قائمة المواضيع :
لبس الثوبين من واجبات الإحرام
من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه، وفي المسألة فروع ثلاثة:
الأوّل: هل اللبس واجب تكليفاً أو لا؟
الثاني: هل التجرّد من المخيط شرط لصحّة الإحرام؟
الثالث: هل اللبس شرط وضعاً سبب لصحة الإحرام؟
وأشار إلى الفرع الأوّل بقوله: «من واجبات الإحرام لبس الثوبين»، وإلى الفرع الثاني بقوله: «بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه»، وإلى الفرع الثالث بقوله: «والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقّق الإحرام». وإليك الكلام فيها واحداً تلو الآخر.
الأوّل: وجوب لبس الثوبين تكليفاً
الظاهر وجوب لبس الثوبين تكليفاً وأنّه من واجبات الإحرام.
والظاهر أنّ المسألة إجماعية.
قال العلاّمة في «المنتهى»: لُبس ثوبي الإحرام واجب، وقد أجمع العلماء كافّة على تحريم لُبس المخيط، فإذا أراد الإحرام نزع ثيابه ولَبِس ثوبي الإحرام، يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر.
روى الجمهور عن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه قال: سأل رجل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)عمّا يجتنب المحرم من الثياب؟ قال: «لا تلبس القميص والسراويل ولا العمامة ولا ثوباً به الورس والزعفران، وتلبس إزاراً و رداءً». ثمّ نقل ما رواه الخاصّة من رواية معاوية بن عمّار.(630)
قال المحقّق: لبس ثوبي الإحرام واجب.(631)
وقال الشهيد الثاني: لا إشكال في وجوبهما، وكون أحدهما إزاراً يستر العورتين وما بين السرّة والركبة، والآخر رداءً يوضع على المنكبين.(632)
وقال في «المدارك» في شرح قول المحقّق أعلاه: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب.(633)
واقتصر الفاضل في كشفه في وجوب لبس الثوبين على الأخبار وقال:
الأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستنداً له، مع أنّ الأصل العدم.(634)
والحقّ أنّ التشكيك في وجوب لبس الثوبين غير صحيح، لأنّ مجموع الوجوه التي استدلّ بها على الوجوب مفيد للقطع به، وهي:
ألف. التأسي بالنبي، ففي صحيح معاوية بن عمار: كان ثوبا رسول اللّه اللّذين أحرم فيهما يمانيّين.(635)
ب. سيرة المسلمين عبر قرون، وهو أمر ملموس.
ج. ما ورد حول تجريد الصبيان في فخّ.(636)
د. ما ورد من الإحرام في المسلخ في وادي العقيق، وعند التقية يؤخر إظهاره إلى ذات عرق.(637)
هـ . تضافر الأمر باللبس في كثير من الروايات:
1. قوله (عليه السلام)في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام): «ثمّ استك واغتسل والبس ثوبيك».(638)
2. صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)ـ ونحن بالمدينة ـ عن التهيّؤ للإحرام ؟قال (عليه السلام): «أطلِ بالمدينة...» إلى أن قال: «وتلبس ثوبيك».(639)
ودلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد من الأمر.
3. ما رواه هشام بن سالم قال: أرسلنا إلى أبي عبد اللّه(عليه السلام)ونحن جماعة، ونحن بالمدينة إنّا نريد أن نودعك فأرسل إلينا:«أن اغتسلوا بالمدينة فإنّي أخاف أن يعزّ الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثمّ تعالوا فرادى أو مثاني».(640) إلى غير ذلك من الروايات الّتي ورد الأمر بلبس الثوبين فيها والمبثوثة في أبواب الإحرام.
إنّ تضافر الأمر بلبس الثوبين ـ مع ما سبق ـ يكفي في إثبات الوجوب الشرعي; ووقوع الأمر باللبس في عداد الأُمور المندوبة، لا يضر باستفادة الوجوب منها، فلو أمر المولى بأُمور، ثمّ دلّ دليل خارجي على عدم وجوب بعضها، فلا يوجب ذلك سقوط ظهور الأمر في الوجوب في غير ما قام الدليل على عدم وجوبه ، كما إذا قال: «اغتسل للجمعة والجنابة». ولو قيل إنّ وحدة السياق دليل على الندب فإنّما هو في ما إذا لم يتضافر بوفرة وكثرة.
الثاني: هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا؟
هل التجرّد من المخيط أو مطلق ما يجب اجتنابه شرط في صحّة انعقاد الإحرام، أو وجود ما يجب اجتنابه مانع عن الصحّة بحيث لو نوى و لبس الثوبين و عليه المخيط مثلاً و لبّى، لم ينعقد إحرامه كما هو ظاهر المروي عن ابن الجنيد ـ حسب ما نقله الشهيد ـ حيث قال: ظاهر ابن الجنيد، اشتراط التجرّد، أو أنّ التجرّد من المخيط حكم تكليفي ممنوع على المحرم وليس شرطاً لصحّة الإحرام.
ويمكن الاستدلال على الثاني بما يلي:
1. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، والإشعار، والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم».(641)
يلاحظ عليه: بأنّ الصحيحة بصدد بيان أسباب الإحرام، وأنّ كلّ واحد سبب تام، وأمّا ما هي الشرائط لتأثيرها فليست بصدد بيانها، ومن المحتمل أن يكون التجرّد شرطاً لتأثيرها. نعم لو شك في جزئية شيء لواحد من هذه الأسباب صحّ في نفيه التمسّك بالإطلاق.
2. ما تضافر من الروايات على أنّ من أحرم وعليه قميصه، ينزعه ولا يشقّه من دون الأمر بتجديد الإحرام. وإليك دراسة الروايات:
أ. صحيحة معاوية بن عمّـار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال: «ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه ممّا يلي رجليه».(642)
والشاهد في الشق الأوّل، فإنّ المتبادر هو أنّ الرجل أحرم من دون أن ينزع القميص، بل لبس الثوبين فوقه، بخلاف الشق الثاني، فقد أحرم، ثمّ لبس القميص، فلو كان التجرّد من المخيط شرطاً لصحّة الإحرام كان على الإمام أن يأمر بإعادة الإحرام والتلبية في حالة الشق.
فإن قلت: إنّ صحيحة أُخرى لابن عمار تدلّ على إعادة التلبية والغسل، وهي:
ب. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إن لبست ثوباً في إحرامك، لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك، وإن لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك».(643)
قلت : إنّ الصحيحة ناظرة إلى الشق الثاني، أعني: ما إذا أحرم، ثمّ لبس ما لا يصلح، وهي تفرّق بين ثوب مثل العباء والقميص، وانّ الأوّل يمكن نزعه من دون ستر الرأس، بخلاف القميص فإنّه لو أخرجه من رأسه لتحقّق ستر الرأس، فلذلك يشقّه، وبما أنّ الصحّة في هذا الشق لا غبار عليها تحمل الإعادة على الاستحباب.
فإن قلت: دلّت الصحيحة الأُولى لابن عمار على أنّ التجرّد ليس شرطاً لصحّة الإحرام، أو لبس المخيط حين الإحرام ليس مانعاً من تحقّقه مطلقاً، عالماً كان أو جاهلاً، ولكن صحيحة عبدالصمد بن بشير، وخبر خالد بن محمد بن الأصم يدلاّن على اختصاص الصحّة بالجاهل، و على هذا لو أحرم مع القميص، عالماً أو ناسياً، عليه الإعادة، وإليك الحديثين:
1. عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)ـ في حديث ـ أنّ رجلاً أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه، فقال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحج ولم أسأل أحداً عن شيء، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصـي وأنزعه من قبل رجلي، وأنّ حجّي فاسد، وأنّ عليّ بدنة، فقال(عليه السلام) له: «متى لبست قميصك؟ أبعد ما لبيّت أم قبل؟» قال: قبل أن أُلبّي، قال: «فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، وليس عليك الحجّ من قابل، أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعاً... ».(644)
والرواية ناظرة إلى الشق الأوّل من الحديث الأوّل لمعاوية بن عمار وأنّ الرجل أحرم مع القميص فقال الإمام : «ليس عليك الحجّ من قابل ـ معللاً بأنّ ـ أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه...».
2. عن خالد بن محمد الأصم دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء، فأقبل الناس عليه يشقون قميصه، وكان(أي الثوب) صلباً فرآه أبو عبد اللّه(عليه السلام)وهم يعالجون قميصه، يشقّونه، فقال: «كيف صنعت؟» فقال: أحرمت هكذا في قميصي وكسائي، فقال: «انزعه من رأسك ليس ينزع هذا من رجليه، إنّما جهل...».(645)
فقوله: «إنّما جهل» قيد لما ورد في الرواية.
قلت: ما ذكرته من التقييد بالجهل هو خيرة صاحب الحدائق قال: ظاهر هذين الخبرين (حديثي عبد الصمد وخالد) أنّ لبس الثوب قبل الإحرام والإحرام فيه إنّما كان عن جهل، وانّه معذور في ذلك، لمكان الجهل، وصحيحة معاوية بن عمار و إن كانت مطلقة، إلاّ أنّه يمكن حمل إطلاقها على الخبرين وحينئذ فيشكل الحكم بالصحّة في من تعمّد الإحرام في المخيط عالماً بالحكم.(646)
مع ذلك، فالظاهر عدم الدلالة على البطلان كما صرّح بذلك في «الجواهر» وقال: ربّما فهم منهما ـ خصوصاً الأخير ـ عدم الانعقاد مع عدم الجهل، إلاّ أنّه لا دلالة فيهما، بل إطلاق الصحيح الأوّل يقتضي خلافه.(647)وذلك لأنّ مفهوم قوله:
«من ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه» أنّ من ركبه بغير جهالة فعليه شيء، وهو مردد بين الأُمور التالية:
1. الشق والإخراج من تحت القدم، ويعدّ ذلك تأديباً وخسارة لغير الجاهل.
2. لزوم البدنة عليه دون الجاهل.
3. فساد الحج والإعادة من قابل.
4. احتمال الجميع.
ومع هذه الاحتمالات، كيف يصحّ إرجاع التفصيل بين الجهل والعلم إلى خصوص بطلان الإحرام والإعادة من قابل؟!
إلى هنا تمّ الكلام عن عدم شرطية التجرّد في صحّة الإحرام، بقي الكلام في الأمر الآخر، أعني: شرطية لبس الثوبين في صحّته. وإليك الكلام فيه.
الثالث: هل اللبس شرط لصحّة الإحرام؟
هل اللبس من شرائط الصحّة حتّى لو أحرم عارياً أو لابساً مخيطاً لم ينعقد إحرامه، أو أنّه ليس شرط صحّته وانّه ينعقد إحرامه وإن أثم؟ وجهان، والظاهر هو الثاني كما سيوافيك دليله.
ثمّ إنّ مدخليته تتصوّر على نحوين:
الأوّل: أن يكون لبس الثوبين جزءاً من الإحرام.
الثاني: أن يكون شرطاً لصحّة الإحرام.
أمّا الأوّل: فهو احتمال تردّه صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، والإشعار، والتقليد، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقـد أحرم».(648) فإنّ المتبـادر منه أنّه ينعقد الإحرام بمجرّد التلبية. وربّما يقال بأنّها ناظرة إلى بيان ما هو الجزء الأخير للإحرام الذي لابدّ منه ولذا لم يتعرض للنيّة.
يلاحظ عليه: أنّ عدم ذكر النيّة لوضوحها، والظاهر أنّ التلبية
تمام المقوّم للإحرام. وقد مرّ أنّه لو كان الشكّ في جزئية شيء لواحد من
هذه الأسباب، فإطلاق الصحيحة كاف في دفعه من غير فرق بين جزء
وجزء، وتخصيص الرواية بأنّها بصدد بيان خصوص الجزء الأخير خلاف الإطلاق.
وأمّا الثاني: بأن يكون لُبس ثوبين شرطاً في صحّة التلبية بحيث لو لبّى عارياً أو في المخيط من دون الثوبين بطلت التلبية وعليه إعادتها لكونها فاقدة للشرط فتفسد.
واستدلّ على عدم الشرطية بأمرين:
1. ما في صحيح معاوية بن عمّـار المتقدّم: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، والإشعار، والتقليد; فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم». فلو كان لبس الثوبين شرطاً، لما كانت التلبية أو الأمران ( الإشعار والتقليد) سبباً للإحرام.
يلاحظ عليه: بأنّ الحديث بصدد بيان محقق الإحرام وما به تحرم المحظورات، وأمّا الشرائط المتقدّمة له، فليست الصحيحة في مقام بيانها. وليس الشكّ في جزئية شيء لواحد من الأسباب كالشكّ في شرطية شيء له لما عرفت من ظهور الصحيحة في كون التلبية تمام السبب.
2. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في رجل أحرم وعليه قميصه، فقال (عليه السلام):
أ. ينزعه ولا يشقه.
ب. وإن كان لبسه بعدما أحرم شقه وأخرجه ممّا يلي رجليه.(649)
فاستدلّ بالشق الأوّل على صحّة الإحرام من دون لبس الثوبين قائلاً: بأنّ الإمام أمر بنزع القميص لحرمة لبس المخيط على المحرم، ولو كان لبس الثوبين شرطاً في صحّة الإحرام يلزم عليه الإحرام ثانياً لبطلان الإحرام الأوّل.(650)
يلاحظ عليه: بأنّ الاستدلال مبني على التفريق بين الشقين بأنّه أحرم في الشق الأوّل ولم يكن معه ثوب سوى قميصه، بخلاف الثاني فقد أحرم مع الثوبين ثمّ لبس القميص.وبما أنّ الإمام أمره بنزع القميص ولم يأمره بإعادة الإحرام يكون ذلك دليلاً على عدم شرطية لبس الثوبين، ولكن المبنى غير صحيح.
لكن الظاهر أنّ الفرق بين الشقين يكمن في لبس المخيط قبل التلبية بالإحرام أو بعدها، لا في وحدة الثوب ولا تعدده، بل كان معه وراء المخيط، ثوبا الإحرام في كلا الشقين.
والأولى أن يستدلّ بوجه ثالث وهو: أنّ الأمر باللبس، لا يدلّ سوى أنّه من واجبات الإحرام ، وأمّا أنّه واجب شرطي له، بحيث يبطل الإحرام بتركه فلا يدلّ عليه.
وبعبارة أُخرى: ظاهر الأمر كونه واجباً نفسياً، لا شرطياً، إلاّ أن يدل دليل قاطع على أنّه واجب شرطي.
ويؤيد ذلك أنّ كثيراً من واجبات الحج لا يبطل الحج بتركها إمّا مطلقاً أو في صورة الجهل والنسيان، وعلى هذا فلبس الثوبين واجب نفسيّ لا شرطي حتّى يبطل الحجّ بترك لبسهما.
اشتراك المرأة مع الرجل في لبس الثوبين
هل تشترك المرأة مع الرجال في لبس الثوبين، أو لا؟ مقتضى إطلاق الفتاوى، بل صريح بعضها، هو الأوّل، فإنّ الموضوع للبس الثوبين هو المحرم، المراد به الجنس الشامل لكلا الصنفين كسائر الألفاظ، قال المحقّق : فالواجبات ثلاثة: الأوّل: النيّة، الثاني: التلبيات الأربع، الثالث : لبس ثوبي الإحرام.(651) ومعنى ذلك أنّ الأُمور الثلاثة لمطلق المحرم.
وصرح العلاّمة في «المنتهى» بالاشتراك قال: إحرام المرأة كإحرام الرجل إلاّ في شيئين: أحدهما رفع الصوت بالتلبية، وقد تقدّم استحباب الإخفات; والثاني: لبس المخيط لهنّ فإنّه جائز.(652)
وقال النراقي في «المستند»: إحرام المرأة والرجل على السواء إجماعاً، ويستثنى من المساواة أُمور ذكرت في مواضعها: من تغطية الرأس، ولبس المخيط، والتظليل.(653) ولم يستثن ثوبي الإحرام.
ويظهر من صاحب الحدائق اختصاص الوجوب بالرجل حيث قال: الثالث: لبس ثوبي الإحرام للرجل، ووجوبه اتفاقي بين الأصحاب، قال في «المنتهى»: انّا لا نعلم فيه خلافاً.(654)
وتبعه صاحب الجواهر وقال: الظاهر عدم وجوب لبس ثوبين لخصوص الإحرام للمرأة تحت ثيابها وإن احتمله بعض الأفاضل، بل جعله أحوط، ولكن الأقوى ما عرفت، خصوصاً بعد عدم شمول النصوص السابقة للإناث، إلاّ بقاعدة الاشتراك التي يخرج عنها بظاهر النص والفتوى.(655)
وقد عرفت أنّ مقتضى قاعدة الاشتراك وإطلاق الفتوى وعدم استثناء المرأة عن وجوب لبس الثوبين، يقتضي وجوبه لها، واستثناء المخيط ليس دليلاً على عدم الاشتراك، إذ هنا أمران:
1. وجوب لبس الثوبين على الرجل والمرأة.
2. حرمة لبس المخيط على الرجل دونها، فلا يكون عدم التسوية في الثاني دليلاً على عدمها في الأوّل.
بل يمكن أن يقال: إنّ مقتضى النصوص ذلك أيضاً:
1. موثّق يونس: قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن الحائض تريد الإحرام؟ قال: «تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف، وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها».(656)
يقال: استثفر الرجل بثوبه إذا ردّ طرفيه بين رجليه، إلى حُجزته، والمراد في المقام أن تأخذ خرقة طويلة عريضة تشدّ أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشدّ طرفها الآخر من وراء بعد أن تحتشي بشيء من القطن ليمتنع به من سيلان الدم .(657)
وجه الدلالة: انّ قوله: تلبس ثوباً«دون ثياب إحرامها» حاك عن أنّ لها ثياب إحرام وراء سائر ثيابها، ولو كانت ثيابُ إحرامها نفسَ الثياب التي خرجت معها من بلدها فلا ملزم لقوله: «دون ثياب إحرامها»، و الظاهر أنّ «دون» بمعنى «غير»، لا بمعنى التحت، لأنّ ثوبي الإحرام يلبسان من فوق سائر الثياب لا تحتها، واحتمال أنّ المراد من ثياب إحرامها هي الثياب البيض الرائجة في حالة الإحرام ـ كما ترى ـ لا دليل عليه .
2. خبر زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال: «تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم».(658) والرواية كالسابقة تدلّ على أنّ لها ثياباً للإحرام وراء سائر ثيابها.
3. صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الحائض تحرم وهي حائض؟ قال: «نعم، تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ولا تصلّي».(659)
فتدلّ الرواية على أنّها تغسل كما يصنع المحرم، أي الرجل، أو مطلق المحرم من النيّة والتلبية واللبس، وتستثنى الصلاة.
4. الروايات البيانية في الحج، خصوصاً ما ورد في حج الرسول.(660) من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الناس بنتف الإبط، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، والتجرّد في إزار ورداء.(661)
ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الرجل والأُنثى، وعدم لزوم التجرّد على الأُنثى لا يكون دليلاً على عدم شمول غيره لها، كما أنّ عدم شمول حلق العانة، لغير البالغين لا يكون دليلاً على خروجهم عن مجموع ما ورد في الروايات البيانيّة، ولعلّ المجموع كاف في الحكم بلزوم لبس الثوبين عليهما.
الكلام في كيفية اللبس
ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّه يتّزر بأحد الثوبين وإنّما الاختلاف في الثوب الثاني، فمنهم من قال بأنّه يرتدي به، ومنهم من قال: إنّه يتخيّر بين أن يرتدي به أو يتوشّح.
وأمّا القول الأوّل فقد ذهب إليه لفيف من الفقهاء، منهم:
1. العلاّمة في «المنتهى» قال:فإذا أراد الإحرام وجب عليه نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر.(662)
2. العلاّمة أيضاً في «التذكرة» قال:يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر.(663)
3. صاحب المدارك قال: والمراد بالثوبين الإزار والرداء، ويعتبر في الإزار ستر ما بين السرة والركبة، وفي الرداء كونه ممّا يستر المنكبين.(664)
4. الشهيد الأوّل قال في «اللمعة»: يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر.(665)
وأمّا القول الثاني فقد قال به كثير من أصحابنا منهم:
1. الشيخ المفيد قال: ثمّ ليغتسل ويلبس ثوبي إحرامه يأتزر بأحدهما ويتوشّح بالآخر أو يرتدي به.(666)
2. الشيخ الطوسي قال: ويلبس ثوبي إحرامه يأتزر بأحدهما، ويتوشّح بالآخر أو يرتدي به.(667)
3. وقال في «الدروس»: ولو كان الثوب طويلاً فاتّزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشّح به أجزأ.(668)
4. الشهيد الثاني: أضاف بعد قول الشهيد «يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر» قوله: بأن يغطي به منكبيه أو يتوشح به بأن يغطّي به أحدهما.(669)
5. وقال في «المسالك»: لا إشكال في وجوبهما (الثوبين) ،وكون أحدهما إزاراً يستر العورتين وما بين السرة والركبة، والآخر رداءً يوضع على المنكبين، أو وشاحاً يوضع على أحدهما.(670)
أمّا التوشّح: وهو عبارة عن إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاء طرفيه على المنكب الأيسر.
قال في المُغرب: توشح الرجل وهو أن يدخل ثوبه تحت يده اليمنى أو يلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعل المحرم.
وفي المصباح المنير: توشح بثوبه وهو أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر.(671)
ونقل الفاضل عن الأزهري أنّ التوشيح هو إدخال طرفه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على عاتقه الأيسر كالتوشح بالسيف.(672)
هذه كلمات الفقهاء واللغويين، وأمّا النصوص فالظاهر منها هو أن يجعل أحدهما إزاراً والآخر رداءً.
1. في صحيح عبد اللّه بن سنان: فلمّا نزل ]النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)[ الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرّد في إزار ورداء، أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء.(673)
2. في صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين، وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه، أو قباءه بعد أن ينكسه».(674)
3. في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال:« لا تلبس ثوباً له أزرار وأنت محرم إلاّ أن تنكسه، ولا ثوباً تدرّعه، ولا سراويل إلاّ أن لا يكون لك إزار، ولا خفين إلاّ أن لا يكون لك نعل».(675)
4. وفي صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)ـ في حديث ـ قال: «ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لباطنه».(676)
إلى هنا ظهر أنّ الأقوى هو أن يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر.
وأمّا الوشاح فلم نجد له دليلاً صالحاً.
في عقد الإزار والرداء
في المسألة فروع:
1. عدم عقد الإزار في عنقه.
2. عدم عقده مطلقاً ولو بعضه على بعض.
3. عدم غرزه بإبرة ونحوها.
4. الأحوط في الرداء عدم عقده.
ومع ذلك كلّه استقوى جواز الكلّ.
أمّا الفرع الأوّل: فيدلّ عليه موثق(677) سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن المحرم يعقد أزاره في عنقه؟ قال (عليه السلام): «لا».(678)
وصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام)قال:
«المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه
ولا يعقده». أي لا يعقده على رقبته.(679)
وظاهر الروايتين ـ خاصة الأُولى ـ عدم جواز العقد في العنق، وحملهما على الكراهة لا وجه له.
وبذلك يظهر أنّ ما استقواه صاحب العروة جواز ذلك فيما يأتي منه ليس بتام. نعم لا بأس في الأُمور التالية.
أمّا الفرع الثاني: ـ أعني: عدم عقد الإزار مطلقاً، على العنق وغيره ـ فيمكن الاستدلال عليه بوجهين:
1. ما مرّ في صحيحة علي بن جعفر: «ولا يعقده».
يلاحظ عليه: من أنّه ظاهر في العقد على العنق، كما هو ظاهر لمن تدبّر فيها.
2. ما في خبر الاحتجاج الآتي، إذ فيه: ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض.
يلاحظ عليه بضعف السند أوّلاً، إذ لم يذكر صاحب الاحتجاج سنده إلى الخبر، واحتمال أنّ المراد العقد على العنق ثانياً إذ كان هو المعمول. مضافاً إلى أنّ في معتبرة جعفر بن محمد(680) عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر (عليه السلام)أنّ علياً (عليه السلام)كان : لا يرى بأساً بعقد الثوب إذا قصر، ثمّ يصلّي فيه وإن كان محرماً.(681)
أمّا الفرع الثالث: أي عدم غرزه بإبرة ونحوها يقال: غرز الإبرة في الشيء: أدخلها فيه. والمراد منه غرز الإزار بإبرة لتجمع بين طرفي الإزار ، فيدل عليه ما في مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر إلى صاحب الزمان ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ حيث سأله عن المحرم هل يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه على عنقه...؟ فوافاه الجواب: «جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثاً بمقراض ولا إبرة تخرجه به عن حدّ المئزر وغرزه غرزاً، ولم يعقده ولم يشد بعضه ببعض، وإذا غطى سرته وركبتيه كلاهما... ـ إلى أن قال:ـ والأفضل لكلّ أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعاً».(682)
ولكن الرواية فاقدة لشرائط الحجّية، إذ لم يذكر الطبرسي أي سند لروايته، والظاهر انّه نقلها بالوجادة.
وأمّا الفرع الرابع: أعني الرداء، فعقده في العنق أو عقده مطلقاً أو غرزه بإبرة، فليس هناك دليل يدلّ عليه، فإنّ الروايات كانت ناظرة إلى الإزار، دون الرداء.
ومن ذلك ظهرت صحّة قول المصنّف: «الأقوى جواز ذلك كلّه في كل منهما»، إلاّ في عقد الإزار في عنقه فإنّ موثقة سعيد الأعرج صرحت بمنعه.
في كفاية المسمّى من الرداء والإزار خلافاً للثوب الطويل
هنا فروع:
1. كفاية المسمّى من الرداء و الإزار.
2. عدم كفاية ثوب طويل يتّزر ببعضه ويرتدي بالباقي.
3.تقدّم اللبس على النية والتلبية.
4. لزوم النية في اللبس دون التجرّد.
أمّا الفرع الأوّل: فلأنّه مقتضى ما دلّ على كفاية صدق الإزار والرداء عرفاً، فالإزار حسب المعمول يستر ما بين السرة والركبة، كما أنّ الرداء يستر المنكبين. لكن مجرد ستر المنكبين غير كاف لعدم صدق الرداء على مجرّد إلقاء منديل على المنكبين، بل يجب أن يكون على وجه يستر ظهره حتّى يصدق أنّه رداء.
أمّا الفرع الثاني: فعدم كفاية الثوب الطويل، لأجل أنّ المرتكز هو تعدّد الثوبين، وقد مرّ في صحيح ابن سنان في صفة حجّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه أحرم في إزار ورداء، الدالّ على تعدّده.
ويظهر من «الدروس» تجويزه قال: ولو كان الثوب طويلاً فائتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح به أجزأ. (683) وهو على خلاف التأسّي والسيرة الرائجة.
الفرع الثالث: تقدم اللبس على النية والتلبية
هل يجب لبس الثوبين قبل النية والتلبية، أو يكفي تقارنه لهما أو تأخّره عنهما؟
ربّما يتصور شرطاً ممهداً لتحقّق الإحرام بالتلبية، فمقتضى ذلك تقدّمه عليهما، لأنّ الغالب على الشروط هو التقدّم، كتقدّم الطهارة من الخبث والحدث على الصلاة.
يلاحظ عليه: أنّ الشروط على أقسام ثلاثة فكيف تجعل قسماً واحداً؟! والأولى الاستظهار من النصوص. والمتبادر هو التقدم:
1. في صحيح معاوية بن عمار: «واغتسل والبس ثوبيك».(684)
2. في صحيح معاوية بن وهب: اطل بالمدينة ـ إلى أن قال :ـ وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك الماء وتلبس ثوبيك.(685)
ولو قدّمهما على اللبس، قال صاحب العروة: « أعادهما بعده».
وهذا إنّما يتم لو كان اللبس واجباً شرطاً لتحقّق الإحرام، فلو أحرم بدونه، فيبطل إحرامه، وأمّا لو قلنا بكونه واجباً مستقلاً كما مرّ، فغاية الأمر أنّه بالتأخير يعصي لكن لا يضر بتحقّق الإحرام حتّى يعيد النية والتلبية.
الفرع الرابع: لزوم النية في اللبس دون التجرد
لأنّ لبس الثوبين واجب قربي، وهو فرع النية ، وأمّا التجرد فهو لأجل إزالة المحظور، وهو واجب توصلي لا يتوقف على امتثال النهي على النيّة فضلاً عن القربة.
لو أحرم في قميص عامداً أو جاهلاً أو ناسياً
في المسألة فروع:
1. إذا أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد الإحرام.
2. لو أحرم في القميص جاهلاً أو ناسياً صحّ إحرامه.
3. لو أحرم وعليه قميص نزعه وصحّ إحرامه، وأمّا لو لبسه بعد الإحرام فاللازم شقّه وإخراجه من تحت. وإليك دراسة الفروع واحداً بعد الآخر.
الفرع الأوّل: لو أحرم في قميص
الفرق بين هذا الفرع وما تقدّم من البحث حول «شرطية التجرد ممّا يجب على المحرم اجتنابه»، هو أنّ البحث السابق كان مركّزاً على شرطية التجرّد عمّا يحرم، مع لبس الثوبين، بخلاف المقام فإنّ البحث مركز على الإحرام في قميص، دون لبس الثوبين. إذا علمت ذلك فاعلم أنّ صاحب العروة ذكر أنّه لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاده. وذلك لا لشرطية لبس الثوبين في الإحرام لما تقدّم من أنّ لبس الثوب واجب مستقل، ليس متمماً للإحرام ولا شرطاً لصحته، بل لأجل أنّ الإحرام في قميص ينافي نيته.
وذلك لأنّ الإحرام عند صاحب العروة هو عبارة عن العزم على ترك كلّ ما يجب عليه اجتنابه، فلو أحرم في قميص لا يتمشى منه العزم على الترك. ولا يختص الإشكال بهذا المحظور(لبس المخيط) بل يأتي في عامة محظورات الإحرام إذا علم المحرم بأنّه سيرتكبه فوراً أو بعد فترة. مثلاً يعلم أنّه يركب السيارة غير المكشوفة بعد التلبية في نهاره.
ثمّ إنّ صاحب العروة أفاد بأنّ الإحرام في قميص إنّما ينافي نية الإحرام إذا قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن العزم على الترك، وأمّا لو قلنا بأنّه عبارة عن البناء على تحريمها على نفسه فلا ينافي نيته.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا يتمشّى العزم على ترك المحظورات وهو مرتكب لها حين العزم كالعزم على الصوم مع العزم على ارتكاب أحد المفطرات.
وأمّا الثاني: وهو البناء العملي على تحريمها على نفسه فهو لا ينافي لبس المحظور، إذ كثيراً ما يبني الإنسان على إتيان الشيء أو تركه ومع ذلك يخالفه، كما هو الحال في الحنث والنذر، فبطلان الإحرام مبني على التفسير الأوّل للإحرام دون الثاني.
يلاحظ عليه: أنّ ارتكاب المحذور كما ينافي العزم على ترك المحظورات، فهكذا ارتكاب المحظور ينافي البناء على تحريمها على نفسه، وذلك لأنّ المراد من البناء هو البناء الجدي ، الصوري، فمع العلم بأنّه لابس للمخيط، فكيف يلتزم بتحريم التروك على نفسه.
وأمّا قياسه على اليمين والنذر فهما أيضاً مثل المقام فلو علم أنّه سيحنثه فكيف يلتزم على نفسه إتيان الشيء أو تركه.
نعم لو لم يعلم بأنّه سيحنثه في المستقبل يمكن أن يتمشّى منه الحلف والنذر وإن حنثه في المستقبل.
وبعبارة واضحة: ليست الأُمور القلبية، أُموراً فوضوية بأن يكون الإنسان قادراً على البناء على الترك مع أنّه يعلم أنّه يناقضه في نفس الحالة.
والّذي يُسهل الخطب أنّ المبنيين غير صحيحين، وإنّما الإحرام عبارة عن نية الدخول في أعمال العمرة أو الحجّ كما أنّ تكبيرة الإحرام عبارة عن الدخول بها.
وعلى هذا لا يكون لبس المخيط منافياً للإحرام، عامداً كان أو جاهلاً أو ناسياً.
وأمّا الفرعان الثاني والثالث فقد تقدّم الكلام فيهما بصورة مستفيضة في السابق، وقلنا بمساواة الجميع في الصحة من غير فرق بين العامد وغيره، كما قلنا بأنّ الفرق بين النوعين من اللبس تعبّدي، ولا يدلّ الأمر بالإخراج من الرأس على بطلان إحرامه، لإمكان إخراجه منه بلا ستر للرأس.
في استدامة لبس الثوبين ونزعهما
في المسألة فرعان:
1. لا يجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما لإزالة الوسخ أو للتطهير.
2. يجوز التجرّد عنهما مع الأمن من الناظر، أو كون العورة مستورة بشيء آخر.
وإليك دراستهما:
أمّا الأوّل: فلأنّ القدر المتيقن هو لبس الثوبين حدوثاً، وأمّا التحفّظ بشخصهما وعدم إبدالهما بثوب آخر فلم يدل دليل على عدم جوازه، فيجوز له نزعهما للغسل والتطهير.
أمّا الفرع الثاني: وهو التجرّد مع الأمن لعدم الدليل على وجوب اللبس إذا أراد الاستحمام مثلاً، ومع ذلك لا يجوز لبس المخيط، فلا محيص له في حال الطواف والسعي والوقوف عن لبسهما.
في الزيادة على الثوبين اتّقاءً للبرد والحر
أمّا لبس ثوبين للاتّقاء عن الحر والبرد فيدلّ عليه صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن المحرم يتردّى بالثوبين، قال(عليه السلام): «نعم والثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحر».(686)
ومورد الرواية هو الارتداء لكن بالنظر إلى فلسفة الحكم، أعني: الاتّقاء من البرد والحر، تُلغى الخصوصية، فيعم الازار.
بل يجوز مطلقاً وإن لم يكن اتّقاء الحر لصحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)ـ في حديث ـ قال: سألته عن المُحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة».(687)
630 . المنتهى:2/ 681.
631 . الشرائع:1/ 246.
632 . المسالك:2/ 236.
633 . المدارك:7/ 274.
634 . كشف اللثام:5/ 272.
635 . الوسائل: ج 9، الباب27 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
636 . الوسائل: ج 9، الباب18 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
637 . الوسائل: ج 8، الباب2 من أبواب المواقيت، الحديث 10.
638 . الوسائل: ج 9، الباب6 من أبواب الإحرام، الحديث 4.
639 . الوسائل: ج 9، الباب7 من أبواب الإحرام، الحديث 3.
640 . الوسائل: ج 9، الباب 8 من أبواب الإحرام، الحديث 1. و لاحظ الباب 48، الحديث 2، 3، والباب 52، الحديث 1، 2، 3 من أبواب الإحرام.
641 . الوسائل: ج 8، الباب12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 20.
642 . الوسائل: ج 9، الباب45 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 2.
643 . الوسائل: ج 9، الباب45 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 5.
644 . نفس المصدر والباب، الحديث 3.
645 . نفس المصدر والباب، الحديث 4.
646 . الحدائق: 15/ 78.
647 . الجواهر:18/ 236.
648 . الوسائل: ج 8، الباب12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 20.
649 . الوسائل: ج 9، الباب45 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
650 . المعتمد:2/ 562.
651 . الشرائع:1/ 245.
652 . المنتهى:10/295، الطبعة الحديثة.
653 . المستند:11/ 335.
654 . الحدائق الناضرة:15/ 75.
655 . الجواهر:18/ 245.
656 . الوسائل: ج 9، الباب48 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
657 . مجمع البحرين، مادة«ثفر».
658 . الوسائل: ج 9، الباب48 من أبواب الإحرام، الحديث 3.
659 . الوسائل: ج 9، الباب48 من أبواب الإحرام ، الحديث4 . وفيه:«كما تصنع المحرمة» بدل«كما يصنع المحرم»، والظاهر هو من غلط النسّاخ. وقد صحّحنا الحديث على نسخة التهذيب:5/388برقم 1358.
660 . الوسائل: ج 8 ، الباب2 من أبواب أقسام الحج.
661 . الوسائل: ج 8 ، الباب2 من أبواب أقسام الحج، الحديث 15.
662 . المنتهى:10/259، الطبعة الحديثة.
663 . التذكرة:7/ 238.
664 . المدارك:7/ 274.
665 . الروضة:2/232، قسم المتن.
666 . المقنعة: 396.
667 . المبسوط:1/ 314.
668 . الدروس:1/ 344.
669 . الروضة البهية:2/ 232.
670 . المسالك:2/ 236.
671 . المصباح المنير:2/381، مادة «وشح».
672 . كشف اللثام:5/ 275.
673 . الوسائل: ج 8 ، الباب2 من أبواب أقسام الحجّ، الحديث 15.
674 . الوسائل: ج 9 ، الباب44 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 2.
675 . الوسائل: ج 9، الباب35 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.والمراد من قوله:«ولا ثوباً تدرعه» أي تجعله كالدرع الذي تعقد أزاره.
676 . الوسائل: ج 9، الباب44 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 7.
677 . إذ في طريقه عبد الكريم بن عمرو الواقفي الثقة.
678 . الوسائل: ج 9، الباب53 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.
679 . نفس المصدر و الباب، الحديث 5.
680 . وهو جعفر بن محمد بن عبيد اللّه الذي يروي عنه صاحب نوادر الحكمة، ولم يستثن ابن الوليد رواياته منه، فيستظهر منه وثاقته. راجع الموسوعة الرجالية الميسرة:1/175برقم 1174.
كما أنّ عبد اللّه بن ميمون أيضاً ثقة، ولذلك قلنا معتبرة.
681 . الوسائل: ج 9، الباب53 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 2.
682 . الوسائل: ج 9، الباب53 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 3.
683 . الدروس:1/ 344.
684 . الوسائل: ج 9، الباب6 من أبواب الإحرام، الحديث 4.
685 . الوسائل: ج 9، الباب7 من أبواب الإحرام، الحديث 1. ولاحظ الباب8 من هذه الأبواب، الحديث 1.
686 . الوسائل: ج 9، الباب30 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
687 . نفس المصدر، الحديث 2.