه بضعها مهراً لنكاح بنت المتكلّم، فهي باعتبار مملوكة لزوجها، وباعتبار آخر مملوكة لبنت المتكلم. وبما أنّ الملاك عندنا هو ما ذكر في الأخبار أي من لم يكن له مهر إلاّ البضع يكون التفصيل الأوّل أقوى. وعلى كلّ تقدير فهذا النوع من الشغار شغار من جانب واحد لا من جانبين، ومورد الأخبار هو الثاني ويمكن إلغاء الخصوصية، والعرف يساعده.

[618] . الحجرات : 14.
[619] . وفي الجواهر: 30/93، لم يحك أحد هنا الخلاف في ذلك عمّن علم أنّ مذهبه كفر المخالفين ونجاستهم، كالمرتضى ، وابن إدريس وغيرهما.
[620] . الخلاف : 2/366، المسألة 27.
[621] . المبسوط : 4/178 .   2 . النهاية : 458.
[622] . المهذّب : 2/179.     4 . السرائر: 2/557.
[623] . الوسيلة : 291 .
[624] . الجواهر: 30/92 .   2 . الجامع للشرائع: 439.
[625] . التذكرة: 2/604، كتاب النكاح: البحث السابع: في الكفاءة.
[626] . وسيلة النجاة: 2/388، المسألة8.
[627] . منهاج الصالحين: 2/ المسألة 1298.
[628] . الكافي: 2/25ـ 26، كتاب الايمان والكفر، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام.
[629] . الكافي: 2/ 26، كتاب الايمان والكفر، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام، الحديث 3 .
[630] . الكافي: 2/ 26، كتاب الايمان والكفر، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام، الحديث 5.
[631] . الوسائل: ج 14، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 17.
[632] . الوسائل: ج 14، الباب 12 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 1.
[633] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 4.
[634] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 5 .
[635] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 12.
[636] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 13.
[637] . الوسائل: ج 14، الباب 26 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 3.
[638] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب مايحرم بالكفر، الحديث 11.
[639] . يوسف : 33.
[640] . والتعبير بها لأجل وقوع سهل بن زياد في طريقها.
[641] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 1.
[642] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2.
[643] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 3.
[644] . الشعراء: 137.
[645] . ويؤيّده قوله (عليه السلام) في مكاتبة الحسين بن بشّار الواسطي: لا تزوّجه إن كان سيّئ الخلق. الوسائل: ج 14، الباب 30 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث1.
[646] . آل عمران: 19.
[647] . الوسائل: ج 14 الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 2.
[648] . الوسائل: ج 14، الباب10 من أبواب مايحرم بالكفر، الحديث 4، والآية10 من سورة الممتحنة.
[649] . الوسائل: ج 14، الباب10 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 5 .
[650] . الوسائل: ج 14، الباب10 من أبواب ما يحرم بالكفر، الحديث 15.
[651] . الوسائل: ج 14، الباب 10 من أبواب مايحرم بالكفر الحديث 3.
[652] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب مايحرم بالكفر، الحديث 5.
[653] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب مايحرم بالكفر الحديث 12.
[654] . الوسائل: ج 14، لاحظ روايات الباب10 من أبواب ما يحرم بالكفر.
[655] . الوسائل: ج 19، الباب 68 من أبواب قصاص النفس، الحديث 4.
[656] . الوسائل: ج 19، الباب68 من أبواب قصاص النفس، الحديث 2 و 3; عقاب الأعمال: 247.
[657] . الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب مايحرم بالكفر، الحديث 11.
[658] . الحدائق : 24/60.
[659] . المقنعة: 512.
[660] . الخلاف: 4 / 271 و 274، كتاب النكاح، المسألة: 27 و 32.
[661] . المبسوط: 4/179.
[662] . المهذب : 2/179.
[663] . الجامع للشرائع: 439.
[664] . المبسوط: 4/179.
[665] . الحدائق : 24/70.
[666] . النور : 32.
[667] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 1 و 2 .
[668] . الخلاف: 4 / 271 ، كتاب النكاح، المسألة 27.
[669] . الوسائل: ج 14، الباب 23 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 2 و 3 . وما بين القوسين موجود في رواية الكليني.
[670] . الوسائل: ج 14، الباب 25 من أبواب مقدّمات النكاح .
[671] . الوسائل: ج 14، الباب: 26 من أبواب مقدمات النكاح، الحديث 1 و 2.
[672] . الحجرات: 13.
[673] . الكافي: 5 /339، باب أنّ المؤمن كفء المؤمنة، الحديث1.
[674] . الكافي: 5 /339، باب أنّ المؤمن كفء المؤمنة، الحديث1.
[675] . النساء: 25.المراد إماء الغير لا ما يملكه الرجل.
[676] . مجمع البيان: 2/34.
[677] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 4.
[678] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 5.
[679] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث 7.
[680] . السنن الكبرى: 7/135، باب اعتبار اليسار، الحديث 1.
[681] . البقرة : 229.
[682] . الجواهر : 30/106.
[683] . الوسائل : ج 15، الباب 1 من أبواب النفقات، الحديث 1، والآية 7 من سورة الطلاق.
[684] . الوسائل : ج 15، الباب 1 من أبواب النفقات، الحديث 2 .
[685] . شرائع الإسلام: 2 / 300، كتاب النكاح، مسائل من لواحق العقد.
[686] . النهاية:463.
[687] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث1.
[688] . النهاية: 489 .     2 . الجامع للشرائع: 463.
[689] . الوسائل: ج 14، الباب 16 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث1.
[690] . التهذيب: 7/432 ، كتاب النكاح، باب التدليس، الحديث 35.
[691] . الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب العيوب والتدليس، الحديث 6.
[692] . جواهر الكلام : 30/113.
[693] . الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب التدليس، الحديث 9.
[694] . الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب التدليس، الحديث 7.
[695] . السجدة : 18.
[696] . الوسائل: ج 14، الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1.
[697] . المختلف: 7 / 185 و 188 .     2 . المقنعة: 519 .
[698] . المقنع: 326 .      4 . النهاية: 486 .     5 . السرائر: 2 / 614 .
[699] . شرائع الإسلام: 2 / 300، كتاب النكاح، مسائل من لواحق العقد .
[700] . الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 6.
[701] . الوسائل: ج 14، الباب 5 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث2.
[702] . الوسائل: ج 14، الباب 6 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث 3.
[703] . الوسائل: ج 14، الباب 6 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث4.
[704] . إبراهيم بن هاشم لم يوثق في كتب الرجال لكن ذكرت في حقّه كلمات تعرب عن كونه فوق الثقة، فهو ثقة بلا إشكال.
[705] . الوسائل: ج 14، الباب 6 من أبواب العيوب والتدليس ، الحديث1.
[706] . البقرة: 235.
[707] . المبسوط : 4/247ـ 248.
[708] . الخلاف : 4 / 343 ـ 344، كتاب النكاح المسألة 120ـ 121.
[709] . الوسائل: ج 14، الباب 27 من أبواب عقد النكاح، الحديث 1 و 2.
[710] . الخلاف: 4 / 338، كتاب النكاح، المسألة 118.
[711] . الوسائل: ج 14، الباب 27 من أبواب عقد النكاح، الحديث 2.
[712] . الجواهر: 30/131.